17- يحتجون أن اليهود حاولوا أن يرجموا المسيح. ولم يكن الرجم إلا لمن يجدف ويدعي أنه ابن الله أو إله أو هو الله.
نقول وبالله التوفيق أن الترجمة العربية للعهد الجديد مضللة إلى حد بعيد. هناك 3 أفعال يونانية تترجم خطأً متعمدًا إلى "يرجم". الفعل الأول هو ballo. ويعني: يرمي شيء بدون اهتمام أين يسقط، يبعثر (قاموس Thayer). أي يلقي الحجارة على شخص كنوع من الاحتجاج وعدم الرضا. والفعل lithazo الذي يعني: "يضرب" كعقوبة من أجل القتل أو إحداث جروح. والفعل lithoboleo، ويعني: "يرجم" من أجل القتل (الإعدام) بالدرجة الأولى. وقد استخدم الروح القدس الفعل الأول مع اليهود عندما قال لهم المسيح: "قبل إبراهيم أنا كائن" (يو 8: 58، 59). والمعنى أنهم لم يروا ذلك تجديفًا على الله. لقد سأل اليهودُ المسيحَ: "لَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ؟" وكانوا يتوقعون منه نفي ذلك، فلما أخبرهم أن أباهم إبراهيم فرح بقدوم يوم المسيح وأن المسيح موجود قبل إبراهيم، اعتبروا هذا سبًّا موجهًّا لأبيهم إبراهيم وانتقاصًا لحقه ومقامه عندهم. ولما قال المسيح "أنا والآب واحد" ازداد حنقهم وغضبهم عليه فحاولوا ضربه بالحجارة بشدة وإصابته بجروح. لذلك استخدم الروح القدس الفعل الثاني. واستخدم الروح القدس الفعل الثالث الدال على تنفيذ عقوبة الرجم في الشريعة في الفقرة التالية:
وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» (يو 5: 8)
لذلك فإننا نخلص إلى أن اليهود لم يتهموا المسيح بالتجديف ومن ثم لم يحاولوا تطبيق عقوبة الرجم ضده. وكاتب إنجيل يوحنا يشهد أن اليهود لم يفهموا أن المسيح كان يكلمهم عن الآب فكيف يحكموا على كلام لم يفهموا مغزاه العقيدي مع وضوحه وأسلوبه المباشر:
وَلَمْ يَفْهَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ عَنِ الآبِ. (يو 8: 27)
لنقرا ما يلي لمزيد من الأدلة:
"ثُمَّ جَاءُوا بِيَسُوعَ مِنْ عِنْدِ قَيَافَا إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَكَانَ صُبْحٌ. وَلَمْ يَدْخُلُوا هُمْ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ لِكَيْ لاَ يَتَنَجَّسُوا فَيَأْكُلُونَ الْفِصْحَ. فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: أَيَّةَ شِكَايَةٍ تُقَدِّمُونَ عَلَى هَذَا الإِنْسَانِ؟ أَجَابُوا: «لَوْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلَ شَرٍّ لَمَا كُنَّا قَدْ سَلَّمْنَاهُ إِلَيْكَ. فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاحْكُمُوا عَلَيْهِ حَسَبَ نَامُوسِكُمْ. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ أَحَداً. لِيَتِمَّ قَوْلُ يَسُوعَ الَّذِي قَالَهُ مُشِيراً إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعاً أَنْ يَمُوتَ. ثُمَّ دَخَلَ بِيلاَطُسُ أَيْضاً إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَدَعَا يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ: أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟أَجَابَهُ يَسُوعُ: أَمِنْ ذَاتِكَ تَقُولُ هَذَا أَمْ آخَرُونَ قَالُوا لَكَ عَنِّي؟ أَجَابَهُ بِيلاَطُسُ: أَلَعَلِّي أَنَا يَهُودِيٌّ؟ أُمَّتُكَ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَسْلَمُوكَ إِلَيَّ. مَاذَا فَعَلْتَ؟ أَجَابَ يَسُوعُ: مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هَذَا الْعَالَمِ لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلَكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا. فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: أَفَأَنْتَ إِذاً مَلِكٌ؟ أَجَابَ يَسُوعُ: أَنْتَ تَقُولُ إِنِّي مَلِكٌ. لِهَذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا وَلِهَذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي. قَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: مَا هُوَ الْحَقُّ؟. وَلَمَّا قَالَ هَذَا خَرَجَ أَيْضاً إِلَى الْيَهُودِ وَقَالَ لَهُمْ: أَنَا لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً." (يو 18: 28 – 38)
سمح بيلاطس لليهود أن يحاكموا المسيح حسب نصوص شريعتهم. ولما كان المسيح لم يجدف على الله وظهر لهم الحق، اعترف اليهود أن شريعتهم لا تقضي بقتل المسيح. فهو في نظرهم "فاعل شر" (مشاغب). وبعد أن استجوبه بيلاطس وأنكر المسيح أنه ملك دنيوي لليهود، لم ير بيلاطس سببًا يقتضي محاكمته. ولوقا يؤكد شهادة بيلاطس وكَذِبَ اليهود:
وَقَالَ لَهُمْ: «قَدْ قَدَّمْتُمْ إِلَيَّ هَذَا الإِنْسَانَ كَمَنْ يُفْسِدُ الشَّعْبَ. وَهَا أَنَا قَدْ فَحَصْتُ قُدَّامَكُمْ وَلَمْ أَجِدْ فِي هَذَا الإِنْسَانِ عِلَّةً مِمَّا تَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْه (لو 23: 14)
والرسول بولس يشهد:
وَمَعْ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا عِلَّةً وَاحِدَةً لِلْمَوْتِ طَلَبُوا مِنْ بِيلاَطُسَ أَنْ يُقْتَلَ. (أع 13: 28)
لنستمر:
يهوذا يندم أنه تسبب في سفك دم بريء!!!
"قَائِلاً: قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَماً بَرِيئاً. فَقَالُوا: مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ!." (متى 27: 4)
وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَطْلُبُونَ كَيْفَ يَقْتُلُونَهُ لأَنَّهُمْ خَافُوا الشَّعْبَ. (لوقا 22: 2)
رؤساء الكهنة غير مقتنعين بموقفهم من المسيح وأن الشعب اليهودي سيثور ضدهم. ومن هنا لا يمكن للمسيح ان يكون جدف في نظرهم وإلا لطاردوه جميعًا. تعالوا نقرأ:
مت 27:29 وكانوا يجثون قدامه ويستهزئون به قائلين السلام يا ملك اليهود.
مت 27:37 وجعلوا فوق راسه علته مكتوبة هذا هو يسوع ملك اليهود
مر 15:18 وابتدأوا يسلمون عليه قائلين السلام يا ملك اليهود.
مر 15:26 وكان عنوان علّته مكتوبا ملك اليهود.
لو 23:37 قائلين ان كنت انت ملك اليهود فخلّص نفسك.
لو 23:38 وكان عنوان مكتوب فوقه باحرف يونانية ورومانية وعبرانية هذا هو ملك اليهود.
يو 19:3 وكانوا يقولون السلام يا ملك اليهود وكانوا يلطمونه.
يو 19:19 وكتب بيلاطس عنوانا ووضعه على الصليب.وكان مكتوبا يسوع الناصري ملك اليهود.
يو 19:21 فقال رؤساء كهنة اليهود لبيلاطس لا تكتب ملك اليهود بل ان ذاك قال انا ملك اليهود.
هذه هي تهمة اليهود الملفقة ضد المسيح لاستعداء السلطة السياسية ضده التي لم تقتنع بعد استجوابه وسلمت المسيح لهم فأخذوه ومضوا به إلى حيث خططوا. إلا أن البعض يحاول الخروج من اعتراف اليهود أنه لا يجوز لهم أن يقتلوا أحدًا حسب شريعتهم لأنهم تحت الأحتلال الروماني ومن يقوم بتنفيذ حكم الأعدام في أي شخص يكون الرومان أو بمعنى آخر السلطة الحاكمة وليس الشعب. وهذا تبطله الآيات التالية:
وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يُمْسِكُوا يَسُوعَ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُوهُ. وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا: «لَيْسَ فِي الْعِيدِ لِئَلَّا يَكُونَ شَغَبٌ فِي الشَّعْبِ». (متى 26: 4، 5)
فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ: «أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي». ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «يَا رَبُّ لاَ تُقِمْ لَهُمْ هَذِهِ الْخَطِيَّةَ». وَإِذْ قَالَ هَذَا رَقَدَ. (أع 7: 59، 60)
ها هم ينفذون حكم الرجم بعيدًا عن السلطة الحاكمة.
وَابْتَدَأُوا يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ قَائِلِينَ: «إِنَّنَا وَجَدْنَا هَذَا يُفْسِدُ الأُمَّةَ وَيَمْنَعُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ قَائِلاً: إِنَّهُ هُوَ مَسِيحٌ مَلِكٌ». (لو 23: 2)
مِنْ هَذَا الْوَقْتِ كَانَ بِيلاَطُسُ يَطْلُبُ أَنْ يُطْلِقَهُ وَلَكِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَصْرُخُونَ: «إِنْ أَطْلَقْتَ هَذَا فَلَسْتَ مُحِبّاً لِقَيْصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكاً يُقَاوِمُ قَيْصَرَ». (يو 19: 12)
يهددون بيلاطس بالوشاية ضده عند قيصر ملك الروم. فيخاف بيلاطس على وضعه السياسي ويرضخ لمطلبهم.
والمسيح يقول ردًّا على تجربته في محاولة للإيقاع به لدى السلطات السياسية:
فَأَجَابَ يَسُوعُ: «أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلَّهِ لِلَّهِ». فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ. (مر 12: 17).... ثم يرفض تنصيبه ملكًا:
وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكاً انْصَرَفَ (هرب) أَيْضاً إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ. (يو 6: 15)
لذلك وجب عدم الالتفات لأي شهادة تخرج من أفواه اليهود بشأن المسيح. فهم خصمه. وخصم غير شريف مطلقًا كما هو واضح بالدليل الساطع.