بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة جميعا .. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بارك الله تعالى فيكم جميعا
يا إخوة .. دين غيرت أعياده و بدلت شريعته و قيل فيه على الله الخالق بعظائم الأمور يكون دين سماوي؟! .. أعلم انكم ستقولون "بالطبع ليس دينا سماويا" .. و أنا أوافقكم الحكم .. و اسمحوا لي أن اجيب عن هذا السؤال بلسان القس عبد الأحد داود صاحب كتاب الإنجيل والصليب؟ .. لقد اكتشف الرجل أن الدين المسمى بالمسيحية ليس هو الدين الذي جاء به المسيح بن مريم عليه السلام .. و لكن المسيحية المعاصرة هي ذلك الدين الذي أقامه قسطنطين عدو المؤمنين .. فهو ليس دينا سماويا .. و إليكم الدليل القاطع من الكتاب المقدس نفسه .. ولكي نعرف كل شيئ فتعالوا معا نبحر في أعماق العهد القديم من الكتاب المقدس و تحديدا في سفر دانيال الإصحاح السابع .. ولنقرأ معا نص البشارة التي بسببها اهتدى القس عبد الأحد داود للإسلام .. "أما الحيوان الرابع فتكون مملكة رابعة على الأرض مخالفة لسائر الممالك فتأكل الأرض كلها وتدوسها وتسحقها. والقرون العشرة من هذه المملكة هي عشرة ملوك يقومون ويقوم بعدهم آخر وهو مخالف الأولين ويذل ثلاثة ملوك. و يتكلم بكلام ضد العلي و يبلي قديسي العلي و يغير الأوقات (الأعياد في نسخ أخرى) والشريعة (Law) ويسلمون ليده إلى زمان وأزمنة ونصف زمان (إلى زمان وزمانين ونصف زمان في النسخ القياسية) فيجلس الدين وينـزعون عنه سلطانه ليفنوا ويبيدوا إلى المنتهى. والمملكة والسلطان وعظمة المملكة تحت كل السماء تعطى لشعب قديسي العلي "الله" ملكوته ملكوت أبدي وجميع السلاطين إياه يعبدون ويطيعون إلى هنا نهاية الأمر"
- فهنا يرى النبي دانيال عليه السلام وحوشاً تخرج متتابعة من البحر تمثل الممالك الأربعة الآشورية و الاغريقية و الفارسية و الرومان .. وما يهمنا هنا هي المملكة الرابعة "الرومان" و فترة حكمهم للأرض المباركة بين عامي 63 ق.م إلى 638 م. ثم مملكة العلي"دولة الإسلام" التي انتزعت منهم الأرض المباركة هي نفسها التي قضت عليهم تماماً فيما بعد واحتلت عاصمتهم "القسطنطينية" .. المملكة التي تبعت مملكة الروم في الأرض المقدسة كانت هي دولة الإسلام .. أما الملوك العشرة ضمن المملكة الرابعة فإن هؤلاء العشرة من ملوك المملكة الرابعة هم ممّن سيحكم الأرض المباركة من ملوكها .. ثمّ يأتي بعدهم قرن آخر (ملك آخر قسطنطين) يقلع ثلاثة قرون (ملوك) ويختلف تماماً عمن سبقه فله عينين وفم متكلم بعظائم وفسره الملاك لدانيال بأنه ملِك آخر يختلف عن العشرة السابقين له وأنه سيغلب ثلاثة ملوك وأنه سيضطهد المؤمنين ويبتليهم وسيتكلم بكلام ضد العليّ ويغيّر أعياد المؤمنين ويغيّر دينهم بكتابة اناجيل لم ينزل الله تعالى بها من سلطان وسيظل المؤمنين تحت حكمه لمدة ثلاثة أحقاب زمنية ونصف الحقب إلى أن يظهر قدّيسي العلي (عباد الله الصالحين .. المسلمين) فينتزعون الأرض ويقيمون مملكة الله الأبديّة التي يخضع لها سلاطين الأرض .. وتنضوي تحتها شعوب الأرض .. ويبقى أن نعود مرة أخرى إلى البشارة لنتعرف على هذا الملك الروماني قسطنطين الذي سيأتي بعد عشرة ملوك سابقين عليه ومختلفين عنه ومن المناسب هنا أن نذكر أنه لم يهتد إلى تفسير هذه الرؤيا سوى القس عبد الأحد داود رحمه الله وقد كان أستاذاً في علم اللاهوت المسيحي فآمن وأسلم لله رب العالمين وألف كتابًا عن البشارات بالرسول صلى الله عليه وسلم .. فاهتدى إلى معرفة هذا الملك الروماني صاحب الإفك العظيم على الله عزّ وجل ّ.. والذي تحدثت عنه البشارة أعلاه و صفاته تتلخص فيما يلي:
أنه من ملوك الروم.
أنه سيأتي بعد عشرة ملوك سابقين عليه.
أن سياسته ستكون مخالفة للعشرة ملوك الذين سبقوه.
أنه سيغلب ثلاثة ملوك
أنه سيحارب المؤمنين ويبتلون به.
وأنه سيُغيّر أعيادهم
Law وأنّه سيُغير دين المؤمنين وشريعتهم .. وقد ذكر الدين باسم الشريعة
أنّه ذكي وداهية فالقرن الذي يمثله يتميز بأن له لسان وعيون.
أنّه سيتكلم بكلام عظيم ضد الله عزوجلّ.
أنّ حكمه سيستمر لمدة ثلاثة أحقاب زمنية ونصف إلى أن تقوم مملكة الله فتنتزع الأرض المباركة من حكمه
إنه قسطنطين بلا شك .. الذي غير الشريعة .. إن المملكة الرابعة هي مملكة الرومان بلا شك .. فما بقي إلاّ أن نبحث في التاريخ الروماني عن عشرة ملوك تبعهم ملك يختلف عنهم ويحمل المواصفات المذكورة أعلاه.
- تذكر كتب التاريخ أسماء العشرة الأباطرة الذين قاموا بتعذيب اتباع المسيح عليه السلام واضطهادهم وهم:نيرون ودوميشان وتراجان واوريلياس وسيبتيمياس سويسرس ومكسيمن وديسيوس وفالريان وأوريليان وديوكليتيان.
- وهنا نستدل بقول أحد النصارى وهو ناشد حنا فـي كتابـه (دانيال آية آية الطبعة الثانية ص 53): "ثم في أيام الأباطرة العشرة الذين اضطهدواالمسيحيين اضطهاداً مريراً" .. والإشارة إلى هؤلاء العشرة أباطرة الذين حكموا الأرض المباركة مناسبة هنا لموضوع البشارة الذي يستعرض تعاقب الممالك والملوك الظلمة السابقين لمجيء مملكة الله لحكم الأرض المباركة.
- وقد جاء بعد هؤلاء الأباطرة العشرة قسطنطينُ (305 -337 م) كحاكم بسياسة مختلفة تماماَ عن سابقيه فبدلاَ من مواصلة الحرب على النصرانية .. سعى إلى مزجها بالوثنيات أيام عصره وتوحيدها في دين واحد تتبناه الدولة .. توحيداً وتثبيتاً لها كما يذكر المؤرخون .. وقسطنطين هو الذي حارب ثلاثة ملوك .. فقد كان للإمبراطورية حاكم أو إمبراطور واحد حتى عهد قسطنطين حيث أصبحت الإمبراطورية الرومانية للمرة الأولي بتاريخها تحت حكم أربعة أباطرة .. كل منهم على جزء مستقل .. وجاء قسطنطين إلى الحكم عام 305 م ليجد أمامه ثلاثة أباطرة آخرين هم فاليريوس ليسنيوس Valarius Licinius وماكسيمن دانا Maximin Dana في الجزء الشرقي من الإمبراطورية وماكسنتيوس Maxentius بجانبه في الجزء الغربي من الإمبراطورية.
-اتفق قسطنطين مع ليسنيوس Licinius الذي صاهره وزوّجه أخته قسطنطينه Constantia وارتبط معه بحلف في ميلانوعام 313م قبل معركة الأخير مع خصمهومنافسه بالشرق ماكسيمن دانا Maximin Dana و قضى قسطنطين على ماكسنتيوس الذي ينازعه حكم الجزء الغربي في معركة جسر ميلفيان (Milvian Bridge) عام 312 م . ثم ساعد صهره ليسنيوس (Licinius) في التخلص من خصمه ماكسيمن دانا في السنة التالية ثم تواجه مع ليسنيوس نفسه بعد ذلك في سلسلة من الحروب بدءاً من عام 313 حتى غلبه عام 323 م باستسلام ليسنيوس ومعه ثلاثين ألفاً شريطة الحفاظ على حياته إلا أنّ قسطنطين غدر به بعد ستة أشهر من استسلامه وقتله عام 324 م واسترق ابنه الذي كان يوما من الأيام متوجاً مع ابن قسطنطين كخلفاء للأباطرة ( قياصرة) .. فقضى قسطنطين بذلك على ثلاثة أباطرة.
- وكان وثنياَ يؤمن بعبادة الشمس وأنه الإله الأوحد وملأ بشعار ديانته الوثنية هذه كل شعارات الدولة وأعلامها وعملتها ونصب لها التماثيل في كل ناحية وتصرف طيلة عمره كله كرئيس كهنة ديانة عبادة الشمس وسمي عهده بعصر إمبراطورية الشمس و من الثابت أنه لم يعمد كمسيحي إلا عند احتضاره عام 337.
- وقد سعى قسطنطين بمكر إلى خلط الأديان وتقريبها وتوحيدها لتكون للدولة ديانة واحدة متجانسة ومتعايشة ويذكر هنا أن قضية الإيمان لدى قسطنطين هي باختصار قضية سياسية وأي إيمان سيدعم هدف الوحدة فسيُعامل بتلطف وإذ يبني قسطنطين كنيسة في ناحية من المدينة ينصب صنماَ لمعبودهم الأم سيبيل وآخر للشمس المعبودة في نواحي أخرى من المدينة كما صنع بالقسطنطينية عند افتتاحها عام 330 م أي بعد مجمع نيقية بسنوات.
- وحتى تكسب ودّه الكنيسة المسيحية التابعة لمدرسة بولس فقد جارته فيما يريد فاتخذت يوم الشمس sun-day أو الأحد بالعربية اتخذته يوماَ للراحة الأسبوعية بدلاَ من السبت الذي كان النصارى بخلفية دينهم اليهودية مازالوا يعظمونه وكان كل يوم من أيام الأسبوع ينسب لكوكب فالسبتSatur-day هو يوم زحل Saturn والأحد Sun-day هو يوم الشمس Sun والاثنين Mon-day هو يوم القمر Moon وكان قسطنطين عام 321 م قد أصدر أمراَ بإغلاق المحاكم في يوم الشمس (يوم الأحد) واعتبره يوم الراحة الأسبوعية وتبعته في ذلك الكنيسة وقامت الكنيسة فاتخذت من يوم ولادة الشمس (يوم التحول عن الشتاء بالجزء الشمالي من الكرة الأرضية أو بدء تطاول النهار بعد بلوغ تقاصره منتهاه) وهو يوم 25 ديسمبر اتخذته يوماً وعيداً لميلاد للمسيح وقدكان عيداَ للوثنيات التي ألّهت الشمسَ وعبدتها بفارس والروم كما هو ثابت
- وكانت أشد نقاط التغيير بالمسيحية هي دعوة قسطنطين لمجمع نيقيةNicaea عام 325 م وقد اجتمع عدد كبير من علماء المسيحية ذكر بعض المؤرخين أنه تجاوز الألفين ولكن قسطنطين تبنى رأي أقلية (318 قسيساً) قائلة بتأليه المسيح وتدخل مباشرة - على وثنيته - في صياغة النص العقدي الذي تبناه مجمع نيقية وفرضه على كل المسيحيين بالإمبراطورية واعتبر أن كل ما يخالف ذلكهرطقة وردّة.
- وكان من أخطر ما أقدم عليه إصداره مرسوما في العام التالي لمجمع نيقيه بمصادرة وتدمير كل أعمال وكتابات المناهضين لقرارات نيقيه ثم إصداره عام 331 م أمرا بإصدار نسخاً جديدة من الكتاب المقدس مما اعتبره مؤلفوا المرجع The Messianic Legacy واحداً من أهم القرارات الأحادية التي أثرت على كل التأريخ المسيحي ويذكر هنا أن الإمبراطور ديوكليتيان كان قد أحرق كل ماأمكن الحصول عليه من الكتب المسيحية ويرى المؤلفون للمرجع أعلاه أن هذا قد أخلى المجال لأصحاب نيقيه للحذف والزيادة في الكتب بما يرونه متفقاً مع عقيدتهم. حتى يذكر المؤلفون أعلاه "أنه من بين الخمسة آلاف نسخة قديمة موجودة للعهد الجديد (الأناجيل والرسائل المسيحية) لا توجد نسخه واحدة سابقة للقرن الرابع الميلادي. وفي هذا يذكر مؤلفو كتاب The messianic Legacy يقولون : "إن من العدل القول بأن المسيحية التي نعرفها اليوملم تنبثق من أيام عيسى بل من مجمع نيقيه ولأن مجمع نيقيه كان جلّه من صنعيديّ قسطنطين فإنّ المسيحيّة (أي مسيحيّة اليوم) مدينة له بالفضل."
- ومن هنا فقسطنطين هو الملك الروماني الذي جاء بعد عشرة يختلفون عنه ضمن المملكة الرابعة وهو الذي هزم ثلاثة أباطرة روم آخرين وهو الذي غيّر أعياد المؤمنين الأسبوعية والسنوية وغيّر دينهم وغير كتبهم وطارد المؤمنين الصادقين وصادر كتبهم و حرقها وهو الذي استغل بدهاء ومكر كما يذكر المؤرخون الدين ليوحد مملكته ويثبت حكمه وهو الذي تكلم على الله بكلام عظيم حين تبنى القول بأن لله ابناَ وصاغ بنفسه للنصارى – كما تذكر جميع المصادر- عبارة أن الابن مولود من الأب لكنه مساو له ومؤلف من نفس مادته .. تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا ً.. هذه العبارة التي أصبحت جوهر عقيدة كل النصارى وقد ذكر في كتاب الله العزيز أن هذه الكلمات تكاد تتفطر لها السماوات .. فقسطنطين بذلك هو الملك الروماني الذي تكلم ضد العلي عزّ وجل ّ.. هذا وقد استمرت الأرض المباركة محكومة من قبل قسطنطين و خلفائه بطراز جديد من الحكم الروماني حتى دخـلت تماما فـي ظـل الخلافة الإسلامية (مملكة الله المنتظرة) بعد 334 عاما ميلاديأً (من عام 305 م حتى 638 م وكان فتح القدس عام 638م أي بعد 346عاما تماماً من الأعوام القمرية اليهودية أو بعد ثلاثة قرون ونصف قرن) .. ثلاثة أزمنة ونصف من بدء حكم الملك الروماني المفصلة صفاته بوضوح بالبشارة أعلاه وقد قال بعض النصارى أن مدة حكم هذا "الملك الضال" كما لقبوه ستستمر لخمسة وثلاثين عاما (فهماً من أخبار النبوءة بأنها ثلاثة فترات زمنية ونصف) وهو فهم ينطبق أيضاً على مدة حكم قسطنطين المباشرة والتي استمرت حوالي 34 عاما قمرياً على التقويم اليهودي أو تزيد .. وهذا من تمام انطباق صفات الملك الخبيث المذكور بالبشارة على شخصية قسطنطين أن تنطبق على فترة حكمه المباشر أو على فترة الحكم الذي أنشأه على الأرض المباركة بفلسطين مدة ثلاثة أزمنة ونصف سواءً فسر الزمن بعقد أو بقرن.












رد مع اقتباس


المفضلات