أما مغفرة الخطايا فإن المسيح استخدم كلمتي «مغفورة» لك خطاياك و«غُفِرَتْ» خطاياك. وهذا أسلوب خبري المقصود منه أن الله هو الذي غفر الخطايا. ولم يكن المسيح الوحيد الذي قال مثل هذا التعبير:
الشَّعْبُ السَّاكِنُ فِيهَا مَغْفُورُ الإِثْمِ. (إش 33: 24)
ويتضح هذا من قول يسوع بكل صراحة:
«يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». (لوقا 23: 34)
كما اعتمد المسيح بنفسه من يوحنا في نهر الأردن طلبًا لمغفرة ذنوبه (مرقس 1: 9). وتوسل شاول للنبي صموئيل أن يغفر له خطاياه:
«فَاغْفِرْ خَطِيَّتِي وَارْجِعْ مَعِي فَأَسْجُدَ لِلرَّبِّ». (صموئيل أول 15: 25)
والمعنى: اطلب من الله أن يغفر لي خطيئتي لمكانتك عنده. وقد سار المسيح على النهج نفسه:
«مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ». (يوحنا 20: 23)
وَمَتَى وَقَفْتُمْ تُصَلُّونَ فَاغْفِرُوا إِنْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ لِكَيْ يَغْفِرَ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ زَلاَّتِكُمْ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا أَنْتُمْ لاَ يَغْفِرْ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَيْضاً زَلاَّتِكُمْ». (مر 11: 25، 26)
لذا فصيغة المبني للمجهول تعني أن الله هو الغفور الغفار:
وَلاَ تَدِينُوا فَلاَ تُدَانُوا. لاَ تَقْضُوا عَلَى أَحَدٍ فَلاَ يُقْضَى عَلَيْكُمْ. اِغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ. (لو 6: 37)
وتضرع المسيح لله طلبًا للمغفرة له ولاتباعه:
وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. (متى 6: 12)
وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضاً نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. (لو 11: 4)
ورسل المسيح يتوجهون إلى الله ليغفر لهم خطاياهم:
فَتُبْ مِنْ شَرِّكَ هَذَا وَاطْلُبْ إِلَى اللهِ عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ. (أع 8: 22)