

-
بعد سنوات .. من 11 سبتمبر .. هل تغير طلاب اللغة العربية في أميركا
الاستاذ بونايف
عندما دخل الاتحاد السوفييتي عالم الأقمار الصناعية بإطلاق القمر الصناعي سبوتنك في عام 1957 وخلق بذلك تحدّيا جديدا في غمار الحرب الباردة، زاد اهتمام الطلاب الأميركيين بشكل مفاجِئ بتعلّم اللغة الروسية، وتكرر الموقف مع اللغة العربية في أعقاب هجمات سبتمبر عام 2001.
فهل يعود الإقبال الشديد على تعلّم اللغة العربية في الولايات المتحدة إلى شغف مفاجئ بالتعرف على ثقافة من قاموا بتلك الهجمات، أم أن ذلك الإقبال يأتي كضرورة من ضرورات الأمن القومي على طريقة "من عرف لغة قوم أمَن شرهم"؟
الدكتور علاء الجبالي، مدير برنامج تعليم اللغة العربية بجامعة ميريلاند ليفسِّر سِرّ زيادة عدد الأميركيين الذين يدرسون اللغة العربية، من خمسة آلاف قبل هجمات سبتمبر إلى 12 ألفا هذا العام فقال:
"أعتقد أن مِن أهم أسباب هذه الزيادة، هو نوع من الفضول وحبّ الاستطلاع الذي سيْطر على الأميركيين بعد هجمات سبتمبر لمعرفة المزيد عن العالم العربي والعالم الإسلامي وكيف يفكِّر العرب والمسلمون، وأصبح تعلّم اللغة العربية بطبيعة الحال وسيلة بالِغة الأهمية للتعرّف على ثقافة العرب والمسلمين وكيف يفكرون. ومن الأسباب الأخرى، الأهمية الجغرافية السياسية للعالم العربي، كما أن بعض الطلاب الأميركيين يقبلون على دراسة اللغة العربية للتأهّل لعدد وفير من الوظائف الحكومية المتعلِّقة بالأمن القومي الأميركي.
من يتعلم العربية في الولايات المتحدة
يبلغ عدد طلاب اللغة العربية في الجامعات الأميركية في آخر أخصائية 12 ألف طالب طبقا لإحصاء الرابطة الأميركية للغات الحديثة Modern Language Association of America بزيادة 7 آلاف طالب عن العام الدراسي السابق لهجمات الحادي عشر من سبتمبر. محمود البطل أستاذ اللغة العربية بجامعة إموري Emory بولاية أتلانتا يقول في مقابلة مع إذاعة صوت أميركا إن أعداد طلاب الأقسام التي تدرس اللغة العربية قد زادت بنسبة 100% بعد أحداث سبتمبر، وارتفع عدد الجامعات والمعاهد التي تقدم لطلابها فرصة تعلم اللغة العربية. وفي ظل تلك الزيادة غير المسبوقة في تاريخ تعليم اللغة العربية في أميركا توجه تقرير واشنطن إلى المتخصصين والدارسين لاستطلاع آرائهم حول أسباب هذه الزيادة ودوافع وأهداف الدارسين من وراء تعلم العربية وكيف أثرت هجمات الحادي عشر من سبتمبر على نوعية وطبيعة الدارسين. شكري عابد مدير برنامج اللغات في معهد الشرق الأوسط في العاصمة الأميركية واشنطن يقول في مقابلة مع تقرير واشنطن إنه يمكن تقسيم دارسي اللغة العربية في الولايات المتحدة إلى الشرائح والفئات التالية:
أ- مهنيون ومتخصصون سواء كانوا دبلوماسيين أو عسكريين أو خبراء يعملون في إدارات حكومية أو خاصة تتعامل مع الشرق الأوسط.
ب- طلاب جامعيون هدفهم البحث والعمل الأكاديمي.
ج- دارسون من أصول عربية لديهم دوافع ثقافية بهدف التعرف والعودة إلى الجذور.
د. شريحة هدفها اجتماعي نتيجة الزواج المختلط وغيره.
ه - طلاب مسلمون من أصول غير عربية يريدون قراءة وفهم المصادر والعلوم الإسلامية باللغة العربية.
ويؤكد محسن السيسي الأستاذ بجامعة جورج واشنطن ومدير برنامج اللغة العربية فيها هذا المعنى عندما يقول إن دارسي العربية في الجامعات والمؤسسات الأميركية يأتون من كل حدب وصوب، ففضلا عن الطلاب ذوي الأصول العربية أو المسلمين الذين يعيدون تشكيل هويتهم الثقافية والدينية، هناك أعداد متزايدة من الأميركيين يدرسون اللغة العربية لأسباب أكاديمية أو مهنية من دبلوماسيين وعسكريين ورجال أعمال ترتبط مصالحهم بمنطقة الشرق الأوسط مثل نموذج شركة آرامكو العاملة في مجال النفط في العربية السعودية. وأضاف السيسى الذي تزايد عدد طلاب العربية في برنامجه إلى 260 طالبا هذا العام، أن زيادة الإقبال على تعلم العربية من مختلف فئات وشرائح المجتمع الأميركي قد تزامن مع رغبة الحكومة والمؤسسات الأميركية في توفير الدعم والموارد المالية لجذب المزيد من طلاب ودارسي اللغة العربية خصوصا في ظل الأجواء السياسية والأمنية المحيط
علاء الجبالي أستاذ اللغويات في جامعة ميرلاند ومدير برنامج منحة فلاغشب Flagship لتعليم اللغة العربية والمدعومة من الحكومة الأميركية وتشترط عمل الطالب أو الطالبة في مؤسسة حكومية لمدة عام على الأقل نظير حصوله على المنحة، يرى أن التنوع في دوافع دارسي العربية في الولايات المتحدة يكمن في الحاجة الإستراتيجية الملحة التي تمر بها المؤسسات الحكومية، لكن هذا التنوع في فئات الوافدين الجدد من الدارسين لأهداف مهنية لم يغير من واقع وجود الفئات التقليدية من الباحثين عن المعرفة والتواصل الإنساني مع ثقافات وبيئات متباينة.
ماذا يقول الطلاب؟
رغم أن الكثير من الدارسين والطلاب لا يمتلكون قدرة التنظير التي يمتلكها الأساتذة في تناول وتحليل الموضوع، إلا أنهم أكثر تعبيرا عن دوافعهم وأهدافهم من تعلم اللغة العربية. توجه تقرير واشنطن لاستطلاع آراء شريحة متنوعة من دارسي العربية بعضهم جامعيون وبعضهم مهنيون، منهم من ذكر اسمه وتخصصه ومنهم من فضل عدم ذكر أي معلومات شخصية.
أظهرت نتائج استطلاع أراء هذه الشريحة من دارسي اللغة العربية أن ثلث عدد الطلاب الجامعيين ينحدرون من أصول عربية أو إسلامية. بول غبرايل Paul Gabriel يقول "ببساطة أتعلم اللغة العربية لأنني الوحيد بين أفراد أسرتي الذي لا يستطيع الحديث والتواصل معهم ومع أصدقائهم بالعربية." أما نوشين ألو Nushin Alloo طالبة الدراسات العليا التي ولدت لأسرة مسلمة، فترى أن دافعها الشخصي وراء تعلم العربية يكمن في رغبتها زيادة عدد العرب والمسلمين العاملين في الحكومة الأميركية بهدف مد جسور التفاهم بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي . وتضيف أن وجود كوادر في الحكومة تحمل كلا الثقافتين الشرقية والغربية سيؤدي بلا أدنى شك إلى تغيير وتحسين العلاقات بين الجانبيين. أما نميكا زمان التي تدرس علم البيولوجيا فتقول أن هدفها من تعلم العربية هو القدرة على فهم دينها الإسلامي على نحو أوضح.
أظهرت أجوبة 30% من الشريحة المستطلعة آراؤهم أن الدافع من تعلم اللغة العربية دافع مهني بحت سواء بهدف البحث عن فرصة عمل جيدة أو بهدف تطوير قدراتهم الوظيفية والمهنية. الطالب الجامعي كيث منتل Keith Mantel يقول إن هدفه من دراسة اللغة العربية هو الحصول على فرصة عمل أمنية في الخارج. بينما يصرح طالب آخر أنه يسعى من خلال دراسة العربية للعمل في وكالة الاستخبارات الأميركية CIA . أما إيلان رافيل Elan Raffel المولود لأم إسرائيلية فيقول إن حلمه أن يعمل في وزارة الخارجية الأميركية. كما أنه بوصفه يهودي يزور إسرائيل يرغب في التواصل والتفاهم مع العرب في منطقة الشرق الأوسط. بينما تقول طالبة أخرى أكدت على عدم ذكر اسمها أنها كانت تعمل في الجيش منذ العام 1993 . وأن قيادتها قد رشحتها للتخصص في اللغة العربية. وكانت تلك بداية معرفتها ودراستها للغة العربية.
أظهرت أجوبة بعض الدارسين وإن بدوا قلة بالمقارنة بالفئات الأخرى أن هدفهم من دراسة اللغة العربية أكاديمي معرفي أو رغبة في التواصل الإنساني والتقارب بين الثقافات. بل أن الصدفة البحتة في بعض الحالات قد لعبت دورا في دفع أصحابها لتعلم ودراسة اللغة العربية. أحد هواة دارسي العربية يقول إن قصته مع اللغة العربية قد بدأت عندما قرر القيام برحلة استكشافية في العالم عام1999 وكانت البداية في تونس ثم الإسكنرية وهو منذ تلك اللحظة أصبح عاشقا لدراسة اللغة والثقافة العربية. أما أنجو كابيليل Aanju Kaippallil ، فتقول إنها ولدت في المملكة السعودية لأسرة ذات أصول هندية وكانت تلك الصدفة الدافع وراء اهتمامها بدراسة العربية في الولايات المتحدة كما يمكن أن تؤثر هذه الظروف على قرار مجال عملها في العلاقات الدولية بعد إتمام دراستها. أما جيسون برونلي الحاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة برنستون فيرى أن اهتمامه بدراسة اللغة العربية نابع من رغبته في التحول الديمقراطي وتحسين أوضاع حقوق الإنسان والتنمية في بلدان الشرق الأوسط فضلا عن حبه للثقافة والحياة في العالم العربي.
أشارت دراسة لجمعية دراسة اللغات المعاصرة في الولايات المتحدة إلى أن نسبة الدارسين للغة العربية بلغت 93.3%، ويعد هذا أعلى ارتفاع يشهده تدريس لغة أجنبية في الولايات المتحدة.
وذكر راديو سوا من موقعه على الإنترنت أن الدراسة أوضحت دوافع تعلم اللغة العربية في الولايات المتحدة، بأنها تتباين ما بين تأمين الحصول على وظيفة جيدة في الجيش أو وزارة الخارجية، إلى مجرد رغبة في دراسة القرآن والثقافة العربية.
ويأتي هذا الاهتمام الملحوظ بدراسة اللغة العربية في الولايات المتحدة بعد الإقبال على تعلم اللغة بشكل كبير في الجامعات والمعاهد، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ومن المتوقع أن يستمر الاهتمام بدراسة اللغة العربية، حتى لو تغيرت الأوضاع في الشرق الأوسط.
وأضاف الراديو أن المهتمين يرون أن دراسة العربية تواجه بعض المعوقات، فإضافة إلى النقص الحاد في المدرسين المؤهلين والنطق غير المألوف للغربيين وكتابتها من اليمين إلى اليسار فإن اختلاف اللهجات بات هاجسا لدارسي اللغة.
(المصدر: وكالة الأنباء الكويتية كونا)ما الفارق بين طلاب ما قبل وما بعد 11 سبتمبر؟
الجبالي يرفض وصف طلاب ما بعد 11 سبتمبر بالانتهازية. ويرى أنه لا يوجد تعارض بين حرصهم على تأمين مستقبلهم الوظيفي ورغبتهم الأكاديمية والمعرفية في دراسة العالم والثقافة العربية. ويتفق السيسي مع هذا الرأي قائل إن عبارة "الباحثون عن الفرص" في إشارة إلى دارسي اللغة العربية بعد 11 سبتمبر تنطوي على الكثير من المعاني السلبية في حق هؤلاء الطلاب ، مع الأخذ في الاعتبار أن دارسي العربية ليسوا فئة أو شريحة واحدة". المسألة هنا - والحديث للسيسي- مسألة كم ليس أكثر، كما أن الأمر لا يتعدى زيادة اهتمام بالعرب والإسلام في ظل ما تعرضت له الولايات المتحدة من اعتداء. وحتى مع الافتراض الجدلي لنية وهدف الشريحة الجديدة من دارسي العربية انطلاقا من مبدأ " اعرف عدوك" ، يرى عابد أن هذا المبدأ إن وجد ربما يشتمل على نتائج إيجابية ففي البداية يكون "أعرف عدوك" ثم يصبح "اعرف الآخر" ثم "أعرف جارك ".
ويذهب أحد الدارسين إلى أبعد من ذلك عندما يقول "أخيرا أصبح هناك هدف عملي تطبيقي من دراسة اللغة العربية بالعمل للمؤسسات الحكومية بدلا من التنظير العلمي للأكاديميين وإضاعة الوقت في حوارات المثقفين". بينما ترى طالبة أخرى أن زيادة وجود فرص عمل لدارسي اللغة والثقافة العربية والإسلامية بغض النظر عن دوافع ونوعية الدارس سيصب في النهاية في صالح الطرفين أمن الولايات المتحدة وتحسين صورة العرب والمسلمين.
ثلاث وزارات أميركية مهتمّة باللغة العربية
ولم يعد الاهتمام بتعليم اللغة العربية أمرا يخُص مراكز الشرق الأوسط وأقسام اللغات بالجامعات الأميركية فحسب، وإنما أصبح ضرورة من ضروريات الأمن القومي الأميركي، حيث يقوم مكتب مخابرات الأمن القومي الأميركي بالتنسيق بين جهود ثلاث وزارات أميركية، هي الخارجية والدفاع والتعليم، للدّفع باتِّجاه تعزيز تعليم اللغة العربية في نِطاق ما يُسمى المبادرة اللغوية للأمن القومي، والتي تستهدف زيادة عدد الأميركيين الذين يتعلّمون لغات أجنبية بالغة الأهمية بالنسبة للأمن القومي الأميركي وعلى رأسها اللغة العربية واللغة الفارسية وعدد من اللغات الأخرى المستخدمة في العالم الإسلامي، من خلال توسيع برامج تعليم العربية وغيرها من مرحلة الحضانة وحتى الجامعة وتشجيع العاملين في الحكومة على الانخراط في برامج لتعليم اللغة العربية.
وتهدف المبادرة إلى تمكين أكبر عدد من الأميركيين من التَّخاطُب مع حكومات وشعوب العالم العربي والإسلامي وتشجيع برامج الإصلاح والتحول الديمقراطي وتعزيز التفاهم بكسر حواجز اللغة، وبالتالي، إتاحة الفرصة للشعوب العربية والإسلامية للتعرّف على الثقافة الأميركية بلغاتهم.
وقد خصَّصت وزارة التعليم الأميركية 57 مليون دولارا هذا العام لتدريس اللغات الأجنبية الهامة، وعلى رأسها اللغة العربية، كما اعتمدت الوزارة 29 مليون دولار للبدء في برامج شراكة مع المناطق التعليمية والجامعات لتصميم برامج تعليم اللغات الهامة، ومنها العربية وتوفير ما لا يقِل عن ألف معلم قادرين على تدريس تلك اللغات في المدارس الأميركية.
أما وزارة الخارجية، فقد خصصت 114 مليون دولار لتشجيع طلاب المدارس الثانوية والجامعات وطلاّب الدراسات العُليا على دراسة اللغات الأجنبية، وعلى رأسها اللغة العربية من خلال برامج عديدة، كبرنامج فولبرايت، الذي يمكِّن الطلاب من الدخول في برامج مكثَّفة في تلك اللغات لمدة ستة أشهر، وقدّمت الخارجية الأميركية مِنحا لدراسة اللغات الأجنبية الهامة خلال إجازات الصيف، بالإضافة إلى مِنح دراسية أخرى للرّاغبين في تعلّم اللغة العربية في مصر والأردن وسوريا ولبنان وتونس، وزاد عدد الطلاب الأميركيين الذين سافروا لدراسة اللغة العربية بالجامعة الأميركية بالقاهرة هذا العام على خمس مائة طالب، وكذلك تُيَسِّر الخارجية الأميركية استضافة معلِّمين من الدّول العربية لمدة عام دِراسي كامل لتدريس اللغة العربية للطلاب الأميركيين.
ولم تتخلف وزارة الدفاع الأميركية عن ركْب الاهتمام باللغة العربية كلغة اعتبرتها الولايات المتحدة لغة إستراتيجية بعد هجمات سبتمبر الإرهابية، فقامت بتوسيع مبادرة تعليم اللغات الأجنبية، التي يُشرف عليها برنامج التعليم من أجل الأمن القومي عن طريق برامج شراكة بين الحكومة الأميركية وعدد من الجامعات الأميركية المتخصِّصة في تعليم اللغة العربية، مثل جامعة جورج تاون وجامعة ميريلاند، إدراكا لحقيقة أن الوصول إلى التحدث باللغة العربية بطلاقة نسبية يستغرق 2200 ساعة من التعليم والتدريب المكثفين.
ماذا يقول المسؤولين
رالف هاينز، مدير برامج التعليم الدولية في وزارة التربية والتعليم يقول: إن هناك الكثير جداً من الفرص التي تمولها الحكومة الفدرالية والمتوفرة للطلبة والأساتذة لتعلم اللغة العربية في الولايات المتحدة وفي الخارج؛ ومن المألوف أن يكون ذلك إما في مصر أو سوريا أو لبنان أو تونس. وهناك حالياً 480 أميركيا يدرسون في الجامعة الأميركية في القاهرة بمصر، أي ضعفي عدد الطلبة هناك في عام 2001؛ وبين هؤلاء 40 طالباً يتلقون دروساً متقدمة في اللغة العربية من خلال مجلس الدراسات العربية في الخارج، وهو برنامج تموله الحكومة الفدرالية منذ عام 1967. وقال هاينز إن مئات الطلبة والأساتذة الذين يتمتعون بمستويات مختلفة من إتقان اللغة العربية يستفيدون حالياً من البرامج التي تمولها الحكومة الأميركية.
وقال هاينز إن وزارة التربية والتعليم بدأت في عام 2002 بتمويل مركز موارد لغات الشرق الأوسط القومي بهدف دعم تعليم اللغة العربية في الولايات المتحدة. وأضاف أن المركز يستفيد من خبرة المتخصصين باللغة العربية في الولايات المتحدة لتعزيز الموارد والقدرات المتعلقة بتلك اللغة في جميع أنحاء البلد. ومضى إلى القول إن هناك حالياً 17 مركزاً للدراسات الشرق أوسطية و9 مراكز للدراسات الإفريقية في مؤسسات أميركية، وأن هذه المراكز هي بمثابة نماذج تُحتذى إذ تقدم للطلبة والأساتذة برامج لتعليم اللغة العربية وبرامج دراسات ثقافية ودراسات في الخارج وتواصل مع المجتمعات المحلية.
ويشكل تعليم الأساتذة بالطبع عاملاً حاسم الأهمية في ردم الهوة الثقافية. وتوفر منح فولبرايت هيز الحكومية الإمكانية لمئات المربّين للقيام برحلات ميدانية. وفي شهر تموز/يوليو الماضي قام مركز الدراسات الشرق أوسطية في جامعة كاليفورنيا: فرع سانتا باربارا (يو سي إس بي)، للسنة الثانية على التوالي، بإرسال 28 أستاذاً إلى مصر للاشتراك في حلقات تدريب تستغرق خمسة أسابيع لتعزيز منهاجهم الدراسي في المواضيع الشرق أوسطية على مستوى جميع الصفوف. وقال المسؤول في الجامعة غاراي منيكوتشي، إن الأساتذة اجتمعوا مع معلمين مصريين ومع فعاليات من عدد من المنظمات غير الحكومية ونشطين في مجال البيئة وحضروا عدداً من النشاطات الثقافية. كما استمعوا إلى محاضرات ألقاها عدد من الخبراء مثل هبة رؤوف، من المنظمة الإسلامية غير الحكومية، إسلام-أون-لاين، التي تحدثت عن الصور النمطية المألوفة للمسلمين وكيفية التغلب على التباينات الثقافية بين الشعوب التي تدين بديانات مختلفة.
-
اللغة العربية غريبة في دارها
لا يخفى أن اللغة العربية لغة الدين الإسلامي، لغة القرآن المجيد، لغة الحديث الشريف، لغة التدوين والتأليف في الإسلام، لغة التخاطب والتفاهم بين سائر المسلمين في الدنيا والآخرة، فهي الصلة بين الله تعالى وعباده وبين رسوله وأمته وبين شرعه وعباده، وبين الأوائل والأواخر، وبين الغائبين والحاضرين.
وإحياؤها إحياء لتلك الصلة الكبرى والرابطة العظمى والحبل المتين، وإماتتها إماتة لتلك، وسعادة المسلمين منوطة بإحيائها لا من حيث كونها لغة قومية فقط ـ وحياة القومية بحياة لغتها وموتها بموتها ـ ولكن من حيث كونها لغة الدين، لغة الشريعة أيضا، إذ لا تتلقى هذه كما يجب إلا بإتقان تلك وتفهم أساليبها ومناهجها عند أئمتها وأمرائها.
و لهذا بذل علماء المسلمين وفطاحلهم في العصور الأولى عصور الرقي العقلي و النضوج العلمي و الأدبي جهودا هائلة في خدمتها، فقسموها إلى فنون شتى خصوها بالتدوين و التأليف، و قد أجادوا فيها، و بلغوا فيها غاية الضبط و الإتقان، ولكل في خدمتها وجهة هو موليها وناحية هو قاصدها , وكانت النتيجة أن أصبحت اللغة العربية لغة غنية بمفرداتها وبعلومها وبأساليبها.
فقامت لها أسواق رائجة في نوادي دمشق وبغداد وقرطبة والقيروان والقاهرة وتجاوبت أصداء الأدباء والشعراء والعلماء بين جدران سائر الممالك الإسلامية.
ثم بعد هذا الازدهار تولاها الإذواء والذبول إلى أن كادت تضمحل وتلك سنة الله في كل كائن حي ماديا كان أم أدبيا فمن دور التكون إلى دور الطفولية , إلى دور الشبيبة , إلى الكهولة , إلى الشيخوخة.. إلخ. لولا أن القرآن الكريم كان لها كالعمود الفقري من جسمها حافظا لها من التلاشي , وفي هذا الدور الأخير قيض الله لإحيائها وبعثها من جديد , رجالا من مصر والشام وتونس , فوفوها حقها من الخدمة والتدوين وهذبوها مما علق بها في دور تدنيها من الألفاظ الدخيلة , والأساليب الغريبة المهجورة , وفتحوا باب اشتقاقها لأسماء المستحدثات العصرية,فأعربوا بذلك أن اللغة العربية وسع صدرها لحمل الأمانة التي عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها , فهي أولى وأجدر بحمل ما يلده كل عصر من غرائب الاختراع و الاكتشاف فقطعوا بهذا ألسنة الخراصين الذين يدعون أن اللغة العربية وإن كانت لغة الدين, فهي ليست لغة علم.
ولا ينكر ما فتح للغة العربية من خدماتهم هاته من الازدهار والنضوج ومن الاتساع و الانتشار ومجاراة اللغات الحية , ومسابقتها في مضمار الحياة.
فكما كان لتلك مدارسها ومجامعها ومعجماتها و نواديها ومجالاتها وجرائدها , فكذلك كانت لهذه وإن كانت بصور مصغرة.
فلو أن اللغة العربية وجدت ما وجدت اللغات الحية الأخرى من الدول الكبرى، والمساعدات العظيمة المادية والمعنوية على النمو و الانتشار، لأصبحت قي مقدمة اللغات الحية رواجا وانتشارا وثروة، ولكن هو الحظ يقوم تارة ويعثر مرارا، ولو لاقت تلك اللغات ما لاقته العربية من عناصر الوهن و الاضمحلال لماتت منذ زمان، ولكن الله سبحانه وتعالى الذي جعل القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ وهو عربي مبين ـ قد كتب للغة العربية الحياة و الخلود مادام قرآنه في أرضه، ولو كان الناس قاطبة بعضهم لبعض ظهيرا.
وكلما وهن عظمها وضعف حالها بعث الله من يجدد أمرها، وينفخ فيها من ذلك الكتاب الكريم وكلام حماته روح الحياة كما بعث أولئك الرجال في هذا العصر على إحيائها وإعلاء شأنها , ذلك هو حظها اليوم من أبنائها في الشرق. و ما هو حظها من أبنائها المسلمين الجزائريين يا ترى؟
إن حظها منهم عاثر وحالها بينهم حال غريب في داره , أمش معي أيها الأخ الكريم , وادخل المحال العمومية ولا سيما في العاصمة , المجتمعات والنوادي والمحتفلات والمقاهي , والمسارح وغيرها من الأماكن الأهلية اصغ جيدا لما تسمعه من المتخاطبين , فماذا تسمع هنالك يا ترى؟ تسمع رطانة غريبة وخليطا من اللغة لا هو عربي ولا بربري ولا فرنسي و إنما هو مزيج من العربية و البربرية والفرنسية، والعربية منه أقل الثلاثة مع ما هي عليه من التكسر و الإختزال.
و الأغرب من هذا أنك ترى كثيرا ما يقع إشكال بين المتخاطبين بالعربية فإذا التجأوا إلى الفرنسية تفاهموا وزال الإشكال والكل عرب مسلمون. ومما يقضي بالدهشة والاستغراب أنك ترى متصاحبين عربيين مسلمين يتخاطبان باللغة الأجنبية كلغتهما الأصلية نابذين لغتهما ولغة أجدادهما ظهريا , ظنا منهم أن ذلك من مقتضيات التمدن الحديث , والتكلم بلغة الأجداد إنما هو تمسك بقشور بالية تنافي الرقي والتمدن الواجب احتذاؤهما وإن كان فيه إماتة المجد والشرف والعظمة القومية، والمغلوب يتقصى أثر الغالب ويقلده شبرا بشبر وذراعا بذراع, وإن كان في ذلك حتفه و هلاكه.
هذا شيء من حظ العربية من أبنائها الجزائريين , وذلك حظها من أبنائها في الشرق , والفرق كبير بين الحظين , هو كالفرق بين الحرية والعبودية , وبين العلم والجهل، وتلك الحالة الأسيفة نتيجة طبعية لأمور :
أولا: جهل المسلمين وإعراضهم عن العلم الصحيح وضعف تمسكهم بالدين الحنيف , ولو أنهم عضوا على دينهم بالنواجد , وأقبلوا على العلم الصحيح ونفروا من الجهل نفورهم من الفقر لكان للغة العربية بينهم مالها بين إخوانهم في الشرق من المكانة العليا و المنزلة الرفيعة.
ثانيا: عدم رغبة الحكومة في وجودها والعمل على قتلها وإماتتها لأسرار تعلمها هي , فلو تركتها وشأنها ولم تصبها في مقاتلها بتقييد حرية نشرها أو أنها نشطت سيرها وأنعشت روحها فجعلتها بجانب لغتها رسمية في الإدارات والمدارس وغيرها كما يقتضيه الإنصاف نحو الأغلبية الساحقة لكان لها شأن وأي شأن.
ثالثا : وهن القومية العربية و اندماجها في القومية البربرية وعدم اعتبار هذه للعربية بما يجب للإسلام من الاعتبار، وللوسيلة حكم المقصد فلو كانت للعنصرية العربية نعرتها على إحياء لغتها أو كان للعنصرية البربرية نحو اللغة العربية ما لها نحو الدين من التقدير و الاعتبار لقاموا جميعا ـ وهم كلهم مسلمون وهي لغتهم جميعا ـ بخدمات جليلة نحوها تجعلها في الجزائر كما هي في تونس.
و لكن لا إياس للعربية من أبنائها الجزائريين وقد لاحت منهم بوارق آمال نحو إحيائها في ربوعهم و أخذ يدب في عروقهم دبيب إحساسهم وشعورهم نحو إنعاش روحها.
و لئن لم يبد منهم نحو ذلك عمل مفيد جدي فقد أبدوا منهم من التألم و الشكوى من تلك الحال الأسيفة، و الشعور بالنقص أول مراتب الكمال، وما ظهور الجرائد العربية و تأسيس بعض النوادي إلا أثر من ذلك، و أول الغيث قطر ثم ينسكب.
إلى القارئ الكريم قطعة من خطاب شاب جزائري ألقاه بالفرنسية في حفلة تأسيس النادي العربي بباريس سابقا ليعلم به مبلغ التذمر من الجهل بلغتهم الأصلية وعدم اقتناعهم بما هم عليه من اللغة الأجنبية.
قال و قد أجال نظرة حزينة في إخوانه : كم يحزنني و يمزق نياط قلبي أن أكون عربي الأصل عربي النزعة فلا أستطيع أن أخاطبكم إلا بلغة الأجنبي و أن أستمع لخطبكم فلا أفهم منها إلا نبراتكم التي تهز جوانحي و أرى حماسكم فأكاد أطير جنونا بكم ...إلخ.
-
لماذا لا يهتم العمالقة باللغة العربية
أعني في العنوان بالعمالقة: الشركات الكبيرة التي تعمل في مجال البرمجيات. ولنأخذ "جوجل" كمثال يوضح لنا عدم الاهتمام؛ إن "جوجل" تحقق أرباحها بشكل أساسي من سوق الإعلانات، وتحقق أرباحا بحجم 1,56 مليار دولار في الربع السنوي الواحد (3 شهور)، بينما سوق الإعلانات العربية مجتمعا يحقق 10 مليون دولارا فقط سنويا!
يمكننا إدراك الفرق إذا نظرنا إلي صفحة "جوجل" العربية، لن نجد في نتائج البحث أي روابط إعلانية إلا نادرا ، بينما سنجد روابط إعلانية في صفحات نتائج أي كلمة نقوم بالبحث عنها بالإنجليزية. سوق الإعلان العربي، يحتل فيه الإعلان الإلكتروني المرتبة رقم (100) بين وسائل الإعلان الأخرى. لتلك الأسباب لم تتجشم "جوجل" وغيرها عناء تطوير محركاتها لتلائم العربية، لأنها لا تهتم (حاليا) بالسوق العربي المحدود، وربما تنتظر لأن يصبح أكثر نضوجا مما يحقق لها الأرباح التي تسعي إليها.
الأسباب اقتصادية بحتة، ثم هناك أسباب تقنية بالدرجة الثانية، فالغرب عندما يريد إنجاز تطبيق إلكتروني يتعلق باللغة العربية، غالبا ما يلجأ للعرب أنفسهم لأنهم أكثر خبرة بلغتهم ذات الخصائص المعقدة والفريدة، ولأن التقنيين العرب نادرون فإن التطبيقات أيضا نادرة، والعمل والبحث في هذا المجال نادر أيضا (مثال: الشركة التي قامت بتطوير المدقق الإملائي Spell Checker العربي لشركة مايكروسوفت هي شركة Coltec المصرية).
وقد حاول الغرب إيجاد حل لندرة الخبرات العربية, وحاولوا إنجاز المهمات بتوظيف بعض الكوادر العربية في شركاتهم، إلا أن محاولاتهم كانت ضعيفة للغاية، يكفي أن تعرف أن خدمة الترجمة إلي العربية التي تقدمها Yahoo و AltaVista قامت بتطويرها شركة Systran الفرنسية الأصل، وعندما تطلب منها ترجمة جملة بسيطة مثل:
"Ahmad went to meet his friend Ali"
تقوم بترجمتها إلى:
"أحمد ذهب أن يلتقي صديقته علي"!!!
وربما ترجع أسباب الضعف في هذه النظم إلى سببين رئيسيين:
أولهما : أن الغالبية من هذه الشركات تقتني نُظما تعمل بصورة جيدة مع اللغات الأوروبية وخاصة الإنجليزية، وعند محاولة انصياع أو تطويع اللغة العربية لهذه النظم تصبح ضعيفة. فالفكر الساذج أنه بذلك قد تم "تعريب" النظام فكرٌ خاطئ؛ يجب أن يقوم المتخصصون من العرب بتطوير مثل هذه النظم بأنفسهم، حتى تُراعى خصائص اللغة العربية الفريدة والمعقدة.
وثاني هذه الأسباب ترجع إلى أن حقل المعالجة الحاسوبية للغات الطبيعية يحتـّم نوعا من التداخل بين مجالين، هما علم الحاسوب وعلم اللغة. لذا فإن طبيعة العمل في هذا الحقل يتطلب تلاحما بين أخصائيي كلّ من المجالين اللذين سبق ذكرهما، مما يوجب عمل الباحثين والمطوّرين واللغويين جنبا إلى جنب؛ وجدير بالذكر هنا أن أبرز المتخصصين ذوي مستوى مرموق في علم اللغة، موجودون في الجامعات العربية. ومن هنا يمكننا أن نستنتج أن أقوى التطبيقات في هذا الحقل سوف تنبع من داخل البيئة العربية.
وبذلك يمكننا أن نعضد حقيقة معروفة وهي أن التكنولوجيا تنبع من البيئة التي تخدمها وأنه لا يمكن أن تـُنقل أو تـُورّد أو تـُستورد؛ فـ "نقل التكنولوجيا" فكر خاطئ لدرجة كبيرة. ومن ثـَمّ فإن أقوى التطبيقات العربية، التي تحتوي على معالجة للغة العربية، وليدة بيئتها العربية.
علاء الدين عبدالله
-
تقرير حول ندوة الاستقلال الفكري والاقتصادي والقانوني بالرباط
تخليدا لذكرى يوم تقديم وثيقة الاستقلال نظمت للجمعية المغربية لحماية اللغة العربية فرع الرباط ندوة تحت عنوان '' من وثيقة الاستقلال إلى الاستقلال الثقافي والاقتصادي والقانوني'' وذلك يوم الأحد 10 يناير 2010 في رحاب كلية العلوم بجامعة محمد الخامس ـ أكدال ـ الرباط
وقد عرفت الندوة مشاركة أساتذة ومختصين في الشأن الحقوقي والاقتصادي والفكري، تناولوا فيها التطورات التي عرفها المغرب في فترة الاستقلال مؤكدين على ضرورة تحصين المكتسبات المتصلة بتثبيت الهوية، بما فيها وضعية اللغة العربية ومكانتها في المؤسسات الرسمية للدولة.
وفي هذا الإطار دعا الأستاذ عبد الرحمن بنعمرو في بداية مداخلته الشعب المغربي إلى أن يكون في مقدمة المدافعين عن مقوماته، وعلى رأسها اللغة العربية. ذلك أن الأخيرة لا تتوفر على حماية قانونية كافية، بالرغم من أن الدستور يعتبرها اللغة الرسمية للبلاد. وقد أعاز المتدخل سبب الوضعية الراهنة للغة العربية إلى حرص وسعي القوى الاستعمارية السابقة، وبكل ما
تتوفر لديها من إمكانات، لفرض لغتها في جميع المجالات من تعليم وإدارة ومؤسسات .. وذلك لضمان التبعية الاقتصادية، ومستعينة لهذا الغرض بالجانب الثقافي. وقد أحال الأستاذ في مداخلته على مجموعة من القضايا التي رفعها ضد شخصيات ومؤسسات مغربية, من اجل إنصاف اللغة العربية , مبديا عدم رضاه عن الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية.
أما الأستاذ عمر الكتاني الخبير الاقتصادي وأستاذ بجامعة محمد الخامس فقد تعرض في بداية مداخلته لمفهوم الاستقلال من الناحية الاقتصادية, مقسما إياه إلى عنصرين: استقلال اقتصادي واستقلال القرار الاقتصادي. واعتبر هذا الأخير مرحلة أولى نحو الاستقلال الاقتصادي, ومن ثم اتخاذ سياسة التامين وسياسة المغربة, أي مغربة الأطر والرأسمال. إلا انه اعتبر أن المغرب لم يحقق الاستقلال الاقتصادي لأنه لم يستثمر في الإنسان والبحت والعلمي واللغة والتعليم .. وخلص أخيرا إلى أن السيادة في المغرب من الناحية الاقتصادية, ضعفت بسبب دخول الشركات المتعددة الجنسية في الخصخصة, وتفويت
الخدمات للأجانب مع هيمنة المكاتب البحثية الأمريكية, والتي حددت أهم التوجهات الاقتصادية للبلاد, وهي : '' ماكينزي'' و ''ايرنيس اينيونغ'' ودار الهندسة '' انترناسيونال'' واعتبر أن درء هده المخاطر ,تأتي عن طريق دمقرطة المؤسسات ,من قضاء وبرلمان وفصل للسلط والاحتفاظ بالاستقلالية المالية للدولة, وعدم الولوج إلى المؤسسات المالية الأجنبية .مؤكدا على
أن هده الخطوات من شانها تحقيق الاستقلال الاقتصادي للمغرب .
ومن جهته تناول الأستاذ المقرئ أبو زيد الإدريسي, وهو نائب برلماني وأستاذ جامعي, الجانب الفكري والثقافي. مستهلا كلمته بتحية لرافعي وثيقة الاستقلال, تم متحدثا عن الخطة الاستعمارية التي تمثلت في الدراسات الكولونيالية, والتي أعادت تشكيل الثقافة المغربية, فارضة اللغة الفرنسية واعتبار اللغة العربية لغة كلاسيكية وان اللغات الحية هي الدارجة والأمازيغية . معتبرا أن السياسة التعليمية شيء وان الانفتاح على الآخر شيئا آخر ,سواء أكان في البحت العلمي أو الدبلوماسية أو التجارة الخارجية أو الترجمة .. ليختم كلمته بقوله '' إنني لأعجب لأمة فيها رجل كطه عبدالرحمن المنظر الأكبر وفيها فصام مرضي بين انتمائها وهويتها المزعومة وبين ولائها للغة الفرنسية ''
كما عرفت الندوة تكريما للأستاذ موسى الشامي, وهو رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية, على نضاله لسنوات في سبيل حماية اللغة العربية . وسط كلمات وشهادات لأساتذة وفنانين ممن عايشوا الأستاذ طيلة مرحلة عطائه, وفي كلمة له شكر الجميع على هدا التكريم وأعلن عن ولادة جمعية فرونكوفونية في القريب العاجل تحمل مشعل الدفاع عن اللغة العربية.
----
فؤاد بوعلي - الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية
المصدر
http://www.blafrancia.com/print/690
-
" إنهم يشوهون وعي أمتنا"
مقال كتبه: الأستاذ/ فهمي هويدي
سامحونا إذا أصررنا على مواصلة النفخ في القربةالمقطوعة، ووقفنا فيمكاننا نحاول رد الاعتبار ورفع المهانة عن لغتنا الوطنية، ولغة الأمة التي ننتميإليها.
كثيرة هي الخدع الثقافية التي استسلمنا لها ووقعنا في حبائلها. ثمانتبهنا إلى مخاطرها. لكن الخدعة التي ما زال استسلامنا لها يدهشني، هي تلك التيأوهمتنا بأهمية وجدوى التدريس في جامعاتنا باللغة الإنجليزية. (بالمناسبة تلقيتخطاباً من طالب تخرج في المدارس الفرنسية. احتج فيه على التدريس بالإنجليزيةوتساءل: لماذا لا ندرس بالفرنسية، خصوصاً وأننا دولة فرانكفونية ؟!)
وقد أثلجصدري أنني وقعت على بحثين بالغي الأهمية في تحرير مسألة جدوى التدريس في الجامعاتباللغة الإنجليزية، أعدهما اثنان من أساتذة كلية الهندسة بجامعة القاهرة، هماالدكتور سعد الراجحي، والدكتور أمير بيومي. ولست أبالغ إذا قلت أن البحثين حافلانبالاكتشافات التي تقدم للقارئ وتدعوه إلى إعادة التفكير في أمور كثيرة مما يعتبرهاالبعض مسلمات مستقرة ومحسوماً أمرها.
موضوع البحث الأول هو "كفاءة التعليمالهندسي بلغة أجنبية" وقد اعتمد على دراسة حالات 1500 طالب بالسنة الإعدادية فيالكلية، حصلوا لتوهم على الثانوية العامة، و 1500 شخص آخرين ممن أنهوا دراسةالهندسة وحصلوا على البكالوريوس، وتقدموا للدراسات العليا، ثم 400 من أعضاء هيئةالتدريس بالكلية من الحاصلين على شهادة الدكتوراه بطبيعة الحال.
الملاحظة الأولىالتي سجلتها دراسة حالات طلاب السنة الإعدادية أو طلاب الدراسات العليا الذين يفترضأنهم درسوا مناهج باللغة الإنجليزية في الكلية على مدى خمس سنوات. أن المستوى العامضعيف في اللغة الإنجليزية للجميع، حتى إن 60% فقط من طلاب مدارس اللغات في مصر همالذين يجتازون امتحان "ميتشجان" للقبول بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، و 40% منهؤلاء يحتاجون إلى مقررات تأهيلية خاصة. أما خريجوا المدارس الثانوية العادية (الحكومية) فلا يجتاز أحد منهم ذلك الامتحان وقليلون منهم يحصلون على درجات تمكنهممن الالتحاق بالمقررات التأهيلية. وهؤلاء خريجوا المدارس الثانوية العامة يمثلونغالبية الطلاب الملتحقين بكليات الهندسة بمصر
بالنسبة لطلاب الدراسات العلياوهذه هي الملاحظة الثانية فإنهم حين يتقدمون للالتحاق ببعض الجامعات الأمريكية،فإنها تشترط عليهم الحصول على مستوى معين من الدرجات في الامتحان المعروف باسم "تويفل". وقد لاحظ الباحثان أن أغلب المصريين المتقدمين لذلك الامتحان، ومعظمهم منأوائل الخريجين، يضطرون إلى إعادته عدة مرات قبل الحصول على الدرجاتالمطلوبة.
وفي الواقع. كما قرر الباحثان فإنهم يحصلون في النهاية على تلكالدرجات من خلال الاعتياد على نوعية الأسئلة، وليس نتيجة لتمكنهم من اللغةالإنجليزية.
رأى 67% من الطلاب والخريجين الذين شملهم الاستبيان أن مستوى أعضاءهيئة التدريس جيد في اللغة الإنجليزية، بينما ذهب الباقون إلى أن مستواهم متوسط أوضعيف.
كما تبين أن 57% من أعضاء هيئة التدريس حصلوا على الدكتوراه من دول تتكلمالإنجليزية، بينما حصل 43% منهم على شهاداتهم من دول لا تتكلمالإنجليزية.
الملاحظة الثالثة لها أهميتها خاصة، وكانت حول تقدير حاجة الخريجينإلى اللغة الإنجليزية. إذ المفهوم والشائع أن تدريس الهندسة باللغة الإنجليزية هدفهتأهيل الطلاب للقراءة والاطلاع على المراجع الإنجليزية بعد التخرج، وكذلك التعاملمع هذه اللغة حسب حاجة العمل. غير أن نتائج الاستبيان قللت كثيراً من أهمية هذاالجانب، واعتبرته من قبيل الإسراف في التمني أو الوهم كيف؟ تبين أن 42% فقط منالخريجين الذين شملهم الاستبيان قرأوا أقل من ثلاثة كتب منذ تخرجهم، أي خلال سبعسنوات في المتوسط.
تبين أيضاً أن 32% فقط من هؤلاء الخريجين احتاجوا إلى التعاملأحياناً. "لاحظ أحياناً هذه". في عملهم مع بعض الأجانب في مصر.
تبين كذلك أن 16% فقط من هؤلاء الخريجين سافروا إلى الخارج لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر، وهي المدةالتي تستلزم إجادة سابقة للغة.
الملاحظة الرابعة والأخيرة مفاجأة بدورها، فقددلت نتائج الاستبيان فيما يشبه الإجماع على أنشطة التعليم المختلفة. باستثناءالامتحانات. لا تتم عملياً باللغة الإنجليزية كما هو مفترض من الناحية الرسمية. صحيح أن الكتب والمذكرات مدونة باللغة الإنجليزية، إلا أن الشرح في كل ساعاتالتدريس (3750 ساعة من المحاضرات والتمارين) يتم في مرحلة البكالوريوس باللغةالعربية، بينما تنطلق المصطلحات فقط باللغة الإنجليزية. في الوقت ذاته، رأى 53% منأعضاء هيئة التدريس الذين شملهم الاستبيان أن الطلاب لا يستوعبون معاني المصطلحاتبل يحفظونها دون فهم. وقد دفع ذلك أساتذة الفيزياء للتدريس في السنة الأولى باللغةالعربية رسمياً ضماناً لفهم الطلاب للمصطلحات والمفاهيم.
بل قرر 25% من أعضاءهيئة التدريس الذين شملتهم عينة الاستبيان أنهم يسمحون للطلاب باستخدام خليط مناللغة العربية واللغة الإنجليزية للإجابة عن أسئلة الامتحانات حتى لا تقف اللغةحائلاً أمام معرفة مستواهم الحقيقي في موضوع الامتحان، وفي نفس الوقت قرر نحو 25% من الطلاب والخريجين أنهم اضطروا إلى استخدام اللغة العربية في إجاباتهم.
وذهبكثير من الطلاب إلى أن لجوءهم إلى الدروس الخصوصية يرجع إلى حاجاتهم إلى تلخيصالمذكرات والكتب وفهم المقصود من أسئلة الامتحانات التقليدية باللغةالإنجليزية!
في النهاية خلص الباحثان إلى حقيقة لافتة للنظر، هي أن عدم انخفاضمستوى الطلاب في الهندسة ذاتها يرجع إلى أن الإنجليزية لا تستخدم بالفعل فيالتدريس، وأن اهتمامها بموضوع لغة التعليم مرده القلق على كفاءة استخدام ساعاتالتدريس (3750 ساعة في مرحلة البكالوريوس) وعلى الوقت والجهد والمال الضائع فيالدروس الخصوصية، التي يعتبر استخدام الإنجليزية رسمياً أحد أسبابهاالبارزة.
إزاء ضعف مستوى الطلاب في اللغة الإنجليزية، ووجود تساؤل حول مستوى بعضالأساتذة، وإزاء اكتشاف حقيقة أن أغلب المواد تدري عملياً بالعربية بينما يحفظالطلاب مصطلحاتها فقط باللغة الإنجليزية، دون استيعاب كافِ لمضمونها. وبعد ما تبينأن استخدام الخريجين للغة الإنجليزية في الاطلاع أو مزاولة المهنة محدود جداً، فإنهذه المؤشرات تثير سؤالاً كبيراً حول الفائدة الحقيقية من الاستمرار في تعليمالهندسة بالإنجليزية (السؤال ذاته يثار حول تعليم الطب أيضاً).
وفي رأي الدكتورسعد الراجحي أن المضي على ذلك الدرب فيه خداع للنفس، بقدر ما فيه من إهدار للوقتوالمال والطاقات. إنه بعدما ثبت أن القاعدة العريضة والأساسية للمهندسين الذينيمثلون 90% من الخريجين ليسوا مضطرين للتعامل بالإنجليزية، وأن من لهم بها حاجةحقيقية لا تتجاوز نسبتهم عشرة في المائة فقط من أولئك الخريجين، وهو ما يعني أننانقيم نظاماً تعليمياً يستجيب لرغبات الأقلية الاستثنائية، ونرسم سياستنا التعليميةليس على ضوء مصالحنا الحقيقية، ولكن دائماً امتثالاً لضغوط تلك الأقلية ذات الصوتالعالي.
الدراسة الثانية طريفة ومثيرة. طريفة لأنها تتبع آراء الطلاب ذويالخلفيات الثقافية المختلفة أثناء دراستهم في كلية الهندسة، بتركيز خاص على خمسفئات هي: طلاب المدارس الحكومية العادية في مصر ممن يمزح بعض الباحثين ويصفونهمبأنهم "أكلة الفول والطعمية". طلاب المدارس الخاصة، حملة الشهادات الأجنبية (ال. جي. سي. آي، وغيرهما)، الطلاب القادمون من العالم العربي، طلاب المعاهد الصناعيةالذين حصلوا على مجاميع مرتفعة أهلتهم للالتحاق بكلية الهندسة.
أما وجه الإثارةفي البحث فقد أبرزته النتائج التي أسفر عنها، بعد تتبع نتائج ومعدلات النجاح بينمجموعة من 1500 طالب من الفئات الخمس، على مدى خمس سنوات دراسية. فقد تبين أن أفضلأداء، وأعلى معدلات التفوق والنجاح كانت بين الطلاب القادمين من المدارس الحكوميةالعربية (أكلة الفول والطعمية)، إذ كانت نسبة النجاح بينهم 91.1% يليهم في الترتيبطلاب مدارس اللغات الخاصة المصرية (86.5%) ثم الطلاب القادمون من الدول العربية (47.3%)، وفي الترتيب الرابع جاء الطلاب الحاصلون على شهادات أجنبية، حيث لم تزدنسبة النجاح بينهم على (36.5%). واحتل طلاب المعاهد الصناعية آخر القائمة، حيث كانتنسبة النجاح بينهم في حدود (10.7%) فقط.
خريجوا المدارس العربية وحدهم احتكرواالتقدير الأعلى (امتياز) بينما لم يحصل أحد من الفئات الأربع الأخرى على ذلكالتقدير، خلال سنوات البحث الخمس. في الوقت ذاته كان هؤلاء الخريجون، المصريونالأقحاح، هم الأقل رسوباً والأقل تعرضاً للفصل، بينما توزعت الخطوط في الحالتينالأخيرتين على الطلاب الآخرين بحسب الترتيب الذي سبقت الإشارة إليه. وكان ملاحظا أننسبة الذين تعرضوا للفصل، بعد استفاد مرات الرسوب في السنة الإعدادية، متقاربةنسبياً بين حملة الشهادات الأجنبية مثل "الجي سي آي" ومن الحاصلين على دبلومالمعاهد الصناعية.
لوحظ مثلاً أن نسبة المفصولين بين طلاب المدارس الحكومية لمتتجاوز 1.2% أما الذين فصلوا من بين طلاب مدارس اللغات فقد كانت نسبتهم 6.5% والطلاب العرب فصل منهم ما نسبته 17.2% بينما فصل من طلاب شهادة "الجي سي آي" حوالي 30%، وطلاب المعاهد الصناعية كانت نسبة المفصولين بينهم 39%.
في رأي الدكتور سعدالراجحي أن المسألة واضحة وضوح الشمس، إذ كانت النتائج دائماً عاكسة لمدى استقامةالحالة الثقافية للطلاب. إذ كلما توفرت مقومات تلك الاستقامة وارتفعت معدلاتها،كانت فرصة الطالب للاستيعاب والاستمرار والتفوق أفضل منها بالنسبة لغيره.
من هذهالزاوية فطلاب المدارس الحكومية المصرية هم الأوفر حظاً من الاستقامة، والأعلىلياقة من الناحية الثقافية. ولذلك كانت نتائجهم على النحو الذي رأيت.
الآخرونتقلبت حظوظهم صعوداً وهبوطاً تبعاً لمدى التشوه الثقافي الذي أصابهم. وإذا استثنيناالطلاب العرب الذين يؤثر اختلاف البيئة على استقرارهم، أو طلاب المعاهد الصناعيةالذين يؤثر في استيعابهم اختلاف الأجواء الثقافية، فإننا نجد أن الطلاب الحاصلينعلى شهادات أجنبية هم أقل استيعاباً بحكم ارتفاع نصيبهم من التشوه الذي نتحدث عنه. وطلاب مدارس اللغات المصرية أفضل حالاً بكثير لأن التشوه لديهم أقل نتيجة لالتزاممدارسهم المفترض بكامل مناهج المدارس المصرية الحكومية، وإن أضافت.
هل تحتاجالنتائج إلى تعليق؟
أجيب أن نتائجها ناطقة بما فيه الكفاية، وهي تؤكد المعنىالذي بحت أصوات الخبراء والتربويين والمصلحين من كثرة ترديده ومحاولة توصيل مضمونهإلى المسؤولين عن السياسات التعليمية في العالم العربي. وخلاصته أن لغة المرء هيأيسر وسيلة لنقل المعرفة إليه. ومن ثم فإن الجهد الذي يبذله لاستيعاب المعارف بغيرلغته يحتاج إلى أضعاف الوقت الذي يبذله لكي يتحقق له ذلك الاستيعاب بلغته الأصلية. الأمر الذي يعني أن كل تعليم باللغة الأجنبية، يضيف معارف أقل ويحقق تشوهاً ثقافياًأكبر. وأكرر هنا - للمرة العاشرة فيما يبدو - إن تعلم اللغة الأجنبية شيء، وإنالتعلم باللغة الأجنبية شيء آخر. ولست أبالغ إذا قلت عن الأولى إضافة بامتياز،والثانية في المحصلة النهائية خسران بامتياز.
تلقيت رسالة ثانية من الدكتورمحمود عز الدين الأستاذ بطب القاهرة ذكر فيها أن استمرار التدريس باللغة الإنجليزيةفي الجامعات عندنا يعوق قدرتنا على الانطلاق والتقدم؛ لأنه يحد من قدرة الباحثينعلى الاستيعاب ومن ثم قدرتهم على الابتكار والإبداع مع مقارنة ذلك بما يحدث في "إسرائيل" التي تستمتع بالدراسة والبحث بلغتها العبرية (التي كانت ميتة وتمإحياؤها)، حتى قطعت شوطاً بعيداً في ذلك المضمار، وفتحت أبوابها للفلسطينيينوالأردنيين الذين أصبح بعضهم يتعلم العبرية لكي يطلع على أبحاثهم أولاًبأول.
زودني الدكتور عز الدين بقائمة الدول التي تمارس الطب بلغاتها، ووجدت فيمقدمتها: اليابان وكوريا والدنمارك والسويد و"إسرائيل" وتشيكيا، واليونان وفنلنداواندونيسيا ورومانيا وألبانيا وكمبوديا .. الخ. ومع ذلك فبين العرب من لا يزاليعتبر أن دراسة الطب والهندسة باللغة الإنجليزية أمراً مقدساً، وأن الإعراض عن ذلكسوف يدمر بنياننا العلمي.
للعلم: بين أساتذة الطب المصريين من اختار أن يسبح ضدالتيار وأن يقدم مادته باللغة العربية، في المقدمة منهم الدكتور محمد توفيق الرخاويأستاذ التشريح المخضرم، الذي يحارب على تلك الجبهة منذ أكثر من عشر سنوات.
منبين الرسائل الأخرى التي تلقيتها رسالة من الدكتورة كفاية السيد محمد بكلية طبالمنصورة، التي ضمت فيها صوتها إلى جانب الدعوة إلى التدريس باللغة العربية، وأشارتإلى خبرتها كأم لأبناء يدرسون في المدارس التجريبية باللغة الإنجليزية، وكباحثةوأستاذة تفتقد المراجع العربية، وتلاحظ أن الباحث المصري في المنصورة مثلا أصبحبوسعه أن يتابع عبر شبكة الإنترنت الأبحاث الجارية في أوربا وأمريكا، بينما ليسبمقدوره أن يعرف شيئاً عن أبحاث زملائه في القاهرة والإسكندرية، نظراً لغياب الشبكةالتي تسجل أعمال الباحثين العرب بلغتهم.
ثمة رسالة طريفة تلقيتها من الطالبةسلمى أنور، التي تدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، قسم اللغة الإنجليزية، روتفيها كيف أن أحد الأساتذة كان يتحدث أمام طلابه يوماً في إحدى محاضرات الترجمة،وذكر عبارة "سبراغوار" التي حيرت أغلب الطلاب والطالبات الذين جاؤوا من مدارس خاصة،فمضوا يتساءلون عما إذا كانت كلمة "سبر" هذه تكتب بالصاد أم التاء!
فرحت حينتلقيت نسخة من بحث الدكتور يحيى الرخاوي أستاذ علم النفس المرموق "حول اللغةالعربية وتشكيل الوعي القومي" وسعدت أكثر حين علمت أن البحث مقدم إلى مؤتمر يفترضأن تعقده جمعية لسان العرب في شهر نوفمبر المقبل بالقاهرة، تحت عنوان "ضعف اللغةالعربية على أهلها" لكن الغم أصابني حين وجدت بحثه صورة ضوئية استفزازية لمبنىمجاور لكلية دار العلوم، التي يفترض أنها إحدى حصون العربية وقلاعها. فوق المبنىظهرت لافتة كئيبة كتبت عليها العبارات التالية: الهيئة العامة لنظافة وتجميلالقاهرة (!) حديقة دار العلوم. كافيتريا جرين لاند. مطعم تيك أواي. ملاعب أطفال. والكلمات الأخيرة كتبت بالإنجليزية وبالزخارف اللاتينية. وهي نموذج للقبح المبثوثعلى الواجهات في أنحاء البلاد، لكن آخر ما توقعته أن تجاوز لافتة من هذا القبيلمبنى كلية دار العلوم، كأنما تتحداها وتخرج لها اللسان ازدراء وسخرية!
في ختامبحثه الثري اقترح الدكتور الرخاوي اتخاذ مجموعة من الخطوات الإيجابية للدفاع عناللغة العربية وحرفها الشريف. كما يسميها المسلمون في بعض الدول الأسيوية. تتمثل فيما يلي:
أولاً: إصدار أمر ينفذ فوراً ويبدأ بشارع واحد في العاصمة، ينهي كلالتلوث اللغوي المقتحم لوعينا القومي، إذ يزيل لافتات المحلات بالقوة الجبرية، ثميمتد هذا النشاط تدريجياً ليشمل القطر كله. والمسألة لا تحتاج إلا لأمين شرطة وإذننيابة وبعض الشمع الأحمر، وحكومة.
ثانياً: إعطاء اللغة العربية ثلث درجاتالشهادات العامة بالتمام وتقسم هذه الدرجات إلى درجات للغة كلغة، وأخرى في العلومالأخرى كدرجات للصياغة والترجمة، بمعنى أن يصبح لكل علم درجتان الأولى للمادة ذاتهاوالأخرى للصياغة اللغوية، منها وإليها في كل المواد.
ثالثاً: يتواصل تدريب مدرسياللغة العربية بمناهج متطورة فيما يسمى "التعليم المستمر" بعد التخرج، مقابل مضاعفةمرتباتهم باستمرار. وعدم ترقيتهم إلا إذا واصلوا هذه الدراسة بلا نهاية، ثم فصل كلمن يثبت عجزه، أو تحويله لعمل إداري أدنى.
رابعاً: العودة إلى تحفيظ ثلاثة أجزاءمن القرآن، على الأقل. (بصفته اللغوية وليس الدينية) على كل الطلبة من كل الأديانفي المرحلة الابتدائية والإعدادية، وخاصة بعد إضافة سنة إليها (تذكر لغة مكرمعبيد .
خامساً: العناية بالتأليف ثنائي اللغة كمرحلة انتقالية كما يدرس بلغةأجنبية مثلاً بالعلوم الطبية.
سادساً: العودة إلى استعمال الرسم العربي. (اللاتيني الآن) للأرقام، أسوة بالمغرب العربي.
سابعاً: اقتراح بقبول استعمالالحروف اللاتينية في المعادلات الرياضية والكيميائية لا أكثر وكأنها رموز رسم وليستدلالات لغة.
ثامناً: تجريم أو تحريم أي إعلان في الصحف المحلية بحروف معربة (تيكأواي .. دريم لاند .. جرين لاند .. الخ).
تاسعاً: الإلزام بترجمة أي إعلانبالإنجليزية إلى العربية حتى لو كانت الشركة المعلنة إنجليزية صرفاً.
عاشراً: النظر في ربط الترقي في الجامعة من درجة إلى درجة أعلى بإعطاء محاضرة بالعربيةوتقديم بحث بالعربية، وامتحان في اللغة العربية.
حادي عشر: فتح الباب بأوسع مانستطيع لاستعمال ألفاظ من العامية صالحة وجديدة تصبح جزءاً من ثراء الفصحى.
ثاني عشر: فتح الباب لنحت ألفاظ جديدة تماماً نثري بها اللغة العربية خاصة.
ثالث عشر: التخفيف من وصايا المؤسسات الأعلى (بما في ذلك مجمع اللغة نفسه أو منظمة الصحةالعالمية) مع السماح بنقد ومراجعة ما يصلون إليه أو يوصون به.
وهي توصيات أبصمعليها بأصابعي العشرة!
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة ايمان فريد في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 13-10-2010, 05:16 PM
-
بواسطة منتدى المسيح عبدالله في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 27-06-2010, 07:20 PM
-
بواسطة 3abd Arahman في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 15
آخر مشاركة: 02-03-2010, 09:37 PM
-
بواسطة احمد يوسف في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 31-01-2008, 02:45 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات