بسم الله الرحمن الرحيم

انتباذ مريم
إن فى القرآن : أن مريم انتبذت من أهلها مكاناً شرقيًّا ، واتخذت لها حجاباً من قبل أن تحبل بالمسيح. فلماذا انتبذت ؟ هل كانت فى مشاجرة مع أهلها وهم المشهورون بالتقوى ؟ ولماذا تسكن فتاة عذراء بعيدة عن أهلها ؟
فى القرآن تناقض فى هذا المعنى. وهو أنه صرح بأنها كانت فى المحراب فى كفالة زكريا ، وصرح بأنها انتبذت. أى خرجت منهم بعد مشاجرة.
وقال المؤلف : إن القرآن قد خالف الإنجيل فى مكان سكناها من قبل الحبل بعيسى - عليه السلام - ففى القرآن : أنها كانت تسكن فى محراب أورشليم ، أو فى أى مكان مجهول. وفى الإنجيل أنها كانت تسكن فى " الناصرة " [لو 1 : 26 - 23].
الرد على الشبهة :
1 - جاء فى إنجيل يعقوب : أن مريم وهى فى سن الثالثة : ذهبت بها أمها بصحبة أبيها إلى " أورشليم " وسلماها إلى كهنة هيكل سليمان ، وكانت علامات السرور تبدو عليها. ثم تركاها ورجعا إلى أورشليم ، وعاشت مع الراهبات المنذورات إلى أن حبلت.
2 - وإن أنت نظرت فى خريطة فلسطين. تجد حبرون أسفل أورشليم وقريبة منها ، وتجد الناصرة على نفس الخط وبعيدة عن أورشليم. فتكون أورشليم غرب الناصرة ، وشرق حبرون.
3 - وفى الإنجيل : " وفى ذلك الوقت ولد موسى وكان جميلاً جدَّا. فربى هذا ثلاثى أشهر فى بيت أبيه. ولما نُبذ ؛ اتخذته ابنة فرعون ، وربته لنفسها ابناً " [أعمال 7 : 21]
قوله " ولما نبذ " لا يدل على أن أهله كرهوه وإنما يدل على أنهم وضعوه فى التابوت وهم لوضعه كارهون. ومن ينتبذ عن قوم ؛ لا يدل انتباذه عنهم على كرهه لهم ، وإنما يدل على ابتعاده عنهم لسبب أو لأسباب. وإذ صح وثبت أن ابتعادها عنهم كان لعبادة الله ؛ يثبت أنها لم تنتبذ لمشاجرة.
4 - وقد تبين أن " الناصرة " من نصيب سبط زبولون - وهو من أسباط السامريين - وهى من سبط يهوذا - على حد زعمه - فكيف تكون من سكان الناصرة ؟ وإذا كانت من سكان الناصرة ، فلماذا أتت إلى أورشليم لتعدّ مع سكانها. وسكان أورشليم من سبطى يهوذا وبنيامين ؟ فالحق ما قاله القرآن أنها كانت هارونية. ومعلوم أن زكريا وامرأته ويوحنا المعمدان كانوا من التابعين لأهل أورشليم. اهـ (شبهات المشككين).