

-
إن قصة "نشر الدين بحد االسيف" أسطورة شريرة وآثمة. إنها إحدى الأساطير التي ظهرت في أوروبا في أثناء قيام حروب كبرى ضد المسلمين: استرداد أسبانيا على يد المسيحيين، الحملات الصليبية، وطرد الأتراك الذين أصبحوا على أبواب فيينا. إني أشكّ في أن البابا الألماني أيضا يؤمن بهذه الخرافات حقا. وهذا يعني أن زعيم العالم الكاثوليكي، الذي يعد عالما في الدين المسيحي عن جدارة، لم يبذل أي جهد في دراسة تاريخ الديانات الأخرى. لماذا قال هذه الكلمات على الملأ؟ ولماذا الآن؟ لا مفر من رؤيتها من زاوية الحملة الصليبية الجديدة التي يشنّها بوش وأتباعه الإنجيليون بشعاراته: "الفاشية الإسلامية"، و"الحرب العالمية على الإرهاب" عندما أصبح "الإرهاب" مرادفا لكلمة المسلمين. فبالنسبة لأعوان بوش فإن هذه مجرد محاولة سافرة لتبرير هيمنتهم على منابع النفط في العالم. فليست هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تنشر فيها عباءة دينية لتغطية عُرْي المصالح الاقتصادية. ليست هذه هي المرة الأولى التي تتحول فيها الحملات اللصوصية إلى حملة صليبية. إن الكلمة التي ألقاها البابا تندرج في هذا المسعى. لكن من يستطيع أن يتنبّأ بالعواقب المريعة؟".
كذلك ينهال رَسِلْ على الكنيسة براجماتِ صواريخه مؤكدا أن الكنيسة كانت وما زالت تقف ضد العلم وضد كل قيمة كريمة وأنها كانت ولا تزال تأخذ دائما جانب الاستبداد والعنصرية والخرافة والاستعمار... إلخ: "كلما ازداد التحمس للدين (يقصد الدين المسيحى) وتصلَّب الاعتقاد في أي عصر من العصور تعاظمت الوحشية وساءت الأحوال. وفيما يسمى بـ"عصور الإيمان"، عندما كان المسيحيون يؤمنون إيمانا كاملا بالمسيحية، كانت هناك محاكم التفتيش بكل ما كانت تنزله بالناس من ألوان التعذيب. لقد أُحْرِقَت فيه ملايين النساء بتهمة ممارسة السحر، ومورست كل أشكال القسوة ضد الناس باسم الدين. وإذا نظرتم حولكم فى كل مكان فلسوف تلاحظون أن كل تحضر فى المشاعر الإنسانية، وكل تطور في مجال القانون، وكل خطوة نحو مناهضة الحرب، وكل دعوة لتحسين معاملة الأجناس الملونة، وكل محاولة لتخفيف ويلات العبودية، وكل تقدم أخلاقى فى العالم، سوف تلاحظون أن كل هذه الأمور قد وقفت الكنائس فى كل أنحاء العالم ضدها. وأنا أصرح بكل ما أوتيت من ثقة أن الدين المسيحي متمثلا فى كنائسه هو العدو الرئيسى للتقدم الأخلاقى فى العالم".
هذا ما قاله برتراند رسل عن المسيحية، وإلى القارئ بعض ما هو معروف من موقف الإسلام من تلك القضايا والقيم. وبين الموقفين فرقُ ما بين المشرق والمغرب. وسوف نكتفى بوضع النصوص بين يدى القارئ، ثم نخلى بينه وبين عقله ينظر ويقارن ويحكم. ففى القرآن المجيد: "وقل: اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"، "ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كُفْرَان لسعيه"، "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسيئة فلا يُجْزَى إلا مثلها، وهم لا يُظْلَمون"، "قل: يا عبادىَ الذين أسرفوا على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله. إن الله يغفر الذنوب جميعا. إنه هو الغفور الرحيم"، "وقل: رب، زدنى علما"، "قل: هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ إنما يتذكر أولو الألباب". وفى الأحاديث النبوية الكريمة: "الدنيا حلوةٌ خَضِرَةٌ، فمن أخذها بحقّه بورك له فيها"، "نِعْمَ المالُ الصالحُ للرجل الصالح"، "سعادة لابن آدم ثلاث، وشقاوة لابن آدم ثلاث. فمن سعادة ابن آدم الزوجة الصالحة، والمركب الصالح، والمسكن الواسع. وشقوة لابن آدم ثلاث: المسكن السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء"، "لأن يحتطب أحدكم حزمةً على ظهره خيرٌ من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه"، وفى الحديث "أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فقال: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى، حِلْسٌ نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقَعْبٌ نشرب فيه من الماء. قال: ائتني بهما. قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: من يزيد على درهم؟ مرتين أو ثلاثا. قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري وقال: اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قَدُومًا فأتني به. فأتاه به، فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده، ثم قال له: اذهب فاحتطب وبِعْ، ولا أَرَيَنَّك خمسة عشر يوما. فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا، وببعضها طعاما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع"، "والذي نفسي بيده! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم"، "من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع"، و"إن الله عز وجل أوحى إليّ أنه من سلك مسلكا فى طلب العلم سهّلتُ له طريق الجنة"، و"فضلٌ في علمٍ خيرٌ من فضلٍ في عبادة"، "من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما. ورَّثوا العلم. فمن أخذه أخذ بحظ وافر"، "من نفَّس عن مؤمن كربةً من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسَّر على مُعْسِر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"، "إذا اجتهد (الشخص) فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر"، "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"، "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، "النظافة من الإيمان"، "إن الله جميل يحب الجمال"، "تدخلون عليّ قُلْحًا (أى صُفْرَ الأسنان)! استاكوا، فلولا أن أَشُقّ على أمتي لفرضتُ عليهم السواك عند كل صلاة"، "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس و اللحية، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (بيده) أنِ اخْرُجْ (كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته)، ففعل الرجل ثم رجع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟"، "إذا قامت القيامة وفى يد أحدكم فَسِيلة فليغرسها"، "إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داءٍ دواءً، فتَدَاوَوْا"، "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"، "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء"، "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا. ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أوَلاَ أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم"، "غُفِر لأمرأة مومسة مرت بكلب على رأسِ رَكِيٍّ يلهث، قال: كاد يقتله العطش، فنزعت خفها فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء، فغُفِر لها بذلك"، "بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطش مثلُ الذي كان بَلَغ بي. فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له. قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: في كل ذاتِ كبدٍ رَطْبَةٍ أجر"، "دخلت امرأة النار في هرةٍ حبستْها: فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خَشَاش الأرض"، "انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم (ابن النبى)، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي". والآن ما رأى برتراند رسل فيلسوفنا الكبير؟
أما بالنسبة إلى محاكم التفتيش، تلك المؤسسة الإجرامية التى عرفتها البشرية فى ظل الحكم المسيحى فى أسبانيا وغيرها فمن المستحسن أن نسوق بعض النصوص التى تعرّف بها حتى يكون القارئ على بينة مما يتحدث عنه رَسِلْ بكل هذا الغضب النبيل. إنها هيئات أنشأتها الكنيسة الرومانية الكاثوليكية للقبض على الأشخاص المعارضين لتعاليم الكنيسة ومحاكمتهم. وقد أقيمت هذه المحاكم في كثير من أرجاء أوروبا، إلا أن محكمة التفتيش الأسبانية كانت هي أكثرها شهرة. ومنها تلك المحاكم التي أقامها الملك فرديناند الخامس وزوجته إيزابيللا للتجسس على أهل الأندلس المسلمين الذين تم تنصيرهم قسرا، وللتنكيل الوحشى بهم. وكانت تعاليم الكنيسة تعد أساسًا للقانون والنظام ابتداءً من حكم الإمبراطور الروماني قسطنطين (306- 337م)، وكان الخروج عليها جريمة ضد الدولة. وخلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين ثارت جماعات معينة من الرومان الكاثوليك ضد كنيستهم، وبعد أن رفض بعض الحكام المدنيين أو عجزوا عن معاقبة المهرطقين تولت الكنيسة هذه المهمة. وفي عام 1231م أنشأ البابا جريجوري التاسع محكمة خاصة للتحقيق مع المتهمين وإجبار المارقين على تغيير معتقداتهم. وبعد نحو قرنين من الزمان تولت لجنة الكرادلة التابعة للمكتب البابوي عملية التحقيق. وكثرت محاكم التفتيش في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا، وكان التعذيب وسيلة اعتيادية جدا فى تلك المحاكم، ومنه حرق المحكوم عليهم أحياءً.
ولكى يأخذ القارئ فكرة عن الترويع الذى كانت تنشره تلك المحاكم والتعذيب الذى كانت تنزله بمن تسوقهم أقدارهم السُّود إلى الوقوع فى براثن رجال الكنيسة نسوق هنا نصين هامين: الأول قصة كتبها الشيخ على الطنطاوى بعنوان "محمد الصغير" تصور طرفا ضئيلا من الجو الرهيب الذى عاش فيه المسلمون فى الأندلس أيام تلك المحاكم الوحشية. تقول القصة، وهى مروية بلسان البطل الصغير: "كنت يومئذ صغيرا لا أفقه شيئا مما كان يجري في الخفاء. ولكني كنت أجد أبي، رحمه الله، يضطرب ويصفر لونه كلما عدت من المدرسة فتلوت عليه ما حفظت من "الكتاب المقدس" وأخبرته بما تعلمت من اللغة الإسبانية، ثم يتركني ويمضي إلى غرفته التي كانت في أقصى الدار، والتي لم يكن يأذن لأحد بالدنو من بابها، فيلبث فيها ساعات طويلة لا أدري ما يصنع فيها، ثم يخرج منها محمر العينين كأنه كان يبكى بكاءً طويلا. ويبقى أياما ينظر إلىَّ بلهفة وحزن ويحرك شفتيه، فعل من يهم بالكلام. فإذا وقفت مصغيا إليه ولاّني ظهره وانصرف عني من غير أن يقول شيئا. وكنت أجد أمي تشيعني كلما ذهبتُ إلى المدرسة حزينة دامعة العين، وتقبلني بشوق وحرقة، ثم لا تشبع مني، فتدعوني فتقبلني مرة ثانية، ولا تفارقني إلا باكية، فأحس نهاري كله بحرارة دموعها على خدي، فأعجب من بكائها ولا أعرف له سببا. ثم إذا عدت من المدرسة استقبلتني بلهفة واشتياق كأني كنت غائبا عنها عشرة أعوام. وكنت أرى والديّ يبتعدان عني، ويتكلمان همسا بلغة غير اللغة الإسبانية لا أعرفها ولا أفهمها. فإذا دنوت منهما قطعا الحديث وحوّلاه، وأخذا يتكلمان بالإسبانية، فأعجب وأتألم، وأذهب أظن في نفسي الظنون حتى إني لأحسب أني لست ابنهما، وأني لقيط جاءا به من الطريق، فيبرّح بي الألم، فآوي إلى ركن في الدار منعزل، فأبكي بكاءً مرًّا. وتوالت علي الآلام فأورثتني مزاجا خاصا يختلف عن أمزجة الأطفال الذين كانوا في مثل سني، فلم أكن أشاركهم في شيء من لعبهم ولهوهم، بل أعتزلهم وأذهب فأجلس وحيدا أضع رأسي بين كفي، وأستغرق في تفكيري أحاول أن أجد حلا لهذه المشكلات حتى يجذبني الخوري من كم قميصي لأذهب إلى الصلاة في الكنيسة. وولدت أمي مرة، فلما بشرت أبي بأنها قد جاءت بصبي جميل لم يبتهج، ولم تَلُحْ على شفتيه ابتسامة، ولكنه قام بجر رجله حزينا ملتاعا، فذهب إلى الخوري، فدعاه ليعمد الطفل. وأقبل يمشي وراءه، وهو مطرق برأسه إلى الأرض، وعلى وجهه علائم الحزن المبرح واليأس القاتل، حتى جاء به إلى الدار ودخل به على أمي، فرأيت وجهها يشحب شحوبا هائلا، وعينيها تشخصان، ورأيتها تدفع إليه الطفل خائفة حذرة، ثم تغمض عينيها. فحرت في تعليل هذه المظاهر، وازددت ألما على ألمي. حتى إذا كان ليلة عيد الفصح، وكانت غرناطة غارقة في العصر والنور، والحمراء تتلألأ بالمشاعل والأضواء، والصلبان تومض على شرفاتها ومآذنها، دعاني أبي في جوف الليل، وأهل الدار كلهم نيام، فقادني صامتا إلى غرفته، إلى حرمه المقدّس، فخفق قلبي خفوقا شديدا واضطربتُ، لكني تماسكت وتجلدت. فلما توسط بي الغرفة أحكم إغلاق الباب، وراح يبحث عن السراج، وبقيت واقفا في الظلام لحظات كانت أطول عليّ من أعوام، ثم أشعل سراجا صغيرا كان هناك، فتلفتّ حولي فرأيت الغرفة خالية ليس فيها شيء مما كنت أتوقع رؤيته من العجائب، وما فيها إلا بساط وكتاب موضوع على رف، وسيف معلق بالجدار. فأجلسني على هذا البساط، ولبث صامتا ينظر إليّ نظرات غريبة اجتمعت عليَّ هي ورهبة المكان وسكون الليل، فشعرت كأني انفصلت عن الدنيا التي تركتها وراء هذا الباب، وانتقلت إلى دنيا أخرى لا أستطيع وصف ما أحسست به منها. ثم أخذ أبي يديَّ بيديه بحنو وعطف، وقال لي بصوت خافت: يا بني، إنك الآن في العاشرة من عمرك، وقد صرت رجلا. وإني سأطلعك على السر الذي طالما كتمته عنك. فهل تستطيع أن تحتفظ به في صدرك، وتحبسه عن أمك وأهلك وأصحابك والناس أجمعين؟ إن إشارة منك واحدة إلى هذا السر تعرض جسم أبيك إلى عذاب الجلادين من رجال "ديوان التفتيش".
فلما سمعت اسم ديوان التفتيش ارتجفتُ من مَفْرِق رأسي إلى أَخْمَص قدمي. وقد كنت صغيرا حقا، ولكني أعرف ما هو ديوان التفتيش، وأرى ضحاياه كل يوم، وأنا غادٍ إلى المدرسة ورائحٌ منها ـ فمن رجال يُصْلَبون أو يُحْرَقون، ومن نساء يعلَّقْن من شعورهن حتى يمتن أو تُبْقَر بطونهن، فسكتُّ ولم أجب.
فقال لي أبي: مالك لا تجيب؟ أتستطيع أن تكتم ما سأقوله لك؟
قلت: نعم
قال: تكتمه حتى عن أمك وأقرب الناس إليك؟
قلت: نعم
قال: اقترب مني. أرهفْ سمعك جيدا، فإني لا أقدر أن أرفع صوتي. أخشى أن تكون للحيطان آذان، فَتَشِيَ بي إلى ديوان التفتيش، فيحرقني حيا.
فاقتربت منه وقلت له: إني مُصْغٍ يا أبت.
فأشار إلى الكتاب الذي كان على الرف وقال: أتعرف هذا الكتاب يا بني؟
قلت: لا.
قال: هذا كتاب الله.
قلت: الكتاب المقدس الذي جاء به يسوع بن الله؟
فاضطرب وقال: كلا، هذا هو القرآن الذي أنزله الله، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، على أفضل مخلوقاته، وسيد أنبيائه، سيدنا محمد بن عبد الله النبي العربي صلى الله عليه وسلم.
ففتحت عيني من الدهشة، ولم أكد أفهم شيئا.
قال: هذا كتاب الإسلام، الإسلام الذي بعث الله به محمدا إلى الناس كافة، فظهر هناك وراء البحار والبوادي في الصحراء البعيدة القاحلة، في مكة في قوم بداة مختلفين مشركين جاهلين، فهداهم به إلى التوحيد، وأعطاهم به الاتحاد والقوة والعلم والحضارة، فخرجوا يفتحون به المشرق والمغرب، حتى وصلوا إلى هذه الجزيرة، إلى إسبانيا، فعدلوا بين الناس، وأحسنوا إليهم، وأمنوهم على أرواحهم وأموالهم، ولبثوا فيها ثمانمائة سنة، ثمانمائة سنة جعلوها فيها أرقى وأجمل بلاد الدنيا. نعم يا بني نحن العرب المسلمين.
فلم أملك لساني من الدهشة والعجب والخوف، وصحت به: ماذا؟ نحن؟ العرب المسلمين؟
قال: نعم يا بني. هذا هو السر الذي سأفضي به إليك. نعم نحن. نحن أصحاب هذه البلاد،. نحن بنينا هذه القصور التي كانت لنا فصارت لعدونا. نحن رفعنا هذه المآذن التي كان يرن فيها صوت المؤذن، فصار يقرع فيها الناقوس. نحن أنشأنا هذه المساجد التي كان يقوم فيها المسلمون صفا بين يدي الله، وأمامهم الأئمة يتلون في المحاريب كلام الله، فصارت كنائس يقوم فيها القسوس والرهبان يرتلون فيها الإنجيل.
نعم يا بني، نحن العرب المسلمين، لنا في كل بقعة من بقاع إسبانيا أثر، وتحت كل شبر منها رفات جد من أجدادنا، أو شهيد من شهدائنا. نعم، نحن بنينا هذه المدن. نحن أنشأنا هذه الجسور. نحن مهدنا هذه الطرق. نحن شققنا هذه الترع. نحن زرعنا هذه الأشجار.
ولكن منذ أربعين سنة، أسامع أنت؟ منذ أربعين سنة خُدِع الملك البائس أبو عبد الله الصغير، آخر ملوكنا في هذه الديار، بوعود الإسبان وعهودهم، فسلمهم مفاتيح غرناطة، وأباحهم حمى أمته ومدافن أجداده، وأخذ طريقه إلى بر المغرب ليموت هناك وحيدا فريدا شريدا طريدا. وكانوا قد تعهدوا لنا بالحرية والعدل والاستقلال، فلما ملكوا خانوا عهودهم كلها، فأنشأوا ديوان التفتيش، فأُدْخِلْنا في النصرانية قسرا، وأُجْبِرْنا على ترك لغتنا إجبارا، وأخذوا منا أولادنا لينشئوهم على النصرانية. فذلك سر ما ترى من استخفائنا بالعبادة، وحزننا على ما نرى من أمتهان ديننا، وتكفير أولادنا. أربعون سنة يا بني، ونحن صابرون على هذا العذاب الذي لا تحتمله جلاميد الصخر، ننتظر فرج الله، لا نيأس لأن اليأس محرم في ديننا، دين القوة والصبر والجهاد. هذا هو السر يا بني فاكتمه، واعلم أن حياة أبيك معلقة بشفتيك، ولست والله أخشى الموت أو أكره لقاء الله. ولكني أحب أن أبقى حيا حتى أعلمك لغتك ودينك وأنقذك من ظلام الكفر إلى نور الإيمان، فقم الآن إلى فراشك يا بني.
صرت من بعد كلما رأيت شرف الحمراء أو مآذن غرناطة تعروني هزة عنيفة، وأحس بالشوق والحزن، والبغض والحب، يغمر فؤادي. وكثيرا ما ذهلت عن نفسي ساعات طويلة، فإذا تنبهت أطوف بالحمراء وأخاطبها وأعاتبها وأقول لها: أيتها الحمراء، أيتها الحبيبة الهاجرة، أنسيت بُناتَك وأصحابك الذي غذوك بأرواحهم ومهجهم، وسقوك دماءهم ودموعهم، فتجاهلت عهدهم وأنكرت ودهم؟ أنسيت الملوك الصِّيد الذين كانوا يجولون في أبهائك، ويتكئون على أساطينك، ويفيضون عليك ما شئت من المجد والجلال، والأبهة والجمال، أولئك الأعزة الكرام الذين إن قالوا أصغت الدنيا، وإن أمروا لبى الدهر؟ أألفت النواقيس بعد الأذان؟ أرضيت بعد الأئمة بالرهبان؟
ثم أخاف أن يسمعني بعض جواسيس الديوان، فأسرع الكرّة إلى الدرة لأحفظ درس العربية، الذي كان يلقيه عليّ أبي، وكأني أراه الآن يأمرني أن أكتب له الحرف الأعجمي، فيكتب لي حذاءه الحرف العربي، ويقول لي: هذه حروفنا. ويعلمني النطق بها ورسمها، ثم يلقي عليّ درس الدين، ويعلمني الوضوء والصلاة لأقوم وراءه نصلي خفية في هذه الغرفة الرهيبة. وكان الخوف من أن أزلّ فأفشي السر لا يفارقه أبدا، وكان يمنحنني فيدس أمي إليّ فتسألني: ماذا يعلمك أبوك؟
فأقول: لا شيء
فتقول: إن عندك نبأ مما يعلمك، فلا تكتمه عني.
فأقول: إنه لا يعلمني شيئا.
حتى أتقنت العربية، وفهمت القرآن، وعرفت قواعد الدين، فعرّفني بأخ له في الله، نجتمع نحن الثلاثة على عبادتنا وقرآننا.
واشتدت بعد ذلك قسوة ديوان التفتيش، وزاد في تنكيله بالبقية الباقية من العرب، فلم يكن يمضي يوم لا نرى فيه عشرين أو ثلاثين مصلوبا، أو محرقا بالنار حيا، ولا يمضي يوم لا نسمع فيه بالمئات يعذبون أشد العذاب وأفظعه، فتقلع أظافرهم، وهم يرون ذلك بأعينهم، ويُسْقَوْن الماء حتى تنقطع أنفاسهم، وتكوى أرجهلم وجنوبهم بالنار، وتقطع أصابعهم وتشوى وتوضع في أفواههم، ويجلدون حتى يتناثر لحمهم. واستمر ذلك مدة طويلة، فقال لي أبي ذات يوم: إني أحس يا بني كأن أجلي قد دنا، وإني لأهوى الشهادة على أيدي هؤلاء، لعل الله يرزقني الجنة فأفوز بها فوزا عظيما، ولم يبق لي مأرب في الدنيا بعد أن أخرجتك من ظلمة الكفر، وحملتك الأمانة الكبرى، التي كدت أهوي تحت أثقالها. فإذا أصابني أمر فأطع عمك هذا ولا تخالفه في شيء. ومرّت على ذلك أيام، وكانت ليلة سوداء من ليالي السِّرار، وإذا بعمي هذا يدعوني ويأمرني أن أذهب معه، فقد يسر الله لنا سبيل الفرار إلى عدوة المغرب بلد المسلمين فأقول له: وأبي وأمي؟ فيعنف عليّ ويشدُّني من يدي ويقول لي: ألم يأمرك أبوك بطاعتي؟
فأمضي معه صاغرا كارها، حتى إذا ابتعدنا عن المدينة وشملنا الظلام، قال لي: اصبر يا بني، فقد كتب الله لوالديك المؤمنين السعادة على يد ديوان التفتيش.
ويخلص الغلام إلى بر المغرب ويكون منه العالم المصنف سيدي محمد بن عبد الرفيع الأندلسي، وينفع الله به وبتصانيفه".
أما النص الثانى فهو الفقرات التالية فى تصوير ما أنزله نصارى أسبانيا بالمسلمين من ترويع بعدما دالت دولة الإسلام فى الأندلس وأصبح السلطان للنصارى، الذين سرعان ما تناسوا أن المسلمين كانوا قد تركوا مواطنيهم النصارى فى تلك البلاد يعيشون معهم فى أمان، ويمارسون دينهم كما يحلو لهم دون أى تدخل من جانبهم ودون أى تضييق عليهم أو تعرض لهم بعنت أو أذى: "سقطت غرناطة آخر قلاع المسلمين في إسبانيا سنة 897 هـ- 1492م، وكان ذلك نذيرًا بسقوط صرح الأمة الأندلسية الديني والاجتماعي وتبدد تراثها الفكري والأدبي. وكانت مأساة المسلمين هناك من أفظع مآسي التاريخ حيث شهدت تلك الفترة أعمالا بربرية وحشية ارتكبتها محاكم التحقيق (التفتيش) لتطهير أسبانيا من آثار الإسلام والمسلمين، وإبادة تراثهم الذي ازدهر في هذه البلاد زهاء ثمانية قرون من الزمان. وهاجر كثير من مسلمي الأندلس إلى الشمال الإفريقي بعد سقوط مملكتهم فرارًا بدينهم وحريتهم من اضطهاد النصارى الأسبان لهم، وعادت أسبانيا إلى دينها القديم. أما من بقي من المسلمين فقد أجبر على التنصر أو الرحيل، وأفضت هذه الروح النصرانية المتعصبة إلى مطاردة وظلم وترويع المسلمين العُزْل، انتهى بتنفيذ حكم الإعدام ضد أمة ودين على أرض أسبانيا.
ونشط ديوان التحقيق أو الديوان المقدس الذي يدعمه العرش والكنيسة في ارتكاب الفظائع ضد الموريسكيين (المسلمين الذين أجبروا على التنصير)، وصدرت عشرات القرارات التي تحول بين هؤلاء المسلمين ودينهم ولغتهم وعاداتهم وثقافتهم. فقد أحرق الكردينال خمينيث عشرات الآلاف من كتب الدين والشريعة الإسلامية، وصدر أمر ملكي يوم 22 ربيع أول 917 هـ- 20 يونيو 1511 يلزم جميع السكان الذي تنصروا حديثًا أن يسلموا سائر الكتب العربية التي لديهم. ثم تتابعت المراسيم والأوامر الملكية التي منعت التخاطب باللغة العربية وانتهت بفرض التنصير الإجباري على المسلمين، فحمل التعلق بالأرض وخوف الفقر كثيرًا من المسلمين على قبول التنصر ملاذًا للنجاة، ورأى آخرون أن الموت خير ألف مرة من أن يصبح الوطن العزيز مهدًا للكفر، وفر آخرون بدينهم، وكتبت نهايات متعددة لمأساة واحدة هي رحيل الإسلام عن الأندلس.
توفي فرناندو الخامس ملك إسبانيا في 17 ذي الحجة 921 هـ- 23 يناير 1516م، وأوصى حفيده شارل الخامس بحماية الكاثوليكية والكنيسة واختيار المحققين ذوي الضمائر الذين يخشون الله لكي يعملوا في عدل وحزم لخدمة الله وتوطيد الدين الكاثوليكي، كما يجب أن يسحقوا طائفة محمد. وقد لبث فرناندو زهاء عشرين عامًا بعد سقوط الأندلس ينزل العذاب والاضطهاد بمن بقي من المسلمين في أسبانيا. وكانت أداته في ذلك محاكم التحقيق التي أنشئت بمرسوم بابوي صدر في رمضان 888هـ- أكتوبر 1483م، وعين القس توماس دي تركيمادا محققًا عامًًّا لها ووضع دستورًا لهذه المحاكم الجديدة وعددًا من اللوائح والقرارات. وقد مورست في هذه المحاكم معظم أنواع التعذيب المعروفة في العصور الوسطى، وأزهقت آلاف الأرواح تحت وطأة التعذيب. وقلما أصدرت هذه المحاكم حكمًا بالبراءة، بل كان الموت والتعذيب الوحشي هو نصيب وقسمة ضحاياها، حتى إن بعض ضحاياها كان ينفذ فيه حكم الحرق في احتفال يشهده الملك والأحبار. وكانت احتفالات الحرق الجماعية تبلغ في بعض الأحيان عشرات الأفراد. وكان فرناندو الخامس من عشاق هذه الحفلات. وكان يمتدح الأحبار المحققين كلما نظمت حفلة منها. وبث هذا الديوان منذ قيامه جوا من الرهبة والخوف في قلوب الناس، فعمد بعض هؤلاء الموريسكيين إلى الفرار. أما الباقي فأبت الكنيسة الكاثوليكية أن تؤمن بإخلاصهم لدينهم الذي أجبروا على اعتناقه لأنها لم تقتنع بتنصير المسلمين الظاهري، بل كانت ترمي إلى إبادتهم.
تنفس الموريسكيون الصعداء بعد موت فرناندو وهبت عليهم رياح جديدة من الأمل، ورجوا أن يكون عهد شارل الخامس خيرًا من سابقه. وأبدى الملك الجديد في البداية شيئًا من اللين والتسامح نحو المسلمين والموريسكيين، وجنحت محاكم التحقيق إلى نوع من الاعتدال في مطاردتهم، وكفت عن التعرض لهم في أراجون بسعي النبلاء والسادة الذين يعمل المسلمون في ضياعهم. ولكن هذه السياسة المعتدلة لم تدم سوى بضعة أعوام، وعادت العناصر الرجعية المتعصبة في البلاط وفي الكنيسة فغلبت كلمتها، وصدر مرسوم في 16 جمادى الأولى 931هـ- 12 مارس 1524م يحتم تنصير كل مسلم بقي على دينه، وإخراج كل من أبى النصرانية من إسبانيا، وأن يعاقب كل مسلم أبى التنصر أو الخروج في المهلة الممنوحة بالرق مدى الحياة، وأن تحول جميع المساجد الباقية إلى كنائس. ولما رأى الموريسكيون هذا التطرف من الدولة الإسبانية استغاثوا بالإمبراطور شارل الخامس، وبعثوا وفدًا منهم إلى مدريد ليشرح له مظالمهم، فندب شارل محكمة كبرى من النواب والأحبار والقادة وقضاة التحقيق برئاسة المحقق العام لتنظر في شكوى المسلمين، ولتقرر ما إذا كان التنصير الذي وقع على المسلمين بالإكراه يعتبر صحيحًا ملزمًا، بمعنى أنه يحتم عقاب المخالف بالموت.
وقد أصدرت المحكمة قرارها بعد مناقشات طويلة بأن التنصير الذي وقع على المسلمين صحيح لا تشوبه شائبة لأن هؤلاء الموريسكيين سارعوا بقبوله اتقاء لما هو شر منه، فكانوا بذلك أحرارًا في قبوله.
وعلى أثر ذلك صدر أمر ملكي بأن يرغم سائر المسلمين الذين تنصروا كرهًا على البقاء في أسبانيا باعتبارهم نصارى، وأن ينصر كل أولادهم، فإذا ارتدوا عن النصرانية قضي عليهم بالموت أو المصادرة. وقضى الأمر في الوقت نفسه بأن تحول جميع المساجد الباقية في الحالة إلى كنائس.
وكان قدر هؤلاء المسلمين أن يعيشوا في تلك الأيام الرهيبة التي ساد فيها إرهاب محاكم التحقيق. وكانت لوائح الممنوعات ترد تباعًا، وحوت أوامر غريبة منها: حظر الختان، وحظر الوقوف تجاه القبلة، وحظر الاستحمام والاغتسال، وحظر ارتداء الملابس العربية. ولما وجدت محكمة تفتيش غرناطة بعض المخالفات لهذه اللوائح عمدت إلى إثبات تهديدها بالفعل، وأحرقت اثنين من المخالفين في شوال 936هـ- مايو 1529م في احتفال ديني.
كان لقرارات هذا الإمبراطور أسوأ وقع لدى المسلمين، وما لبثت أن نشبت الثورة في معظم الأنحاء التي يقطنونها في سرقسطة وبلنسية وغيرهما، واعتزم المسلمون الموت في سبيل الدين والحرية. إلا أن الأسبان كانوا يملكون السلاح والعتاد فاستطاعوا أن يخمدوا هذه الثورات المحلية باستثناء بلنسية، التي كانت تضم حشدًا كبيرًا من المسلمين يبلغ زهاء 27 ألف أسرة، فإنها استعصت عليهم لوقوعها على البحر واتصالها بمسلمي المغرب. وقد أبدى مسلمو بلنسية مقاومة عنيفة لقرارات التنصير، ولجأت جموع كبيرة منهم إلى ضاحية بني وزير، فجردت الحكومة عليهم قوة كبيرة مزودة بالمدافع، وأرغمت المسلمين في النهاية على التسليم والخضوع، وأرسل إليهم الإمبراطور إعلان الأمان على أن يتنصروا، وعدلت عقوبة الرق إلى الغرامة، وافتدى الأندلسيون من الإمبراطور حق ارتداء ملابسهم القومية بمبلغ طائل.
وكانت سياسة التهدئة من شارل الخامس محاولة لتهدئة الأوضاع في جنوب الأندلس حتى يتفرغ للاضطرابات التي اندلعت في ألمانيا وهولندا بعد ظهور مارتن لوثر وأطروحاته الدينية لإصلاح الكنيسة وانتشار البروتستانتية. لذلك كان بحاجة إلى توجيه كل اهتمامه واهتمام محاكم التحقيق إلى الهراطقة في شمال أوروبا. كما أن قيام محاكم التحقيق بما يفترض أن تقوم به كان يعني إحراق جميع الأندلسيين لأن الكنيسة تدرك أن تنصرهم شكلي لا قيمة له. يضاف إلى ذلك أن معظم المزارعين الأندلسيين كانوا يعملون لحساب النبلاء أو الكنيسة، وكان من مصلحة هؤلاء الإبقاء على هؤلاء المزارعين وعدم إبادتهم.
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة عبدالحليم عون في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 10
آخر مشاركة: 15-03-2012, 06:05 PM
-
بواسطة miloudi2009 في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 9
آخر مشاركة: 28-12-2009, 11:23 PM
-
بواسطة ياحبيبي يامحمد في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 07-11-2009, 02:21 AM
-
بواسطة فداء الرسول في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 10
آخر مشاركة: 29-08-2008, 12:38 AM
-
بواسطة islamic commando في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 8
آخر مشاركة: 07-11-2007, 09:31 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات