

-
أخلاق الإسلام تحث المؤمنين على التواضع
يأمر الله الناس في كثير من آي القرآنبأن يتواضعوا ويذكرهم مرارا بسخطه على كل جبار متعجرف. ولهذا ليس أمام المؤمن خيار سوى التواضع. إلا أن الكافرين لا يمكن أن يتواضعوا وذلك بسبب بعدهم عن الهدى الرباني. إذ تصبح عندهم المزايا الشخصية كالذكاء والغنى والجمال والشهرة دواعي للإعجاب بالذات وتصعير الخدود واحتقار الآخرين. إنهم دوما يسعون إلى التفوق على الآخرين في مجالات الجاذبية الشخصية والتميز والذكاء، لكنهم يذهلون، في عماهة سكرتهم هذه، عن حقيقة أنهم سيلاقون الموت يوما ما وأنهم سيفارقون كل شيء مما تشتهيه نفوسهم وأن ما يدلون به من جمال ورشاقة قوام سيتحلل متلاشيا في الثرى. إنهم في حقيقة الأمر يبالغون في الاعتداد بالنفس وهو في فهمهم علامة على سلامة الشخصية.
إن الغرور هو الذي يمنعهم من معاملة الناس بحب واحترام خالصين. فهم يتوقعون أن يعاملهم الآخرون بكل محبة واحترام لكنهم يظنون أن مقابلة هذا الحب وهذا الاحترام بمثله أو بأحسن منه، غباء لا يليق بهم. إن الناس الذين يجهلون مبادئ الإسلام مصابون بالنرجسية وتضخم الأنا. كما يدفعهم ظنهم أنهم قد أحاطوا علما بكل شيء،، إلى محاولة السيطرة على الآخرين واغتنام كل سانحة لإذلالهم. والشيء المهم هنا هو أن هؤلاء الناس ليسوا حالة نادرة أو استثناء، إذ ينطبق هذا الوصف على كثير من الناس في المجتمعات الغافلة عن قيم الدين: "وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُول" (الإسراء: 37)وفي آية أخرى: "وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور" (لقمان: 18)ولقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين من الكبر وذلك في الحديث: "بئس الرجل المتكبر الذي ينفخ أوداجه وينسى العلي العظيم" (مسلم)
قد يخدع بعض الناس أنفسهم بقولهم "أنا متواضع"، لكن التواضع كخلق إسلامي له تأثيره على كل لحظة في حياة الإنسان وعلى كل ما يصدر عنه من سلوك وما يتخذ من مواقف. إن دافع المؤمن إلى التواضع الحق هو إيمانه بأن الله بيده ملكوت كل شيء بما في ذلك نفس الإنسان وما ملكت يداه وأنه خالق كل شيء. فهو يعلم أن علم الله محيط بكل ما يقع في الكون. وهؤلاء الناس لا يسعهم إلا أن يكونوا مؤمنين. وليس يرجى من الشخص الذي ينقصه العلم الديني أن يتواضع وذلك لأنه يفتقر إلى البعد الخلقي الذي لا يكون إلا للمؤمن. فكل ما يبدي من تواضع، إن لم يتقيد بهدي القرآن، لا يعدو أن يكون نفاقا أو سلوكا ناشئا عن شعور بالنقص.
إن أي مجتمع يفشو فيه الكبر هو مجتمع لا يطاق ولا ينضح إلا بالقلاقل والعذاب. وثمة بون شاسع بين مجتمع لا يعرف أفراده حدودا للتكبر والقسوة والنرجسية وآخر سيماء أفراده التواضع. وهذا الفرق سببه الأول إعراض البعض عن هدى الدين.
أخلاق الإسلام تطهر المجتمع من القسوة والشحناء
إن الرحمة، إلى جانب كونها صفة للرحمن، خلق يحب الله من عباده أن يتخلقوا به. إذ يرشد الله المؤمنين في كثير من الآيات إلى أن يعمروا قلوبهم بالرحمة. ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يحث المؤمنين على التراحم وذلك في الحديث: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (الترمذي وأبو داوود)
إن العيش بغير أخلاق الإسلام والزهد في رضا الله يقعدان بالمرء عن ابتغاء الكمال الأخلاقي. وإن مظاهر انعدام الرحمة في المجتمعات البعيدة عن الإيمان لتتبدى في كل مناحي الحياة وفي كافة العلاقات الاجتماعية فيها. فالشخص غير المؤمن قد يعامل حتى أمس الناس به رحما كأبيه وأمه وأخواته واخوته وغيرهم بقسوة. كما أنه قد يغضب بسرعة من أخطاء أو تقصير الآخرين فيؤذيهم، وذلك لأنهم لا ينظرون إلى الحوادث من زاوية الرحمة.
تقل في المجتمعات الكافرة مظاهر الرأفة بالبؤساء وأصحاب العاهات وذلك لأن المصالح المباشرة لأفرادها أهم عندهم من كل شيء آخر. وهذا الاشتغال بالمصالح الشخصية هو الذي يحول بينهم وبين التفكير في الآخرين. والحق أن لكل واحد من هؤلاء الناس تفسيره الخاص للرحمة، لكنه تفسير ممسوخ. فهو مثلا يترفق بالشحاذين ويرى ذلك غاية الرحمة لكنه يتلهى وينكفئ على ذاته حين تبرز ظروف تستدعي تصرفا نابعا من أصل الضمير، أو تتطلب تضحية. فإن شهد حادث سير مثلا فإنه لا يتوقف ليساعد المصابين، وتراه يصطنع معاذير شتى يسوغ بها هذا التصرف. إذ إن تطوعه بأخذ المصابين إلى المستشفى سيفسد عليه يومه أو قد يكلفه شيئا من المال أو الوقت. وفوق ذلك، لا يجد مثل هذا الشخص دافعا للتضحية من أجل شخص لا يعرفه، فهو في النهاية لن يحصل على شيء.
إن هذه الأحداث تكثر في المجتمعات النافرة عن هدي الدين. ولا سبيل إلى اختفاء هذه اللامبالاة غير الإنسانية إلا إذا تشبث الناس بأخلاق القرآن. فليس سوى الدين ضامنا لقيام مجتمع طيب يتواصى أهله بالمرحمة ويتنافسون في فعل الخيرات. ومع هذا ينبغي التنبيه إلى أنه لا يكفي أن تتوفر هذه السمات الخلقية في فئة محدودة من الناس، بل إن التمسك بهدي القرآن في بعض الأوضاع والتنكر له في أوقات أخرى، أو اجتناب منكرات معينة ثم الوقوع في غيرها لا يضمن قيام هذا المجتمع المنشود. إذ لا سبيل إلى إقامة حياة اجتماعية آمنة إلا إذا خضع كل أفراد المجتمع لإرادة الله الشرعية واتسم سلوكهم بالتضحية والإيثار.
الوحشية والسلوك غير الإنساني لا يظهر في المجتمعات التي يلتزم أهلها بقيم القرآن بل يهنأ فيها
المسنون والأطفال والفقراء والمحتاجون بالحماية والرعاية. والصور أعلاه نتاج لحياة بعيدة عن أخلاق القرآن.
أخلاق الإسلام تهب الجميع مفاتيح للخير
إن الشخص المستمسك بهدي القرآن يأتي بالحلول للمشكلات ويتصرف بحكمة في كل الظروف، ولهذا لا يعرف الإحباط طريقا إلى قلبه العامر بمبادئ القرآن بالغا ما بلغ تعقيد الوضع الذي يواجهه.
حين تختفي أخلاق الدين تقل الحكمة وهذا هو السبب الذي يبقي المشكلات البسيطة بلا حل في المجتمعات اللادينية. ولهذا يواجه أفراد مثل هذه المجتمعات أزمات ومشكلات جمة خلال مسيرة حياتهم. وبدلا من التماس حلول ناجعة لهذه المشكلات فإنهم يجعلونها جزءا من حياتهم اليومية وكأن هذه المشكلات مقدر لها أن تبقى بلا حل. إن لهذا العجز عن الإيتاء بحلول للمشكلات تداعيات ضارة على كافة جوانب حياة المجتمعات اللادينية. إنهم في الغالب يتردون في وهاد اليأس والألم والشكوى. وفي غضون ذلك يعجزون عن الإتيان بالحلول بسبب تعطيلهم لموهبة العقل، وحتى إن حاولوا عمل ذلك جاءوا بحلول غير عقلانية بسبب انحصار فكرهم في فضاء ضيٌق جدا.
وفوق ذلك، يكاد تعذر العثور على حلول للمشكلات أن يكون مسوغا للاستكانة والاستسلام في المجتمعات التي لا ترعى قيم الدين. فهو في الغالب يتخذ غطاء توارى به سوءة الكسل واللامبالاة والخدر وتجاهل المسئولية. ففي مكان العمل بخاصة يحاول كل فرد أن يظهر تعقيد المهام الموكلة إليه محاولا إظهار نفسه بمظهر الشخص الذي يتولى أداء مهام صعبة. لكن هذه ليست في حقيقة الأمر سوى مناورة يريد أن يسوغ بها ما عسى أن يبدر منه من فشل أو إهمال أو أخطاء.
إن السبب الأول لبقاء الأزمات دون حل في المجتمعات البعيدة عن قيم الدين هو أن أهلها عاجزون حتى عن التعامل مع مشكلاتهم الشخصية. ولا غرو، فالشخص البعيد عن مبادئ الإسلام تغلب عليه شهواته فتجده منهمكا في إشباعها غافلا عن مصالح واحتياجات محيطه الاجتماعي. فهو في كل الأحوال مقبل على مصالحه الخاصة محتف بها مستنكفا أن ينفق ماله ووقته في خدمة مصالح الآخرين.
إن توافه المشكلات تبقى في مثل هذه المجتمعات عصية على الحل. وفي غضون ذلك يحاول كل فرد ترك انطباع حسن في نفوس الآخرين أو يلتمس الزلفى إلى رؤسائه أو يسعى إلى تلميع وجهة نظره أو على الأقل يحاول أن يكون هو صاحب القول الفصل والكلمة الأخيرة. وهذه الطموحات والعقد الشخصية هي التي تشل قدرة الإنسان على الإتيان بحلول للمشكلات الماثلة في نهاية الأمر. إن السبب الأول لعجز المتنكرين لمبادئ الدين عن الإتيان بحلول مرضية للمشكلات توضحه الآية التالية: "لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُون" (الحشر: 14)
وكثيرا ما يشاهد المرء نماذج لهذا العجز في البرامج الحوارية التلفزيونية المفتوحة حيث ينفق المشاركون ساعات طويلة في مناقشة قضية معينة بل يأخذهم النقاش أحيانا إلى مطلع الفجر. وسبب استحكام الخلاف بين هؤلاء المتحاورين هو أن الكل قد أوتي جدلاً. فقد يستيقن طرف بسلامة وجهة نظر الطرف الآخر لكنه يجحدها علوا وتكبرا وتأخذه العزة بالإثم والرغبة في إذلال الآخرين ومعارضتهم. ويخوض المجادلون في طوفان من التفاصيل التافهة ليظهروا سعة اطلاعهم. فالهدف الأول هنا هو استغلال كل سانحة لإبراز ذكائهم وحذقهم. وهم في الغالب يطيشون عن موضع النقاش ليكتشفوا بعد ساعات لاحقة أنهم لم يصلوا إلى حل. والمدهش أن هذه النقاشات تبرز إلى السطح مزيدا من التعقيدات والاختلافات والآراء المتعارضة. فهم في الحقيقة لا يبغون حلا أصلا، فتراهم يلجئون إلى فلسفات خاوية معتقدين أن النقاش وتبادل الأفكار هو غاية في نفسه. إنهم يرون أن عدم الوصول إلى أي حلول بعد نقاش متطاول أمر مقبول وطبيعي.
أما المؤمنون، ولقناعتهم أن الله محيط بالأمور، فلا تطيش عقولهم ولا تعشى أبصارهم مهما كانت الظروف التي تمر بهم. إنهم يتخذون أفضل القرارات وأنجع الحلول وأقربها للتقوى. إنهم يبادرون إلى البت بشأن القضايا لا يصدهم عائق وكيف لا وهم يسترشدون بأكرم الأخلاق وأقوى شعور بالمسئولية وأمضى ملكة تفكير تفضل بها عليهم خالقهم: "وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" (الشورى:38)فهواهم في كل الأحوال مع ما يرضي الله فلا يصرفهم عن السير في سبيل الحق والعدل صارف ولو اقتضى ذلك تفويت مصلحة لهم شخصية.
إن إخلاص المؤمنين لربهم وجهادهم في سبيله وانقطاع أملهم إلا منه يحجزهم عن الطمع فيما عند الآخرين ويزهدهم في ثناء الناس ومدحهم، ولهذا يمدهم الله بتأييده وعونه وتوفيقه في كل قرار يتخذونه. إن الخوف الشديد من الله والوقوف الصارم عند حدوده يجعل للمؤمن نورا يبصر به إذا سجى ليل النوازل (الأنفال: 29) فيهتدي إلى أفضل القرارات وأبرك الحلول: " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا " (الطلاق: 2-4)
أخلاق الإسلام تهدي إلى التوكل على الله
إن أرواح المتمردين على إرادة الله المتنكرين لمبادئ الإسلام يغلب عليها التشاؤم والتمرد والاكتئاب. إنهم يعزون كل ما يقع لهم إلى المصادفة المحضة وتزخر حياتهم بمشاعر التوتر والقلق والاضطراب. فهم، بخلاف المؤمنين، محرومون من نعمة التوكل على الله وإدراك أن كل شيء في الكون يجري حسب قدر إلهي مكتوب. لقد عزب عن إدراكهم أن الخير والشر يقعان بإرادة الله لاختبار الإنسان وأنهم لن يعيشوا بسلام إلا إذا انصاعوا لأمر الله. ولهذا فإنهم يقاسون عواقب تصرفاتهم ويغتمون بكل ما يصيبهم في حياتهم صغيرا كان أو كبيرا.
يأخذ هؤلاء الناس تجاربهم اليومية بجد ويطيلون التفكير في حوادث الدنيا كما لو أنها أهم شيء في الحياة. وهكذا فإنهم يتبرمون إذا لم تجر الأمور بما يشتهون، ثم لا يلبث التشاؤم أن يسلمهم إلى اليأس ظانين أن ما أصابهم إنما هو سوء طالع لا يملكون حيلة لدفعه ولا يهتدون سبيلا. إن فسقهم عن أمر ربهم هو الذي يحول بينهم وبين إدراك أن كل الحوادث تجري بقدر مقدور.
إن اهتمامهم بالأحداث اليومية التي تقع لهم يجعل أمزجتهم متقلبة لا تستقر على حال. أصغر الأشياء في هذه الحياة تقلقهم، فتراهم ينفقون الأيام في التأسف والتحسر والدعاء بدعوى الجاهلية. إن العواقب السيئة لعدم توكلهم على الله تتبدى في حياتهم كلها بشكل يومي وفي كل الظروف.
فالزوجة القائمة على أمر بيتها مثلا تحصر اهتمامها كله في نطاق أسرتها ومشاغلها في البيت. فإن عجزت عن حل مشكلة ولو كانت صغيرة جزعت وندبت حظها دون أن يخطر لها أنها محنة قدرها الله وأنها لا بد أن تنطوي على منحة. والعجيب أن هذه الحادثة التي تنغص حياتها قد تكون طعاما نسيته في الموقد فاحترق أو عطل أصاب المكنسة الكهربائية. إن عدم تسليمها لأمر الله وبعدها عن قيم الدين يجعل أصغر المشكلات تكبر في عينها لتصبح مصدرا للقلق والحزن.
وهذا الوصف ينطبق أيضا على زوجها مدير الشركة حين يواجه بعض المشكلات في عمله التجاري. فهو يرى أن مشاكل زوجته لا تساوي شيئا إذا قيست بهمومه هو. ولذلك يصاب بقلق نفسي لأنه يجهل أن الحوادث أقدار مقدرة ولأنه ينقصه السلوك الإيجابي. كما ينسحب هذا الوصف على الأطفال الذين يعيشون في بيئة لا تقيم وزنا لمبادئ الدين. إذ تستحوذ مسيرتهم الدراسية التي تمتد لعشر أو خمس عشرة سنة على كامل تفكيرهم. فلا يكاد الواحد منهم يتغلب على مشاعر اليأس إذا لم يكن أداؤه مرضيا في امتحان واحد ولو حصل على كامل الدرجات في المواد الأخرى. فتجدهم أكثر قلقا بشأن صداقاتهم وشهرتهم. وما التشاؤم واليأس والعجز عن العثور على حلول للمشكلات والشكوى سوى آفات انتقلت إليهم عدواها من والديهم ومن يحيط بهم من الناس. وهذه السمات تظل ملازمة لهم. لكن الشيء الذي صيّرهم إلى هذا الوضع هو عدم تمسكهم بمبادئ الدين وجهلهم بخالقهم وعدم توكلهم عليه.
يستطيع الإنسان أن يسلم من غوائل الاكتئاب والبؤس إذا طبق مبادئ القرآن متى ما أحس بالإحباط وأيقن أن هناك خيرا في كل شيء قدره الله. فالتمسك بأخلاق الإسلام يستأصل كل أنواع التشاؤم والإحساس بالفشل، لأن المتخلق بأخلاق الإسلام ينظر إلى كل قضية، صغيرة كانت أو كبيرة، نظرة إيجابية. وهذا السلوك يجلب السلام للحياة على الصعيدين الشخصي والاجتماعي.
إن المهتدي بأخلاق الإسلام لا ينظر إلى الحوادث على أنها وليدة المصادفة. ولأنه يؤمن بأن كل الحوادث لا تخرج عن نطاق القدر الإلهي، فهو يتوخى إدراك الحكمة من وراء الأحداث والرسائل التي يوصلها الله لعباده. وهذا هو سبب اختفاء كلمة "لو" عن كل مكان تعمره قيم الدين. فلا تصل إلى سمعك عبارات من شاكلة "لو لم أذهب بالأمس لما أصابني هذا الأمر" أو "كنت سأسافر للخارج لتلقي للدراسة لولا التحاقي بهذه المدرسة" أو "لو أتيت مبكرا لكنت قد التقيته" أو عبارة "لماذا سلكنا هذا الطريق؟ إنه طريق يزدحم بالحركة" أو "ما منعني من التمتع بشبابي إلا اقتراني بك" أو "لو أنني لم أرتد هذا الثوب لما أفسدت ليلتي" أو "لو امتنعت عن الخروج لنجوت من المرض" أو "لو امتنعت عن السفر لما تعرضت لحادث سير" أو "لو أنها قابلت طبيبا آخر لعوفيت من مرضها" أو "لو أنه لم يسافر في تلك الطائرة لما مات". إن الأشخاص الذين تخلو حياتهم من الإيمان بالله وينأون عن هدي الدين يكثرون من قول "لو" وسيقولونها في الدار الآخرة لكنها لن تغني عنهم شيئا: "وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" (الأنعام: 27)
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة ronya في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 02-03-2010, 11:05 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات