الرأي الثاني :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: قال أهل العلم: يجوز التصريح باسم العورة للحاجة والمصلحة... كما في حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا.. رواه أحمد وصححه الأرناؤوط والألباني.

ومثل ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه لعروة بن مسعود يوم الحديبية: امصص بظر اللات. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لماعز بن مالك، وقول حمزة رضي الله عنه لسباع: بابن مقطعة البظور، فكان ذلك يقتضيه المقام وتستدعيه المصلحة... لأن ما جاء لماعز بن مالك يتوقف عليه حياته بأكملها .

فلم يكتف الرسول باقرار المقر بالزنا بل استفهمه بلفظ لا اصرح منه في المطلوب وهو لفظ النيك الذي كان صلى اللّه عليه واله وسلم يتحاشى عن التكلم به في جميع حالاته ولم يسمع منه الا في هذا الموطن ثم لم يكتف بذلك بل صوره تصويرًا حسيًا ولا شك ان تصوير الشيء بامر محسوس ابلغ في الاستفصال من تسميته باصرح اسمائه وادلها عليه‏.‏

لان الحاجة هنا داعية للتصريح حتى يتبين الامر جليًا، ولان الحدود تدرا بالشبهات‏.

فلفظ (أنكتها) هو صريح ولا كناية فيه
وفي مثل هذه المسألة الشرعية يكون سؤال القاضي والحاكم بالألفاظ الصريحة ولا يكون بالكنايات

وجاء في الموسوعة الفقهية

يجب على القاضي أن يستفصل في الأمور الأساسية المجملة التي يتوقف الحكم الصحيح على معرفتها , حتى يكون مبنيا على أمور واضحة لا لبس فيها ولا غموض .

كما ورد في حديث ماعز إذ أقر بالزنا , فلم يرجمه النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن استفصل منه فقال : { لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ؟ قال : لا يا رسول الله . قال : أنكتها لا يكني قال فعند ذلك أمر برجمه } . فلم يترك النبي صلى الله عليه وسلم مجالا لاحتمال التجوز

فباب الكنايات لايكون فيما تسفك فيه الدماء و تفضح فيه الاعراض , بل لامجال فيه للكلمات المجملة في أمور تتستحل فيها الدماء وتزهق فيها الانفس .

فلا بد فيه من التصريح ولايصح فيه التلميح .

بل أن القوانين الوضعية قاطبة يوجد فيها التصريح في قضايا الاغتصاب وامثالها ولايكتفون فيه بالتمليح وهذا معلوم حتى في الطب الشرعي , وهذه التفصيلات أساسية لتمام الحكم الدقيق.

و الرسول هو القاضي والحاكم يحكم بأمر الله , فالتصريح في هذا الباب هو غاية العدل والادب لحفظ دماء الناس والوقوف ( الدقيق ) على الجريمة وتفاصيلها وبناء الحكم على هذه التفاصيل .

وهذا أمر عقلي شرعي لاشك فيه .

فحتى في مسائل القذف ينبغى ان يسأل القاضى ( بالتصريح ) القاذف والشاهد هل رأيت الرجل وهو يدخل ذكره في فرج المرأة ( تصريحا ) ولا يكتفى فيه بالتلميح بل لو أكتفى فيه بالتلميح صح ( نقض الحكم ) فيه .

لان البعض قد يسمى ( الوقاع و الجماع ) بمجرد وقوع الرجل على المرأة فأذا رأى الرجل قد على على المرأة سماه وقاعا وجماعا وهذا لايثبت فيه حكم الزنا بل غايته التعزير بالحبس والتنكيل .

أذا هذا الامر ليس فيه ما يستحى منه . بل هو من الواجب الشرعي .

لان المسألة متعلقة بحكم شرعي وبدم ( معصوم ) الكلام في سقوط عصمته وهي قضية خطيرة تحتاج الى التدقيق في العبارات و اسقاط الاوهام والاحتمالات .


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=87540
.