الباب الرابع
َأخطاء أولئك الذين يَستندونَ إلى الآيات القرآنية "لإثْبات" التطورِ


إنّ عواملَ الإرشاد الأساسيةَ لأيّ مسلم يُؤمن باللهِ ويدين بدين الإسلام هي القرآنَ والسنة و هي تعاليم النبي، صلى الله عليه وسلم.
يَحتوي القرآنُ على العديد مِنْ الآياتِ الخاصة بخَلْقِ الحياةِ و خَلْقِ الكونِ.
إلا أنه لا شئ من هذه الآيات يعطي ولوحتىالإشارةَ الطفيفةَ إلى الخَلْقِ التطوريِ.

بمعنى آخر، فإن القرآن لا يَدْعمُ فكرةَ أن الفصائل أوالسلالات المختلفة قدِ تَطوّرتَ مِنْ بعضها البعض أَو بأنّ هناك رابطة أوعلاقة تطوّرية بينهم.
بل على العكس، يَكْشفُ لنا القرآنَ بأنّ اللهِ قد خَلقَ هذا الكونَ بكل ما فيه من حيوات بشكل أعجوبي بأَمْره "َكنَ! ".

وعندما نَتذكّرُ بأنّ الإكتشافاتِ العلميةِ تُبطلُ هي الأخرى عملية النمو و الارتقاء ، فنحن مرةً أخرى نَرى كَيفَ أن القرآنَ يسير بمحاذاة العِلْمَ دائماً.

وبالطبع، فلو شاء اللهَ لَخْلقَ أيّ شئَ بواسطة التطورِ. إلا أنه ليس هناك أية إشارة إلى ذلك في القرآنِ، ولا توجدَ آية واحدة تَدْعمُ إدّعاءَ التطوريين بأن السلالات والأنواع قد نشاءت بالتطوّرَ التدريجيِ.

فلو كان الخَلْق قد حَدثَ بهذه الطريقة، لكَناَ قد رأينا تفاصيلِه ضمن آيات القرآنِ.
بالرغم من أنَّ كُلّ شيء على هذا القدر من الوضوح الشديد ،إلا أن بَعْض المسلمين ممن يؤيدون داروينِ يسيؤون فهم بَعْض الآياتِ و ينسبون إليها معان لاتتفق مع تلكَ المعاني الواضحة والجليةَ التي تدعو إليها حقا هذه الآياتِ .

وبهدف الُدفاعَ عن نظرية التطورِ وتُزويّدهاُ ببَعْض الدلائلِ القرآنية المزيفة ، فإن معاني بَعْض الآياتِ قد شوّه، واعتمد على التخمين والتضليل في تفسيرمعاني بعض الآيات .

وحول كون الناسِ في هذه الحالةِ الخطرةِ، يَقُولُ الله تعالى:

"وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (سورة آل عمران ، الآية 78)

أولئك الذين يَعْرفونَ القرآنَ و مازالوا يَحرفونَ معنى آياته الأصليِ ويسيؤونَ فهمها عن عمد إنما يرتِكبون بطلاناِ عظيما فيّ حق اللهِ.
لا يجب على أي مسلمَ أومسلمة عمَلُ شيء كهذا عن طيب خاطر ، خشية من عواقب مثل تلك الفعلة.

ومن ثم فإن كُلّ التعليقات المستندة إلى التخمينِ ، خصوصاً إن كانت صادرة عمن هم على دراية جيدة بالقرآنَ وما يَقُولهُ بصدد مثل هذه الأمورِ المهمةِ، غير مقبولة من الناحيتين الأدبية و الأخلاقيةً. بالطبع فإَنْ مثل هذا التعميمِ على كُلّ من يَدّعي بأنّ التطورِ متوافقُ مع الدينِ شىء غير صحيح ، وذلك لأن البعض مِنْهُمْ لا يُفكّر بشأن ما يعنيه مثل هذا الإدّعاءِ و لا يُدرك َ الأخطارَ الخفيةَ المترتبة عليه.

إلا أنه، لا يَجِبُ على الناس أن يُضلّلوا بعضهم بعضا بالاستناد إلى ما يَقُولهُ القرآنِ و بالكَلام على لسانِ اللهِ بغيرالحق باستعمال آياته ُ لإثْبات النمو و الارتقاءِ .

أولئك الذين يَفعلونَ ذلك يَجِبُ أَنْ يُعيدوا النظر في خطورةِ ما يَعْملونَ ويَتجنّبونَ مثل هذه التفسيراتِ أَو التعليقاتِ، وذلك لأن الله سَيُحمّلُهم مسؤوليةَ كلامِهم هذا.

لَيسَ فقط مثل هؤلاء الناسِ يَخْدعونَ أنفسهم، ولَكنَّهم يَخْدعونَ أيضاً أولئك الذين يقَرأون كلامَهم هذا ، و يا لها من مسؤولية ثقيلة.
وفي الأساس : فإن المسلمين الذين يُؤمنونَ بالتطورِ يَقْبلونَه كحقيقة علمية وهكذا فإنهم ينظرون إلى القرآن من منطلق حتمية تأكيدَه على صحة التطورَ.

وهكذا يُحمّلونَ كُلّ كلمة قد تشتمل على تفسيرَ تطوّريَ ظاهري بما يستحيل أن تحَمله في حقيقة الأمر من معان.
عندما يؤخذ القرآن في الاعتبار كوحدة واحدة لا تحتمل التجزئة ، أَو عندما تُقْرَأُ الآية موضع السّؤال بالإرتباط مع ما قَبلهاَ وماَ بَعدها، فسيَرى المرء أنّ التفسيراتَ المعَروضةْ خاطئة بل وعاجزةُ كذلك.

في هذا الفصلِ، سَنأخذَ في الاعتبارُ تلك الآياتِ التي يقدمها المسلمون الذين يَقْبلونَ نظرية النمو و الارتقاء كدليل على صحتها.
ثمّ سَنَرْدُّ على إدّعاءاتهم، بالقرآنِ أيضا ، وسنُقارنُ تفسيراتهمِ بالتي للعلماءِ الإسلاميينِ البارزينِ.
على أية حال، نحن يَجِبُ أَنْ ندرك الحقيقةِ الأساسيةِ التاليةِ:

القرآن يجب أنْ يُقْرَأَ ويفسرَ بالشكلِ الذى أوحى به اللهِ ، وذلك بقلب مخلص تمام الإخلاص وبدون الُتأثّرَ بأيّ فكر أَو فلسفة غير إسلامية.
والتفكر في معانيُ القرآنِ بهذا الإسلوبِ سَيَكْشفُ لنا أنّه لاْ يَحوي أي إشارات أو دلالات تخص الخَلْقِ بالتطورِ.
بل على العكس، فسَنَرى أنّ اللهِ خَلقَ الكائنات الحيّةَ بل وغيرالحية كذلك وكُلّ شيء آخر بأمرإلهي واحدِِ "َكُن! "
ولو وَجدتَ المخلوقاتِ الأنصاف آدميين و الأنصافِ قرود حقاً قبل النبي آدم، لبين الله لنا ذلك بأسلوب واضح وسلس الفهم.
وانطلاقا من حقيقة كون القرآن ميسر للفهم و شديد الوضوح فإنه يمكن الجزم بأن ادعاءات النمو و اللارتقاء و الخَلْقِ التطوّريِ إنما هي ادعاءات كاذبة .

1. عدم صحة كون الإنسان قد خُلِقَ من خلال المراحل التطوّرية

"مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا" ( سورة نوح، الآيات 14،13 )

أولئك الذين يَدْعمونَ الخَلْقَ التطوّريَ يُفسرون "أَطْوَارًا" وكأنها تعني المرور بمراحلِ خلق تطوّريةِ.
على أية حال، فإن تفسير الكلمةِ العربيةِ "أَطْوَارًا" على أنها إشارة إلى مراحل خلق تطوّري، لا يتعدى كونه رأي شخصي، و لَمْ تُقْبَلُ بالإجماع مِن قِبل كُلّ علماء المسلمين.

وكلمة "أَطْوَارًا" - حال - هي جمعُ "طور"، و لا تَظْهرُ في هذه الصيغة في أية آية قرآنية أخرى.
تفسيرات العالمِ الإسلاميِ لهذه الآية تُبيّنُ هذه الحقيقةً.

يفسر الإمام الطبري هذه الآية فيقول :" وقد خلقكم حالاً بعد حال, طورا نُطْفة, وطورا عَلَقة, وطورا مضغة " 44
يفسر Omar Nasuhi Bilmen الآية نفسها فيقول:" لقد خلقكم الله على مراحل مُخْتَلِفةِ. فلقد كنتم في بادىء الأمر نطفة ، ثم صرتم علقة ، ثم أصبحتم بعد ذلك مضغة، ثمّ بعد ذلك أنشأكم الله بشرا . ألَيستْ كُلّ هذه الحوادثِ والتغييراتِ المتجانسة والنموذجيةِ ببراهين شديدة الوضوح على قوَّة، وعظمة الله الخالق ؟ لم لا تتفكرون في خلقكم أنتم ?" 45

كما نَرى هنا، يُتفقُ علماء القرآن المسلمَون على أن تفسير الآية 14 من سورة نوح يشيرُ إلى عمليةِ تطورِ الإنسانِ بدءا مِنْ اتحاد المني مع البويضة.

و انطلاقا مِنْ مبدأِ " تفسير القرآن بالقرآن " فلقد فسرعلماء القرآن المسلمَون هذه الآية أعلاه كماسبق ذكره لأن اللهِ يفسرلنا من خلال آياتِ أخرىِ تُوضّحُ لنا أن مراحلَ الخَلْقِ المشار إليها هي التي تكون داخل رحمِ الأمَّ.
و لِهذا فإن كلمة " أَطْوَارًا " يَجِبُ أَنْ تُفسرمن هذا المنطلق.
لاْ مُبرّرْ لإسْتِعْمال الكلمةِ كتدعيم لنظريةِ التطورِ، و التي تُحاولُ رَبْط أصولِ الإنسان بسلالات وأنواع أخرىِ من الكائنات الحيّةِ.

2. عدم صحة احتواء القرآن على إشارات دالة على العمليةِ التطوّريةِ

"هَلْ أَتَى عَلَى الإنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا" (سورة الإنسان ، الآية 1).

يَستعملُ نفس الناسِ هذه الآيةِ أيضاً كدليل على التطورِ.
ففي التفسيرات المستندة للأهواء الشخصيِة، فإن التعبير " لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا" يفسر على أنه " حالات سابقة مرَبها الإنسان قبل أن يصيرإنسانا على صورته الحالية "

إلا أن هذا الإدّعاءِ بعيد كل البعد عن الحقيقةِ كغيره من الادعاءات الباطلة الأخرى.
مُحَاوَلَة إستعمال هذا التعبيرِ كدليل للتطورِ يعتبر إجبارا للتفسير للسير في اتجاه معين .
و في الحقيقة، فإن علماء القرآن لا يُفسرونَ هذه الآية على أنها إشارة إلى عملية تطوّرية.
lam yakun : he was not

shay'an : a thing

madhkuran : mentioned


على سبيل المثال، يعلق Hamdi Yazirعلى هذه الآية التعليقات التالية: " في البِداية كَانتْ العناصرَ والمعادنَ، ثمّ بعد ذلك خلقت منها على مراحل عناصر الغذاء النباتية والحيوانية - "سُلالَةٍ مِّن طِينٍ " ( سورة المؤمنون ، الآية 12 ). ثمّ بعد ذلك ، بدأ شيءَ ما تدريجياً وببطء شديد في الانبثاق من الحيوان المنوي الذي قد رُشّحَ من هذه السلالة التي هي من طين السابق ذكرها . إلا أن ذلك الشىء لم يكن هو المخلوق المسمى إنسان . وكما أن الجنس البشري لا أبديّ ، فكذلك مادته ؛ والتي انبثقت لاحقاً. فلقد وجد الإنسان في هذا الكون بعد فترة طويلة من بداية الخليقة وخلق الله لهذا الكونِ"46

يُوضّحُ Omar Nasuhi Bilmen الآية بهذه الطريقة: " تُعلنُ هذه الآيات أنّ اللهِ قد خَلقَ الإنسان من قطرة ماءِ ليرى ويسَمْع في الوقت الذي لم يكن فيه هذا الإنسان شيئا ، وبأنّه - أي الله سبحانه وتعالى - قد وَضعَ هذا المخلوق - الإنسان - تحت الاختبار. … فالجنس البشري لَمْ يكن موجودا في البِداية ، إلا أنه قد خُلِقَ لاحقاً من سلالة من طين كجسد ذي شكل . ذاك المخلوق - الإنسان - لَمْ يكن معْروفا آنذاك ، فاسمه وسبب خلقه كَانا لغزا بالنسبة لسكنةِ الأرض والسماواتِ . ثمّ بعد ذلك ذكر هذا الإنسان بأَن له روح "47

يُوضّحُ الإمامُ الطبري معنى الآية فيقول :" ومعنى قوله: لَمْ يَكُنْ شَيْئا مَذْكُورا: لم يكن شيئا له نباهة ولا رفعة, ولا شرف, إنما كان طينا لازبا وحمأ مسنونا."48

لهذا السبب، فإن تفسيرالتعبيرِ عن الوقتِ في هذه الآيةِ كفترة تطوّرية يعتبر رؤية شخصيةُ بحتة.


3. عدم صحة كون الخَلْقِ من الماءِ يُشيرُ إلى الخَلْقِ التطوّري

" إِنَّا خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا " (سورة الإنسان ،الآية 2)
أولئك الذين يُدافعونَ عن محاولةِ الخَلْقِ التطوّريِ يحاولون استخدام حقيقة كون الإنسان قد خلق من الماءِ - وهي حقيقة تخبرنا بها العديد من الآيات - كدليلَ على أن كُلّ الكائنات الحيّة انبثقت و نشأت من الماءِ هي الأخرى.

على أية حال، فإن مثل هذه الآياتِ يفسر دائماً مِن قِبل العلماءِ والمفسرين على أنه إشارة إلى الخَلْقِ الناتج عن التحام المني والبويضة.

على سبيل المثال، يُعلّقُ Mohamed Hamdi Yazir على الآية أعلاهِ كالتّالي:" … خُلِقَ الإنسان مِنْ نطفة من ماءِ. والنطفة هي الماءُ الخالص . والنطفة هي أيضاً السائل المنوي . ومن المتعارف عليه أن النطفة والسائل المنوي لَهُما نفس المعنى. إلا أنه في نهايةِ سورة القيامة يَقُولُ الله سبحانه وتعالى" أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى " ( سورة القيامة ، الآية 37) ، وفي هذا إشارة إلى أنّ النطفة جزء من المني . وكما هو مذكور في صحيح مسلمِ، أن الأطفال لا يَجيئونَ مِنْ السائلِ كله. والحديث ، كونه يَتكلّمُ عن كُلّ جزء صَغير من الكلِ ، لا يَقُولُ، " أجزاء السائل كلها " ولكن يتكلم عن أحد أجزاء " السائل كله " وأن الطفل لا يَجيءُ مِنْ السائلِ كله ، ولكن مِنْ جزء واحد فقط منه. فالنطفة ما هي إلا إحدى أجزاء المني الخالصة"49

و يُفسرها إبن الطبري بقوله:" إنا خلقنا ذرّية آدم من نطفة, يعني: من ماء الرجل وماء المرأة "50

أما Omar Nasuhi Bilmen فيوضّحُها بالإسلوبِ التالي:" … ( إِنَّا خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ...)
أي شكّلنَاه من خليط سائلي الذكرِ والأنثى . نعم … فإن البشر كَانوا - لفترة زمنية معينة - نطفة ، أي ماء صاف شديد النقاء ، وبعد ذلك - ولفترة زمنية معينة كذلك - علقة ، أي كتلة متجلطة من الدمِّ ، وبعد ذلك مضغة، أي كتلة من اللحمِ . ثم بعد ذلك ، كونت العظام وكسيت لحما ، ثم إذا بها تنبض بالحياة "51

,كما رَأينَا مِنْ هذه التفسيراتِ، فإنه ليس هناك علاقة بين خَلْقِ الإنسان مِنْ " نطَفة أمشاج " وبين إدّعاءِ نظرية النمو و الارتقاء بأن الإنسانِ قد نشأ تدريجياً على مراحل مِنْ خلية وحيدة تطوّرتْ بِمحض الصُّدفَة في الماءِ.

وكما ذَكر كُلّ علماء القرآن الأجلاء ، فإن هذه الآية إنما تلفت إنتباهِنا إلى حقيقةِ الخَلْقِ داخل رحمِ الأمَّ.

عندما نتَفْحصُ آية أخرى تناقش مراحلَ الخَلْقِ الإنسانيِ ، يظهر لنا الخطأ الأساسي في هذه التعليقاتِ بوضوح ، يقول الله جل وعلا :

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِي" ( سورة الحج ، الآية 5)

وتصف لنا هذه الآية مراحل خَلْقِ الإنسان.
التُرَابٍ، أولى هذه المراحل وهوعبارة عن خليط من المواد العضوية وغير العضوية، والتي توَجِدُ في صورِها الأولّيةِ فوق سطح الأرضِ وفي باطنها ، هو المادة الخامُ التي تَتضمّنُ المعادنَ والعناصرَ الأساسيةَ في الجسمِ الإنسانيِ.
المرحلةَ الثانيةَ هي تجمع هذه الموادِ في السائلِ المنويِ، والذي يصُفُه القرآنِ بلفظ " نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ".

وتَحتوي هذه النطِفة على الحيوان المنَوي الذي يَمتلكُ الخصائص الجينية الوراثيةَ والهيكل التنظيمي الضروري لتَخْصيب البويضة داخل رحمِ الأمَّ.

باختصار، فإن المادة الخام للإنسان هي(تُرَابٍ) الأرض، والذي يجمعُ خلاصته في نطفة من مني يمنى بالطريقة التي تؤدي إلى تكوين الإنسان بأمر الله .

ويعقب مرحلةِ الماءَ , مراحل تطور الإنسانِ داخل رحمِ الأمَّ .
وتلك المراحل يصُفها القرآنِ.

نظرية النمو والاِرتقاء ، من الناحية الأخرى، تَفترضُ وجودَ ملايينِ المراحلِ الانتقالية الافتراضيةِ (الخلية الأولى، مخلوقاتَ أحادية الخلية، مخلوقات متعددة الخلية، لا فقريات، فقريّات، زواحف، ثدييات، قرود، ومراحل مماثلة لا تعد ولاتحصى ) بين نشأة الحياةِ من الماءِ إلى تكون الإنسانِ كهيئته الحالية.

على أية حال ، فإنه من الواضح أن التسلسلِ الذي تعرضه الآية ِ ليس فيه مثل هذا المنطقِ أَو الوصفِ، فالإنسان يصير علقة بعد أن كان قطرة ماءِ.

لهذا السبب، فإنه من الواضح أنّ الآية لا تَصِفُ المراحلَ التطوّريةَ المختلفةَ التي مَرّ بها الإنسان مِن قِبل أن يصير إنسانا ، بل بالأحرى ، فإنها تَصِفُ مراحلَ الخَلْقِ مِنْ قبل ذلك وداخل رحمِ الأمَّ و حتى الشيخوخةَ.

و كذلك الآيات الأخرى التي تُصرّحُ بأنّ البشرِ والكائنات الحيّةِ الأخرى خُلِقا مِنْ الماءِ لا تَحتوي على أي معنى يُمْكِنُ أَنْ يُستَعملُ لدَعْم النمووالارتقاء.

الآيات التاليةَ من بين تلك التي تَحتوي على مثل هذه البياناتِ:

"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ" (سورة الأنبياء ، الآية 30 )

"وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ( سورة النور، الآية 45 )
"وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى" ( سورة النجم ، الآية 45-47)
min:
from
nutfatin:
nutfah, sperm-drop
idha:
when...
tumna:
be spurted forth
"أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى " ( سورة القيامة ، الآية 37 )
nutfatan:
nutfah, a drop of water
min:
from
maniyin:
sperm
yumna:
being ejaculated
"فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ" ( سورة الطارق، الآية 5-7 )
khuliqa:
was created
min:
from
ma'in:
water
dafiqin:
suddenly erupting, spurting, being caused to flow

البعض من مفسري القرآن يَعتقدونَ بأنّ " ..وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ.. " تحتوي على معنى يَوازي نظريةَ التطورِ.على أية حال، فإن وجهةِ النظر هذه متصدعة تماما.

تَكْشفُ الآياتَ أنّ الماءِ هي المادة الخامُ للكائنات الحية بالقول بأنّ كُلّ الكائنات الحيّة خُلِقتْ من الماء.
في الحقيقة، فلقد كَشفَ عِلْمَ الأحياء الحديثَ عن أنّ الماءِ هو المكوّنُ الأساسي لكُلّ الأجسام الحيّة، فجسمِ الإنسان 70 بالمائة منه تقريباً ماءُ ؛ فالماءُ يَسْمحُ بالحركةِ داخل الخليةِ ، و بين الخلايا ، وبين الأنسجةِ فبدونه ، لَنْ تكون هناك حياة.

4. عدم صحة كون الخَلْقِ من التُرَابٍ ثم من الماءِ يُشيرُ إلى الخَلْقِ التطوّريِ
"قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا" (سورة الكهف ، الآية 37)

يعلق الإمامِ الطبري على هذه الآية كالتّالي :" يقول تعالـى ذكره: قال لصاحب الـجنتـين صاحبه الذي هو أقلّ منه مالاً وولدا, وَهُوَ يُحاوِرُهُ: يقول: وهو يخاطبه ويكلـمه: أكَفَرْتَ بـالّذِي خَـلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ يعنـي خـلق أبـاك آدم من تراب ثُمّ مِنْ نُطْفَةٍ يقول: ثم أنشأك من نطفة الرجل والـمرأة, ثم سوّاك رَجُلاً يقول: ثم عَد لك بشرا سويا رجلاً, ذكرا لا أنثى, يقول: أكفرت بـمن فعل بك هذا أن يعيدك خـلقا جديدا بعد ما تصير رفـاتا "52

ويعلق Omar Nasuhi Bilmen على نفس الآية قائلا : " أتكفرُ بالله العظيمَ الذي خَلقَ النبي آدم ، أصل سلالتك وسببِ خَلْقِكَ ،
(مِنْ التراب) ، والذي بعد ذلك خَلقَك و- شكّلك كإنسان بعد أن خَلْقك - مِنْ نطفة ومن قطرة حيوان منوي ، مَنْ الذي أتى بك إلى الوجود وجعلك إنسانا كاملا كنتيجة لمراحلِ مختلفةِ مِنْ الحياةِ ؟ لأن إنْكار الدار الآخرة إنما يعني إنكار وجود الله العظيمَ، الذي يخبركَ بما سَيحْدثُ والذي هو قادر على أن يجعل ما يخبرك به حادثا بالفعل"53

كما يُشير هؤلاء المفسرون، فإن إستعمال مثل هذه الآيات كدليل على الخَلْقِ التطوّريِ إنما هو اجتهاد شخصي بحت ليس إلا، حيث أنها من المستحيل أن تحتوي هذه الآيات على تلك المعاني التي يَنْسبها إليها النشؤيون.

إن التعبيرَ " خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ " إِنما يَصِفُ خَلْقَ النبي آدم، والخَلْق مِنْ الماءِ يُشيرُ إلى تطورِ الإنسان ، بَدْءا بالمنيِ.

في الآية التالية أدناه نجد ُالإشارة المباشرة إلى أن اللهِ قد خَلقَ الإنسان مِنْ الطينِ المُجَفَّفِ.

وهذه الآية، التي تَصِفُ خَلْقَ النبي آدم، لا تَتكلّمُ عن المرحلية ، حيث يقول الله تعالى:

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ " ( سورة الحجر ، الآية 28 - 29 )

وإذا قرىء التفسيرِ القرآني لمراحلِ الخَلْقِ بعناية، مع الأْخذُ في الاعتبار العملياتَ المتتاليةَ، سَيُدركُ فوراً عدم صحة مثل هذه النظرة التطوّريةِ .

يَحتوي القرآنُ على العديد مِنْ الآيات التي تُشيرُ إلى أنّ النبي آدم، عليه السلام، لَمْ يخْلَقُ على مراحلِ تطوّريةِ ، يقول الله تعالى :
"إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ " (سورة آل عمران ، الآية 59)

تنصُ الآيةَ أعلاهَ على أنّ اللهِ قد خَلقَ النبيين آدم وعيسى، عليهما السلام ، بالطّريقة نفسها.

كما أكدنَا في وقت سابق، فإن النبي آدم خُلِقَ مِنْ الأرضِ، دون أب أو أم ، بأمر اللهِ " كن! "وكذلك نبي الله المسيح عِيسَى بن مريم أيضاً خُلِقَ بدون أبِّ، بإرادةِ اللهِ التي أبداها منَ خلال أمره " كن! " وبواسطة هذ الأمر، أصبحَت السيدة مريم ، عليها السلام، حاملاً في نبي الله المسيح عِيسَى بن مريم ، يقول الله في كتابه العزيز :

"فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا " ( سورة مريم ، الآية 17 - 21 )

في الآيات الأخرى التي تُشيرُ إلى الخَلْقِ مِنْ الماءِ والتراب ، فإن التي توصف لَيسَت مراحلَ الإنسان التطوّريةِ ، وإنما التي تصفها هذه الآيات هي مراحلَ الخَلْقِ الإنسانيِ قبل الرحمِ، و أثنائه ، وبعد الولادةِ.

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ" ( سورة الحج ، الآية 5 )

"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" ( سورة غافر ، الآية 67 )
"مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى " ( سورة النجم ، الآية 46 )

5. عدم صحة كون الإنسان قد خلق على فترات زمنية متباعدةِ

" إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ " ( سورة ص ، الآية 71 )

خطأ آخر في الخَلْقِ التطوّريِ يَنْجمُ عن التفسيرِ الخاطىءِ للآية أعلاهِ.

يَدّعي النشؤيون بأنّ العبارةَ المُؤَكَّدةَ أعلاهِ تُشيرُ إلى أن الله قد خَلقً الإنسان بَبطءَ على مراحل بمرور الوقت.

على أية حال، فإن نص الآية المبين أعلاه – دون أن يترجم - يجعله من الواضح تماما بأنّ وجهة النظرالسابقة لا تتعدى كونها وجهة نظر شخصية و متناقضة كليَّاً.

وآية " إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ " إنما المقصود منها - تفسيرها - قصر الخلق على الله وحده لا شريك له ، فهو الذي خلق البشر من طين.
فالآية لا تشير إلى أى فعل خلق مستقبلي مثل "سوف أَخْلقُ" .

في الحقيقة، فإن نص الآيات لايقتصر على ذلك فقط ، إنما يقول الله بعد ذلك في الآية التي تليها مباشرة،

" فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ "

ومنها يتضحُ أنْ هذا الفعلِ يَحْدثَ لحظيا أي في توه ولحظته.
وبالفعل فإنه لا يوجد عالم قرآني يُفسر معنى الآية على أنها "سوف أَخْلقُ" .
على سبيل المثال، يعلق Suleyman Ates - وهوعالم تركي مسلم - على هذه الآية فيقول:

" إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ "

أخبرَ اللهُ الملائكةَ بأنه سيَخْلقُ إنسانا من الطينِ الفاسدِ. بعد إعْطاء الشكلِ الإنسانيِ الطينيِ والنفخ فيه من روحه ، ثم أمر الملائكةَ أن يسجدوا له.
ولقد سجدوا له جميعاً إلا إبليس أبى أن يسجد لآدم ِ، قائلا بأنّه كونه قد خُلِقَ مِنْ نارِ أفضل مِنْ الإنسان الذي خلق مِنْ طينِ.

يُفسر الإمامُ الطبري نفس الآية بقوله :" وقوله: إذْ قالَ رَبّكَ من صلة قوله: إذْ يَخْتَصِمُونَ, وتأويـل الكلام: ما كان لـي من علـم بـالـملأ الأعلـى إذ يختصمون حين قال ربك يا مـحمد للْـمَلائِكَةِ إنّـي خالِقٌ بَشَرا مِنْ طِينٍ يعنـي بذلك خـلق آدم.


وقوله: فإذَا سَوّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِـيهِ مِنْ رُوحي يقول تعالـى ذكره: فإذا سوّيت خـلقه, وعَدّلْت صورته, ونفخت فـيه من روحي, قـيـل: عنى بذلك: ونفخت فـيه من قُدرتـي. ذكر من قال ذلك:

حُدثت عن الـمسيب بن شريك, عن أبـي روق, عن الضحاك وَنَفَخْتُ فِـيهِ مِنْ رُوحي قال: من قدرتـي.
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ يقول: فـاسجدوا له وخِرّوا له سُجّدا. "54

أولئك الذين يُدافعونَ عن الخَلْقِ التطوّريِ يَستشهدُون بالآية التاليِة أيضاً لدَعْم الفرض بأن الإنسانِ قد خُلِقَ من خلال المرور بمراحل عملية معينة:

"الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ " ( سورة السجدة ، الآية 4)

طبقاً لتفسيراتِ مثل هؤلاء الناسِ، يُشيرُ التعبيرُ المُؤَكَّد إلى عملية معينة، و في هذه الحالةِ عمليةَ تطوّريةَ.
إلا أِنَّها في حقيقة الأمرلا تُشيرُ إلى أي شيء من هذا القبيل مطلقاً.

كما قد أكدنا من قبل من خلال هذا الكتابِ ، فإن عدد كبير من الآياتِ تَصِفُ بالتفصيل خَلْق اللهِ مِنْ عدمِ، ولا يمكن أن تُفسر أي منها على كونها إشارة لعمليةَ تطوّريةَ. تُشدّدُ الآياتَ التاليةَ بأنّ اللهِ في حالةٍ ثابتة مِنْ الخَلْقِ.

"أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أءِ لَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" ( سورة النمل ، الآية 64 )

"أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ" ( سورة العنكبوت ، الآية 19 )
"اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" ( سورة الروم ، الآية 11 )

خَلْق اللهِ المستمرلأدق التفاصيل في هذا الكونِ لا يَدْلُّ على التطورِ.
مثله كمثل غيره من التفاسير ، فإن هذا التفسير يعتبر تحامل على المعنى المرجو إيصاله.
علاوة على ذلك، فعندما يؤخذ القرآن كوحدة واحدة ، فإن مثل هذا الزعمِ يتبيّن بأنه لا أساس له من الصحة.
يفسرُ Omar Nasuhi Bilmen الآية كالتالي :" … خَلقَ النبي آدم مِنْ الأرضِ ، من التراب"55

ويقول الإمام الطبري:" يقول تعالـى ذكره: الله تعالـى يبدأ إنشاء جميع الـخـلق منفردا بإنشائه من غير شريك ولا ظهير, فـيحدثه من غير شيء, بل بقدرته عزّ وجل, ثم يعيد خـلقا جديدا بعد إفنائه وإعدامه, كما بدأه خـلقا سويا, ولـم يك شيئا ثُمّ إلَـيْهِ تُرْجَعُونَ يقول: ثم إلـيه من بعد إعادتهم خـلقا جديدا يردّون, فـيحشرون لفصل القضاء بـينهم و لِـيَجْزِيَ الّذِينَ أسَاءُوا بِـمَا عَمِلُوا, وَيَجْزِيَ الّذِينَ أحْسَنُوا بـالـحُسْنَى."56

يَستشهدُ النشؤويون المسلمون بالآياتِ التالية لتدَعْيم موقفهم:
" يَا أَيُّهَا الإنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ " ( سورة الإنفطار ، الآية 6-8 )

وإذا ما فسرت هذه الآية على أنها إشارة لمراحل الخلق التطوري ، فسيصير هذا التفسير أيضا مثله كمثل غيره من التفاسير ، تحاملا على المعنى المرجو إيصاله ، و يُفسر Hamdi Yazirالآية كالتّالي :" طبقاً لتفسير المقاتل ، فإن التعبير الإلهي "بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ " والمذكور في سورة القيامة في الآية 4 مَعْناه بأنّ الجسمَ مُتَناسَبُ بشكل جيدُ وبِنظام، تماما كدقة مُطابقة وتفاصيل الأعضاء التوأميةِ (ومثال على ذلك: العينان، الأذنان، اليدان، والقدمان) والمعروفة مِنْ عِلْمِ التشريح"57

طبقاً Abu Ali Farisi ، فإن التعبير "فَعَدَلَكَ" يَعْني في الحقيقة :" "شكّلَك في الشكلِ الأكثر جمالاً ، وبهذا القدر من التناسب أعطاك القدرة على التفكر والاستدلال ، و وأعطاَك السيادةَ على النباتاتِ ومختلف الكائنات الحيّةِ الأخرى . ولقد فضلك على سائر مخلوقات هذا العالم ِبأن جعلك أكثر نضجا. وهذا يتفق مع الآيات التالية "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ " ( سورة الحجر، الآية 29) و"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً " (سورة الإسراء ، الآية 70). كُلّ هذا ما هو إلا رحمة من الله وفضل"58

يفسر Omar Nasuhi Bilmen الآية :" نعم ، إلهك ( الَّذِي خَلَقَكَ ) الذي أعطاَك الهيئة مِنْ العدمِ ( فَسَوَّاكَ ) ، وأعطاَك أعضاء صحيحةَ ومثاليةَ ( فَعَدَلَكَ ) . لقد قسّمَ أعضائكَ ، بشكل جمالي يسر الناظرين وبترتيب طبيعي "59

يَذْكرُ الإمامُ الطبري أن الآية 7 من سورة الإنفطار تشيرُإلى أَنْ الله قد خلَقَ الإنسان بترتيب معين :" يقول: الذي خلقك أيها الإنسان فسوّى خلقك فَعَدَلكَ...... وأمالك إلى أيّ صورة شاء, إما إلى صورة حسنة, وإما إلى صورة قبيحة"60
وكما هو ظاهر مِنْ التفسيرات أعلاهِ، فالبيانات والدلالات واضحة تماماً؛ فهي تُشير إلى خلق اللهِ الصحيحِ ، المنظم ، الكاملِ للإنسان الأولِ .
وبالفعل ، فإنه تُوْجَدَ في العديد مِنْ الآياتِ الأخرى بيانات أخرى مماثلة.
فعلى سبيل المثال، في سورة السجدة ، الآيات 7-9

"الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ"

وكلمةَ "خَلْق" قد إستعملت أولاً في هذه الآياتِ، ثمّ تلاها القَول بخَلقَ العيونَ، والآذان، والقلوب.
وهكذا، فإنما يخبَرُنا الله بأنّ كُلّ هذه المراحلِ حَدثتْ في نفس الوقت؛ بمعنى آخر، بأنّ عيون الإنسان الأولِ ،و آذانه، وقلبه قد خُلِقتْ سوية، وفي لحظةِ واحدة.

وإنه لخطأ كبير أن تفسرهذه الآياتِ بأنها إشارة إلى نمووارتقاء الإنسان.
في الحقيقة، فإن العلماءَ الإسلاميينَ الأجلاءَ كُلهمّ يتفقُون حول تفسيرِ هذه الآية.
على سبيل المثال، الإمام الطبري يَقُولُ :" ثم سوّى الإنسان الذي بدأ خـلقه من طين خـلقا سويا معتدلاً, ونَفَخَ فِـيهِ مِنْ رُوحِهِ فصار حيا ناطقا وَجَعَلَ لَكُمُ السّمْعَ والأبْصَارَ والأفْئِدَةَ, قَلِـيلاً ما تشْكُرُونَ يقول: وأنعم علـيكم أيها الناس ربكم بأن أعطاكم السمع تسمعون به الأصوات, والأبصار تبصرون بها الأشخاص والأفئدة, تعقلون بها الـخير من السوء, لتشكروه علـى ما وهب لكم من ذلك "61
ويقول Omar Nasuhi Bilmen :" أَمرَ الله الإنسان الذي بَدأَ يتشكل ، وأكملَ جسده و هو ما زالَ في رحمِ أمِّه، وشكّلَه بالأسلوبِ الملائمِ في أحسن تقويم (وبعد ذلك نفخ فيه من روحه). أي أن الله ، أعطاَه الحياةَ وألهمَه القدرةَ الحيويةَ في روحِه … الله منحك مثل هذه القدرات المفيدةِ (السمع) والتي بفضلها يمكنك أن تَسْمعْ الكلمات التي تقال إليك ، وخَلق عينَيكِ وقلبَكِ والتي بها يمكن أن تَرى ما حولك وتُميّزُ بين ما هو مفيدُ وما هو دون ذلك. وكُلّ هذه ، إنما هي نعم إلهية عظيمة "62

6. عدم صحة عدم كون آدم عليه السلام أول البشرية

إدّعاء آخر يقدّمَه أنصارالخَلْقَ التطوّريَ ينص على أنّ النبي آدم، عليه السلام، من المُمكنُ أَلاْ يَكُونَ هو أولَ إنسان خَلْقَه الله بل وربما لم يكن إنسانا من الأساس.

(ونحن نُبرّئُ النبي آدم، عليه السلام من هذا الادعاء). وتقدم الآية التاليةَ كدليل على هذا:

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" (سورة البقرة ، الآية 30)

أولئك الذين يَدْعمونَ هذا الإدّعاءِ يقولون أن الفعلِ " جعل " في التعبيرِ " جاعل في الأرض خليفة " يَعْني" التَعيين".
بمعنى آخر، يَقترحونَ بأنّ النبي آدم ما كَانَ أولَ من خلق الله من بني البشر ، بل بأنّه
قد "عُيّنَ" خليفة لله على عدد مِنْ الناسِ.
على أية حال، فإن هذا الفعلِ في القرآنِ لَهُ المعاني التاليةُ:

يخَلْق، يَخترعُ، يُترجمُ، يصنع، يضع في مكان ما و كذلك أن يُعيد.
بَعْض أمثلةِ آيات القرآن التي استعمل فيها الفعلِ " جعل " :

"خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الأْنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ" ( سورة الزمر ، الآية 6 )
"قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَْبْصَارَ وَالأَْفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ" ( سورة الملك ، الآية 23 )

"وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا " ( سورة نوح ، الآية 16)
"وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَْرْضَ بِسَاطًا " ( سورة نوح ، الآية 19)

كما يمكن رؤيته مِنْ الآيات أعلاهِ , فإن للفعلِ " جعل " معان مُخْتَلِفةُ.
علاوة على ذلك، فالعِديد من الآيات تُصرّحُ بأنّ النبي آدم، عليه السلام، خُلِقَ مِنْ ترابِ. هذه الآيات تُوضحُ بأنّ النبي آدم، عليه السلام، ما كَانَ مجرد رجلا عاديا من ضمن باقي الرجال ، بل كان ذا خَلْق خاصّ ومختلف.
يَكْشفُ لنا القرآنُ حقيقةَ أخرىغاية في الأهميةَ بخصوص النبي آدم و هي هبوطه مِنْ جنّة عدنِ. تقُولُ الآيات:

"يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُون" ( سورة الأعراف ، الآية 27)

"وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ" ( سورة البقرة ، الآية 35-36)

إنّ بياناتَ الآيات واضحة جداً.
خَلقَ اللهُ النبي آدم، عليه السلام، مِنْ الترابِ.

وأن النبي آدم ذو خَلْق خاصّ ظَهرَ بداية مِنْ خلال تواجدِه في الجنة وبعد ذلك مِنْ بعد هبوطه منها.
و بالرغم من كل تلك الدلالات الواضحة فإن النشؤيين المسلمين يتغاضون عنها تماما ويَزْعمُون بأنّ "الجنة" المشارإليها هنا ليست جنة الآخرة وإنما هي إشارة إلى منطقة جميلة على الأرضِ، على الرغم مِنْ حقيقة كون القرآنِ قد حدَد العديد مِنْ صفات ومميزّاتِ جنة النبي آدم التي خُلِقَ فيها.

فعلى سبيل المثال، تلك الجنة تَحتوي على كل من الملائكة والشياطين، وتَتكلّمُ الملائكةَ مع اللهِ.
وإنه من الخطأ إصدار تفسيراتِ ملتوية لإجبار العامة على الفهم الخاطىء للآيات ومحاولة البحث عن دلائل مؤيدة للنمو و الارتقاء على الرغم من الوضوح التام لمعنى الآيات التي توضح هذه المسألةِ.

تُصرّحُ العديد مِنْ الآيات بأنّ كُلّ الناس ينْحَدر نسلهم مِنْ النبي آدم، عليه السلام. بينما القرآن يُخبرُنا:

"وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ" ( سورة الأعراف ، الآية 172- 173)

فآدم، عليه السلام، كَانَ أولَ من خلق الله من البشر و كذلك أول الرسل التي بعثها اللهِ للبشرية .
إنّ الآيات واضحة تماما في هذه المسألةِ مما لا يجعل هناك حاجة لأيّ تعليق.

وكُلّ ما يجب على الناسِ فعله هو قرَأة القرآنَ بقلب مخلص واتباع ما تمليه عليهم ضمائرِهم.
و سَيَكْشفُ الله الحقيقةَ إلى الذين يقَرأون الآيات بتلك النيةِ.