فإن قيل :

فقد سمى المسيح الفارقليط روح الحق ، وسماه روح القدس

وقال تعالى عن إبراهيم :

(... إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين .

ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون )

( وقال موسى

يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين )

وقالت بلقيس

( رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين )

قيل

قد قال يوحنا في كتاب أخبار الحواريين المسمى ( افراكسيس) :

( يا أحبابي إياكم أن تؤمنوا بكل روح لكن ميزوا الأرواح التي من عند الله من غيرها

واعلموا أن كل روح تؤمن بأن يسوع المسيح قد جاء فكان جسدانيا فهي من عند الله

وكل روح لا تؤمن بأن المسيح جاء وكان جسدانيا فليست من عند الله

بل من المسيح الكذاب الذي هو الآن في العالم ) *

* نص الترجمة الحالية : ( أيها الأحباء : لا تصدقوا كل روح ، بل امتحنوا الأرواح ... )
انظر : رسالة يوحنا الأولى ، الإصحاح الرابع ، 1-3 ؛ والعهد الجديد : 328

وإذا كان كذلك

علم أن الروح عندهم يتناول : النبي المرسل من - البشر -

وجبريل الذي نزل بالوحي على محمد هو روح القدس وهو روح الحق

كما قال تعالى :

( قل نزله روح القدس من ربك بالحق )

:

( نزل به الروح الأمين على قلبك )

وقال تعالى:

( من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله )

وهذا الروح إنما جاء بمجيء محمد

والكلام الذي نزل به هو الذي بلغه محمد

ولهذا قال الله تعالى :

( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس )

فاصطفى الله جبريل من الملائكة

واصطفى محمدا من البشر

ولهذا يضاف القول الذي هو القرآن إلى قول هذا تارة وإلى قول هذا تارة

كما قال تعالى :

( إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ) فهذا الرسول هنا جبريل

وقال تعالى في الآية الأخرى :

( إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون

تنزيل من رب العالمين
) فهذا الرسول هنا محمد

وأضافه إلى كل منهما بلفظ الرسول : لتضمنه أنه بلغه عن مرسله

لم يقل : ( إنه لقول ملك ولا نبي )

بل كفر من قال إنه قول البشر

كما ذكر ذلك عن الوحيد *

* هو المشار إليه في قوله سبحانه : ( ذرني ومن خلقت وحيدا )

وقد قال تعالى في القرآن :

( قد أنزل الله إليكم ذكرا. رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات

ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور
)

ومعلوم أن الرسول نفسه لم يُنزل

بل أبدل الرسول من الذكر لأن الرسول جاء بالذكر