اﻷخت توتي
اﻵيات القرءانية التي تناولت النصارى، لا تنطبق كلها على فرقة واحدة، بل يمكن ﻵية أنْ تتناول فرقة نصرانية ولا ينطبق حكم اﻵية على الفِرَق النصرانية اﻷخرى، فالنصارى فِرَق كثيرة، منها المشركة، وهم فِرَق، ومنهم المُوحِّد وهم فِرَق، ونحن هنا يهمنا الذي أشركوا منهم.
الذين أشركوا يوجد فِرْقة منهم كانت تعبد المسيح ومريم، ويوجد فِرْقة منهم كانت تعبد المسيح دون مريم أي يعتبرونه الله، ومنهم فِرْقَة تقول أنَّ الله ثالث ثلاثة، ومنهم من فِرْقَة - وهي متفرعة إلى فِرَق - تقول أنَّ الله هو ثالوث أي إله أب، إله ابن، وإله روح قدس، ويقولون أنَّ هذه الثلاثة واحد، ولكن عندما نحاورهم كيف تكون هذه الثلاثة واحد، لا يحاورون بل يتوقفون خصوصًا إذا كان المحاوِر يفهم القضايا التي يحاورهم فيها فهمًا جيدًا، ولكن إنْ لم يكن المحاوِر يفهم القضايا التي تتعلق بالثالوث فقد يقع في شباكهم، ويصير مثلهم، ولهذا يجب على الذي يحاورهم أنْ يفهم جميع القضايا التي يحاورهم فيها لكيلا يقع في كمينهم.

الذي يجمع الفِرَق التي ذكرتُها هو الكفر، والكفر كلمة عامة، فلا يمكن فهم معنى الكفر تحديدًا إلا إذا وردت في سياق معين، فكلمة الكفر قد تَرِد في آية بمعنى كفر النعمة، وقد ترد لتعني الذين يعبدون اﻷوثان، وقد ترد لتعني الذين أشركوا بالله فتقربوا إليه من خلال هبل واللات والعزى، وقد ترد لتعني الذين أشركوا من النصارى، وإجمالًا فكلمة الكفر تعني أنَّ شيء كان على وجهة معينة ثم وجهه شخص أو فِرْقَة ما إلى وجهة أخرى، أي قلبوه، وربما في بيتكم تستعملون كلمة كفر، مثل كفر الطاسة، أو كفر الطنجرة، أو الصينية، إلخ.
يإختصار كل شرك بالله - هو - كفر، ولكن ليس كل كفر بالله - هو - شرك، فكلمة كفر ممكن أنْ تعني كفر جزء من اﻷرض.. هل رأيتِ كيف يَحْفِر المزارعون حقولهم، هل تدري أنَّ الحفر يؤدي إلى كفر اﻷماكن التي يحفرونها، وبهذا فكلمة كفر واسعة جدًا.

وبناء عليه، فاﻵية التي في مشاركتك توضِّح تمامًا معنى الكفر الذي ورد في اﻵية، وهو كفر من نوع الشرك.