.
ياأخي الكريم

اولاً : نحن لسنا بصدد أنني أخالف م /الدخاخني فيما طرحه أم لا .. أو أخالف أقوال العلماء ام لا

ثانياً : أشكرك على سرد مواقع التفسير فأعرفها جميعاً عن ظهر قلب

ثالثاً : لا شك بأننا في احتياج كبير للمفسرين لمعرفة القرآن وتفسيراته بالشكل الصحيح ... ولكن هناك وعلى سبيل المثال علماء مِن مَن ذكرتهم (ولا داعي لذكر اسمائهم) يذكر أن الذبيح هو اسحاق وليس اسماعيل ... فهل وجب علىَ اتباعهم لكي لا يقال عني أنني أخالف علماء الإسلام ؟

الله عز وجل أعطاني العقل وطلب مني أن أتدبر به ولم يطلب مني أن اسير وراء المُفسرين كسير الغنم وراء الراعي ... بل قال :
يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم
{النساء59}

إذن لا طاعة لاولي الأمر إلا بعد طاعة الله ورسوله ... وطالما أن الله لم يكشف لنا أن هناك أخطاء من أنبيائه ورسله بعد الرسالة فإذن لا حاجة لي لأقوال أولي الأمر .... وليس المقصود بأن نبي أو رسول طلب المفغرة من الله أن هناك ذنب منه في حكم الله ولكن من أدب العبد لخالقه أن يعتقد أنه قد يقع في ذنب يجهله فيطلب المغفرة ... فإن كان هناك ذنب حقيقي في حكم الله غفر له وكشف الله لنا ذلك في القرآن .... ولكن الله لم يكشف لنا أن نوح عليه السلام أذنب ولكن لزيادة الأدب بين العبد وربه

فكما قال فتح القدير : ومعنى العياذ بالله الاعتصام به طلباً للنجاة ومعناه ههنا الخضوع والتذلل لله سبحانه ليوفّقه ولا يكله إلى نفسه

فلا { تفسير الجلالين/ المحلي و السيوطي } ولا { الكشاف \ الزمخشري } ولا { جامع البيان في تفسير القران/ الطبري } ولا { تفسير ابن كثير } ولا { فتح القدير للشوكاني } ولا { مجمع البيان في تفسير القرآن \ الطبرسي }
ذكروا أن سيدنا نوح وقع في معصية .

والعجيب ان تفسير الجامع لأحكام القران/ القرطبي ذكر أن سيدنا نوح عليه السلام ظن بأن سؤاله لله عن ابنه ذنب في عرفه هو .... ولم يذكر أن السؤال في حد ذاته ذنب عند الله بقول :

اقتباس
وأن دعاءه ناشئ عن وهم كان يتوهمه بادر إلى الاعتراف بالخطأ وطلب المغفرة والرحمة،
يقول : وهم كان يتوهمه ... فمن الذي توهم ؟ إنه نوح عليه السلام ولذلك طلب من الله المفغرة وهذا أدب النبوة وتذلل للخالق وليس به أي شيء يعيب في المخلوق امام خالقه ..

وقد نتج عن هذا التوهم طلب المغفرة فكان :

اقتباس
وإلا تغفر لي " ذنب ما دعوت به على غير علم مني "وترحمني" برحمتك التي وسعت كل شيء فتقبل توبتي "أكن من الخاسرين" في أعمالي فلا أربح فيها، والاستغفار قد يكون بسبب ترك لأفضل

فهل الدعوة أصبحت في عُرف الإسلام ذنب ؟

وهل بعد طلب سيدنا نوح من الله المغفرة أن الله تعالى قال : فغفرنا له كما جاء في أمر سيدنا داود عليه السلام بسورة ص ؟
فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ

او كما جاء بأمر سيدنا آدم عليه السلام بسورة طه؟
ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى

ولكننا نجد أن الله عز وجل قال بعد أن طلب نوح المغفرة : قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48)

فهل هذا يعني أن الله لم يغفر لعبده ورسوله نوح عليه السلام .؟ بالطبع لا
ولكن هذه الأحداث نتعلم منها ادب العبد مع ربه والذي يُلزمنا أن نتأدب مع الله وأن نطلب المغفرة منه بما نعلمه وما لا نعلمه .

اما ما ينسب عن الأنبياء والرسل بأنهم أهل للمعصية بالصغائر وليس للكبائر فهذا لم يظهر بالقرآن إلا ما قبل الرسالة وليس ما بعدها .

والدليل على ذلك ما طرحته أنت .... كيف ؟

لو نظرنا إلى أقوال ابن الجوزي والرازي نجد أنهم أشتركوا في امر واحد هو أن طلب سيدنا نوح عليه السلام المغفرة من الله ليس بسبب السؤال ولكن بسبب أن ابنه عمل غير صالح وأن نوح لم يعلم أن ابنه كان عمل غير صالح فبذلك طلب نوح عليه السلام من الله المغفرة فجعله بأن ابنه عمل غير صالح ... ونوح لم يُعتبر نبي الله إلا وقت التكليف ... والتكليف آتى يوم أن اصطفاه الله عز وجل ليرشد الناس إلى عبادة الله عز وجل والبعد عن الاصنام وصناعة الفلك وهذا من المؤكد كان بعد أن وُلد ابنه وليس قبله ولادته .

إذن سيدنا نوح عليه السلام لم يقع في ذنب بعد الرسالة بل ما ظهر عنه بالقرآن أنه طلب المغفرة من الله ليس بسبب أنه سأله عن ابنه بل عن أن ابنه عمل كان غير صالح وكان نوح يجهل ذلك كما جاء عن ابن الجوزي والرازي

وضح ؟
.