آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
الفصل الأول
أن من المستحيل أن ننكر أن الشخصية الآدمية تظهر أفكاراً عديدة وصنوفاً من التفكير في حدود الذاكرة، وهذا ينطبق على الشخصية الجماعية للمجتمع وفي هذه الحالة فان التقاليد العامة توضح الذاكرة الجماعية التي تحفظ معا جميع صنوف التفكير في المجتمع. وبالتحديد فان الذي يميز البلد هو التقاليد العامة التي هي الذاكرة الجماعية. وتسري تلك القاعدة على النطاق الجغرافي أو الأجناس أو نطلق السلالة القومية وكذلك أي حدود أخرى، ويمكن، سريانها أيضاً على المدنيات.
ومن الناحية السيكولوجية فان المدنية هي مجموعة التقاليد العامة للبلد مستقلة عن ظروفها الجغرافية والبشرية. ومن الناحية الفنية فان المدنية هي مجموع التطورات في المجتمع بالنسبة للعلوم النظرية والتطبيقية وفروع الصناعة والعلوم الاجتماعية والآداب والفنون وأي أنشطة فكرية أخرى.
هذه هي المدنية ولكنها ليست الحضارة، فالحضارة لا تقوم على الفكر المكتسب ولكن هي الحالة المعنوية، وهي حالة دائمة لها روح شخصية، أو روح جماعية للمجتمع. فالحضارة مفهوم أخلاقي بحت، وهي بقايا معنوية كلية غير ملموسة على الرغم من وضوحها حسيا، وهي تتكون في النفس أو في المجتمع بوساطة الأفكار والأحداث المستمرة وتبعاً للمبادئ الأخلاقية- والمدنية هي التربة الخصبة للحضارة ولكنها غالباَ تستطيع التواجد بدونها وعلى العكس من ذلك فان الشخص أو المجتمع قد يبدي درجة عالية من الحضارة بلا مدنية وهذا ما نطلق عليه عموماً بلا تعليم وبلا معرفة بالعلوم والآداب.
أن الطائرات وأقلام الحبر والأمصال المضادة للسموم نتاج للمدنية وان استخدام الطائرات في نقل المصل المضاد للسم
وكذلك استخدام قلم الحبر في التوقيع على شيك لصالح مستشفى هي من وجوه الحضارة.
ومن هذا المنطلق، فقد أرسى الإسلام مدنية متقدمة تعد في الوقت الحاضر من أروع المدنيات في كل العصور، كذلك فانه أيضا قد جمع حضارة متينة متقدمة وذلك إذا ما طرحنا جانباً الاضمحلال الواضح للقوى السياسية، والتفكك الظاهر للدول الإسلامية، فان الشخصية الجماعية للإسلام قد صمدت أمام كافة أنواع التغيرات، ذلك لأن معيار الشخصية الجماعية هو المدنية عامة والتقاليد التي لم تنطفئ أو تخمد. هذه هي روح الإسلام كما يجب أن يفهمها أولئك الذين يحاولون عمد وسوء نية تشويه صورته.
وعلى الرغم من ذلك فإن الاضمحلال الواضح لقوة نفوذ العالم الإسلامي في تطور مختلة أنواع الأحداث في العالم قد حدث كنتيجة لبقاء سلسلة كبيرة من الضلالات والأخطاء التي لا يقبلها العقل، وهذان قد أديا في مجال الطب إلى الأساس السيئ للاتجاهات الزائفة ضد الإسلام. وعلى ذلك فإننا نهدف إلى محو تلك الأخطاء التي تؤدي إلى الحكم السيئ على اتجاهات الإسلام المحتضرة على الدوام.
وعلى سبيل المثال، فإن نظرة للوراء إلى قصة الخليفة الذي أعطى أوامره إلى عمرو بن العاص بأن يجعل من كتب مكتبة الإسكندرية الشهيرة وقوداً لنيران التدفئة في حمام المدينة والتي كان من بينها مؤلفات طبية ثمينة، هذه حكاية تعد واحدة من تلك الافتراءات الكبيرة التي تستغل في خلق قصص وضيعة وكتب تاريخ سيئة. حيث أن المكتبة الشهيرة قد أحرقها يوليوس قيصر عام 48 قبل الميلاد، كذلك فإن مكتبة أخرى شهيرة تسمى " المكتبة الابنة " قد خربت عام 389 م. . تبعاً لأمر من الإمبراطور تيوديسيو... وعلى ذلك فإن من الزيف تماماً والخطأ أيضاً أن نلقى باللوم على العرب لتخريب منبع العلوم الذي كان يتجسد في مكتبة الإسكندرية الشهيرة، وان من السخف والبشاعة، أنه لا زالت كتب التاريخ تطبع فيها مثل هذه، الأكاذيب (وبنفس الطريقة سارت الأمور حتى نهاية القرن العشرين دون فهم أو تدبر فلم يبرهن عكس ذلك إحقاقاً للحق ووضعاً للأمور في نصابها).
وتبرز هذه الحقيقة بالنسبة لتاريخ الطب حيث أنه بفضل العلوم الإسلامية والممارسة العملية للطب عند العرب وبفضل مؤلفاتهم وأبحاثهم وترجماتهم استطاعت أوروبا الحصول على قدر كبير من المعرفة مكنتهـ م من تطوير العلوم فيما بعد. وانه لولا الدعاية والمعلومات الزائفة فإن، هذه الحقيقة لم تكن لتخفى على أحد فالمؤلفات والخبرات العملية التي جاد بها العالم الإسلامي على العصور الوسطي، في أوروبا حيث كان الظلام يعم أوروبا فيما بعد وفي هذا الميدان ما يستحق الإسهاب في الفصول التالية كي نبرهن على الدور الحاسم للإسلام في تقدم علوم الطب.
يتبع
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة Xx_Youri_xX في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 6
آخر مشاركة: 30-06-2013, 03:49 PM
-
بواسطة pharmacist في المنتدى المنتدى الطبي
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 06-03-2013, 08:28 PM
-
بواسطة دفاع في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 01-10-2010, 03:13 PM
-
بواسطة الزهراء حبيبتي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 20-03-2010, 11:38 PM
-
بواسطة yaser aslam في المنتدى منتدى الكتب
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 05-08-2007, 06:17 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات