الحلقة الثانية
أمسك بيدي وراح يقترب بي من المسبح ,وهو يسمعني من الكلام مايبكيني سعادة وسرورا , لم أشعر بالزَّمن وأنا استمع إليه بكل جوارحي حتى لامست قدمانا حافة المسبح, فقد كانت جميع حوافه بمستوى سطح الأرض ,إلا المكان الذي ثـُبِّتَ فيه السُّلمُ الحديدي الذي يصل إلى أرض المسبح بعمق أربعة أمتار متساوية من كلِّ الجهات, بخلاف ماهو متعارفٌ عليه في بناء المسابح البيتية, بحيث يكون العمق فيها تدريجيا ,وكان السُّلَّمُ يتحرك صعوداً وهبوطاً بواسطة الكهرباء من رأس العمود الضخم الذي كان المرتفع الوحيد قرب المسبح بحوالي ثلاثة أمتار رغم أن طول المسبح كان قد تجاوز العشرين متراً وعرضه خمسة أمتار,فقد أراد أن يجعل منه بحيرة ًأكثر منه مسبحاً ولكنني لم أكن أعرف السِّر وراء جعل السُّلَّمَ متحرِّكاً بالكهرباء ,وسألت نفسي وأنا أستمع إلى حديثه ( كيف استطاع المهندسون عزل الأسلاك الكربائية بحيث لاتسبب ضرراً إذا ابتلت بالماء ؟) كنت أنوي طرح هذا السُّؤال عليه ولاأدري ماأنسانيه00
شعرت بخوفٍ خفيٍّ يتسرَّب إلى داخلي, وأنا أشاهد هذه الحفرة الواسعةوقد تخيَّلتُها فارغة من الماء, فوضعتُ يديَّ على عينيَّ هروبا من المشهد المخيف, وشعرت بدوخة, فأمسك بيدي, وسألني : هل هناك مايزعجك؟
أجبته: تخيَّلت المسبح فارغاً من الماء فشعرت برهبة0
فقال باسماً: ظننت الأمر مخيفاً ,سأريك المسبح فارغاً بعد أن ينظِّفه العمال خلال الأيام القليلة القادمة,وسألتقط لك بعض الصُّور فيه لتبقى لنا ذكرى 0
فقلت له : لاأريد هذه الصُّور ولاهذه الذِّكريات0
فسألني بشيء من الحزن :حتَّى وإن كانت بقربي؟
أحسست بأنَّني قد أسأت إليه فقلت له في محاولة منِّي لامتصاص ماسبَّبتُه له من أحاسيس قد تكون مؤلمة: كنت أمازحك 0حقيقة قد تكون الصُّورة في جوف المسبح أكثر إثارة وهو فارغٌُ من الماء0
وبعد عدَّة أيَّام دعاني لزيارة المسبح بعد أن أفرغه العمَّال من الماء بأمر من سامي الذي أراد أن يدخل عليه بعض التَّعديلات الهندسية وما كنت لأهتم بالحديث عنها مع سامي0
وعندما وصلنا ألى المسبح عاودتني حالة الرَّهبة وأنا أشاهد المسبح فارغا0لم يتركني سامي طويلاً في بوتقة الرَّهبة فقال لي:
( سأطلعك على سرٍ لايعرفه أحد غيري, ولكن بعد أن ننزل إلى المسبح 0وراحت يده تضغط على القاطعة الكهربائية, فتحرك السُّلَّم ونزل بي إلى المسبح, وأنا أحسُّ بقلقٍ مفاجىءٍ من جَرَّاء ِهذا الطَّلبِ الغريب من قِبَلِ سامي:ترى ماهذا السِّرُّ الذي سيطلعني عليه في حفرة ,أولم تكن غرفتنا أكثر مناسبة للبوح بهذا السِّر ؟!!!
سبقني بالنُّزول على السّلم, فتبعته, وأنا أرتجف خوفا من الحفرة, ومن سره المجهول, وتمنيت لدقائق ألا أكون قد خرجت من حظيرة العنوسة, مقابل تعرُّضي لمثل هذا الموقف المثير حقاً0
شعرت بالإختناق وأنا في جوف المسبح , ظننته قبراً, فحاولت الصُّعود منه, ولكنَّ يد سامي كانت أسرع من خطواتي ,فأمسك بي, وراح يُحدِّق بعينيَّ المذعورتين بنظرات غريبة, للحظات شعرت خلالها بدنو الأجَل,وعجزت بقبضة خوفي من التَّكهن بما يدور برأس هذا الرَّجل في هذه اللحظة المحرجة بل المخيفة وأنا وحيدة معه ,ربما شعر بسقوطي في هوة الرُّعب فانفجَر ضاحكا, ويداه تضمني إليه بحنان فأحسست بشي من الرَّاحة ممزوجة بالقلق, وأنا ألقي برأسي فوق صدره ألتمس فيه الطمأنينة والأمان, فقال بصوت مفعم بالحنان : أكنت حقاً خائفة ؟
أجبته ودمعة تنساب من عيني : نعم ظننت 00 لم يدعني أكمل ,فقال هامسا : من يرميك بوردة أرميه برصاصة ياحبيبتي0
أمسكني من كتفي, وسار بي باتجاه الزَّاوية الغربية من المسبح, وأخرج من جيبه مفتاحاً صغيراَ جداً ثمَّ جلس القرفصاء ,ودعاني للإ قتراب منه, فرأيته يدخل المفتاح في قفل صغير في الحائط ويدير يده بالمفتاح فرأيت العجب0
انفتح باب في الحائط,وكان الباب مموَّهاً من الخارج ولايستطيع أحد مهما كان ذكياً أن يكتشف وجود هذا الباب في المسبح لأنَّه مبلط بالسيراميك كبقية أرجاء المسبح, وكان الباب مصنوعاً من الحديد وربما بلغت سماكته عدَّة سنتمترات وكانت جميع حوافه الدَّاخليةمسيَّجة بعاذل من الكاوتشوك تمنع تسرُّب الماء إلى داخل الغرفة عندما يكون المسبح مملوءاً بالماء, ولكنني لم أتبين ماوراء الباب فقد كان النُّور فيه قليلاً, فقال سامي بابتسامته الجميلة انتظري سأريك شيئا ,ثُمُّ اخرج مفتاحاً آخر من جيبه ووضعه في مكان ما من الحائط الدَّاخلي للغرفة, فرأيت الحائط ينشق عن باب سرعان ماشاهدت ماوراءه عندما دخل منه إلى غرفة واسعه,ولا أدري كيف أضاء فيها النُّور إلا بعد أن رأيت عدة قواطع كهربائية بطرف الحائط الخارجي للغرفة الأولى,و عندمافتح الباب فاحت من خلاله رائحة الرُّطوبة, وكدت أختنق
وهو يمسك بي , ويدخلني اليها
يتبع
بنت البحر
بنت البحر
يكفيكم فخراً فأحمد منكم***وكفى به نسباً لعزِّ المؤمن
المفضلات