

-
اللغة العربية غريبة في دارها
لا يخفى أن اللغة العربية لغة الدين الإسلامي، لغة القرآن المجيد، لغة الحديث الشريف، لغة التدوين والتأليف في الإسلام، لغة التخاطب والتفاهم بين سائر المسلمين في الدنيا والآخرة، فهي الصلة بين الله تعالى وعباده وبين رسوله وأمته وبين شرعه وعباده، وبين الأوائل والأواخر، وبين الغائبين والحاضرين.
وإحياؤها إحياء لتلك الصلة الكبرى والرابطة العظمى والحبل المتين، وإماتتها إماتة لتلك، وسعادة المسلمين منوطة بإحيائها لا من حيث كونها لغة قومية فقط ـ وحياة القومية بحياة لغتها وموتها بموتها ـ ولكن من حيث كونها لغة الدين، لغة الشريعة أيضا، إذ لا تتلقى هذه كما يجب إلا بإتقان تلك وتفهم أساليبها ومناهجها عند أئمتها وأمرائها.
و لهذا بذل علماء المسلمين وفطاحلهم في العصور الأولى عصور الرقي العقلي و النضوج العلمي و الأدبي جهودا هائلة في خدمتها، فقسموها إلى فنون شتى خصوها بالتدوين و التأليف، و قد أجادوا فيها، و بلغوا فيها غاية الضبط و الإتقان، ولكل في خدمتها وجهة هو موليها وناحية هو قاصدها , وكانت النتيجة أن أصبحت اللغة العربية لغة غنية بمفرداتها وبعلومها وبأساليبها.
فقامت لها أسواق رائجة في نوادي دمشق وبغداد وقرطبة والقيروان والقاهرة وتجاوبت أصداء الأدباء والشعراء والعلماء بين جدران سائر الممالك الإسلامية.
ثم بعد هذا الازدهار تولاها الإذواء والذبول إلى أن كادت تضمحل وتلك سنة الله في كل كائن حي ماديا كان أم أدبيا فمن دور التكون إلى دور الطفولية , إلى دور الشبيبة , إلى الكهولة , إلى الشيخوخة.. إلخ. لولا أن القرآن الكريم كان لها كالعمود الفقري من جسمها حافظا لها من التلاشي , وفي هذا الدور الأخير قيض الله لإحيائها وبعثها من جديد , رجالا من مصر والشام وتونس , فوفوها حقها من الخدمة والتدوين وهذبوها مما علق بها في دور تدنيها من الألفاظ الدخيلة , والأساليب الغريبة المهجورة , وفتحوا باب اشتقاقها لأسماء المستحدثات العصرية,فأعربوا بذلك أن اللغة العربية وسع صدرها لحمل الأمانة التي عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها , فهي أولى وأجدر بحمل ما يلده كل عصر من غرائب الاختراع و الاكتشاف فقطعوا بهذا ألسنة الخراصين الذين يدعون أن اللغة العربية وإن كانت لغة الدين, فهي ليست لغة علم.
ولا ينكر ما فتح للغة العربية من خدماتهم هاته من الازدهار والنضوج ومن الاتساع و الانتشار ومجاراة اللغات الحية , ومسابقتها في مضمار الحياة.
فكما كان لتلك مدارسها ومجامعها ومعجماتها و نواديها ومجالاتها وجرائدها , فكذلك كانت لهذه وإن كانت بصور مصغرة.
فلو أن اللغة العربية وجدت ما وجدت اللغات الحية الأخرى من الدول الكبرى، والمساعدات العظيمة المادية والمعنوية على النمو و الانتشار، لأصبحت قي مقدمة اللغات الحية رواجا وانتشارا وثروة، ولكن هو الحظ يقوم تارة ويعثر مرارا، ولو لاقت تلك اللغات ما لاقته العربية من عناصر الوهن و الاضمحلال لماتت منذ زمان، ولكن الله سبحانه وتعالى الذي جعل القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ وهو عربي مبين ـ قد كتب للغة العربية الحياة و الخلود مادام قرآنه في أرضه، ولو كان الناس قاطبة بعضهم لبعض ظهيرا.
وكلما وهن عظمها وضعف حالها بعث الله من يجدد أمرها، وينفخ فيها من ذلك الكتاب الكريم وكلام حماته روح الحياة كما بعث أولئك الرجال في هذا العصر على إحيائها وإعلاء شأنها , ذلك هو حظها اليوم من أبنائها في الشرق. و ما هو حظها من أبنائها المسلمين الجزائريين يا ترى؟
إن حظها منهم عاثر وحالها بينهم حال غريب في داره , أمش معي أيها الأخ الكريم , وادخل المحال العمومية ولا سيما في العاصمة , المجتمعات والنوادي والمحتفلات والمقاهي , والمسارح وغيرها من الأماكن الأهلية اصغ جيدا لما تسمعه من المتخاطبين , فماذا تسمع هنالك يا ترى؟ تسمع رطانة غريبة وخليطا من اللغة لا هو عربي ولا بربري ولا فرنسي و إنما هو مزيج من العربية و البربرية والفرنسية، والعربية منه أقل الثلاثة مع ما هي عليه من التكسر و الإختزال.
و الأغرب من هذا أنك ترى كثيرا ما يقع إشكال بين المتخاطبين بالعربية فإذا التجأوا إلى الفرنسية تفاهموا وزال الإشكال والكل عرب مسلمون. ومما يقضي بالدهشة والاستغراب أنك ترى متصاحبين عربيين مسلمين يتخاطبان باللغة الأجنبية كلغتهما الأصلية نابذين لغتهما ولغة أجدادهما ظهريا , ظنا منهم أن ذلك من مقتضيات التمدن الحديث , والتكلم بلغة الأجداد إنما هو تمسك بقشور بالية تنافي الرقي والتمدن الواجب احتذاؤهما وإن كان فيه إماتة المجد والشرف والعظمة القومية، والمغلوب يتقصى أثر الغالب ويقلده شبرا بشبر وذراعا بذراع, وإن كان في ذلك حتفه و هلاكه.
هذا شيء من حظ العربية من أبنائها الجزائريين , وذلك حظها من أبنائها في الشرق , والفرق كبير بين الحظين , هو كالفرق بين الحرية والعبودية , وبين العلم والجهل، وتلك الحالة الأسيفة نتيجة طبعية لأمور :
أولا: جهل المسلمين وإعراضهم عن العلم الصحيح وضعف تمسكهم بالدين الحنيف , ولو أنهم عضوا على دينهم بالنواجد , وأقبلوا على العلم الصحيح ونفروا من الجهل نفورهم من الفقر لكان للغة العربية بينهم مالها بين إخوانهم في الشرق من المكانة العليا و المنزلة الرفيعة.
ثانيا: عدم رغبة الحكومة في وجودها والعمل على قتلها وإماتتها لأسرار تعلمها هي , فلو تركتها وشأنها ولم تصبها في مقاتلها بتقييد حرية نشرها أو أنها نشطت سيرها وأنعشت روحها فجعلتها بجانب لغتها رسمية في الإدارات والمدارس وغيرها كما يقتضيه الإنصاف نحو الأغلبية الساحقة لكان لها شأن وأي شأن.
ثالثا : وهن القومية العربية و اندماجها في القومية البربرية وعدم اعتبار هذه للعربية بما يجب للإسلام من الاعتبار، وللوسيلة حكم المقصد فلو كانت للعنصرية العربية نعرتها على إحياء لغتها أو كان للعنصرية البربرية نحو اللغة العربية ما لها نحو الدين من التقدير و الاعتبار لقاموا جميعا ـ وهم كلهم مسلمون وهي لغتهم جميعا ـ بخدمات جليلة نحوها تجعلها في الجزائر كما هي في تونس.
و لكن لا إياس للعربية من أبنائها الجزائريين وقد لاحت منهم بوارق آمال نحو إحيائها في ربوعهم و أخذ يدب في عروقهم دبيب إحساسهم وشعورهم نحو إنعاش روحها.
و لئن لم يبد منهم نحو ذلك عمل مفيد جدي فقد أبدوا منهم من التألم و الشكوى من تلك الحال الأسيفة، و الشعور بالنقص أول مراتب الكمال، وما ظهور الجرائد العربية و تأسيس بعض النوادي إلا أثر من ذلك، و أول الغيث قطر ثم ينسكب.
إلى القارئ الكريم قطعة من خطاب شاب جزائري ألقاه بالفرنسية في حفلة تأسيس النادي العربي بباريس سابقا ليعلم به مبلغ التذمر من الجهل بلغتهم الأصلية وعدم اقتناعهم بما هم عليه من اللغة الأجنبية.
قال و قد أجال نظرة حزينة في إخوانه : كم يحزنني و يمزق نياط قلبي أن أكون عربي الأصل عربي النزعة فلا أستطيع أن أخاطبكم إلا بلغة الأجنبي و أن أستمع لخطبكم فلا أفهم منها إلا نبراتكم التي تهز جوانحي و أرى حماسكم فأكاد أطير جنونا بكم ...إلخ.
-
لماذا لا يهتم العمالقة باللغة العربية
أعني في العنوان بالعمالقة: الشركات الكبيرة التي تعمل في مجال البرمجيات. ولنأخذ "جوجل" كمثال يوضح لنا عدم الاهتمام؛ إن "جوجل" تحقق أرباحها بشكل أساسي من سوق الإعلانات، وتحقق أرباحا بحجم 1,56 مليار دولار في الربع السنوي الواحد (3 شهور)، بينما سوق الإعلانات العربية مجتمعا يحقق 10 مليون دولارا فقط سنويا!
يمكننا إدراك الفرق إذا نظرنا إلي صفحة "جوجل" العربية، لن نجد في نتائج البحث أي روابط إعلانية إلا نادرا ، بينما سنجد روابط إعلانية في صفحات نتائج أي كلمة نقوم بالبحث عنها بالإنجليزية. سوق الإعلان العربي، يحتل فيه الإعلان الإلكتروني المرتبة رقم (100) بين وسائل الإعلان الأخرى. لتلك الأسباب لم تتجشم "جوجل" وغيرها عناء تطوير محركاتها لتلائم العربية، لأنها لا تهتم (حاليا) بالسوق العربي المحدود، وربما تنتظر لأن يصبح أكثر نضوجا مما يحقق لها الأرباح التي تسعي إليها.
الأسباب اقتصادية بحتة، ثم هناك أسباب تقنية بالدرجة الثانية، فالغرب عندما يريد إنجاز تطبيق إلكتروني يتعلق باللغة العربية، غالبا ما يلجأ للعرب أنفسهم لأنهم أكثر خبرة بلغتهم ذات الخصائص المعقدة والفريدة، ولأن التقنيين العرب نادرون فإن التطبيقات أيضا نادرة، والعمل والبحث في هذا المجال نادر أيضا (مثال: الشركة التي قامت بتطوير المدقق الإملائي Spell Checker العربي لشركة مايكروسوفت هي شركة Coltec المصرية).
وقد حاول الغرب إيجاد حل لندرة الخبرات العربية, وحاولوا إنجاز المهمات بتوظيف بعض الكوادر العربية في شركاتهم، إلا أن محاولاتهم كانت ضعيفة للغاية، يكفي أن تعرف أن خدمة الترجمة إلي العربية التي تقدمها Yahoo و AltaVista قامت بتطويرها شركة Systran الفرنسية الأصل، وعندما تطلب منها ترجمة جملة بسيطة مثل:
"Ahmad went to meet his friend Ali"
تقوم بترجمتها إلى:
"أحمد ذهب أن يلتقي صديقته علي"!!!
وربما ترجع أسباب الضعف في هذه النظم إلى سببين رئيسيين:
أولهما : أن الغالبية من هذه الشركات تقتني نُظما تعمل بصورة جيدة مع اللغات الأوروبية وخاصة الإنجليزية، وعند محاولة انصياع أو تطويع اللغة العربية لهذه النظم تصبح ضعيفة. فالفكر الساذج أنه بذلك قد تم "تعريب" النظام فكرٌ خاطئ؛ يجب أن يقوم المتخصصون من العرب بتطوير مثل هذه النظم بأنفسهم، حتى تُراعى خصائص اللغة العربية الفريدة والمعقدة.
وثاني هذه الأسباب ترجع إلى أن حقل المعالجة الحاسوبية للغات الطبيعية يحتـّم نوعا من التداخل بين مجالين، هما علم الحاسوب وعلم اللغة. لذا فإن طبيعة العمل في هذا الحقل يتطلب تلاحما بين أخصائيي كلّ من المجالين اللذين سبق ذكرهما، مما يوجب عمل الباحثين والمطوّرين واللغويين جنبا إلى جنب؛ وجدير بالذكر هنا أن أبرز المتخصصين ذوي مستوى مرموق في علم اللغة، موجودون في الجامعات العربية. ومن هنا يمكننا أن نستنتج أن أقوى التطبيقات في هذا الحقل سوف تنبع من داخل البيئة العربية.
وبذلك يمكننا أن نعضد حقيقة معروفة وهي أن التكنولوجيا تنبع من البيئة التي تخدمها وأنه لا يمكن أن تـُنقل أو تـُورّد أو تـُستورد؛ فـ "نقل التكنولوجيا" فكر خاطئ لدرجة كبيرة. ومن ثـَمّ فإن أقوى التطبيقات العربية، التي تحتوي على معالجة للغة العربية، وليدة بيئتها العربية.
علاء الدين عبدالله
-
تقرير حول ندوة الاستقلال الفكري والاقتصادي والقانوني بالرباط
تخليدا لذكرى يوم تقديم وثيقة الاستقلال نظمت للجمعية المغربية لحماية اللغة العربية فرع الرباط ندوة تحت عنوان '' من وثيقة الاستقلال إلى الاستقلال الثقافي والاقتصادي والقانوني'' وذلك يوم الأحد 10 يناير 2010 في رحاب كلية العلوم بجامعة محمد الخامس ـ أكدال ـ الرباط
وقد عرفت الندوة مشاركة أساتذة ومختصين في الشأن الحقوقي والاقتصادي والفكري، تناولوا فيها التطورات التي عرفها المغرب في فترة الاستقلال مؤكدين على ضرورة تحصين المكتسبات المتصلة بتثبيت الهوية، بما فيها وضعية اللغة العربية ومكانتها في المؤسسات الرسمية للدولة.
وفي هذا الإطار دعا الأستاذ عبد الرحمن بنعمرو في بداية مداخلته الشعب المغربي إلى أن يكون في مقدمة المدافعين عن مقوماته، وعلى رأسها اللغة العربية. ذلك أن الأخيرة لا تتوفر على حماية قانونية كافية، بالرغم من أن الدستور يعتبرها اللغة الرسمية للبلاد. وقد أعاز المتدخل سبب الوضعية الراهنة للغة العربية إلى حرص وسعي القوى الاستعمارية السابقة، وبكل ما
تتوفر لديها من إمكانات، لفرض لغتها في جميع المجالات من تعليم وإدارة ومؤسسات .. وذلك لضمان التبعية الاقتصادية، ومستعينة لهذا الغرض بالجانب الثقافي. وقد أحال الأستاذ في مداخلته على مجموعة من القضايا التي رفعها ضد شخصيات ومؤسسات مغربية, من اجل إنصاف اللغة العربية , مبديا عدم رضاه عن الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية.
أما الأستاذ عمر الكتاني الخبير الاقتصادي وأستاذ بجامعة محمد الخامس فقد تعرض في بداية مداخلته لمفهوم الاستقلال من الناحية الاقتصادية, مقسما إياه إلى عنصرين: استقلال اقتصادي واستقلال القرار الاقتصادي. واعتبر هذا الأخير مرحلة أولى نحو الاستقلال الاقتصادي, ومن ثم اتخاذ سياسة التامين وسياسة المغربة, أي مغربة الأطر والرأسمال. إلا انه اعتبر أن المغرب لم يحقق الاستقلال الاقتصادي لأنه لم يستثمر في الإنسان والبحت والعلمي واللغة والتعليم .. وخلص أخيرا إلى أن السيادة في المغرب من الناحية الاقتصادية, ضعفت بسبب دخول الشركات المتعددة الجنسية في الخصخصة, وتفويت
الخدمات للأجانب مع هيمنة المكاتب البحثية الأمريكية, والتي حددت أهم التوجهات الاقتصادية للبلاد, وهي : '' ماكينزي'' و ''ايرنيس اينيونغ'' ودار الهندسة '' انترناسيونال'' واعتبر أن درء هده المخاطر ,تأتي عن طريق دمقرطة المؤسسات ,من قضاء وبرلمان وفصل للسلط والاحتفاظ بالاستقلالية المالية للدولة, وعدم الولوج إلى المؤسسات المالية الأجنبية .مؤكدا على
أن هده الخطوات من شانها تحقيق الاستقلال الاقتصادي للمغرب .
ومن جهته تناول الأستاذ المقرئ أبو زيد الإدريسي, وهو نائب برلماني وأستاذ جامعي, الجانب الفكري والثقافي. مستهلا كلمته بتحية لرافعي وثيقة الاستقلال, تم متحدثا عن الخطة الاستعمارية التي تمثلت في الدراسات الكولونيالية, والتي أعادت تشكيل الثقافة المغربية, فارضة اللغة الفرنسية واعتبار اللغة العربية لغة كلاسيكية وان اللغات الحية هي الدارجة والأمازيغية . معتبرا أن السياسة التعليمية شيء وان الانفتاح على الآخر شيئا آخر ,سواء أكان في البحت العلمي أو الدبلوماسية أو التجارة الخارجية أو الترجمة .. ليختم كلمته بقوله '' إنني لأعجب لأمة فيها رجل كطه عبدالرحمن المنظر الأكبر وفيها فصام مرضي بين انتمائها وهويتها المزعومة وبين ولائها للغة الفرنسية ''
كما عرفت الندوة تكريما للأستاذ موسى الشامي, وهو رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية, على نضاله لسنوات في سبيل حماية اللغة العربية . وسط كلمات وشهادات لأساتذة وفنانين ممن عايشوا الأستاذ طيلة مرحلة عطائه, وفي كلمة له شكر الجميع على هدا التكريم وأعلن عن ولادة جمعية فرونكوفونية في القريب العاجل تحمل مشعل الدفاع عن اللغة العربية.
----
فؤاد بوعلي - الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية
المصدر
http://www.blafrancia.com/print/690
-
" إنهم يشوهون وعي أمتنا"
مقال كتبه: الأستاذ/ فهمي هويدي
سامحونا إذا أصررنا على مواصلة النفخ في القربةالمقطوعة، ووقفنا فيمكاننا نحاول رد الاعتبار ورفع المهانة عن لغتنا الوطنية، ولغة الأمة التي ننتميإليها.
كثيرة هي الخدع الثقافية التي استسلمنا لها ووقعنا في حبائلها. ثمانتبهنا إلى مخاطرها. لكن الخدعة التي ما زال استسلامنا لها يدهشني، هي تلك التيأوهمتنا بأهمية وجدوى التدريس في جامعاتنا باللغة الإنجليزية. (بالمناسبة تلقيتخطاباً من طالب تخرج في المدارس الفرنسية. احتج فيه على التدريس بالإنجليزيةوتساءل: لماذا لا ندرس بالفرنسية، خصوصاً وأننا دولة فرانكفونية ؟!)
وقد أثلجصدري أنني وقعت على بحثين بالغي الأهمية في تحرير مسألة جدوى التدريس في الجامعاتباللغة الإنجليزية، أعدهما اثنان من أساتذة كلية الهندسة بجامعة القاهرة، هماالدكتور سعد الراجحي، والدكتور أمير بيومي. ولست أبالغ إذا قلت أن البحثين حافلانبالاكتشافات التي تقدم للقارئ وتدعوه إلى إعادة التفكير في أمور كثيرة مما يعتبرهاالبعض مسلمات مستقرة ومحسوماً أمرها.
موضوع البحث الأول هو "كفاءة التعليمالهندسي بلغة أجنبية" وقد اعتمد على دراسة حالات 1500 طالب بالسنة الإعدادية فيالكلية، حصلوا لتوهم على الثانوية العامة، و 1500 شخص آخرين ممن أنهوا دراسةالهندسة وحصلوا على البكالوريوس، وتقدموا للدراسات العليا، ثم 400 من أعضاء هيئةالتدريس بالكلية من الحاصلين على شهادة الدكتوراه بطبيعة الحال.
الملاحظة الأولىالتي سجلتها دراسة حالات طلاب السنة الإعدادية أو طلاب الدراسات العليا الذين يفترضأنهم درسوا مناهج باللغة الإنجليزية في الكلية على مدى خمس سنوات. أن المستوى العامضعيف في اللغة الإنجليزية للجميع، حتى إن 60% فقط من طلاب مدارس اللغات في مصر همالذين يجتازون امتحان "ميتشجان" للقبول بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، و 40% منهؤلاء يحتاجون إلى مقررات تأهيلية خاصة. أما خريجوا المدارس الثانوية العادية (الحكومية) فلا يجتاز أحد منهم ذلك الامتحان وقليلون منهم يحصلون على درجات تمكنهممن الالتحاق بالمقررات التأهيلية. وهؤلاء خريجوا المدارس الثانوية العامة يمثلونغالبية الطلاب الملتحقين بكليات الهندسة بمصر
بالنسبة لطلاب الدراسات العلياوهذه هي الملاحظة الثانية فإنهم حين يتقدمون للالتحاق ببعض الجامعات الأمريكية،فإنها تشترط عليهم الحصول على مستوى معين من الدرجات في الامتحان المعروف باسم "تويفل". وقد لاحظ الباحثان أن أغلب المصريين المتقدمين لذلك الامتحان، ومعظمهم منأوائل الخريجين، يضطرون إلى إعادته عدة مرات قبل الحصول على الدرجاتالمطلوبة.
وفي الواقع. كما قرر الباحثان فإنهم يحصلون في النهاية على تلكالدرجات من خلال الاعتياد على نوعية الأسئلة، وليس نتيجة لتمكنهم من اللغةالإنجليزية.
رأى 67% من الطلاب والخريجين الذين شملهم الاستبيان أن مستوى أعضاءهيئة التدريس جيد في اللغة الإنجليزية، بينما ذهب الباقون إلى أن مستواهم متوسط أوضعيف.
كما تبين أن 57% من أعضاء هيئة التدريس حصلوا على الدكتوراه من دول تتكلمالإنجليزية، بينما حصل 43% منهم على شهاداتهم من دول لا تتكلمالإنجليزية.
الملاحظة الثالثة لها أهميتها خاصة، وكانت حول تقدير حاجة الخريجينإلى اللغة الإنجليزية. إذ المفهوم والشائع أن تدريس الهندسة باللغة الإنجليزية هدفهتأهيل الطلاب للقراءة والاطلاع على المراجع الإنجليزية بعد التخرج، وكذلك التعاملمع هذه اللغة حسب حاجة العمل. غير أن نتائج الاستبيان قللت كثيراً من أهمية هذاالجانب، واعتبرته من قبيل الإسراف في التمني أو الوهم كيف؟ تبين أن 42% فقط منالخريجين الذين شملهم الاستبيان قرأوا أقل من ثلاثة كتب منذ تخرجهم، أي خلال سبعسنوات في المتوسط.
تبين أيضاً أن 32% فقط من هؤلاء الخريجين احتاجوا إلى التعاملأحياناً. "لاحظ أحياناً هذه". في عملهم مع بعض الأجانب في مصر.
تبين كذلك أن 16% فقط من هؤلاء الخريجين سافروا إلى الخارج لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر، وهي المدةالتي تستلزم إجادة سابقة للغة.
الملاحظة الرابعة والأخيرة مفاجأة بدورها، فقددلت نتائج الاستبيان فيما يشبه الإجماع على أنشطة التعليم المختلفة. باستثناءالامتحانات. لا تتم عملياً باللغة الإنجليزية كما هو مفترض من الناحية الرسمية. صحيح أن الكتب والمذكرات مدونة باللغة الإنجليزية، إلا أن الشرح في كل ساعاتالتدريس (3750 ساعة من المحاضرات والتمارين) يتم في مرحلة البكالوريوس باللغةالعربية، بينما تنطلق المصطلحات فقط باللغة الإنجليزية. في الوقت ذاته، رأى 53% منأعضاء هيئة التدريس الذين شملهم الاستبيان أن الطلاب لا يستوعبون معاني المصطلحاتبل يحفظونها دون فهم. وقد دفع ذلك أساتذة الفيزياء للتدريس في السنة الأولى باللغةالعربية رسمياً ضماناً لفهم الطلاب للمصطلحات والمفاهيم.
بل قرر 25% من أعضاءهيئة التدريس الذين شملتهم عينة الاستبيان أنهم يسمحون للطلاب باستخدام خليط مناللغة العربية واللغة الإنجليزية للإجابة عن أسئلة الامتحانات حتى لا تقف اللغةحائلاً أمام معرفة مستواهم الحقيقي في موضوع الامتحان، وفي نفس الوقت قرر نحو 25% من الطلاب والخريجين أنهم اضطروا إلى استخدام اللغة العربية في إجاباتهم.
وذهبكثير من الطلاب إلى أن لجوءهم إلى الدروس الخصوصية يرجع إلى حاجاتهم إلى تلخيصالمذكرات والكتب وفهم المقصود من أسئلة الامتحانات التقليدية باللغةالإنجليزية!
في النهاية خلص الباحثان إلى حقيقة لافتة للنظر، هي أن عدم انخفاضمستوى الطلاب في الهندسة ذاتها يرجع إلى أن الإنجليزية لا تستخدم بالفعل فيالتدريس، وأن اهتمامها بموضوع لغة التعليم مرده القلق على كفاءة استخدام ساعاتالتدريس (3750 ساعة في مرحلة البكالوريوس) وعلى الوقت والجهد والمال الضائع فيالدروس الخصوصية، التي يعتبر استخدام الإنجليزية رسمياً أحد أسبابهاالبارزة.
إزاء ضعف مستوى الطلاب في اللغة الإنجليزية، ووجود تساؤل حول مستوى بعضالأساتذة، وإزاء اكتشاف حقيقة أن أغلب المواد تدري عملياً بالعربية بينما يحفظالطلاب مصطلحاتها فقط باللغة الإنجليزية، دون استيعاب كافِ لمضمونها. وبعد ما تبينأن استخدام الخريجين للغة الإنجليزية في الاطلاع أو مزاولة المهنة محدود جداً، فإنهذه المؤشرات تثير سؤالاً كبيراً حول الفائدة الحقيقية من الاستمرار في تعليمالهندسة بالإنجليزية (السؤال ذاته يثار حول تعليم الطب أيضاً).
وفي رأي الدكتورسعد الراجحي أن المضي على ذلك الدرب فيه خداع للنفس، بقدر ما فيه من إهدار للوقتوالمال والطاقات. إنه بعدما ثبت أن القاعدة العريضة والأساسية للمهندسين الذينيمثلون 90% من الخريجين ليسوا مضطرين للتعامل بالإنجليزية، وأن من لهم بها حاجةحقيقية لا تتجاوز نسبتهم عشرة في المائة فقط من أولئك الخريجين، وهو ما يعني أننانقيم نظاماً تعليمياً يستجيب لرغبات الأقلية الاستثنائية، ونرسم سياستنا التعليميةليس على ضوء مصالحنا الحقيقية، ولكن دائماً امتثالاً لضغوط تلك الأقلية ذات الصوتالعالي.
الدراسة الثانية طريفة ومثيرة. طريفة لأنها تتبع آراء الطلاب ذويالخلفيات الثقافية المختلفة أثناء دراستهم في كلية الهندسة، بتركيز خاص على خمسفئات هي: طلاب المدارس الحكومية العادية في مصر ممن يمزح بعض الباحثين ويصفونهمبأنهم "أكلة الفول والطعمية". طلاب المدارس الخاصة، حملة الشهادات الأجنبية (ال. جي. سي. آي، وغيرهما)، الطلاب القادمون من العالم العربي، طلاب المعاهد الصناعيةالذين حصلوا على مجاميع مرتفعة أهلتهم للالتحاق بكلية الهندسة.
أما وجه الإثارةفي البحث فقد أبرزته النتائج التي أسفر عنها، بعد تتبع نتائج ومعدلات النجاح بينمجموعة من 1500 طالب من الفئات الخمس، على مدى خمس سنوات دراسية. فقد تبين أن أفضلأداء، وأعلى معدلات التفوق والنجاح كانت بين الطلاب القادمين من المدارس الحكوميةالعربية (أكلة الفول والطعمية)، إذ كانت نسبة النجاح بينهم 91.1% يليهم في الترتيبطلاب مدارس اللغات الخاصة المصرية (86.5%) ثم الطلاب القادمون من الدول العربية (47.3%)، وفي الترتيب الرابع جاء الطلاب الحاصلون على شهادات أجنبية، حيث لم تزدنسبة النجاح بينهم على (36.5%). واحتل طلاب المعاهد الصناعية آخر القائمة، حيث كانتنسبة النجاح بينهم في حدود (10.7%) فقط.
خريجوا المدارس العربية وحدهم احتكرواالتقدير الأعلى (امتياز) بينما لم يحصل أحد من الفئات الأربع الأخرى على ذلكالتقدير، خلال سنوات البحث الخمس. في الوقت ذاته كان هؤلاء الخريجون، المصريونالأقحاح، هم الأقل رسوباً والأقل تعرضاً للفصل، بينما توزعت الخطوط في الحالتينالأخيرتين على الطلاب الآخرين بحسب الترتيب الذي سبقت الإشارة إليه. وكان ملاحظا أننسبة الذين تعرضوا للفصل، بعد استفاد مرات الرسوب في السنة الإعدادية، متقاربةنسبياً بين حملة الشهادات الأجنبية مثل "الجي سي آي" ومن الحاصلين على دبلومالمعاهد الصناعية.
لوحظ مثلاً أن نسبة المفصولين بين طلاب المدارس الحكومية لمتتجاوز 1.2% أما الذين فصلوا من بين طلاب مدارس اللغات فقد كانت نسبتهم 6.5% والطلاب العرب فصل منهم ما نسبته 17.2% بينما فصل من طلاب شهادة "الجي سي آي" حوالي 30%، وطلاب المعاهد الصناعية كانت نسبة المفصولين بينهم 39%.
في رأي الدكتور سعدالراجحي أن المسألة واضحة وضوح الشمس، إذ كانت النتائج دائماً عاكسة لمدى استقامةالحالة الثقافية للطلاب. إذ كلما توفرت مقومات تلك الاستقامة وارتفعت معدلاتها،كانت فرصة الطالب للاستيعاب والاستمرار والتفوق أفضل منها بالنسبة لغيره.
من هذهالزاوية فطلاب المدارس الحكومية المصرية هم الأوفر حظاً من الاستقامة، والأعلىلياقة من الناحية الثقافية. ولذلك كانت نتائجهم على النحو الذي رأيت.
الآخرونتقلبت حظوظهم صعوداً وهبوطاً تبعاً لمدى التشوه الثقافي الذي أصابهم. وإذا استثنيناالطلاب العرب الذين يؤثر اختلاف البيئة على استقرارهم، أو طلاب المعاهد الصناعيةالذين يؤثر في استيعابهم اختلاف الأجواء الثقافية، فإننا نجد أن الطلاب الحاصلينعلى شهادات أجنبية هم أقل استيعاباً بحكم ارتفاع نصيبهم من التشوه الذي نتحدث عنه. وطلاب مدارس اللغات المصرية أفضل حالاً بكثير لأن التشوه لديهم أقل نتيجة لالتزاممدارسهم المفترض بكامل مناهج المدارس المصرية الحكومية، وإن أضافت.
هل تحتاجالنتائج إلى تعليق؟
أجيب أن نتائجها ناطقة بما فيه الكفاية، وهي تؤكد المعنىالذي بحت أصوات الخبراء والتربويين والمصلحين من كثرة ترديده ومحاولة توصيل مضمونهإلى المسؤولين عن السياسات التعليمية في العالم العربي. وخلاصته أن لغة المرء هيأيسر وسيلة لنقل المعرفة إليه. ومن ثم فإن الجهد الذي يبذله لاستيعاب المعارف بغيرلغته يحتاج إلى أضعاف الوقت الذي يبذله لكي يتحقق له ذلك الاستيعاب بلغته الأصلية. الأمر الذي يعني أن كل تعليم باللغة الأجنبية، يضيف معارف أقل ويحقق تشوهاً ثقافياًأكبر. وأكرر هنا - للمرة العاشرة فيما يبدو - إن تعلم اللغة الأجنبية شيء، وإنالتعلم باللغة الأجنبية شيء آخر. ولست أبالغ إذا قلت عن الأولى إضافة بامتياز،والثانية في المحصلة النهائية خسران بامتياز.
تلقيت رسالة ثانية من الدكتورمحمود عز الدين الأستاذ بطب القاهرة ذكر فيها أن استمرار التدريس باللغة الإنجليزيةفي الجامعات عندنا يعوق قدرتنا على الانطلاق والتقدم؛ لأنه يحد من قدرة الباحثينعلى الاستيعاب ومن ثم قدرتهم على الابتكار والإبداع مع مقارنة ذلك بما يحدث في "إسرائيل" التي تستمتع بالدراسة والبحث بلغتها العبرية (التي كانت ميتة وتمإحياؤها)، حتى قطعت شوطاً بعيداً في ذلك المضمار، وفتحت أبوابها للفلسطينيينوالأردنيين الذين أصبح بعضهم يتعلم العبرية لكي يطلع على أبحاثهم أولاًبأول.
زودني الدكتور عز الدين بقائمة الدول التي تمارس الطب بلغاتها، ووجدت فيمقدمتها: اليابان وكوريا والدنمارك والسويد و"إسرائيل" وتشيكيا، واليونان وفنلنداواندونيسيا ورومانيا وألبانيا وكمبوديا .. الخ. ومع ذلك فبين العرب من لا يزاليعتبر أن دراسة الطب والهندسة باللغة الإنجليزية أمراً مقدساً، وأن الإعراض عن ذلكسوف يدمر بنياننا العلمي.
للعلم: بين أساتذة الطب المصريين من اختار أن يسبح ضدالتيار وأن يقدم مادته باللغة العربية، في المقدمة منهم الدكتور محمد توفيق الرخاويأستاذ التشريح المخضرم، الذي يحارب على تلك الجبهة منذ أكثر من عشر سنوات.
منبين الرسائل الأخرى التي تلقيتها رسالة من الدكتورة كفاية السيد محمد بكلية طبالمنصورة، التي ضمت فيها صوتها إلى جانب الدعوة إلى التدريس باللغة العربية، وأشارتإلى خبرتها كأم لأبناء يدرسون في المدارس التجريبية باللغة الإنجليزية، وكباحثةوأستاذة تفتقد المراجع العربية، وتلاحظ أن الباحث المصري في المنصورة مثلا أصبحبوسعه أن يتابع عبر شبكة الإنترنت الأبحاث الجارية في أوربا وأمريكا، بينما ليسبمقدوره أن يعرف شيئاً عن أبحاث زملائه في القاهرة والإسكندرية، نظراً لغياب الشبكةالتي تسجل أعمال الباحثين العرب بلغتهم.
ثمة رسالة طريفة تلقيتها من الطالبةسلمى أنور، التي تدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، قسم اللغة الإنجليزية، روتفيها كيف أن أحد الأساتذة كان يتحدث أمام طلابه يوماً في إحدى محاضرات الترجمة،وذكر عبارة "سبراغوار" التي حيرت أغلب الطلاب والطالبات الذين جاؤوا من مدارس خاصة،فمضوا يتساءلون عما إذا كانت كلمة "سبر" هذه تكتب بالصاد أم التاء!
فرحت حينتلقيت نسخة من بحث الدكتور يحيى الرخاوي أستاذ علم النفس المرموق "حول اللغةالعربية وتشكيل الوعي القومي" وسعدت أكثر حين علمت أن البحث مقدم إلى مؤتمر يفترضأن تعقده جمعية لسان العرب في شهر نوفمبر المقبل بالقاهرة، تحت عنوان "ضعف اللغةالعربية على أهلها" لكن الغم أصابني حين وجدت بحثه صورة ضوئية استفزازية لمبنىمجاور لكلية دار العلوم، التي يفترض أنها إحدى حصون العربية وقلاعها. فوق المبنىظهرت لافتة كئيبة كتبت عليها العبارات التالية: الهيئة العامة لنظافة وتجميلالقاهرة (!) حديقة دار العلوم. كافيتريا جرين لاند. مطعم تيك أواي. ملاعب أطفال. والكلمات الأخيرة كتبت بالإنجليزية وبالزخارف اللاتينية. وهي نموذج للقبح المبثوثعلى الواجهات في أنحاء البلاد، لكن آخر ما توقعته أن تجاوز لافتة من هذا القبيلمبنى كلية دار العلوم، كأنما تتحداها وتخرج لها اللسان ازدراء وسخرية!
في ختامبحثه الثري اقترح الدكتور الرخاوي اتخاذ مجموعة من الخطوات الإيجابية للدفاع عناللغة العربية وحرفها الشريف. كما يسميها المسلمون في بعض الدول الأسيوية. تتمثل فيما يلي:
أولاً: إصدار أمر ينفذ فوراً ويبدأ بشارع واحد في العاصمة، ينهي كلالتلوث اللغوي المقتحم لوعينا القومي، إذ يزيل لافتات المحلات بالقوة الجبرية، ثميمتد هذا النشاط تدريجياً ليشمل القطر كله. والمسألة لا تحتاج إلا لأمين شرطة وإذننيابة وبعض الشمع الأحمر، وحكومة.
ثانياً: إعطاء اللغة العربية ثلث درجاتالشهادات العامة بالتمام وتقسم هذه الدرجات إلى درجات للغة كلغة، وأخرى في العلومالأخرى كدرجات للصياغة والترجمة، بمعنى أن يصبح لكل علم درجتان الأولى للمادة ذاتهاوالأخرى للصياغة اللغوية، منها وإليها في كل المواد.
ثالثاً: يتواصل تدريب مدرسياللغة العربية بمناهج متطورة فيما يسمى "التعليم المستمر" بعد التخرج، مقابل مضاعفةمرتباتهم باستمرار. وعدم ترقيتهم إلا إذا واصلوا هذه الدراسة بلا نهاية، ثم فصل كلمن يثبت عجزه، أو تحويله لعمل إداري أدنى.
رابعاً: العودة إلى تحفيظ ثلاثة أجزاءمن القرآن، على الأقل. (بصفته اللغوية وليس الدينية) على كل الطلبة من كل الأديانفي المرحلة الابتدائية والإعدادية، وخاصة بعد إضافة سنة إليها (تذكر لغة مكرمعبيد .
خامساً: العناية بالتأليف ثنائي اللغة كمرحلة انتقالية كما يدرس بلغةأجنبية مثلاً بالعلوم الطبية.
سادساً: العودة إلى استعمال الرسم العربي. (اللاتيني الآن) للأرقام، أسوة بالمغرب العربي.
سابعاً: اقتراح بقبول استعمالالحروف اللاتينية في المعادلات الرياضية والكيميائية لا أكثر وكأنها رموز رسم وليستدلالات لغة.
ثامناً: تجريم أو تحريم أي إعلان في الصحف المحلية بحروف معربة (تيكأواي .. دريم لاند .. جرين لاند .. الخ).
تاسعاً: الإلزام بترجمة أي إعلانبالإنجليزية إلى العربية حتى لو كانت الشركة المعلنة إنجليزية صرفاً.
عاشراً: النظر في ربط الترقي في الجامعة من درجة إلى درجة أعلى بإعطاء محاضرة بالعربيةوتقديم بحث بالعربية، وامتحان في اللغة العربية.
حادي عشر: فتح الباب بأوسع مانستطيع لاستعمال ألفاظ من العامية صالحة وجديدة تصبح جزءاً من ثراء الفصحى.
ثاني عشر: فتح الباب لنحت ألفاظ جديدة تماماً نثري بها اللغة العربية خاصة.
ثالث عشر: التخفيف من وصايا المؤسسات الأعلى (بما في ذلك مجمع اللغة نفسه أو منظمة الصحةالعالمية) مع السماح بنقد ومراجعة ما يصلون إليه أو يوصون به.
وهي توصيات أبصمعليها بأصابعي العشرة!
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة ايمان فريد في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 13-10-2010, 05:16 PM
-
بواسطة منتدى المسيح عبدالله في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 27-06-2010, 07:20 PM
-
بواسطة 3abd Arahman في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 15
آخر مشاركة: 02-03-2010, 09:37 PM
-
بواسطة احمد يوسف في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 31-01-2008, 02:45 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات