.
تفسير روح المعاني/ الالوسي
-----------------------------

{ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ }

{ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ * مُوسَىٰ } شروع في حكاية ما كلفه عليه السلام من الأمور المتعلق بالخلق إثر حكاية ما أمر به من الشؤون الخاصة بنفسه. فما استفهامية في محل الرفع بالابتداء و { تِلْكَ } خبره أو بالعكس وهو أدخل بحسب المعنى وأوفق بالجواب و { بِيَمِينِكَ } متعلق بمضمر وقع حالاً من { تِلْكَ } أي وما تلك قارة أو مأخوذة بيمينك والعامل فيه ما فيه من معنى الإشارة كما في قوله عز وجل حكاية
{ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا }
[هود: 72] وتسميه النحاة عاملاً معنوياً.

وقال ابن عطية: تلك اسم موصول و { بِيَمِينِكَ } متعلق بمحذوف صلته أي وما التي استقرت بيمينك. وهو على مذهب الكوفيين الذين يقولون إن كل اسم إشارة يجوز أن يكون اسماً موصولاً. ومذهب البصريين عدم جواز ذلك إلا في ذا بشرطه. والاستفهام تقريري وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى بيان المراد منه.

{ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ }

وقرأ ابن أبـي إسحاق. والجحدري { *عصي } بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء المتكلم على لغة هذيل فإنهم يقلبون الألف التي قبل ياء المتكلم ياء للمجانسة كما يكسر ما قبلها في «الصحيح». قال شاعرهم:سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم فتخرموا ولكل جنب مصرع
وقرأ الحسن { هِىَ عَصَاىَ } بكسر الياء وهي مروية عن أبـي ابن إسحاق أيضاً. وأبـي عمرو، وهذه الكسرة لالتقاء الساكنين كما في «البحر». وعن ابن أبـي إسحاق { عَصَاىَ } بسكون الياء كأنه اعتبر الوقف ولم يبال بالتقاء الساكنين، والعصا من المؤنثات السماعية ولا تلحقها التاء، وأول لحن سمع بالعراق كما قال الفراء: هذه عصاتي وتجمع على عصي بكسر أوله وضمه وأعص وأعصاء { أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا } أي أتحامل عليها في المشي والوقوف على رأس القطيع ونحو ذلك { وَأَهُشُّ بِهَا } أي أخبط بها ورق الشجر وأضربه ليسقط { عَلَىٰ غَنَمِى } فتأكله. وقرأ النخعي كما ذكر أبو الفضل الرازي. وابن عطية { *أهش } بكسر الهاء ومعناه كمعنى مضموم الهاء، والمفعول على القراءتين محذوف كما أشرنا إليه.

وقال أبو الفضل: يحتمل أن يكون ذلك من هش يهش هشاشة إذ مال أي أميل بها على غنمي بما يصلحها من السوق وإسقاط الورق لتأكله ونحوهما، ويقال: هش الورق والكلأ والنبات إذا جف ولأن انتهى. وعلى هذا لا حذف.
.