بسم الله الرحمن الرحيم

ر - كتب المغازي والسير :
وهي الكتب التي تهتم بذكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من مولده إلى وفاته وذكر مبعثه وما قام به من غزوات ضد أعدائه وتفصيل ذلك، وسأذكر أهم الكتب في هذا المجال إلى عصر الإمام البخاري. ويمكن ترتيبها تاريخياً على أربعة طبقات :

الطبقة الأولى : ومن أبرز من اهتم بالسير والمغازي في العهد الأول : عروة بن الزبير (ت 94هـ) وأبان بن عثمان ( 105هـ) وقد ذكر ابن سعد في طبقاته ما يفيد أن أبان بن عثمان كان له تدوين في السير، ففي ترجمة المغيرة بن عبد الرحمن قال : " إنه ثقة قليل الحديث إلا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من أبان بن عثمان، فكان كثيراً ما تقرأ عليه ويأمر بتعلمها " ولم يصلنا منها شيء.

الطبقة الثانية : ومن أبرز رجالها عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري (ت 135هـ)، اهتم بأخبار الوفود التي قدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبار ردة القبائل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. كما جمع غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، ورتبها تاريخياً. ومن رجال هذه الطبقة أيضاً عاصم بن عمر بن قتادة (ت 120هـ) وهو شيخ ابن إسحاق، ولمعرفته الوثيقة بالمغازي اختاره الخليفة عمر بن عبد العزيز ليحدث الناس بمسجد دمشق عن المغازي ومناقب الصحابة. وممن اهتم بالمغازي والسير في هذه الطبقة أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت 124هـ).

الطبقة الثالثة
: ومن أبرز رجالها موسى بن عقبة بن أبي عياش المدني التابعي الصغير (ت 141هـ) ومغازيه أصح المغازي كما قاله تلميذه مالك بن أنس، وقال الشافعي : ليس في المغازي أصح من كتابه مع صغره وخلوه من أكثر ما يذكر في كتب غيره.
وقال أحمد : (عليكم بمغازي موسى بن عقبة فإنه ثقة) .
وقد نقل الإمام البخاري عن مغازي موسى بن عقبة في مواضع من كتاب المغازي من جامعه منها : باب غزوة الخندق وباب غزوة بني المصطلق ، باب غزوة الطائف ومن رجال هذه الطبقة محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي (ت 151هـ)، تتلمذ على يد الزهري واستفاد منه، ويقال أنه صنف كتابه " السيرة النبوية " بناء على طلب الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور لابنه المهدي، وقد رواه عنه تلميذه زياد البكائي وعن البكائي أخذه ابن هشام وقد نقل الإمام البخاري في صحيحه عن ابن إسحاق في مواضيع مختفة . ومن أبرز رجال هذه الطبقة أيضاً ابن هشام فقد نشأ بمدينة البصرة بالعراق ورحل إلى مصر حيث التقى بعلمائها منهم الإمام الشافعي. وفي مصر كتب " السيرة النبوية " وقد أخذ كتاب ابن إسحاق فهذبه وحذف منه كثيراً مما لا تعلق له بالسيرة أو شك في صحته ككثير من الأشعار والأنساب، أو أضاف إليه أشياء كثيرة.
ومخطوطات هذا الكتاب كثيرة، وأقدم نسخة منها يرجع تاريخها إلى القرن السادس الهجري (556هـ).
وكان المستشرق الألماني " وستنفلد " من أوائل المهتمين بطبع هذا الكتاب، فأخرجه سنة (1860هـ) في مجلدين مضبوطاً بالشكل وألحق به مجلداً يحتوي على تعاليق، وملاحظات وفهارس، ثم طبع هذا الكتاب اعتماداً على نسخة الإمام السهيلي، وهي المخطوطة التي أخذها عن شيخه ابن العربي ، وتوالت طبعاته، ومن أفضل طبعاته، وأكثرها دقة الطبعة التي حققها الأستاذ مصطفى السقا ومن معه.

الطبقة الرابعة : وهم المصنفون في السير والمغازي ممن عاصروا الإمام البخاري - رحمه الله - ومن أبرزهم :

ابن سعد (ت 230هـ) ولم يفرد المسيرة بمصنف وإنما أفرد أول كتاب الطبقات لسيرة النبي ومغازيه في مجلدين تقريباً، وبقية الطبقات لتراجم الصحابة والتابعين والعلماء إلى عصره، وهو مطبوع.
ومن رجال هذه الطبقة أيضاً ابن أبي خيثمة (ت 279هـ) وكتابه مرتب على الطبقات ذكر فيه تراجم الرواة إلى عصره ومزجه بالتاريخ والسير مع النقد وعلل الحديث ومنهجه مثل منهج ابن سعد في طبقاته، وكتابه غير مطبوع.
ومن رجال هذه الطبقة أيضاً خليفة بن خياط العصفري (ت 240هـ) له كتاب التاريخ وهو مرتب على السنوات، وكتاب الطبقات، كلاهما مطبوع، وخليفة بن خياط من شيوخ الإمام البخاري وقد روى عنه في الجامع الصحيح.