

-
بسم الله الرحمن الرحيم
هل السموات سبع والأراضي سبع ؟
اعترضَ الفادي على كونِ السمواتِ سَبْعاً ، وأَنَّ كلَّ سماءٍ منها سقفٌ أَملسُ على وشَكِ السُّقوط ، كما اعترضَ على كونِ الأَراضي سَبْعاً ، واعتبرَ هذا خطأً في القرآن. أَوردَ آياتٍ صريحةً في أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السمواتِ سَبْعاً ؟ منها قولُه تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29). ومنها قولُه تعالى : (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ... ومنها قولُه تعالى : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ).
الرد على الشبهة ......
هذا السؤال مكون من ثلاثة أجزاء :
الجزء الأول : هو أنه ليس فى العالم سبعة أرضين. فكيف يقول عن الأرض : إنها سبعة كما أن السموات سبعة ؟ وقول المؤلف إن الأرض سبعة ؛ أخذه من بعض مفسرى القرآن الكريم. وهو يعلم أن المفسرين مجتهدون ، ويصيبون ويخطئون. والرد عليه فى هذا الجزء من السؤال هو : أن نص الآية هو : (الله الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل شىء علماً ) (1).
إنه أتى ب - (مِنْ) التى تفيد التبعيض ؛ لينفى العدد فى الأرض. وليثبت المثلية فى قدرته. فيكون المعنى : أنا خلقت سبع سموات بقدرتى ، وخلقت من الأرض مثل ما خلقت أنا السماء بالقدرة. ولهذا المعنى علّل بقوله : (لتعلموا أن الله على كل شىء قدير ).
وبيان التبعيض فى الأرض : هو أن السماء محكمة ، وأن الأرض غير محكمة. وهى غير محكمة لحدوث الزلازل فيها ، وللنقص من أطرافها.
وقد عبّر عن التبعيض فى موضع آخر فقال : (أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها ) (2). والنقص من الأطراف يدل على أن الباقى من الأرض ممسوك بقدرة الله ، كما يمسك السماء كلها.
والجزء الثانى : هو أن السماء سقف قابل للسقوط.
والرد عليه فى هذا الجزء من السؤال هو : أن كل لغة فيها الحقيقة وفيها المجاز. والتعبير على المجاز. فإن السماء شبه سقف البيت ، والمانع للسقف من السقوط على الحقيقة هو الأعمدة ، وعلى المجاز هو الله ؛ لأن كل شىء بقدرته. ولذلك نظير فى التوراة وفى الإنجيل : " بالكسل يهبط السقف ". وفى ترجمة أخرى : " من جراء الكسل ينهار السقف. وبتراخى اليدين يسقط البيت " [ جامعة 10 : 18 ] يريد أن يقول : إن الكسل يؤدى إلى الفقر ، والفقر يؤدى إلى خراب البيوت. وعبر عن الخراب بانهيار السقف. والسقف لا ينهار بالكسل ، وإنما بهدّ الأعمدة التى تحمله. وفى سفر الرؤية : " فسقط من السماء كوكب " [ رؤ 8 : 10 ] كيف يسقط كوكب من السماء بغير إرادة الله ؟ وفى سفر الرؤية : " ونجوم السماء سقطت " (رؤ 6 : 13 ] ، ويقول عيسى عليه السلام : إن العصفور لا يقع إلى الأرض إلا بإرادة الله : " أما يباع عصفوران بفَلْس واحد. ومع ذلك لا يقع واحد منهما إلى الأرض خفية عن أبيكم " [ متى 10 : 29 ]. وفى الرسالة إلى العبرانيين : " حقاً ما أرهب الوقوع فى يدى الله الحى ؟ " [ عب 10 : 31 ].
والجزء الثالث : وهو أنه كيف يقول عن الكواكب إنها مصابيح ؟ والمؤلف دل بقوله هذا على إنكار الواقع والمشاهد فى الحياة الدنيا ، ودل أيضاً بقوله هذا على جهله بالتوراة وبالإنجيل. ففى سفر الرؤية : " كوكب عظيم متقد كمصباح "[رؤ 8 : 10]، "وأمام العرش سبعة مصابيح "[رؤ 4 : 5]، وجاء المصباح على المجاز فى قول صاحب الأمثال : " الوصية مصباح والشريعة نور " [ أم 6 : 23 ]. اهـ (شبهات المشككين)
سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ
ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ
وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ
-
بسم الله الرحمن الرحيم
ما هو النسيء ؟
اعتبرَ الفادي حديثَ القرآنِ عن النَّسيءِ خَطَأً جُغرافيّاً فَلكيّاً وَقَعَ فيه القرآن ، واعترضَ على آيتَيْنِ تَتَحدثان عن عِدةِ شهورِ السنة وعن النسيء ؟ وهما قولُ اللّهِ - عز وجل - : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37).
ولم يَفْهَم الجاهلُ معنى النسيء ، ولذلك طَرَحَ سؤالاً دالّاً على جَهْلِه وغَبائِه ، فقالَ : " ونحنُ نسأَلُ : يُؤَزخُ جَميعُ العلماءِ بالسَّنَةِ الشمسية ، التي تَفْرُقُ عن السنةِ القمريةِ شَهْرَ النَسيء ؟ فهل في هذا كُفْرٌ ؟ وكيفَ نَعتبرُ الحسابَ الفلكيَّ الطبيعيَّ كُفْراً ؟. كان الفادِي كاذِباً مَفْتَرِياً عندما زَعَمَ أَنَّ جميعَ العلماءِ يُؤَرِّخونَ بالسنةِ الشمسية ، فمن المعلومِ أَنَّ هناكَ تقويمَيْن للتاريخ : التقويمَ الشمسيَّ ، وهو الذي يَتبعهُ العالمُ الغربيُّ ، والذي أَخَذَه عن الرومان.. والتقويمَ القمريَّ ، وهو الذي أَرَّخَ به المسلمون ، منذُ هجرةِ رسولِ اللّه - صلى الله عليه وسلم - إِلى المدينة.. وإذا كان الغربيّون قد دَخَلوا في القرنِ الحادي والعشرين الميلاديّ الشمسي ، فإِنَّ المسلمينَ قد دَخَلوا في الربع الثاني من القرنِ الخامس عشر الهجريِّ القمري. وكانَ الفادي جاهلاً عندما جَعَلَ الفرقَ بينَ السنةِ الشمسيةِ والسنةِ القمريةِ شَهْراً ، أَيْ أَنَّ السنةَ الشمسيةَ تَزيدُ على السنةِ القمرية شهراً كاملاً!! وهذا ما لم يَقُلْه أَحَدٌ إ!. إِن السنةَ الشمسيةَ تَزيدُ على السنةِ القمريةِ ما بينَ عشرةِ أَيامٍ إِلى أَحَدَ عَشَرَ يوماً. قالَ المؤرخُ الإِسلامِيُّ المعاصر أحمد عادل كمال في الفرقِ بينَ التقويم الشمسيِّ والتقويم القمري : " يزيدُ اليومُ الشمسيُّ عن اليومِ القمريّ ثَلاثَ دقائق ، وخَمْساً وخمسين ثانية ، وتسعةً في العشرةِ من الثانية! (9 ، 3 : 55)!
واليومُ عندَ العرب يبدأُ من غروبِ الشمس ، ويمتدُّ إِلى غُروبِها في اليوم التالي!.. والشهرُ القمريُّ : (588 530 ، 29) يوماً! والسنةُ القمريةُ (354) يوماً ، وثماني ساعات ، و (48) دقيقة ، و (36) ثانية! أَما السنةُ الشمسيةُ فإِنَّها (365) يوماً ، وستُّ ساعات ، وتسعُ دقائق ، و (5.9) ثانية!! فالفرقُ بين السنةِ الشمسيةِ والسنةِ القمريةِ حوالي أَحَدَ عَشَرَ يوماً! ". فكيفَ يقولُ القسيس بعد هذا الضبطِ الدقيقِ لجزءٍ من الثانية إِنَّ الفرقَ بينَ التقويمَيْن شهرٌ كامل ، وليس أَحَدَ عشر يوماً ؟ وكيفَ يقعُ في هذا الخطأ الحِسابيّ الفلكيِّ الشنيع ؟ وكيفَ يدخُلُ في ما لا يَعرفُهُ ؟ ويَتَعالَمُ بعد ذلك على القرآن!. وانتقلَ الجاهلُ الذي يُريدُ أَنْ يُخَطِّئَ القرآنَ من خطئِه في الحساب إِلى خَطَأ أَقبَح ، حيثُ لم يَفْهَمْ معنى " النسيء " في الآية ، فاعتبرَ النسيءَ هو " التأريخ بالسنةِ الشمسية " ، ولذلك تَساءَلَ بغَباء : كيف نَعتبرُ الحسابَ الفلكي الطبيعيَّ كُفراً ؟.
ولا يَقولُ عاقل : إِنَّ النسيءَ هو التاريخُ الشمسي ، وإِنَّه كفر! فضلاً عَنْ أَنْ يقولَ القرآنُ بذلك!! " النسيءُ " في قوله تعالى : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) اسْم ، بمعنى
التأخير ، مُشْتَقٌّ من " نَسَأَ " بمعنى : أَخَّرَ. ونَسْءُ الشيءِ تَأخيرُه. وهو في الآيةِ تأخيرٌ خاص ، إِنَّه " نَسيء" في حرمةِ الأَشهرِ الحُرُم ، كانَ يمارسُه الكفارُ في الجاهلية. لقد جَعَلَ اللّهُ أَربعةَ أَشْهُبر حُرُماً ، من شهورِ السنةِ الاثْنَي عَشَر : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ... ).
وهي أَربعةُ أَشهر ، لأَنَّ اللّهَ حَرَّمَ فيها القتال ، وجعلَها أَشْهُرَ أَمْنٍ وأَمان ، وَسْطَ باقي الشهور ، القائمةِ على القتل والسَّلْبِ والنهبِ والعُدوان. والأَشهرُ الحُرُمُ هي : ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب. ويُلاحَظُ أَنَّ الأَشهرَ الثلاثةَ مُتَتابعة ، أَمّا الشهرُ الرابعُ رجب فهو مُتَأَخّرٌ عنها. وكان الكفارُ في الجاهليةِ يَتَعاملونَ مع الأَشهرِ الحُرُمِ بالهوى والمزاجية ، ويَتَلاعَبونَ فيها ، فإِنْ دَخَلَ عليهم شَهْرٌ من الأَشهرِ الحُرُم ، وَوَجَدوا لهم مصلحةً في انتهاكِ حرمتِهِ وقتال الآخَرين فيه ، " نَسَؤُوه " : أَيْ : نَقَلوا حرمَتَهُ إِلى شهرٍ آخَرَ بعْدَه ، واسْتَباحوا القتال فِيهِ. شَهْرُ " مُحَرَّم " مَثَلاً من الأَشهرِ الحُرُم ، فإِنْ دَخَلَ عليهم شهرُ مُحَرَّم حَرُمَ عليهم قِتال الآخرين فيه ، فإِن وَجَدوا لهم مصلحةً في القتال فيه قالوا : نَنْقُلُ حرمَتَهُ إِلى شهرِ " صفر " بعدَه ، ونُقاتلُ أَعداءَنا فيه ، فهو " نَسيءٌ " ، بهذا الاعتبار!!. الذين وهذا تلاعُبٌ منهم بأَحكامِ اللّه ، يقودُ إِلى زيادةٍ في كُفرِهم وجرائِمهم وضلالِهم ، فهو ليس مجردَ كُفْر ، وإِنما هو زيادةٌ في الكفر! وعلى هذا قولُه تعالى : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37). وقد فَسَّرت الآيةُ معنى النَّسيء ، وذلك في جملةِ (يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا) أَيْ أَنهم كانوا يُحِلُّونَ القتال في أَحَدِ الأَشهرِ الحُرُمِ عاماً ، ويُحَرِّمونَ القتال في نفسِ ذلك الشهرِ الحرامِ عاماً اَخر!. ومعنى قوله : (لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) : أَنهم كانوا يقولون : نحنُ نلتزمُ بعدَدِ الأَشهرِ التي حَرَّمَها اللّه ، فالمهمُّ أَنْ نُحَرّمَ في السنةِ أَربعةَ أَشهر ، ولا يُهِمُّ عندنا أَسماؤُها أَيَّ أَشهرٍ تَكون. كانوا يُريدونَ أَنْ " يُواطِئوا " ويُوافِقوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، أَربعةُ أَشهرٍ بأربعةِ أَشهر ، ومع هذه المواطأةِ والموافقةِ كانوا يُحِلّونَ ما حَرَّمَ اللّه ، فكانوا يُحِلّونَ القتالَ في شهر ذي القعدة أَحياناً ، ويُحِلّونَه في شهر ذي الحجةِ أَحياناً أُخرى. وبهذا نَعرفُ معنى " النسيءِ " الذي كان يفعلُه المشركونَ في الجاهلية ، وأَنه قائم على معنى التأْخيرِ والنقلِ والتلاعبِ والتغييرِ والتبديل! وليس بمعنى تركِ التاريخِ بالحسابِ القمري ، والتاريخِ بالحسابِ الشمسي ، وأَنَّ استعمالَ الحسابِ الشمسيِّ في التقويمِ والتاريخِ حرامٌ وكفر! كما فهم ذلك الجاهلُ
المتعالم! وصَدَقَ فيه قولُ الشاعر :
وكَمْ مِنْ عائِبٍ قَوْلاً صحيحاً ... وآفَتُهُ هي الفهمُ السقيم
سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ
ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ
وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ
-
بسم الله الرحمن الرحيم
بماذا تروى مصر ؟
اعترضَ الفادي على حديثِ القرآنِ عن رِيّ أَرضِ مصر! وذلك في قولِه تعالى : (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49). وقد فَهِمَ الفادي لجهلهِ الآيةَ فَهْماً خاطئاً ، واعْتَبَرَها خطأً جغرافياً ، وقالَ في تخطئتها : " الإِشارةُ هنا إِلى القحطِ الذي أَصابَ مصرَ سبْعَ سنينَ متواليةً ، أَيامَ يوسف ، فيُبشّرُهم بالخَصْبِ بعدَ الجَدْب ، ويقولُ : إِنه في عام الخَصْبِ يُمْطَرون ، فكأَنَّ خَصْبَ مصر مُسَبَّبٌ عن الغيثِ أَو المطر.
وهذا خِلافُ الواقعِ ، فالمطرُ قَلَّما يَنزلُ في مِصر ، ولا دَخْلَ له في خَصْبِها الناتجِ عن فيضانِ النِّيل ، فكيفَ يُنْسَبُ خَصْبُ مِصرَ للغيثِ والمطرِ ؟
الرد على الشبهة
هنا كلمتان :
1- (يغاث )
2- (يعصرون ).
وكلمة الغوث على الحقيقة تدل على نزول ماء من السماء. وكلمة العصر على الحقيقة تدل على عصير العنب. لأن الشائع بين الناس فى العصر هو العنب. والمؤلف يوجه النقد على المعنى الحقيقى فى نزول المطر ، ولم يوجه النقد لعصير العنب. وكلمة الغيث جاءت على الحقيقة مثل : " فامتنع الغيث ولم يكن مطر " [ إرمياء 3 : 3 ] ، وجاءت على المجاز مثل : " لأعرف أن أغيث المعيى " [ إشعياء 50 : 4 ]. أما على المجاز فالشبهة منتفية. وأما على الحقيقة فهذا هو غرض المعترض وهو مغرض فى ذلك.
وذلك لأن الأمر كله خارج على المألوف. وبيان خروجه على المألوف : أن المدة خمس عشرة سنة. سبع شداد يأكلن سبعًا سمانًا أو : سبع سمان يأكلهن سبع عجاف. والسنة الأخيرة يأتى فيها الخير قليلاً. والمناسب لقلة الخير ؛ نزول المطر. وقلة المياه تكفى لرى العنب والفواكه فى أماكن زراعته ، وتكفى لإنبات قمح يكون بذره بذرا للسنوات الآتية التى سيكثر فيها ماء النيل. وهذا أمر غير مستبعد فى العقل. فكيف يكون شبهة ؟
أما عن العصر. فإنه يكون على الحقيقة مثل : " فأخذت العنب وعصرته فى كأس فرعون، وأعطيت الكأس فى يد فروع " [تكوين 40 : 11]، ويكون على المجاز مثل : " فألقاه إلى معصرة غضب " [ رؤية14 : 19 ].
وإذا ثبت وجود العصر ، وليس لماء النيل وجود. فكيف حيى النبات وعاش ؟ وفى السنوات السبع العجاف كانت سنابل القمح تخرج من الأرض خروجاً هزيلاً. فكيف خرجت وهى هزيلة والنيل لا يروى الأراضى ؟
لابد من القول بوجود مصدر للمياه غير النيل. إما آبار عيون ، وإما مطر. ففى حلم فرعون : " وهو ذا سبع سنابل طالعة فى ساق واحد سمينة وحسنة. ثم هو ذا سبع سنابل رقيقة وملفوحة بالريح الشرقية نابتة وراءها " [تكوين 41 : 5-6]، وكرر الكلام وقال فيه : " نابتة وراءها "[تك 41 : 23] كيف تكون نابتة وليس لماء النيل من سواقى؟. اهـ (شبهات المشككين).
سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ
ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ
وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ
-
بسم الله الرحمن الرحيم
هل الرعد ملك من الملائكة ؟ وكيف يسبح اللّه ؟
اعترضَ الفادي على حديثِ القرآنِ عن الرَّعْد. والذي وردَ في قولِه تعالى : (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13). كيفَ يُسبحُ الرعْدُ بحمدِ اللّه ؟ وهل هو مخلوقٌ حَيّ يَتحركُ ويَتكلمُ ويُسبحُ اللّهَ بلسانِه ؟. رَجَعَ الفادي إِلى تفسيرِ البيضاوي ، ونَقَلَ عنه كَلاماً عَجيباً! قال : قالَ البيضاوي : " عن ابنِ عباس : سُئِلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الرَّعْد ، فقال : " هو مَلَك مُوَكَّلٌ بالسَّحاب ، معه مخاريقُ من نار ، يَسوقُ بها السحابِ ".. (وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) : من خوفِ اللّهِ وإِجلاله.. وقيل : الضميرُ للرعد..
وأَخرجَ الترمذيُّ عن ابنِ عباس : " أَقبلت اليهودُ إِلى محمد ، فقالوا : أَخْبِرْنا عن الرَّعد ، ما هو ؟ قال : هو مَلَكٌ من الملائكة ، مُوَكَّلٌ بالسَّحاب ، معه مَخاريقُ من نار ، يَسوقُه بها حيثُ يَشاءُ اللّه. قالوا : فما هذا الصوتُ الذي يُسْمَعُ ؟ قال : زَجْرُه السَّحاب ، حتى تَنْتَهي حيث أُمِرَتْ. قالوا : صَدَقْتَ ".
الرد على الشبهة اضغط هنا
سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ
ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ
وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ
-
بسم الله الرحمن الرحيم
بين وادي طوى وجبل حوريب
اعترضَ الفادي على حديثِ القرآنِ عن المكانِ الذي سمعَ فيه موسى - صلى الله عليه وسلم - كلامَ اللّه ، لأَنَّه يتعارضُ مع ما وردَ في الكتابِ المقَدّس!.
قال اللّه - عز وجل - : (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12).
الرد على الشبهة ..
اقتبس من كلام استاذنا السيف البتار ...
ذكرنا من قبل بطلان المقارنة بين الكتاب المقدس والقرآن للأسباب التالية
اصول التوراة
أصول التوراة مفقودة ويوجد منها ثلاثة نسخ مختلفة من حيث الأسفار وبعض جمل زائدة ومتناقضة وهذه النسخ هي :
1) النسخة اليونانية وهي النسخة التي بقيت معتبرة لدى النصارى حتى القرن الخامس عشر وخلال ذلك كانوا يصفون النسخة العبرانية بالتحريف وما تزال الكنيسة اليونانية تعتبرها صحيحة وكذلك سائر كنائس المشرق.
2) النسخة العبرانية، وهي المعتبرة لدى اليهود والبروتستانت، وتشتمل على 39 سفرا من الأسفار وقد كان إجماع النصارى قائما على صحة وسلامة النسخة اليونانية حتى القرن الخامس عشر وان النسخة العبرانية قد حرفها اليهود عام 130 م عمدا بهدف التشكيك في صحة النسخة اليونانية التي يعتمدها النصارى آنذاك كما يضاف لذلك بأن التحريف يستهدف النصارى ويهود السامرة معا ولكن بعد ظهور طائفة البروتستانت في القرن السادس عشر انعكس الأمر فذهب البروتستانت إلى صحة النسخة العبرانية والقول بتحريف النسخة اليونانية.
3) النسخة السامرية، والسامرة فرقة يهودية تسكن جبال نابلس وهذه النسخة لا تحوي سوى سبع كتب من العهد القديم وما زاد يعتبره يهود السامرة زيادة مزورة وفيها جمل وفقرات لا توجد في باقي النسخ، ويعتبرها بعض المحققين من البروتستانت دون النسخة العبرانية وان كانوا يلجئون إليها في بعض المواقع فيقدمونها على العبرانية.
فأين ذهب الأصل لنقارن به ؟
سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ
ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ
وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ
-
بسم الله الرحمن الرحيم
هل في طور سيناء زيتون ؟
اعترضَ الفادي على القرآن ، في حديثِه عن شجرةِ الزيتون ، التي تَخرجُ
من طورِ سَيْناء ، واعتبرَ هذا خطأً جغرافياً في القرآن.
والآيةُ التي أَخبرتْ عن ذلك هي قولُ اللّهِ : (فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20).
الرد على الشبهة
أن سيناء من فلسطين وفلسطين والشام هى شمال مصر ، وهذا المعنى يوجد فى التوراة ففى سفر الزبور : [ سينا فى القدس ] مز 68 : 17.
ولا تعتمد التقسيمات السياسية الحديثة التى فصلت الديار بعضها عن بعض بل إن مصر فى الأصل كانت تمتد إلى هذا الحد ، أما تقسيمات سايكس بيكون فلا يمكن تفسير النصوص المقدسة عليها. اهـ (شبهات المشككين).
سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ
ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ
وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ
-
بسم الله الرحمن الرحيم
هل الشمس ثابتة ؟
وقفَ الفادي وقفةً غبيةً أمامَ حديثِ القرآنِ عن جريانِ الشمس ، الذي
وَرَدَ صريحاً في قوله تعالى : (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40).
للرد على الشبهة اضغط هنا
سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ
ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ
وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ
-
بسم الله الرحمن الرحيم
هل كان هامان وزيراً لفرعون ؟
"فرعونُ " : لَقَبٌ يُطْلَقُ على مَنْ حكمَ مصرَ زمنَ موسى - صلى الله عليه وسلم -.
وقد أَخبرَ القرآنُ أَنَّ وزيرَ فرعونَ الأَولَ اسْمُه " هامان ". قال تعالى : (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8). وقال تعالى : (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38). وقال تعالى : (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36). ويَعترضُ الفادي على هذا ، ويعتبرُه خَطَأً تاريخيّاً فى القرآن ، لأَنَّ هامانَ كان وَزيراً للملكِ الفارسي. قالَ : " يَقولُ القرآنُ : إِنَّ هامانَ كانَ وزيرَ فرعون بينما يُثْبِتُ التاريخُ أَنَّ هامانَ كانَ وزيراً لأَحْشَويرش ، وأَنَّ بينَ فرعونَ وهامان زهاءَ أَلْفِ سَنة! ثم إِنَّ فرعونَ كان ملكَ مصر ، وكان هامانُ وزيراً في بابل! وما أَبْعَدَ الزمانَ والمكانَ بينَ فرعونَ وهامان ، فكيفَ يكونُ هذا وَزيراً لذاك ؟!
الرد على الشبهة .....
من أعلم المؤلف بأن هامان كان وزيراً لفرعون ؟ وهذا السؤال على معنى أن هامان اسم شخص. ولا أحد أعلمه بأن هامان اسم شخص إلا الرواة الذين لا يوثق بمروياتهم. وإذا أصرّ على أن هامان اسم شخص. فليسلّم بأن فرعون اسم شخص. ومعلوم أنه لقب " الملك " كان لرئيس المصريين فى زمن يوسف - عليه السلام - وأن لقب " فرعون " كان لرئيس المصريين فى زمن موسى - عليه السلام - مما يدل على تغير نظام الحكم.
وإذا صح أن " هامان " لقب لكل نائب عن الملك ، لا اسم شخص. فإنه يصح أن يُطلق على النائب عن فرعون أو عن أى ملك من الملوك. وعلى ذلك يكون معنى : (إن فرعون وهامان وجنودهما ) (1) هو إن رئيس مصر الملقب بفرعون ، ونائبه الملقب بهامان (وجنودهما كانوا خاطئين) ومثل ذلك : مثل لقب الملك الذى يُطلق على رؤساء البلاد ؛ فإنه يطلق على رؤساء فارس واليونان ومصر واليمن وسائر البلاد ، ولا يتوجه على إطلاقه خطأ من أخطاء التاريخ.
وفى الإنجيل أن اليهود كانوا يطلقون لقب " المضلّ " على من يخالفهم فى الرأى. وإذا أطلقه العبرانيون على رجل منهم يقولون له : يا سامرى ، بدل قولهم يا مضل. وذلك لأنهم يعتبرون السامريين كفاراً. وإذا أطلقه السامريون على رجل منهم يقولون له : يا عبرانى ، بدل قولهم يا مضل. وذلك لأنهم يعتبرون العبرانيين كفاراً. وإذا سمع العبرانى عنهم كلمة " سامرى " لا يفهم منها أنها اسم شخص ، وإنما يفهم منها أنها لقب للذم. وعن هذا المعنى جاء فى إنجيل يوحنا أن علماء اليهود قالوا لعيسى - عليه السلام - : " إنك سامرى ، وبك شيطان " ورد عليهم بقوله : " أنا ليس بى شيطان ، لكنى أكرم أبى وأنتم تهينوننى. أنا لست أطلب مجدى. يُوجد من يطلب ويدين " [يو 8 : 48 - 50]. اهـ (شبهات المشككين).
لمزيد من التفصيل انقر هنا
سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ
ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ
وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ
-
بسم الله الرحمن الرحيم
حول أبي مريم وأخيها
ذَكَرَ القرآنُ اسْمَ والدِ مريم - عليها السلام - أَنه عمران.
قال تعالى : (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12).
وذَكَرَ اسمَ أَخيها أَنَّه هارون. قال تعالى : (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28). ومن المعلومِ أَنَ اسْمَ والدِ موسى - عليه السلام - عمرانُ ، وأَنَّ اسْمَ أَخيه
هارونُ - عليه السلام -. فكيفَ يكونُ عمرانُ والداً لموسى ولمريم ، وبينَهما مئاتُ السنين ؟ وكيفَ يكونُ هارونُ أَخاً لموسى ولمريم ، وبينهما مئاتُ السنين ؟.
الرد على الشبهة ...
إن المؤلف نقل عن الإنجيل أن مريم بنت هالى. ونقله خطأ. والنص هو : " ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة. وهو على ما كان يُظن ابن يوسف بن هالى بن متثات بن لاوى بن ملكى بن ينّا بن يوسف " إلى أن أوصل نسبه إلى " ناثان بن داود " عليه السلام. وهذا النص لا يدل على أنه نسب مريم كما قال المؤلف ، وإنما يدل على أنه نسب المسيح. فكيف يكذب القرآن بنسب ليس لها ؟ وكيف ينسبون المسيح إلى يوسف بن هالى. وفى الإنجيل أنه لا أب له ولا سبط له ؟ ذلك قوله عن يوسف : " ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر " [متى 1 : 24] ، وكيف يكذبون القرآن بنسب على سبيل الظن ؟ ذلك قوله : " وهو على ما كان يُظن " وفى إنجيل متى أن المسيح ابن يوسف بن يعقوب بن متّان بن اليعازر بن آليود. إلى أن أوصل نسبه إلى سليمان - عليه السلام - [ متى 1 ].
والحق : أن مريم ابنة عمران الأب المباشر لموسى - عليه السلام - وهو أب مباشر لموسى ، وهو أب لمريم لأنه رئيس العائلة التى تناسلت هى منها. وهارون ابن عمران. وهى من نسل هارون - عليه السلام - فيكون هو أخوها على معنى أنها من نسله. أما أبوها المباشر فاسمه " يهويا قيم " وأمها اسمها " حنة " كما جاء فى إنجيل يعقوب الذى لا يعترف به النصارى.
والنسب هكذا :
إبراهيم - إسحاق - يعقوب - لاوى وهو الابن الثالث ليعقوب. وأنجب لاوى ثلاثة هم جرشون وقهات ومرارى. وبنوقهات عمرام ويصهار وحبرون وعزئييل. وبنو عمرام هارون وموسى ومريم.
وقد وصى موسى عن أمر الله تعالى أن تتميز الأسباط التى تريد الإرث فى بنى إسرائيل. وذلك بأن تتزوج كل بنت فى سبطها. ففى سفر العدد : " وكل بنت ورثت نصيباً من أسباط بنى إسرائيل ؛ تكون امرأة لواحد من عشيرة سبط أبيها ؛ لكى يرث بنو إسرائيل كلُّ واحد نصيب آبائه " [عدد36 : 8]. ووصى بأن يتفرغ سبط لاوى للعلم والدين ، ولا يكون له نصيب فى الأرض ، وإنما يسكن بين الأسباط فى مدنهم ، ووصى بأن تكون الإمامة فى نسل هارون وحده. وعلى هذه الشريعة نجد فى بدء إنجيل لوقا : أن " أليصابات " زوجة زكريا - عليه السلام - كانت من نسل هارون من سبط لاوى ، وكان زكريا من نسل هارون من سبط لاوى. وتزوجت أليصابات زكريا. وأن مريم العذراء كانت قريبة لأليصابات. وإذا ثبت أنها قريبة لها ؛ يثبت أن مريم هارونية من سبط لاوى. يقول لوقا : " كان فى أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة أبِيّا ، وامرأته من بنات هارون ، واسمها أليصابات.. إلخ " ويقول لوقا : " وهو ذا أليصابات نسيبتك.. إلخ " ؛ قال لها الملاك ذلك وهو يبشرها بالحمل بعيسى - عليه السلام - فإذا صح أنها قريبة لها ونسيبة لها. فكيف يخطئ المؤلف القرآن فى نسبتها إلى هارون - عليه السلام - ؟
وفرقة أبِيّا هى فرقة من بنى هارون ، وهى الفرقة الثامنة من الفرق التى عدها داود - عليه السلام - للعمل فى المناظرة على بيت الرب. وخبرهم فى الإصحاح الرابع والعشرين من سفر أخبار الأيام الأول. اهـ (شبهات المشككين).
لمزيد من التفصيل اضغط هنا
سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ
ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ
وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ
-
بسم الله الرحمن الرحيم
انتباذ مريم
إن فى القرآن : أن مريم انتبذت من أهلها مكاناً شرقيًّا ، واتخذت لها حجاباً من قبل أن تحبل بالمسيح. فلماذا انتبذت ؟ هل كانت فى مشاجرة مع أهلها وهم المشهورون بالتقوى ؟ ولماذا تسكن فتاة عذراء بعيدة عن أهلها ؟
فى القرآن تناقض فى هذا المعنى. وهو أنه صرح بأنها كانت فى المحراب فى كفالة زكريا ، وصرح بأنها انتبذت. أى خرجت منهم بعد مشاجرة.
وقال المؤلف : إن القرآن قد خالف الإنجيل فى مكان سكناها من قبل الحبل بعيسى - عليه السلام - ففى القرآن : أنها كانت تسكن فى محراب أورشليم ، أو فى أى مكان مجهول. وفى الإنجيل أنها كانت تسكن فى " الناصرة " [لو 1 : 26 - 23].
الرد على الشبهة :
1 - جاء فى إنجيل يعقوب : أن مريم وهى فى سن الثالثة : ذهبت بها أمها بصحبة أبيها إلى " أورشليم " وسلماها إلى كهنة هيكل سليمان ، وكانت علامات السرور تبدو عليها. ثم تركاها ورجعا إلى أورشليم ، وعاشت مع الراهبات المنذورات إلى أن حبلت.
2 - وإن أنت نظرت فى خريطة فلسطين. تجد حبرون أسفل أورشليم وقريبة منها ، وتجد الناصرة على نفس الخط وبعيدة عن أورشليم. فتكون أورشليم غرب الناصرة ، وشرق حبرون.
3 - وفى الإنجيل : " وفى ذلك الوقت ولد موسى وكان جميلاً جدَّا. فربى هذا ثلاثى أشهر فى بيت أبيه. ولما نُبذ ؛ اتخذته ابنة فرعون ، وربته لنفسها ابناً " [أعمال 7 : 21]
قوله " ولما نبذ " لا يدل على أن أهله كرهوه وإنما يدل على أنهم وضعوه فى التابوت وهم لوضعه كارهون. ومن ينتبذ عن قوم ؛ لا يدل انتباذه عنهم على كرهه لهم ، وإنما يدل على ابتعاده عنهم لسبب أو لأسباب. وإذ صح وثبت أن ابتعادها عنهم كان لعبادة الله ؛ يثبت أنها لم تنتبذ لمشاجرة.
4 - وقد تبين أن " الناصرة " من نصيب سبط زبولون - وهو من أسباط السامريين - وهى من سبط يهوذا - على حد زعمه - فكيف تكون من سكان الناصرة ؟ وإذا كانت من سكان الناصرة ، فلماذا أتت إلى أورشليم لتعدّ مع سكانها. وسكان أورشليم من سبطى يهوذا وبنيامين ؟ فالحق ما قاله القرآن أنها كانت هارونية. ومعلوم أن زكريا وامرأته ويوحنا المعمدان كانوا من التابعين لأهل أورشليم. اهـ (شبهات المشككين).
سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ
ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ
وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة ابو حنيفة المصرى في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 16-12-2016, 03:15 PM
-
بواسطة متبع متدرب في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 23-11-2010, 05:46 AM
-
بواسطة Ahmed_Negm في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 31-05-2010, 03:40 AM
-
بواسطة عادل محمد في المنتدى منتدى الكتب
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 10-04-2010, 06:35 AM
-
بواسطة أبوحمزة السوداني في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 25-07-2007, 10:50 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات