وقد كتب روبرت كيل تسلر مقالاً موثق ذكر فيه أنه كان المقرر لانعقاد هذه المجامع هم القياصرة وزوجاتهم وكانوا هم الواضعون لقراراتها. فقد كان القيصر الروماني في بداية القرن الرابع رئيس قساوسة ديانة الدولة الرومانية والقس الأعلى (وهو نفس اللقب الذي إتخذه البابا عنه). واعتبر القياصرة أنفسهم آلهة وأطلقوا على أنفسهم هذا اللقب. فكانت الحكومة هي التي تقرر من تدعوهم من الأساقفة لهذه المجامع وكان عليهم أن يحضروا وإلا حضروا بالعنف. وأعلنوا الحرمان على الأساقفة غير المرغوب فيهم. ولهذه الأسباب كان القياصرة الرومان هم القادة القانونيون والفعليون للمجامع الرومانية الأولى فلم يكن يوجد في ذلك الوقت بابا معترف به. ولم يفرض قسطنطين قرارات مجمع نيقية اقتناعًا منه ولكن لمسايرة الأغلبية. فقد كان فاسدًا سياسيًا وأخلاقيًا. وكتب إلى إسكندر وأريوس بأسلوب رقيق يتنافي مع طبيعته ويتفق مع سياسته وأهدافه محاولا أن ينهي الخلاف قبل إنعقاد المجمع. فقال إنهما لن يستفيدا من إثارة المعارك الخطيرة وغير المفهومة لرجال اللاهوت وطالبهما بالتصالح والاحتفاظ لنفسيهما بالخلافات العقائدية التي لن تستفيد الأمة منها بشيء. أي أن أمر الدين لم يكن يعنيه في شيء وإنما استتباب الأمن ونظام حكمه بعد أن ظلت الأريوســية ديانة الدولة الرســمية ما لا يقل عن 50 عاماً وهي ديانة التوحيد. ودليل آخر هو كما يقول فاسيــليف: «عندما شرع قسطنطـــين في نقل عاصمته إلى الشرق، وأحس بالحاجة إلى استرضاء سكان القسم الشرقي من الامبراطورية لم يجد غضاضة في تغيير عقيدته أوميوله نحو المذهب الأريوسي. فاستدعى أريوس من منفاه سنة 327م، وعقد له مجمع صور سنة 334م، وألغى قرار الطرد» ليعلي من عقيدة آريوس، ويلغي قرارات مجمع نيقية، ويقرر العفو عن آريوس وأتباعه. ولعن أثناسيوس ونفاه، وهكذا انتشرت تعاليم آريوس أكثر بمساعدة الإمبراطور قسطنطين.
قسم قسطنطين الإمبراطورية قبل وفاته عام 337م على أبنائه الثلاثة: فأخذ قسطنطين الثاني الغرب، وقسطنطيوس الشرق، وأخذ قنسطانس الجزء الأوسط من شمال إفريقيا، وعمد كل منهم إلى تأييد المذهب السائد في بلاده لترسيخ حكمه. فاتجه قسطنطيوس إلى تشجيع المذهب الآريوسي، بينما شجع أخوه قسطنطين الثاني المذهب الأثناسيوسي مما أصل الخلاف بين الشرق اليوناني والغرب اللاتيني.
توحدت الإمبراطورية تحت حكم قسطنطيوس عام 353-361م بعد وفاة قسطنطين الثاني، ومقتل قنسطانس، ووجد الفرصة سانحة لفرض مذهبه الأريوسي على جميع أجزاء الإمبراطورية شرقاً وغرباً. ولم يلبث الأمر طويلاً حتى اعتلى فلؤديوس عرش الإمبراطورية 379- 395م الذي اجتهد في إلغاء المذهب الآريوسي والتنكيل بأصحابه، والانتصار للمذهب الأثناسيوسي.
ولذلك ظهرت في عهده دعوات تنكر الأقانيم الثلاثة ولاهوت الروح القدس، فقرر عقد مجمع القسطنطينية الأول 382م، وفيه فرض الإمبراطور العقوبات المشددة على أتباع المذهب الآريوسي . كما تقرر فيه أن روح القدس هو روح الله وحياته، وأنه من اللاهوت الإلهي، وتم زيادته في قانون الإيمان النيقاوي.
نادى نسطور أسقف القسطنطينية بانفصال طبيعة اللاهوت عن الناسوت في السيد المسيح عليه السلام ، وبالتالي فإن اللاهوت لم يولد ولم يصلب، ولم يقم مع الناسوت، وأن المسيح يحمل الطبيعتين منفصلتين: اللاهوتية والناسوتية، وأنه ليس إلها، وأمه لا يجوز تسميتها بوالدة الإله، فانعقد مجمع أقسس الأول عام 431م، وقد حضر المجمع 200 أسقف بدعوة من الإمبراطور ثؤديوس الصغير، الذي انتهى بلعن نسطور ونفيه، والنص في قانون الإيمان بأن مريم العذراء والدة الإله.
عقد مجمع خلقيدونية 451م لإعادة النظر في قرارات مجمع أفسس الثاني 449م ولمناقشة مقالة بابا الإسكندرية ديسقورس: من أن للمسيح طبيعتين في طبيعة واحدة ليتقرر لعن ديسقورس وكل من شايعه ونفيه، وتقرير أن للمسيح طبيعتين منفصلتين. فكان ذلك دافعاً أن لا تعترف الكنيسة المصرية بهذا المجمع ولا بالذي يليه من المجامع. ومنذ ذلك التاريخ انفصلت الكنيسة مستقلة تحت اسم الكنيسة المرقسية - الأرثوذكسية - أو القبطية تحت رئاسة بطريرك الإسكندرية، وانفصلت معها كنيسة الحبشة وغيرها، ليبدأ الانفصال المذهبي عن الكنيسة الغربية. بينما اعترفت كنيسة أورشليم الأرثوذكسية بقرارات مجمع خلقيدونية وصارت بطريركية مستقلة.
عمل الإمبراطور جستنيان على إرضاء زوجته بفرض مذهب الطبيعة الواحدة المونوفيزتية على البابا فجليوس الذي رفض ذلك بشدة، وتمكن من عقد مجمع القسطنطينية الخامس سنة 553م الذي انتهى بتقرير مذهب الطبيعة الواحدة، ولعن أصحاب فكرة تناسخ الأرواح، ومن هنا تأسست الكنيسة اليعقوبية.
عقدالإمبراطور قسطنطين الرابع مجمع القسطنطينية الثالث عام 680م للفصل في قول يوحنا مارون من أن للمسيح طبيعتين ومشيئة واحدة. وفيه تقرر أن للمسيح طبيعتين ومشيئتين، ولعن وطرد من يقول بالطبيعة الواحدة أو بالمشيئة الواحدة، ولذلك انفصلت طائفة المارونية.
في عمان 869م أثار بطريرك القسطنطينية فوسيوس مسألة الروح القدس من الأب وحده فعارضه - كالعادة- بطريرك روما وقال إن انبثاق الروح القدس من الأب والابن معاً، وعقد لذلك مجمع القسطنطينية الرابع 869م (مجمع الغرب اللاتيني) الذي تقرر فيه أن الروح القدس منبثقة من الأب والابن معاً، وأن جميع النصارى في العالم خاضعون لمراسيم بابا روما وتم لعن وعزل فوسيوس وحرمانه وأتباعه. وفي عام 879م عقد المجمع الشرقي اليوناني القسطنطينية الخامس ليلغي قرارات المجمع السابق، ويعلن أن الروح والقدس منبثقة من الأب وحده ويدعو إلى عدم الاعتراف إلا بالمجامع السبعة التي آخرها مجمع نيقية 787م. وهكذا تم الانفصال المذهبي للكنيسة الشرقية. وكان الانفصال النهائي في عام 1054م. وبذلك انتهى عهد المجامع المسكونية وحلت محلها المؤتمرات الإقليمية.