ما هو حكم إعفاء اللحية؟
ان الذين يقولون بوجوب الإعفاء يستندون إلى عدد من الأحاديث أهمها قول رسول الله: «أَحْفوا الشَّوارِبَ، وأَعْفوا اللِّحى» [رواه مسلم]، فيقولون إن طلب إعفاء اللحية جاء بصيغة الأمر بقوله "أعفوا" وفعل الأمر كما يدل على ذلك اسمه يفيد الوجوب، إذ كيف يأمرك رسول الله
بأمرٍ ثم تُخالفه والله يقول: (( وما آتاكم الرسول فَخُذُوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتّقوا الله إن الله شديد العقاب )) [الحشر: من الآية 7].
فأين وقع الخلل او سوء النظر الى قواعد الربط عند الامة ؟
أم واقع الإعفاء فمعروف، وأما الحديث فصحيح، ولا خلاف في ذلك، إلا أن القاعدة التي استُعملت في فهم الحديث وهي أن "صيغة الأمر تفيد الوجوب" هي موطن الخلل. ففعل الأمر في اللغة لا يفيد الوجوب، وإلا كان دعاؤنا لله أمراً له! ألسنا نقول: "ربنا اغفر لنا"، ونقول: "اهدنا الصراط المستقيم" فكيف بأمر العبد سيده وخالقه؟
ولو كان فعل الأمر يفيد الوجوب لكان واجباً علينا ألا نَكُفَّ عن الأكل والشرب بعد الإفطار في رمضان إلى أذان الفجر لقوله تعالى: (( وكُلوا واشْربوا حتّى يَتَبَيَّنَ لكم الخيْطُ الأبيض مِنَ الخيط الأسْود من الفجر ثُمَّ أتِمّوا الصيام إلى الليل )) [البقرة: من الآية 187].
إذن فصيغة الأمر لا تُفيد الطلب الجازم – الوجوب – وإنما الطلب فقط، والقرينة المصاحبة لفعل الأمر هي التي تحدد كونه واجباً أو مندوباً أو مباحاً. إذن فقوله "أعفوا" لا يفيد الوجوب وإنما يُفيد الطلب وقد وردت قرائن أفادت أن الطلب هنا يفيد الندب أي الاستحباب.
إذن فالخطأ في الحكم الصادر ناتجٌ عن استعمال قاعدة أصولية خاطئة.
لهذا فإن إصدار الحكم الصحيح – أي الفكرة الصحيحة – يستلزم بالإضافة إلى ضبط الواقع كما أضافت اختنا الكريمة الريحانة وحصر المعلومات والتأكد من صحتها، استعمال قواعد ربط صحيحة.
والله المستعان






: «أَحْفوا الشَّوارِبَ، وأَعْفوا اللِّحى» [رواه مسلم]، فيقولون إن طلب إعفاء اللحية جاء بصيغة الأمر بقوله "أعفوا" وفعل الأمر كما يدل على ذلك اسمه يفيد الوجوب، إذ كيف يأمرك رسول الله 
رد مع اقتباس


المفضلات