آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
استكمالا لما سبق
لم يقتصر أنتصار الأسلام على حياة النبى:salla-s: ولكن بعد مماته :salla-s:
أولا أنتصار أبوبكر الصديق رضى الله عنه على المرتدين ومانعى الزكاة ومدعى النبوة الكاذبة وهذا دليل أخر عقلانى على صدق رسالة الأسلام فلقد تعرضت لأمتحان تاريخى صعب بعد وفاة النبى:salla-s: ونجحت فيه وتثبت الأسلام فى جزيرة العرب بعد أنتصارات
الصحابة على هؤلاء المرتدين والمدعين والعصاة الى يوم القيامة بأذن الله.
ثم أكمل الصديق الأنتصارات على الفرس والروم فى فترة قليلة هى عامان.
ثانيا أنتصارات ساحقة لم يعرف لها العالم مثيلا فى أى من فتراته القديمة أو الحديثة للجيوش الأسلامية على القوى العظمى من الروم والفرس رغم ضعف العدد والعدة والنصرهنا لم يكن عسكريا فقط بل ثقافيا أيضا فقد أرتضى أهل هذه البلاد الأسلام دينا رغم ضألة الجزية الأسلامية على المخالفين مقارنة بما كانوا يدفعونه للروم أو الفرس. حدث هذا فى عهود الخلفاء عمر وعثمان ومن بعد معاوية ويزيد.
ثالثا أتساع عظيم للدولة الأسلامية من حدود الصين شرقا الى المحيط الأطلنطى على شواطىء أسبانيا والمغرب غربا ومن حدود روسيا وجنوب فرنسا شمالا حتى الصحراء
الكبرى والسودان جنوبا فى دولة هائلة الأتساع فى العالم القديم ولولا الصراعات الداخلية على الحكم (وهو أمر أعتيادى فى كل العالم القديم بل والحديث أيضا) لتمكن
المسلمون الأوائل فى القرن الأول الهجرى من جعل العالم مسلما.
ثالثا بعد أن ضعفت دولة الأسلام عبر القرون وتفككت كنتيجة طبيعية للبعد عن الشرع
الأسلامى وروح الدين طمع الغزاة من الشمال (أوربا الصليبية) ومن الشرق التتار
فى محاربتها ولكنهم أنهزموا.
متابع بأذن الله فشل أعداء الأسلام.
-
الإسلام دين ودوله:اتجهت الأديان التي سبقت الإسلام الى الكلام عن العقيدة ولم تعن بشئون الدنيا قط, أو عنيت بها عناية محدودة, وحتى عند العناية بها كانت التشريعات أشبه بنصائح غير ملزمة في الغالب .
أما عن الإسلام , فإن الحقيقة الواضحة انه دين ودولة, ذلك لأنه نظم شئون الدين وشئون الدنيا جميعا, فكماتكلم الإسلام عن الله والملائكة والأنبياء والجنة والنار والعبادات, وغيرها من شئون الدين, تكلم كذلك عن البيع والشراء والزواج والطلاق والميراث وغيرها من شئون الدنيا, ووضع الإسلام لهذه وتلك القوانين والنظم , والزم المسلمين باتباعها وحدد العقوبة للمخالفين والعصاة تحديدا مفصلا, أو تحديدا مجملا ترك تفصيله لاجتهاد أئمة المسلمين,ومن هذه الأمثلة:
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء : 1 )
قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً) (النساء : 23 )
وقوله تعالى:( (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ..) (البقرة : 282 )
وغير ذلك الكثير من الآيات التي توضع التعاليم الإسلامية الشاملة لكل شئون الدنيا تقريبا ,واجبة الإتباع ومن خالفها فقد نظم الإسلام عقوبه تقع عليه, ومن ذلك قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة : 38 )
وهكذا لا يقتصر الإسلام على تنظيم العلاقة بين الإنسان وربه, و لكن بالإسلام جانبا كبيرا ينظم علاقة الإنسان بالإنسان ويرتب سبل العيش في مختلف شئون الحياة أو اكثرها ويلزم المؤمنين بأن يتبعوا هذه النظم وأن يبطلوا ما يخالفها وينزلوا العقوبة بالمخالفين .
-
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
خامسا فشل محاولات القضاء على الأسلام.
كل عقيدة تعرضت لمحاولات القضاء عليها أو تغييرها ووفقا للمنطق فأن العقيدة التى تثبت
هى الأقوى والأحق بالأتباع. تعرضت اليهودية لموجات من التحريف والتغيير بعدموسى عليه السلام وبعد أنهيار مملكة أسرائيل حتى أننا نجد أختلافا بين الكتب التى مع اليهود والتى مع السامرة. وتعرضت المسيحية الى كل ألوان التغيير والتحريف والتبديل عبر طرق
عدة. عسكرية من خلال الحروب والقهر وفرض المذاهب بالقوة كما فعل الرومان مع الأريوسين . ودينية عبر المنافقين من رجال الدين الذين غيروا وبدلوا فى النسخ القديمة
من الوصايا والرسائل التى عندهم بشكل مستمر ولانزال نراه الى يومنا هذا وحجتهم واحدة هى حلول الروح القدس عليهم وكأن الروح القدس بلاعقل فمرة تقول للمسيح
طبيعة ومرة طبيعتين ومرة مشيئة ومرة مشيئتين!. وتعرضت هذه العقيدة المزورة الى أقسى الأمتحانات على نحو كاد يودى بها من مركز ثقلها فى أوربا ألا وهو أمتحان العلمانية وفترة الشك والعقل والتنوير وكادت هذه الفترة أن تقضى على العقيدة المسيحية تماما لولا أن أصحاب العقول فى هذه البلاد أدركوا حاجة الأنسان للدين ولو
ديكور فقط فتم الفصل بين الدين والدولة.
لماذا هذه المقدمة؟ لأن الأسلام العظيم تعرض لأختبارات أشد قسوة مما تعرضت له
المسيحية ولكنه خرج منها منتصرا كما سنرى.
نلاحظ أن الأسلام عبر تاريخه كان دائما مواجها ومحاربا القوى العظمى فى ذلك الزمن
وكان صراعه مع الشر والتحريف والتزوير والكفر والأحتلال والأستعباد والعنصرية.
1- واجه النبى :salla-s: كفار قريش وهم مركز الثقل فى جزيرة العرب فخرج من بين ظهرانيهم سالما ثم أنتصر عليهم فدخلوا فى دين الله أفواجا.
2- واجه المسلمون الأوائل الروم وفارس (القوتين العظمتين) وقضوا تماما على الدولة الفارسية أما عاصمة الروم فقد كتب لها أن تصبر على الأسلام ثمانية قرون قبل أن تدخلها جيوش محمد الفاتح وقد تنبأ بذلك رسول الله:salla-s:
- لتفتحن القسطنطينية ، فنعم الأمير أميرها ، ونعم الجيش ذلك الجيش
الراوي: بشر الغنوي المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: الاستيعاب - الصفحة أو الرقم: 1/250
خلاصة الدرجة: إسناده حسن
3- واجه المسلمون وهم فى حال الضعف القوتين العظميين أوربا الصليبية ودولة المغول الوثنية فأنتهى حال الثانية الى دخول الأسلام وتحول سيوف التتار الى الدفاع عنه .أما الأولى فلم تتمكن من تحقيق حلمها بالقضاء على الأسلام وأنتهت الحروب الصليبية
فى الشرق بفشل عسكرى ذريع بعد أكثر من ثلاثة قرون.
4- رفضت النخبة الأوربية منذ ظهور الأسلام هذه العقيدة وحاربتها داخل أوربا بمنتهى
القوة فتم طرد المسلمين من جنوب فرنسا وجزيرة صقلية وجنوب أيطاليا وغيرها ثم أعلن الأسبان حرب الأسترداد ضد الأندلس المسلمة وبعد أربعة قرون من أعلان حرب الأسترداد وثمانية قرون من الوجود الأسلامى فى أسبانيا تم القضاء على دولة الأسلام هناك وان بقية قلة من المسلمين.
فهل تمكنت أوربا من طرد الأسلام بما فعلته؟
كلا الأسلام الذى حاربته أوربا وقهرته غربا فى أسبانيا جاءها شرقا مع الجيوش العثمانية الفاتحة التى صالت وجالت حتى فيينا عاصمة النمسا.
ولكن النخبة الصليبية الحاقدة لم تستسلم لذلك وأغلقوا أعينهم عن النور من جديد
وتم التأمر على الدولة العثمانية واحقاقا للحق فأن الأخيرة قد أبتعدت عن الأسلام الصحيح فأصبحت فريسة سهلة للمرض و أصبحت رجل أوربا المريض الذى سقط تماما فى الحرب العالمية الأولى. ثم بمؤامرة يهودية صليبية علمانية ماسونية مشتركة تم
أسقاط الخلافة وللحق أيضا أنها ساعة سقوطها لم تكن تستحق ولم تأخذ من الخلافة
الا الأسم!.
وظنت أوربا أن الأسلام قد أنتهى من قارتها على الأقل وأن الشعب التركى نفسه
سينسى الأسلام وينغمس فى المبادىء العلمانية ولن يمثل مشكلة لهم. ولكن هيهات
لقدرد الله عليهم منذ اربعة عشر قرنا
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)
الصف
الأسلام الذى تصورت أوربا أنها قضت عليه بقضاءها على الخلافة عاد اليها من جديد
فى شكل موجات الهجرة فى الخمسينيات وحتى الثمانينيات من القرن الماضى
وعبر أنتشار الأسلام بين الأوربيين بالحكمة والموعظة الحسنة ليصبح الديانة الثانية
فى الغالبية الساحقة من بلدانها وسيكون فى غضون قرن بأذن الله الديانة الأولى
http://zaidabuzaid.jeeran.com/archiv.../6/885733.html
5- الحرب الثقافية والفكرية وحملات التنصير
وهذه سنتكلم فيها بالتفصيل وسنرى أن نتائجها محدودة وأنها الى زوال بأذن الله.
فألى لقاء قريب بأذن الله
-
مهمة الأمة المسلمة في العالم
احب ان اقف لحظات عند مهمة المسلم الأمة والأمة المسلمة في هذا العالم. إنها بأختصار مهمة حضارية. مشروع حضاري كتب على المنتمين لهذا الدين أن ينفذوه في واقع الحياة, ويحملوه الى البشرية كافة لكي يحيا الإنسان حياة تستحق أن تعاش بما تنطوي عليه من عمق روحي والتزام أخلاقي واحترام لإنسانية الإنسان.
ولنتذكر كيف أن القرآن الكريم وضعنا في قلب الفعل الحضاري , أي اراد منا أن نكون أمة متحضره وذلك من خلال مثلثة المعروف باضلاعه الثلاثة , التسخير والاستخلاف والإستعمار ( بالمفهوم اللغوي لا الإصطلاحي).
فما أكثر الآيات التي تتحدث عن تسخير العالم للإنسان من مثل: (اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ()وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) (إبراهيم : 32-33 )
(وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل : 14 )
(وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الجاثية : 13 )
ولعل هناك من يتسلءل: ما علاقة هذا كله بالنشاط الحضاري؟ والجواب هو ان القران الكريم يؤكد في سياق ثالث أن مهمة الإنسان المؤمن في هذا العالم المسخر الذي يستخلف عليه هي التنمية والإعمار والبناء والتطوير لقوله تعالى: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) (هود : 61 )
اي خلقكم لممارسة مهمة عمرانية حضارية تستهدف جعل العالم بيئة صالحة للهدف الأساسي من خلق الإنسان وهو عبادة الله سبحانه ليس بالمفهوم الشعائري الصرف المنعزل عن الحياة, المنسحب من العالم وانما بمفهوم العبادة الإسلامي الشامل والواسع الذي يستهدف جعل كل عمل أو نشاط علمي او عمراني أو حضاري في نهاية الأمر ممارسة تعبدية((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : 56 )
اذا فنحن بازاء عالم مسخر لنا وقد استخلفنا عليه لكي نعمره ونطوره ليكون بيئة صالحة لعبادة الله سبحانة بمفهومها الإسلامي الحضاري الشامل.
وفي ضوء هذه الحقائق الساطعة التي لا يمكن أن يشكك فيها أحد , يبدو الإسلام مشروعا حضاريا ويبدو المسلم في هذا العالم صاحب رسالة حضارية في مجابهة كل الحضارات الكافرة الملحدة, أو الدينية المحرفة التي أذلت الإنسان واستعبدت الشعوب و تجاوزت القيم الخلقية و وضعت الأسلاك الشائكة بين الأرض والسماء وساقت البشرية الى الحفر الضيقة التي تكاد تختنق فيها.
إننا كأمة وسط أريد لها أن تكون شاهدة على البشرية , مدعوون للمشاركة العالمية في المصير والعودة بالإنسانية الى وضعها الطبيعي قبل أن تتفرق بها السبل.
إن الإسلام قادم بمشروعه الحضاري وفيه وحده الخلاص.
-
سماحة الشريعة الإسلامية:
الإسلام عقيدة وشريعة . فالعقيدة هي الإيمان بالله إلها واحدا خالقا للكون لا شريك له, وبمحمد رسولا منه الى الناس كافه, والإيمان بالأنبياء والرسل جميعا واليوم الآخر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت على النحو المعروف والمذكور مفصلا تفصيلا جميلا في كتب الفقه وأحكام الفرائض وفضائلها.
فالإسلام لسماحته واتساع أفقه لم يقف من الأديان السماوية السابقة له وقفة تحد أو نكران أو جحود , وما كان له أن يقف ذلك الموقف,لأنه من عند الله الذي ارسل الرسل وأنزل الشرائع السابقة له, فعقيدة الإسلام والعقائد السابقه التي نزلت على الأنبياء موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام, كلها تدعو الى الخير وتنهى عن الفحشاء والمنكر, وانما الإسلام لما جاء استكمل ما يحتاجه تقدم الزمن من تطور في الفكر قال تعالى:(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة : 285 )
إن الإسلام لا يدخل الناس الى حوزته قهرا وقسرا فيقول تعالى في سورة النحل:(ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل : 125 )
هذا من حيث الدعوة الموجهه الى العامة فإذا ما كان الأمر متعلقا بأهل الكتاب طلب الإسلام من المؤمنين زيادة من التلطف ومزيدا من إظهار المودة وحسن المجادلة: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت : 46 )
وأما شريعة الإسلام وما قد اشتملت عليه من معاملات وربط علاقات الناس بعضهم ببعض , قد شهد لها أساطين رجال القانون من الأوربيين أنها أسمى الشرائع جميعا من هذه الناحية, ولكنها المكابرة احيانا كثيرة , لأخذوا كل مواد قانونهم من الشريعة الإسلامية.
لنأخذ نظام التوريث مثلا, ان الحكمة منه تنظيم توزيع تركة المورَث تنظيما عادلا منطقيا لا قبض فيه ولا اسراف ,فهو يحول دون تجمع الثروة في أيد قليلة.كما يحدث في بعض النظم التي تخص الإبن الأكبر وحده بكل الميراث.بالإضافة الى العدل في توزيع الميراث بين الرجال والنساء ( ولقد تكلمنا عن هذا الموضوع فليرجع الى الرابط التالي: http://www.ebnmaryam.com/vb/t29093-5.html)
وانه من الأمور التي تفرد بها الإسلام دون بقية الشرائع , مسألة نظام المحارم في الزواج, فالإسلام لا يبيح الزواج من الأقربين الا الذينيعدون في حكم الغرباء, وقد اثبت العلم حديثا أن الزواج من الغرباء فيه فائدة محققه للنسل , فضلا عن اتساع نطاق الأسرة حينما ترتبط بالنسب بأسرة اخرى بعيدة.قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً) (النساء : 23 )
إن الوثنيين مثلا قد تزوجوا اخواتهم مثل تحتمس فرعون مصر الذي تزوج من أخته حتشبسوت أو مثل بعض اليهود الذين يتزوجون من بنات أخواتهم.
ولعل دينا لم يقد للوالدين حقهما ويرعى حرمتهما كما فعل الإسلام, فهو يوصي برعاية ذمامهما حتى لو كانا مشركين , قال تعالى:(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان : 14 )
وقال تعالى:(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً()وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً)) (الإسراء : 23-24 )
-
مرونة الإسلام
مرونة الإسلام
يتميز الدين الإسلامي بمرونة محببة الى النفس البشرية , وإن كانت بعض فترات التاريخ نسبت الى الإسلام الجمود, فإن ذلك لم يكن في الإسلام بشيء, بل هو ذنب بعض المسلمين الذين جكدوا وتحجروا فالتصقت التهمة بالإسلام دون الجامدين من المسلمين, ,وكيف يكون الإسلام جامدا وهو الصالح لكل زمان ومكان؟!
وآية ذلك اعترافه بالعقل وتقديسه له وهو في ذلك وحيد بين الأديان جميعا سماويها و أرضيها ,وعن عمر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:( ما اكتسب رجل مثل فضل عقل يهدي صاحبه إلى هدى .. ويرده عن ردى .. وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله)
وقال صلى الله عليه وسلم:(لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله .. فبقدر عقله تكون عبادته .. أما سمعتم قول الفجار في النار ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير )
وقال صلى الله عليه وسلم " أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر ثم قال الله عز وجل وعزتي وجلالي ما خلقت أكرم منك بك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب ".( إحياء علوم الدين,http://hawaa.jeel.com/Islamlib/viewc...?BID=383&CID=5)
والعقل المقصود هنا هو عقل الإنسان بطبيعة الحال, ومن هنا كان الإسلام معظما للعقل حافظا له قدره , باعتباره محققا للعدالة السماوية, منفذا للإرادة الإلهية.
(اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ{}وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ{}وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم : 34-32 )
ولم يقف الإسلام من العلم الا موقف التقدير والإعظام وحض المسلمين على طلبة والاغتراب في سبيل تحصيله فالقرآن كتاب الإسلام قد ذكر فيه ايات تدل على تعظيم العلم, قال تعالى:(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) (الزمر : 9 )
وقال تعالى:(وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طه : 114 )
إن العلم الذي يقصد ليس العلوم الشرعية وحدها, ولكنها المعرفة بمختلف آفاقها وفنونها وميادينها التي تعود على البشرية بالنفع ,إن الإسلام حافظ على حضارة الفرس وحكمة الهند وانتفع بها المسلمون بعد أن ترجموها وأخذوا منها ما يتلاءم مع عقيدتهم.
إن الإسلام قد مدَن العرب ووسع مداركهم , بل مدَن كل الشعوب التي استضاءت بنوره وانتفعت بهدايته أنحاء الأرض.
والإسلام وهو دين السماحة يحترم العلماء والعلم , سواء كان العلماء مسلمين ام نصارى أو حتى يهود. فقد كان جيورجيس بن يختيشوع الفيلسوف الطبيب النصراني أقرب العلماء الى قلب المنصور العباسي :كما كان نوبخت و ولده سهل الفارسيان المجوسيان /ن أقرب الناس اليه,
-
وفى نهاية القول لنا بضع نقاط نوجهها الى كل عاقل
1- الحضارة التى أنبثقت عن الأسلام نرى أثارها فى الأندلس والشرق الأوسط والشرق الأدنى وتركيا حضارة بناء وتعمير وتسامح
والحضارة التى أنبثقت عن المسيحية رأينا أثارها فى حكم الرومان وأستعباد الشعوب
وفى الحروب الصليبية وفى ذبح الهنود الحمر فى الأمريكتين ولا نزال نرى نتائج الحضارة المسيحية فى هذا العصر فى فيتنام وأفغانستان والعراق
فأيهما أولى بالأتباع عقيدة أنجبت هتلر وموسولينى وستالين وبوش الأبن
أم عقيدة أنجبت خير البرية ورحمة العالمين
وعمر بن الخطاب رضى الله عنه وعمر بن عبد العزيز وغيرهم مئات؟
2- الحضارة التى أنبثقت عن الأسلام أوجدت مسيحيين يعيشون مع الأسلام فى مصر وبلاد الشام والأندلس وتركيا
والحضارة المسيحية أنتجت طرد المسلمين من أسبانيا بقوانين جائرة ومن قبل طرد المسلمين من أيطاليا وأسبانيا بالقهر والقوة العسكرية والأرهاب
ومذابح الصليبيين فى الشام وأسيا الصغرى
وفى فترة الأستعمار تنصير وأستعباد المسلمين فى أفريقيا
وأضطهاد المسلمين فى الهند والى الأن نرى ما يحدث.
3- نعم حدث أنحراف فى الفكر الأسلامى أنتج التطرف والعنف من بعض الجماعات المتطرفة ولكن
هذه الجماعات نشأت بمساندة القوى الغربية وهى غريبة عن الفكر الأسلامى السمح
وهذا الفكر هو الأستثناء ولم ولن يكون العام فى الفكر الأسلامى والحضارة الأسلامية
4- الحضارة الأسلامية هى ينبوع هام من ينابيع الحضارة الأنسانية ولولا الأسلام
ما ظهر علماء المسلمين ولولا هولاء لما أنتقل العالم هذا الأنتقال الحضارى الهائل
الذى نراه اليوم وكان العالم بدون الأسلام وحضارته سيتأخر على الأقل قرونا طويلة.
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
-
أساليب التبشير للعامة
تمهيد:
إن عداء الغرب للإسلام نابع من استعصاء الإسلام على العلمنة التي هي شرط التبعية والإلحاق , فالحضارة الغربية العلمانية التي هيمنت على العالم بالغزوة الإستعمارية الحديثة , قد أكتشفت أن الإسلام هو الحالة الوحيدة والنموذج الفريد الذي لا يقف من النموذج الغربي في موقف المقلد الذليل المحاكي, لأن الإسلام فضلا عن إحساسة بسمو صورة نموذجه الحضاري تاريخيا , فإن هذا النموذج الخاص المستعصي على العلمنة قادر على التجدد , ومالك لإمكانات وشروط التحديث غير العلمانية , وهذه الحالة الإسلامية الفريده التي تعوق عموم هيمنة النموذج الغربي في أنحاء العالم, هي التي تؤجج نيران عداء الغرب للإسلام وأمته وحضارته وعالمه.لذلك ان الغرب اطلق شعار :(عدو جديد لابد ان يكون الإسلام ..)
لماذا؟
اولا: هناك قربه الجغرافي , فلو سافرت جنوبا من أي مكان تقريبا في اوروبا فإن اول مجتمع غير اوروبي تقابله ( أو غير نصراني) سيكون مجتمعا اسلاميا
ثانيا: سلسلة الذكريات الشعبية التاريخية عن المعرك بين المسلمين والنصارى تمتد عبر أوروبا كلها وفي هذه الذكريات يظهر المسلمين كغزاة : البربر الذين غزو اسبانيا والعرب الذين أغاروا على فرنسا وايطاليا والأتراك على ابواب فينا والتتار الذين أخضعوا موسكو.
لقد اتفق ان تواكبت التغيرات في اوروبا الشرقية مع حدوث زيادة مفاجئة في القلق من جراء وجود جاليات اسلامية كبيرة داخل اوروبا الغربية. وارتبط ذلك بقضية سلمان رشدي في بريطانيا والخلاف حول الفتيات المسلمات اللاتي يضعن غطاء على الرأس في مدارس فرنسا, إن هذه الجاليات المهاجرة الموجودة منذ 30 سنة تتضمن جيلا واحدا على الأقل من البالغين الذين ولدوا في البلدان الني يعيشون فيها حاليا.
قبل سنة 1989 لم يكن السخط عليهم منصبا على دينهم في المحل الأول ×( هذه السنة هو عام تغيرات حيث طوت صفحة الماركسية ونظمها وجعلت الغرب يعرف نفسه باعتباره مسيحيا وباعتبار العد الجديد هو الإسلام) في هذه السنة 1989 خسروا المساندة التي كانت تدعمهم من المؤسسة الثقافية اليبرالية ضد الأحكام العنصرية,
ان البعد الديني المسيحي الذي يدفع الغرب الى مناصبة الاسلام وعالمه العداء انما هو موظف لا في حرص الغرب على هداية المسلمين الى الصراط الديني المستقيم او الخوف عليهم من أن يحرموا في الآخرة من جنات النعيم التي يتصورها النصارى الغرب خاصة بهم وانما وظيفة العامل الديني هنا وهو الذي يؤجج عداوة الغرب للإسلاموعالمه, هي السعي للحيلولة بين الإسلام وبين إيقاظ أمته وعالمه مخافة تأثير هذه اليقظة على النظام الدولي والعلاقات الدولية والهيمنة الغربية على الشرق الإسلامي.
و يعتبر المبشر (ريمون لول) أول نصراني، يتولى التبشير بعد فشل الحروب الصليبية في مهمتها، إذ أنه قد تعلم اللغة العربية بكل مشقة، وأخذ يجول في بلاد الشام، مناقشاً علماء المسلمين، ومنذ القرن الخامس عشر الميلادي، وأثناء الاكتشافات البرتغالية، دخل المبشرون الكاثوليك إلى أفريقيا، وبعد ذلك بكثير أخذت ترد الإرساليات التبشيرية البروتستانتية، إنجليزية، وألمانية، وفرنسية.
وقد اهتمت الكنيسة بتوجيه الجهود إلى التبشير في المجتمعات الإسلامية، تريد أن تقتلع الإسلام من نفوس المسلمين، أو تبعد المسلمين عن الإسلام ، حتى يمكن أن يعتز الإنسان بالقومية أو الحزبية أو الاشتراكية، أو ما جرى مجرى هذا، دون أن يفكر في الإسلام.
ويكاد يجمع المبشرون فيما بينهم على أن القوة التي تخيف أوروبا وأمريكا هي قوة الإسلام والمسلمين، ولذا يعمل التبشير بكل ما يملك على تمزيق الأمة الإسلامية ، ويصرح المبشر لورانس براون بالهدف الحقيقي للمبشرين من عملهم في بلاد المسلمين فيقول: (إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية، أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطراً، أو أمكن أن يصبحوا أيضا نقمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير).
ويعبر القس صمويل زويمر عن النوايا السيئة التي يحملها ا لتبشير للإسلام والمسلمين، فيقول: (لا ينبغي للمبشر المسيحي أن يفشل أو ييأس ويقنط، عندما يرى أن مساعيه لم تثمر في جلب كثير من المسلمين إلى المسيحية، لكن يكفي جعل الإسلام يخسر مسلمين بذبذبة بعضهم. . عندما تذبذب مسلما، وتجعل الإسلام يخسره، تعتبر ناجحاً يا أيها المبشر المسيحي، يكفي أن تذبذبه ولو لم يصبح هذا المسلم مسيحيا).
وصمويل زويمر رئيس إرسالية التبشير العربية، ورئيس جمعيات التنصير في الشرق الأوسط، كان يتولى إدارة مجلة العالم الإسلامي الإنجليزية التي أنشأها سنة 1911م، ومنذ عام 1894م قدمت له الكنيسة الإصلاحية الأمريكية دعمها، وأبرز مظاهر عمل البعثة التي أسسها زويمر كان في حقل التطبيب، ويعد زويمر من أكبر أعمدة التنصير في العصر الحديث، وقد وضع كتاباً تحت عنوان (العالم الإسلامي اليوم) جاء فيه :
1- يجب إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم.
2- يجب نشر الكتاب المقدس بلغات المسلمين، لأنه أهم عمل مسيحي.
3- تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم، لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها.
4- ينبغي للمبشرين ألا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة، إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى الأوروبيين.
ويقول صمويل زويمر في مؤتمر القدس التنصيري عام 1935م: (لكن مهمة التبشير التي ندبتكم لها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية، ليست في إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريماً وإنما مهمتكم هي أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله. وبالتالي لا صلة له بالأخلاق الحميدة التي تعتمد عليها الأمم في حياتها).
ويقول أيضاً: (إنكم أعددتم نشئاً لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام ، ولم تدخلوه في المسيحية، وبالتالي فقد جاء النشء طبقاً لما أراده الاستعمار، لا يهتم بعظائم الأمور، ويحب الراحة والكسل، فإذا تعلم فللشهوة، وإذا تبوأ أسمى المراكز، ففي سبيل الشهوة يجود بكل شيء).
إن المبشرين كانوا يخططون لاختراق مجتمعات المسلمين في دقة وخبث ودهاء، فالمبشر لويس ماسينيون قام على رعاية التبشير والتنصير في مصر، وكان عضواً بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، كما أنه كان مستشاراً لوزارة المستعمرات الفرنسية في شؤون شمال أفريقيا، والمبشر (دون هك كري) كان أكبر شخصية في مؤتمر لوزان التبشيري وهو بروتستانتي، عمل مبشراً في الباكستان لمدة عشرين سنة.
ولقد كان للمبشرين ولا يزال الكثير من المؤتمرات الإقليمية والعالمية التي يناقشون فيها خطط التبشير، واتخاذ ما يرونه مناسباً لهم، ومن تلك المؤتمرات المؤتمر التبشيري العالمي في أدنبرة باسكوتلنده عام 1328هـ - 1919م ، وقد حضره مندوبون عن 159 جمعية تبشيرية في العالم، ومن أخطر المؤتمرات مؤتمر كولورادو في 15 أكتوبر 1978م، تحت اسم (مؤتمر أمريكا الشمالية لتنصير المسلمين) حضره مائة وخمسون مشتركاً يمثلون أنشط العناصر التنصيرية في العالم، استمر لمدة أسبوعين بشكل مغلق، وانتهى بوضع استراتيجية بقيت سرية لخطورتها.
وما أكثر مؤتمرات التبشير التي تعقد في أماكن متفرقة حسب الحاجة لعرقلة جهود المسلمين، واقتلاعهم من الإسلام ، ويتخذ المبشرون وسائل وأساليب متعددة تحيط بالإنسان ومن وسائلهم التطبيب، والتعليم، والأعمال الاجتماعية، والفتن، والحروب، يقول الدكتور نجيب الكيلاني: (إن روح التعصب الأعمى ضد كل ما هو إسلامي، لم تزل سائدة حتى أيامنا هذه، تلك الروح التي غذاها المبشرون ورجال الدين من معتنقي الصليبية القديمة).
إن الباحث في أساليب التبشير التي أحاطت بالمسلمين، يجد أن هذه الأساليب أضرت بالمجتمعات الإسلامية، وأصبحت عاملاً معوقاً لكل تقدم إسلامي، وقد نجح التبشير في مواقع كثيرة، لأن إمكاناتهم هائلة، يتحملون ويعملون ويصبرون ويخططون ويتربصون، وإذا كنا تنبهنا أخيراً إلى الأخطار المحدقة بالمسلمين من جانب المبشرين، فإن تنبهنا لم يأخذ بنا إلى الطريق السليم، وليس من الكياسة أن نكتفي بإنشاء مراكز للدعوة هنا وهناك، إن الأمر يقتضي قبل مراكز الدعوة أن نكون أقمنا الملاجئ والمستشفيات والمدارس والمعاهد ومؤسسات الإغاثة والإعاشة.
وسائل التنصير
كل وسيلة شريفة أو دنيئة فهي مباحة عندهم، فالغاية تبرر الوسيلة، ومتى كان للنصارى عهد أو عقد أو ميثاق؟!
خاصة بعدما كفروا برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتركوا دينه، وأصرّوا على الكفر. فمن وسائلهم:
أولاً: الخدمات الإنسانية، هم يقولون التبشير، السلام، الديموقراطية، الإنسانية.. فالخدمات الإنسانية مثل: الإغاثة، والطب، والمساعدات من أهم ما يتوسلون ويتوصلون به. فهم يحملون الإنجيل بيد والعلاج باليد الأخرى، بل إن الكوارث التي تقع في البلاد الإسلامية هي فرصتهم السانحة، يفرحون بها، لأنهم من خلالها يلتقطون ما يريدون، ويضعون الحب ليصطادوا به..
منظمة الصليب الأحمر الدولية مثلاً: منظمة إغاثية عالمية كبرى، حتى بعض إغاثات المسلمين التي تؤخذ من جيوبهم بالقرش والريال تقوم أحياناً منظمة الصليب الأحمر الدولي بتوزيعها على مسلمين آخرين في بلادهم. في بنغلادش مثلاً قامت منظمة الصليب الأحمر بتوزيع بعض الإعانات -التي دفعتها دول إسلامية- على المسلمين هناك ليتنصروا بها، من ضحايا الفيضانات وغيرها. وهذه وصمة عار تلحق المسلمين. نعم، ووصمة عار أيضاً تلحق النصارى أنهم يستغلون ضعف الإنسان وحاجة الإنسان وفقر الإنسان من أجل الضغط عليه لتغيير دينه. وقد دافع الدكتور بيتر مكوليا عن ردة الفعل التي توجد لدي المسلمين (يسميهم "الجيران") من الاستغلال النصراني للكوارث من أجل ذبح نصارى جدد، وقال لهم: "أبداً نحن أولاً دوافعنا للمساعدة دوافع إنسانية، فنحن نلبي نداء المسيح الذي أمرنا أن نمسح على جراح المجروحين".
ثانياً: قال: "نحن نعالج الحاجات كلها، الحاجات الظاهرة والباطنة، فنعالج الفقير بالطعام، والمريض بالغذاء، والعاري بالكساء، وأيضاً نعالج الضال بالهداية التي نعطيها له من الكتاب المقدس" (يعني الإنجيل!). وقال: الشفاء نوعان: "شفاء طبيعي، وشفاء فوق طبيعي، فنحن نقدم لهم بيد الشفاء الطبيعي بالقارورة، ونقدم لهم باليد الأخرى الشفاء فوق الطبيعي وهو الدعوة إلى النصرانية". وليس خافياً عليكم أن الأمم المتحدة بمنظماتها، والبنك الدولي، مثلاً منظمة الصحة العالمية الصليب الأحمر، اليونسكو، وغيرها، هي وسائل بيد مجلس الكنائس العالمي وعملائه المغروسين في أنحاء العالم.
الوسيلة الثانية: التخريب الأخلاقي، فالكنسية تدار فيها الخمور، وتقام فيها علب الليل، وحفلات الرقص الماجن للمراهقين والمراهقات من أجل استهواء الشباب وجلبهم إلى النصرانية خاصة إن كانوا من شباب المسلمين. ومن الطريف، ذكرت لجنة مسلمي أفريقيا أن منصراً أقام في النيجر مسجداً. يقولون: ذهبنا ورأيناه بعيوننا فتعجبنا فوجدنا أنه أقام بجوار المسجد مرقصاً وملهى! فصار يأتي الشباب -الذين هم يصلون أصلاً- فإذا اجتمعوا في هذا المسجد تحدث إليهم وأخذهم إلى المرقص والملهى، ويسر لهم أسباب الفساد. يقولون: حاولنا أن نقف دونه لكن عبثاً نحاول لأن قوانين البلد تسمح بإقامة المراقص والملاهي ولو بجوار المساجد، والله المستعان.
وآخر -منصر فرنسي- أقام في بلد مجاور مسجداً، يقول: تعجبنا وذهبنا ورأيناه، فقال لنا المسلمون: بنى لنا هذا المسجد القس فلان، فقلنا: عجيب قس يبني مسجداً؟! قالوا: نعم وأكثر من ذلك، وبنى لأطفالنا مدرستاً بجوار المسجد يدرس فيها أولادنا، يقولون: فذهبنا إلى المدرسة فوجدنا الأطفال ولم نجد القس ومن معه ممن يدرسون الأطفال، فسألنا الأطفال سؤالاً: من ربك؟ وطلبنا أن يقوموا على السبورة ليكتبوا، يقول: فقام أحدهم وقال: الله هو المسيح! هذا من أولاد المسلمين، إذن النصارى يحملون معهم جراثيم الانحلال المتوارث حيث حلوا وحيث رحلوا، وما أخبار البيئات التي يكثرون فيها هنا في هذه البلاد عنا ببعيد، فما نسمعه وتسمعونه من أخبار أرامكو مثلاً حيث الاحتفالات الراقصة، وحيث الاختلاط، وحيث الزينة، وحيث التبرج، وحيث قيادة النساء للسيارة، وحيث الفساد، وحيث ألوان المخالفات الشرعية، هي نموذج لذلك.
الوسيلة الثالثة: توزيع الكتب والكتيبات بشتى اللغات، وبشتى الأساليب، وفي شتى الموضوعات، مع تعمّد دس التشويه والكذب في مثل هذه الدراسات والكتب والمقالات، وعندي من ذلك مئات أرجو أن أذكر منها شيء في المستقبل لكن يكفي أن تعلم أنهم طبعوا في العام المنصرم ثمان وثمانين ألف وستمائة كتاب، أنا متأكد أن أكثركم فوجئوا، قال: رقم قليل، ثمان وثمانين ألف وستمائة "بسيطة"..
لا، هذه ثمان وثمانين ألف وستمائة عنوان، يعني كتب جديدة، لكن من كل كتاب منها يطبع مئات الألوف من النسخ. فثمان وثمانين ألف وستمائة كتاب أضربها في مئة ألف أيضاً لأن كل واحد من هذه الثمان وثمانين ألف عنوان يطبع منه أحياناً مئات الآلاف من النسخ وتوزع بالمجان. هذا فضلاً عن أنه طبع في العام الماضي فقط ثلاث وخمسين مليون نسخة من الإنجيل غالبها يوزع على المسلمين، بل قبل سنتين وأثناء أزمة الخليج طبعت مؤسسة فرانكلين من الإنجيل أكثر من سبعمائة ألف نسخة مخصصة للخليج العربي، وقد وصلني منها نصيب لا بأس به. فضلاً عن الكتب والكتيبات، والنشرات المطويات الصغيرة التي تتعجب منها، كل الأحجام التي تتصورها وكل المقاسات، فضلاً عن التقاويم (الزرنامات) وفي كل يوم تجد التقويم مرصع بآية من الإنجيل مكتوبة بخط جميل وملونة وزهور، وأشياء حقيقةً تلفت الانتباه وتشد الذهن، ويتعجب الإنسان! ملصقات ممكن تلصق على السيارة أو على الباب، أو في المدخل، أو في البيت، أو على المكتب..
كروت التهاني مثلاً بالأعياد: أعياد الميلاد، الكرسمس، عيد رأس السنة، عيد القيامة، إلى غير ذلك من أعيادهم، وبخطوط جميلة وألوان وصور عارية أحياناً، وصور يزعمون أنها لمريم أو لعيسى أو فيها آيات من الإنجيل، إلى غير ذلك. فضلاً عن نشر الصلبان في كل مجال وفي كل ميدان: في الملابس، في السيارات، في الأواني، في الذهب، في كل شيء لو تأملت تكاد تجد صليباً موضوعاً على عمد. دعك من الوسوسات والتخيلات والأوهام، الصلبان التي تلوح وتلمع ولا يمكن تجاهلها، لا تكاد تجد شيئاً صدر منهم إلا وتجد فيه صليباً -ظاهراً أو خفياً- أو صورة عارية، أو صورة للعذراء كما يزعمون، أو صورة لعيسى، أو صورة للإنجيل، أو غير ذلك. بل إن منشوراتهم ومطوياتهم وصلت إلى المساجد، وإلى البيوت، وإلى المدارس. ولعل من الطريف أنه أرسل لي أحد الأخوة -جزاه الله تعالى كل خير- من ينبع أوراق جاءت من الإنجيل، تصوروا كيف جاءت هذه الأوراق؟! جاءت مع الفواكه التي تباع، مع كراتين الشمام، كراتين التفاح، كراتين البرتقال، تجد أنها فوقها وتحتها وعن يمنها ويسارها أوراق من الإنجيل يقصدون بها أن تصل إلى المسلمين، والكل يتذكرون تلك المطويات التي وصلت إلى معظم البيوت، مثل مطوية: "شهادة القرآن"، التي أجزم أنه وزع منها هنا ملايين، وهي عندي من أخطر ما يكون لأنها تشكك المسلم المغفل أو البسيط -ضعيف الثقافة- بأن القرآن يعترف بأن الإنجيل غير محرف، هذه خلاصة النشرة، ومثلها نشرة أخرى: "عندما تقابل الله"، نشرت في كل مكان، والثالثة: "صلاة الأسرار المقدسة"، وهي أيضاً نشرت على نطاق واسع.
من الوسائل أيضاً: المجلات، والدوريات، والصحف، عدد الصحف التي تخدم التنصير -المخصصة لهذا الغرض- أربع وعشرين ألف وتسعمائة مجلة ودورية، هذه إحصائية العام الماضي1991، يطبع من العدد الواحد أحياناً ملايين ويوزع بالمجان، ويرسل بالبريد لمن يريد، والرقيب على هذه المطويات والمنشورات في صدد! من وسائلهم: الإعلام المرئي، والمقروء، والمسموع؛ مثلاً: الإنجيل كله فرغوه على أشرطة كاسيت، أشرطة وعظية: فيها وعظ وكلمات من الإنجيل، وموسيقى دينية -كما يقولون-، وترانيم دينية، وابتهالات، وكلمات، استمعت إلى بعض هذه الأشرطة، بعضها معد خصيصاً للمسلمين، فتجد: كلمات، دعاء وابتهال ربما يسمعه الإنسان من أوله إلى آخره أحياناً لا يكتشف أنها تنصيرية! لأنها تقوم بالتمهيد لدعوة التنصير. منظمة في أفريقيا اسمها: "منظمة آر بي أم" قامت بخمسين تحويل من الإنجيل إلى الأشرطة، يعني خمسين إصدار -كما يقال-، وتقول هذه المنظمة: "يجب أن تتوفر في جميع الترجمات بكل اللغات للإنجيل بصورة أشرطة صوتية في نهاية عام ألفين للميلاد ( بعد نحو ثمان سنوات )، والعجيب أن هذه الأشرطة تصل حتى للفقراء الذين لا يجدون لقمة العيش في المخيمات! حدثني طبيب سعودي ثقة من الأخوة الطيبين، يقول: رأيناهم في بعض المخيمات إذا كان هناك كهرباء أهدوا للمسلم جهاز تسجيل على الكهرباء، وإذا لم يوجد أعطوه جهاز تسجيل ومعه البطاريات، فإذا لم يتمكن من هذا ولا ذاك أعطوه جهاز تسجيل يشتغل بالهندل، حتى يستمع إلى مضمون هذه الأشرطة.. أين الذين يحاربون الشريط الإسلامي؟! وكأن خصمهم الوحيد هو الشريط الإسلامي! ومثل الأشرطة الإذاعات -وسأذكر إحصائية الإذاعات بعد قليل-، لكن من أشهر الإذاعات وخاصة التي تتكلم بالعربية: صوت الغفران، حول العالم، نداء الرجاء؛ وهذه كلها تذاع من ألمانيا، دار الهداية من سويسرا، صوت الحق من لبنان، ثلستار من زائير، زيون من إندونيسيا، كلمة الحق، نور على نور مرسيليا. لاحظ الأسماء! المسلم العادي لا ينتبه أحياناً. عندهم برامج في الإذاعة اسمها: الله أكبر ، يقدمه الشيخ عبد الله!
المسلم في أدغال أفريقيا ماذا يدريه أن هذا برنامج تنصيري؟! البث في هذه الإذاعات متبادل على مدى عشرين ساعة، منسق بين جميع هذه الإذاعات، بحيث أنها لا تبث في وقت واحد، بل تتوقف هذه لتبث تلك مما يدل على التنسيق. وتبث هذه الإذاعات بأكثر من ثمانين لغة، ولها صناديق بريد في العواصم العربية وغيرها، وتستخدم المراسلة والمطبوعات وغيرها للتواصل مع مستمعيها، ليست تقول كلمة وتمشي..
لا، هناك برامج مخصصة للمستمعين: رسائلهم، بريد لهم يذاع باستمرار. ثم من الإذاعة يراسلونهم، وينقلون أسماء الذين يتصلون بالإذاعة إلى محطات التنصير في العالم لتتم مراسلتهم من تلك المراكز. ومن ذلك أشرطة الفيديو والتلفزة، وقد أغرقوا الأسواق بالأفلام التنصيرية المحضة في مصر وفي غيرها، فضلاً من أن معظم الأفلام التي تصدر من عدنهم فيها لوثات تنصيرية، حتى لو كانت بعيدة عن التنصير تجد أن فكرة الصلب أو فكرة الفداء أو الكلمات النصرانية تأتي على كلمات أبطال تلك المسرحيات وغيرها. ومن الطرائف والعجائب -وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء- أن مصر وصلها أشرطة عديدة تنصيرية منها شريط يتناول سورة البقرة، وفي مطلع هذا الشريط صوت خوار كخوار البقرة، ومغلف بآيات من سورة البقرة، وفي أثناءه كلام لا يمد إلى الدين بصلة، ليس فيه إلا السخرية والبذاءة والاستهزاء بالقرآن وبسورة البقرة. طبعاً صودر هذا الشريط، ولكن عام 89 ميلادي تم تنسيق بين تلفزيون مصر وبين الفاتيكان من أجل إعداد وإخراج معاني القرآن الكريم من خلال ما يسمى بالرسوم المتحركة التي تخاطب الأطفال غالباً، والخبر نشر في جريدة المسلون بقلم أحد الكتاب المصريين. رسوم متحركة يعدها الفاتيكان لتفسير القرآن تقدم لمصر، وتقدم للعالم الإسلامي من خلال البث الفضائي المصري الموجه إلى العالم الإسلامي. وهذا تمهيد للبث التلفازي التنصيري الذي سوف يتم عبر الأقمار الاصطناعية، وهذه خطة أعدها الفاتيكان لعام ألفين، ويرغب ويرجو ويأمل أنه خلال ذلك العام يكون قد غطى العالم كله ببث تنصيري من خلال الأقمار الصناعية. وليس سراً أن بابا الفاتيكان ألقى خطاب قبل أشهر بسبعين لغة منها العربية، والتقط هذا الخطاب في أنحاء العالم، ولا أذيع سراً إذا قلت: هذا الخطاب الذي ألقاه بابا الفاتيكان التقط في (الجزيرة)، حيث كان جهاز الاستقبال في المستشفى التخصصي ينقل محطة روسيا والسي أن أن آنذاك، ونقل بعض البرامج التنصيرية، ونقل خطاب البابا إلى العالم. هناك مؤسسة اسمها: "إعلام الشرق الأوسط" تقوم بالتعاون مع ست هيئات نصرانية بإنتاج برامج مشتركة، وتقول هذه المؤسسة في إحدى منشوراتها: "بالرغم من عدم سيطرة المسيحيين على برامج التلفزيون -أنا أنقل كلامها- في الشرق الأوسط إلا أن الأمور تسير بسرعة" وقدام بسرعة علامة تعجب، يعني الأمور على ما يرام ولو ما سيطرنا لكن الأمور بأيدينا. ثم تقول: "إن البث المباشر عن طريق الأقمار الصناعية يتدفق تدفقاً، ويلاحظ أن أعداداً كبيرة قد اشترت فعلاً الأجهزة الخاصة بالتقاط برامج البث المباشر بالرغم من فقر الكثيرين منهم".
سادساً (من وسائلهم): الرياضة، وقبل سنوات نشرت صحف سعودية منها جريدة "اليوم" كلاماً يدل على اكتشاف خطة تنصيرية لاستغلال مباراة كأس العالم لبث التنصير وتوزيع الكتب والأشرطة والنشرات، يقوم وراءها الفاتيكان، هذا وهي كانت أقيمت في السعودية، فكيف إذا كانت في بلد آخر من البلاد التي تعتبر مفتوحة للدعوة النصرانية؟! ومثله كل الألعاب والدورات الأولمبية التي تقام في العالم تستخدم التنصير، ومن آخرها ما يسمى بدورة "برشلونا" -والشباب يتابعون، لكن الكثير يمكن أول مرة يسمع هذا الكلام- ومعرض أشبيليا، هذه الدورة وهذا المعرض عندي وثائق على أنه هناك خطة أن يتولى النصارى العرب الاتصال والتنصير فردياً هناك، وتوزيع النشرات والأفلام، وعناوين المؤسسات التنصيرية في العالم على الحضور وعلى المسافرين إليها.
الوسيلة السابعة: العمل الاجتماعي في مجال المرأة، وفي مجال المجتمع، وفي مجال حل المشكلات، فمن ذلك -مثلاً- منظمة فيليبينية تنصيرية اسمها "منظمة شادي"، وكلمة شادي عندهم بلغتهم معناها: الرب، هذه المنظمة تهتم بشكل خاص بالمرضى والمعوقين وأصحاب المشكلات النفسية والذين يواجهون صعوبات في حياتهم، والغريب في الأمر أن هذه المنظمة لها نشرة اسمها "شادي" -وعندي أعداد من هذه النشرة-، أحد الأعداد نشرت فيه أربعة عناوين لمندوبي هذه المنظمات، وجدنا أن عنوانين منها في داخل الجزيرة، أحدها في بريدة (في المدينة الصناعية أدوان طبال، وصندوق البريد لمندوب هذه المنظمة). ويدخل لعمل الاجتماعي الذي يهدف إلى نشر النصرانية: العمل على تحديد النسل، صحيح هم يحاولون تنصير النسل، لكن أيضاً بودهم أن لا يوجد أصلاً مسلم على الأرض يحتاج إلى التنصير، وقد دفعت -هذه معلومات مؤكدة- أمريكا لمصر معونات ضخمة بشرط أن تستخدم في تحديد النسل! فضلاً عن هبات، ومعونات، ومعدات، وأجهزة أرسلت إلى كليات الطب في مصر، حتى كلية الطب في الأزهر ذاته -تتعلق بموضوع الإجهاض، وإمكانية إسقاط الأطفال من أرحام الحوامل. هذه الأخبار نشرتها عدة صحف منها جريدة المسلمون في العدد 275.
ومن ذلك أن مجلس الكنائس العالمي -وهو ربما أعلى سلطة مسؤولة عن التنصير- حشد الآلاف من المربيات -كما يقول رئيس إرسالية التنصير في الشرق الأوسط-: "إن مجلس الكنائس العالمي أرسل الآلاف من المربيات والخادمات والممرضات والأطباء والمهندسين لدعم خطة لتنصير المسلمين عام ألفين". هم مصرون على أن يتحول المسلمون عام ألفين إلى نصارى، ولذلك استخدموا حتى: المربيات، والخادمات، والممرضات، والأطباء، والمهندسين. ويقول هذا المسؤول: "إن هؤلاء الذين أرسلوا قد اتخذوا الوسائل والأسباب التي تمهد لهم التوغل في جزيرة العرب!
ثامناً (من الوسائل): المراسلات وهي من أخطر ما يكون، وأنجح الوسائل لسهولتها وحصولها في الغالب وإمكانية تداولها، وأنا أعجب من البريد في العالم العربي! الذي يلاحق رسائل الخير، والدعوة إلى الإسلام، والرسائل الموجهة إلى العلماء والدعاة، ويصادرها أحياناً، ويكشفها أحياناً أخرى، وتفوت منه القليل، أما رسائل النصارى فتأتي ليست على استحياء! رأيت بعيني طرداً بريدياً ضخماً في داخله نسخ من الإنجيل وأوراق ومجلات وأشياء كثيرة، مبعوثة من النصارى إلى مواطن عربي في بلد ما! الإذاعات التنصيرية لها برامج للتعليم بالمراسلة وهي برامج مجانية، وهي تعقد الصدقات، وترسل الكتب، والأشرطة، والمجلات، مجاناً إلى من يريد، كل ما يهمهم هو الحصول على عنوانك ثم بعد ذلك نم فسوف يأتيك كل شيء!
مثال: جمعية " طريق الحياة" في لبنان -للتنصير بالمراسلة- ترسل كتب وكتيبات وأشرطة وغير ذلك، بل وتمنح شهادات للخريجين وعندي نماذج من الأسئلة، ونماذج من الاختبار، ونماذج من هذه الشهادات. بل حتى ترسل لمن لم يطلب! بمجرد التعرف على عنوانه. وقد اكتشفت أن مجلة "الوطن العربي" -وهي وكر من أوكار النصارى في فرنسا، ومع الأسف أنها عملية لبعض الأنظمة العربية أيضاً، واتخذت هذا ذريعة لضرب الإسلام والمسلمين، والنيل من الدعاة بطريقة مهينة- مجلة تنصيرية وهي عندها ركن للتعارف، ويبدوا أن هناك تعاون بينها وبين المنظمات التنصيرية، فهي ترسل ركن للتعارف لتقوم بمراسلة الشباب والفتيات الذين يعلنون وينشرون أسمائهم وعناوينهم هناك. كذلك هناك المسابقات الثقافية التي تعد على كتب، أو من خلال الإذاعة، أو من خلال بعض البرامج، ويرصد لها جوائز ضخمة وتكون وسيلة للاتصال بين المؤسسات التنصيرية وبين القراء. وكذلك بعض السفارات تقوم بالعمل نفسه، وعندي نماذج من طرود تبعث بها السفارات وترسلها إلى المواطنين في كل مكان بحجة الدعوة إلى الترفيه أو السياحة أو التعريف ببلد ما، وهي تحمل في داخلها دعوة إلى التنصير.
بعض المنصرين يكتب لك: إذا لم يصلك خلال عشرين يوماً فأرجو إشعارنا بالبريد لنقوم ببعث طردٍ آخر، مع العلم أننا سوف نرد حالاً على جميع رسائلك. في أحد المرات طلب منهم أحد المسلمين كتاب (الإنجيل) -أو ما يسمى بالإنجيل وليس هو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى، بكل حال هذا أمر معروف لدى كل مسلم- فقالوا له: "أما بالنسبة لهذا الكتاب فسوف نرسله لك من داخل بلدك لنضمن وصوله". لأنه بلد محافظ.. بلد مغلق! يخشون أن يكتشفه رقيب البريد.
هذا البحث( وسائل التنصير): هو عبارة عن تفريغ لمحاضرة للشيخ سلمان بن فهد العودة، بنفس العنوان.
حدف بعض المقاطع، مع تصرف يسير.
-
التنصير واستراتيجيته تجاه الإسلام:
الهدف الأول: هو خلع المسلمين عن عقيدتهم وتحويلهم الى النصرانية وذلك بالقضاء على مصدر القوة الأساسي الذي يعتمد عليه المسلمون الا وهو العقيدة.فالعقيدة هي التي تقف عائقا امام انتشار التنصير, بل تتعدي دورها الدفاعي الى الهجوم بنشر الإسلام في قلب معاقل النصرانية .
فحتى يتمكن الاستعمار الحديث من تحقيق هدفه المنشود, فإنه يركز على زعزعة العقيدة في نفوس المسلمين بحيث يصبح الإسلام مجرد شعارات جوفاء وطقوسا كهنوتيه صماء ومن ثم ينعزل عن ميدان الحياة انعزالا تاما , وبهذه العملية ( التفريغ العقدي) يصبح المسلمون فريسة طبيعية للاحتواء الاستعماري.
وهذما صرح به صموئيل زويمر في مؤتمر القدس التنصيري عام 1935م حيث قال:(مهمتكم هي أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله, اي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها, وبذلك تكونوا أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الإستعماري في الممالك الإسلامية..... لقد أعددتم في ديار الاسلام شبابا لا يعرف الصلة بالله ولا يريد ان يعرفها واخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في النصرانية ,ولذلك جاء النشء طبقا لما اراده الاستعمار, لا يهتم للعظائم ويحب الراحة والكسل ,ولايصرف همه في دنياه الا الشهوات.....وفي سبيل الشهوات يجود بكل شيء )
الهدف الثاني : بسط هيمنة الكنيسة النصرانية سياسيا وثقافيا وعلما ودينا على العالم كله ,وهو ما اشار اليه روبرت ماكس احد اشهر المنصرين في امريكا الشمالية بقوله : (( لن تتوقف جهودنا وسعينا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سناء مكه ويقام قداس الأحد في المدينة)).
الهدف الثالث: الحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام: وهو ما يعبر عنه البعض بحماية النصارى من الإسلام, وذلك عن طريق تشويه صورة الإسلام وحجب نوره عن الغرب لإقناعهم بعدم صلاحيته لهم كنظام حياة.
الإستراتيجية العامة للتنصير:
الشق الأول: جذب المؤيدين الجدد وانطلاقا من ذلك ركزت حركة التنصير العالمية جهودها على مناطق وفئات الفراغ العقدي لأنهم اسهل في الإقناع , فعن طريق مد يد العون والأعمال الخيرية تحت شعار الصليب, يتحقق ما يريدون , لهذا لم يكن التنصير هو المحرك الأساس لغزو تلك المناطق ,وان كان التنصير استفاد بشده من احتلالها عسكريا بهدف السيطرة وبسط الهيمنة ونهب الثروات.
الشق الثاني: فيتمثل بالتصدي لعوائق الانتشار والهيمنة , وانطلاقا من ذلك تركزت الجهود باتجاه العالم الإسلامي, فحركة التنصير العالمية بالإضافة الى الصراع العقدي والحقد على الإسلام والمسلمين , لها من الدراية والوعي الناتج عن دراسات المستشرقين , ما يجعلها واعية بأن الإسلام هو العائق الأساس والمهدد الحقيقي لوجودها في العالم.
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة مريم في المنتدى قسم الأطفال
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 27-03-2010, 02:00 AM
-
بواسطة مريم في المنتدى قسم الأطفال
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 03-02-2010, 02:07 AM
-
بواسطة خليل محمد تبان مشوح في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 28-10-2009, 03:23 PM
-
بواسطة جمال البليدي في المنتدى حقائق حول الكتاب المقدس
مشاركات: 16
آخر مشاركة: 01-07-2007, 08:28 PM
-
بواسطة ابن الاسلام في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 9
آخر مشاركة: 30-10-2005, 08:17 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات