اقتباسولذا قال عليه الصلاة والسلام : لو آمن بي عشرة من اليهود، لآمن بي اليهود. رواه البخاري ومسلم.المراد هنا أختنا رؤساء وأحبار اليهود وليس عشرة من عامتهم, فالرئيس والحبر تتبعه الرعية لمكانته وعلمه.
فالْمَعْنَى لَوْ آمَنَ بِي فِي الزَّمَن الْمَاضِي كَالزَّمَنِ الَّذِي قَبْل قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة أَوْ حَال قُدُومه، وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُمْ الَّذِينَ كَانُوا حِينَئِذٍ رُؤَسَاء فِي الْيَهُود وَمَنْ عَدَّاهُمْ كَانَ تَبَعًا لَهُمْ، فَلَمْ يُسْلِم مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيل كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَكَانَ مِنْ الْمَشْهُورِينَ بِالرِّيَاسَةِ فِي الْيَهُود عِنْد قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ بَنِي النَّضِير أَبُو يَاسِر بْن أَخْطَب وَأَخُوهُ حُيَيّ بْن أَخْطَب وَكَعْب بْن الْأَشْرَف وَرَافِع بْن أَبِي الْحَقِيق، وَمِنْ بَنِي قَيْنُقَاع عَبْد اللَّه بْن حَنِيف وفنحاص وَرِفَاعَة بْن زَيْد، وَمِنْ بَنِي قُرَيْظَة الزُّبَيْر بْن بَاطَيَا وَكَعْب بْن أَسَد وشمويل بْن زَيْد، فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَثْبُت إِسْلَام أَحَد مِنْهُمْ، وَكَانَ كُلّ مِنْهُمْ رَئِيسًا فِي الْيَهُود وَلَوْ أَسْلَمَ لَاتَّبَعَهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونُوا الْمُرَاد .
وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْم فِي " الدَّلَائِل " مِنْ وَجْه آخَر الْحَدِيث بِلَفْظِ " لَوْ آمَنَ بِي الزُّبَيْر بْن بَاطَيَا وَذَوُوه مِنْ رُؤَسَاء يَهُود لَأَسْلَمُوا كُلّهمْ " وَأَغْرَبَ السُّهَيْلِيّ فَقَالَ: لَمْ يُسْلِم مِنْ أَحْبَار الْيَهُود إِلَّا اِثْنَانِ يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَعَبْد اللَّه بْن صُورِيَّا، كَذَا قَالَ، وَلَمْ أَرَ لِعَبْدِ اللَّه بْن صُورِيَّا إِسْلَامًا مِنْ طَرِيق صَحِيحَة.
(فتح الباري بشرح صحيح البخاري)







رد مع اقتباس


المفضلات