الرد على ضلالات كمال الصليبي التوراة جاءت من جزيرة العرب كتبه البراق

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الرد على ضلالات كمال الصليبي التوراة جاءت من جزيرة العرب كتبه البراق

النتائج 1 إلى 10 من 16

الموضوع: الرد على ضلالات كمال الصليبي التوراة جاءت من جزيرة العرب كتبه البراق

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    358
    آخر نشاط
    24-06-2016
    على الساعة
    03:38 PM

    افتراضي

    تابع

    لا مندوحة إذَنْ – والأمر كما أوضحت – من الكتابة عما انطبع في الذهن إثر قراءة ما وقع في يدي مما نشر في الصحف حول آراء هذا الرجل الذي لا أدري بما أصفه، ولا أدري ما هي البواعث لإثارة أفكاره التي أقلَّ ما توصف به أنها مخالفة لجميع الحقائق العلمية الثابتة منذ أقدم العصور، مما أتت به الكتب السماوية، أو توصل إليه العلماء من حقائق تاريخية.
    وإنسان يأتي برأي يدرك مصادمته للحق الثابت ليس من المستطاع إقناعه، ولا شك أن الدكتور الصليبي ليس من السذاجة وعدم المعرفة بالدرجة التي تجعل من السهل تبصيره بالحقائق، بالاستدلال بالنصوص والآراء الصحيحة ولهذا فإيراد النصوص والاستدلال بكلام متقدمي العلماء لا يُجدي نفعاً مع امرئ يدرك أنه أتي بما يصادم جميع ذلك عن عَمْدٍ وسبق وإصرار، وأنه بلغ من العلم – فيما أتي به – ما لم تبلغه الأوائل – بل والأواخر.
    ولكنني لا أعتقد أن الغرور يبلغ بباحث يتولى مركزاً علمياً بارزاً ويحمل من الدرجات العلمية في هذا العصر أعلاها – يبلغ به حالةً تدفعه إلى المكابرة ورفض الحقائق البدهية التي أعتقد أنه لم ينتبه إليها أثناء بحثه لموضوعه، ثم خروجه بما خرج به من نتيجة باطلة، جاءت في رأيي بدون إدراك لتلك الحقائق.
    الحقيقة الأولى: مما لا شك فيه لدى الباحثين أن التوراة التي بين أيدي الناس اليوم، ليست الكتاب الذي أنزل على موسى – عليه السلام – وإنما ألفها الأحبار وجمعوها في فترات مختلفة، كما يعترف بذلك علماء اليهود أنفسهم كالعالم الصهيوني (سيجموند فرويد) صاحب كتاب ((موسى والتوحيد)) وغيره من العلماء من أهل الملل الأخرى، بل إن هناك من العلماء من يرى بأن من بين أسفار التوراة ما هو عربي الأصل ضمه الأحبار إليها، مثل ((سفر أيوب)) الذي أوضح بعض العلماء المعاصرين أنه نقل إلى العبرية من اللغة العربية كالمستشرق الانجليزي (مرجليوث) – أنظر كتاب ((العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي 1/252 – وفي الأسفار الأخرى كثير مما أدخله الأحبار من عادات الشعوب وأخبارهم ومن ذلك أسماء مواطنهم، بسبب المخالطة والاتصال أثناء الأسفار.
    ولهذا فإن استناد الدكتور الصليبي على التوراة المعروفة الآن استناداً على غير أساس.
    ثم الاستدلال بما فيها من الأسماء مع ما هو معروف من أسماء المواضع تتشابه وتتكرر مع اختلاف مواقعها – استدلال غير صحيح، وهذا عن الأمور البدهية.
    الحقيقة الثانية: مما فات الدكتور الصليبي – أثناء استنتاجاته لآرائه تلك – محاولة الربط الزمني بين مواضع ورد ذكرها قبل ثلاثة آلاف من السنين، وبين مواضع قائمة في زمننا، أكثرها نشأ في عصور متأخرة، فهو لَمْ يحاول عند إيراد اسم من أسماء المواضع التي ذكرها البحث عن نشوء ذلك الاسم ومتى كان؟ وما هو معناه! ولماذا سمي الموضع بهذا الاسم؟
    ولو بحث هذا الأمر بتعمق لأدرك أنه يسير – فيما استنتج على غير هدى، وهذا ما سأعرض له بالتفصيل بعد عرض نماذج من أسماء المواضع التي ذكرها.
    الحقيقة الثالثة: أن أسماء المواضع التي أوردها محاولاً الربط بينها وبين ما ورد في التوراة – مما نشرته الصحف التي اطلعت عليها، وقد نشرت خلاصة آرائه وأفكاره – لا نجد لها ذكراً في الكتب القديمة باستثناء اسم فرع حديث لإحدى القبائل، ظنه اسم موضع، فكيف يصح له أن يستنتج فكرة بدون أن يستكمل قواعد استنتاجها؟!


    الحقيقة الرابعة: أنه لم يفرق بين أسماء المواضع وأسماء أفخاذ العشائر، فقد أورد منها ما ظنه من أسماء المواضع، والجهل بالأسماء إلى هذه الدرجة يحول دون استنتاج نتائج ذات قيمة علمية.


    وهاهي الأسماء، بل ها هو نمط من تخليط الباحثين في عصرنا وأغاليطهم، ما كنت أَوَدّ الاشتغال – أو الاشغال – الحديث عنها، فهي جديرة بأن تُوْأَد، ووأدها في إهمالها وتجاهلها – ككثير من الأفكار الفجة في كل زمان ومكان – فقد ينشأ عن الخوض فيها بلبلة في الأفكار، وإظهارها بمظهر ليست جديرة به.


    لقد اتخذ الدكتور الصليبي من تشابه الأسماء وتقاربها في الكتابة والنطق أساساً لأرائه ولهذا سأحصر ملاحظاتي في الناحية الجغرافية منها.


    لقد خرج من دراسته المتعلقة بالأماكن بنتائج منها:


    1- أن حبرون مدينة إبراهيم – عليه السلام – على ما في التوراة تقع في بلاد عسير وتعرف الآن باسم (خربان) التي وصفها بأنها في عسير وذكر قرية (مقفلة) أنها قريبة من قرية خربان، والقرى الأربع قرية آل سبلان وقرية الشباب وقرية عاصية وقرية عامر.


    2- وصهيون مدينة داود – عليه السلام – حسب رواية التوراة أيضاً هي قرية (الصيان) الواقعة غرب أبها.


    3- وأورشليم: تقع في منطقة أل شريم وأوراسلام من عسير.


    4- والوادي المقدس طوى الوارد في القرآن الكريم هو قرية (طوى) الواقعة في وادي بقرة المنحدر من جبل هادي في تهامة عسير، وفيه نزلت سورة البقرة.


    5- وحورب الذي نزل فيه الوحي على موسى – عليه السلام – على ما في التوراة هو (حارب) في سفح جبل هادي.


    6- واسم الأردن النهر المذكور في التوراة باسم (يردن) أو (هردن) مأخوذ من كلمة (يرد) بمعنى سقط ومنه الريدة التي هي الحرف الناتيء من الجبل، وإذن فليس اسم نهر في مكان معين، بل وصف لأمكنة عدة، وهذا ينطبق على الحروف الناتئة من سراة عسير الممتدة من جنوب الطائف إلى مشارف اليمن.


    7- ويرحو الاسم الوارد في التوراة ليس أريحاً بل (وراخ) القرية الموجودة الآن على حرف ناتيء من سراة زهران.


    8- ويردن الاسم الوارد في ((سفر الملوك)) من التوراة (5: 1 – 14) ليس حرفاً لجبل، بل كلمة (يردن) هنا مشتقة من (يرد) العربية فهي تعني المورد وهو هنا مجمع مياه في وادي نعص قرب قرية شمران شرق القنفذة.


    9- وجنة عدن: هي الجنينة الواقعة بمنطقة بيشة.


    10- والسامرة: هي شمران.


    11- وعمورة: هي غمرة.


    12- ومصر: المتكرر ذكره في أخبار التوراة هو (مصر ما) القرية التي قال عنها: إنها بين أبها وخميس مشيط.


    13- وعدنة التي على وادي بيشة: هي عدن.


    14- (تيهوم): (تهامة).


    هذه هي الأسماء التي اطلعت عليها مما ورد في الآراء المنسوبة إلى الدكتور الصليبي، وقد حاول أن يوجد صلةً بينها وبين أسماء وردت في التوراة التي بين أيدي الناس، ولكن الآراء التي أتى بها للربط بين تلك الأسماء مما يدرك أي قاريء لم يبلغ من الثقافة ما يمكنه من التعمق في البحث في معاني تلك الأسماء وفي أصول اشتقاق مفرداتها اللغوية، يدرك انتفاء الصلة بينها فضلاً عن باحث مختص بالدراسات اللغوية والجغرافية، فهل أُتِيَ الدكتور الصليبي بما وقع فيه من أخطاء من عدم تعمقه في البحث في معاني تلك الأسماء؟ أو من قلة فهمه لتلك المعاني، أو أنه لم يلاحظ أن أسماء المواضع في هذا العهد وفي العهود الغابرة أكثرها مشتق من صفات تتطابق وتتفق على مسميات كثيرة متباعدة، كما أن شيوع أسماء المواضع المتماثلة في أماكن متعددة في مختلف الأقطار الأرض، موجود في كل زمان ومكان، بسبب الاختلاط والتنقل بين الشعوب.


    1- أن اسم (خربان) التي وصفها بأنها في عسير ليست معروفة في هذه المنطقة بالذات، بل في منطقة أخرى.


    مع أن الاسم مشتق من (خرب) فالموضع الذي يبدأه الخراب أو يكون خَرِباً في أول الأمر يوصف بأنه (خربان) وهذا من الأسماء الشائعة، ولهذا نجد هذا الاسم وما شابهه مما اشتق من تلك الكلمة يطلق على تسع عشرة قرية في مناطق مختلفة، فاسم (الخربان) و(خربان) يطلق على خمس قرى و(الخرب) اسم لأربع و(الخرباء) و(خرباء) لِسِتِّ قرى و(الخرابة) اسم لأربع قرى.


    أما القول بأن (مقفلة) قريبة من قرية خربان التي في عسير، فلا أدري من أين أتى الصليبي بهذا القول، فمقفلة القرية المعروفة تقع في منطقة القنفذة التابعة لإمارة مكة المكرمة وليست في عسير.


    وكذلك القرى الأربع التي عدها بالقرب من خربان الذي زعم أنه في بلاد عسير، هذه القرى الأربع هي من قرى آل المنتشر في وادي العرضية الشمالية في منطقة القنفذة التابعة لإمارة مكة المكرمة.


    2- وما سماه قرية (الصيان) لعله يريد (قعوة الصيان)، والصيان هنا ليس اسماً للقرية بل اسم فخذ من قبيلة أَلْمع، التي تكثر فيها القرى التي تدعى (قعوة)، ومنها قعوة آل تمام وقعوة العطف وقعوة آل سعوان وقعوة شعبي وقعوة شعوان وقعوة شهدان وقعوة الصيان وقعوة آل عاطف وقعوة آل ناطف، وكل هذه الأسماء هي أسماء لأفخاذ حديثة من قبيلة ألمع، ومنها الصيان، فهو اسم لفخذ لا يتجاوز تاريخه مئات السنين، فضلاً أن يبلغ آلافها.


    3- وكما خلط بين اسم الموضع واسم الفخذ، فعل ذلك حينما ذكر (آل شريم) فالاسم ليس اسم قرية بل اسم فخذ صغير من أفخاذ قبيلة الحَجْر وآخر من قبيلة بالقرن وهما حادثان لم يكونا معروفين في شيء من كتب الأنساب التي أُلِّفَتْ قديماً.


    أما (أروا سلام) فلا أعرف من أين أتى بهذا الاسم، وهناك فخذ من آل عمر من رجال الحَجر في منطقة تنومة يدعى (آل عمر أروا) فلعله يعنيه، وهو اسم فخذ لا قرية.


    4- واسم (طوى) الذي تخيله الوادي المذكور في القرآن الكريم، لم يحسن نطقه الصحيح، فهو (الطَّوا) – بالفتح معرفاً – وهذا كما هو معروف في اللغة خلاف (طوى) الوادي المقدس الذي يكاد يجمع العلماء على تحديد موقعه، ويأبى الدكتور الصليبي مع سبق الإصرار إلا مخالفتهم، بذكر موضع حادث لم يذكره أحد ممن ألَّف في تحديد المواضع من متقدمي العلماء كالهمداني صاحب ((صفة جزيرة العرب)) وياقوت الحموي صاحب ((معجم البلدان)) والبكري صاحب ((معجم ما استعجم في أسماء المواضع)) وغيرهم.


    ومن المضحك بل المخزي حقاً لمن يحترم نفسه أن يتصدى لتخطئة كل العلماء ثم يحاول الربط بين واد مغمور مجهول سمي حديثاً باسم فخذ من عشيرة بني شهر من قبيلة الحجر يدعى (بقرة) يحاول الربط بين هذا الوادي المسمى حديثاً وبين السورة الكريمة (البقرة) التي ورد النص فيها صريحاً واضحاً على الحيوان المعروف.


    لقد ظن – والظن أساس الخطأ – أن اسم هذا الوادي يرقى إلى آلاف السنين، ولم يكلف نفسه عناء البحث عنه في المصادر الجغرافية ليدرك أنه من الأسماء الحادثة التي لم تكن معروفة حين تدوين ما بين أيدي العلماء من تلك المصادر، إن كلام الدكتور الصليبي لمحاولة الربط بين وادي طوى ونزول سورة البقرة هو أقرب إلى المغالطة منه إلى الحقيقة العلمية.


    5- ويقال مثل ما تقدم في محاولة إيجاد صلة بين (حورب) الذي نزل فيه الوحي على موسى – عليه السلام – على ما في التوراة التي بأيدي الناس، وبين (حارب) الجبل الذي في سفح جبل هادي، ثم الربط بين هذا وبين ما سماه الصليبي (طوى) بقرب ذلك الجبل.


    ويلاحظ أن اسم حارب يطلق على قريتين إحداهما من قرى وادي بقرة في تهامة والأخرى من قرى قبيلة يام في نجران.


    6- ويحاول الدكتور الصليبي تعليل بعض الأسماء الموجودة في التوراة مما لا أصل له في اللغة العربية ثم يتمحّل لها أصولاً عربية مما يعتبر تخبطاً وسيراً على غير هدىّ كما فعل كلمة (يردن) و(هردن) حيث أورد لها معنيين متغايرين، زعم أن أحدهما مأخوذ من كلمة (يرد) بمعنى سقط وهذا مما لم يذكر في ((لسان العرب)).


    وما أيسر السير على طريقة الدكتور الصليبي، في العبث بجميع الأسماء الأعجمية لتصبح عربية مما يذكر بأضحوكة (الشيخ زُبير) و(شكسبير).


    7- زعم أن (وراخ) قرية موجودة على حرف ناتيء من سراة زهران.


    ولقد سرت في تلك السراة وألَّفْتُ عنها كتاباً فلم أَرَ ولم أعرف قرية بهذا الاسّم كما أن أحد أبناء هذه القبيلة قد ألف كتاباً جمع فيه كل ما عرف من أسماء قرى سراة غامد وزهران، فلم يذكر من بينها (وراخ)، هو الأستاذ علي بن صالح الزهراني وكتابه عن بلاد غامد وزهران، أحد أقسام ((المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية)) الذي أشرفت على نشر عدد من أقسامه.


    وإنما (وراخ) وادٍ معروف شرقي السراة تنحدر فروعه من سلسلة جبال عيسان المتصل بالسراة ويمتد الوادي من الغرب من قرب قرية معشوقة، فيتجه شرقاً حتى يجتمع بوادي كَرا قرب قرية عينين (فيما بين خطي العرض 30/20° و 48/20°) وكتب اسمه في الخريطة رقم 210 من ((أبحاث جيولوجية)) خطأ باسم (أوراخ) هذا الوادي ليس من قرى سراة زهران، بل فروعه في بلاد غامد وأسفله في بلاد البقوم.


    8- لا أعرف ولم أر فيما بين يدي من الكتب المؤلفة عن جغرافية بلادنا ما سماه الدكتور الصليبي (يردن) وقال إنه مجمع مياه في وادي نعْص قرب قرية شمران شرق القنفذة، ولا أدري من أين أخذ هذا؟ ولكن لو كان هناك مجمع مياه يورد لأصبح مشهوراً ومعروفاً وهذا ما لم أسمع به، ووادي نعص من أودية تهامة المعروفة وسكانه من بني شِهْرٍ من قبيلة الْحَجْر.


    9- يظهر أن الدكتور الصليبي لم يدرك أن كلمة (الجنينة) – تصغر جنة – هي من الكلمات المشتقة من الوصف، فهي تعني الحديقة ولهذا تكررت التسمية بها، ففي منطقة نجران وفي منطقة بيشة قريتان حديثتا التسمية، وفي وادي التسرير في نجد ثَنْيٌ من أثنائه يدعى الجنينة، وهذا قديم، ورد في قول الشاعر:


    قال الأطباء: ما يشفيك؟ قلت لهم:


    دخان رِمْثٍ من التسرير يشفيني


    مما يضم إلى عمرانَ حاطُبه


    إلى الجنينة جزلاً غير موزون


    فالموضع الذي يكثر نباته أو يَزْدَهِر بالخصب أو يعجب أهله يسمى جنة وجنينة، ومن ذلك اسم القريتين، وهما حديثا العهد، ولم يذكرا في المعاجم المعروفة.


    هذا بصرف النظر عن تأويل الصليبي المصادم لنصوص الكتب السماوية.


    10- وأورد في الخريطة التي رسمها في توضيح آرائه اسم (شمران) وكتب تحتها (السامرة) رسم الاسم غرب منطقة بيشة حيث تحل قبيلة شمران، فخلط بين اسم القبيلة واسم الموضع، ولم يدرك أن قبيلة شمران هذه لم تكن قبل ما يقرب من تسعة قرون في هذه البلاد وإنما كانت منازلها مع إخوتها من فروع قبيلة مَذْحِج سَنْحَان وجَنْبِ وغيرهما في سفوح السراة الشرقية الجنوبية شرق سراة عبيدة الآن.


    وما يتحدث عنه له آلاف السنين، والذي أوقعه في الخطأ أنه لم يفرق بين اسم قبيلة من طبيعتها التنقل، وبين اسم موضع ثابت.


    هذا مع التكلف في محاولة إيجاد صلة بين الاسمين بسبب تقارب مخارج حروفهما.


    11- وفي الخريطة اسم (عمورة) وتحته اسم (غمرة) في منطقة بلاد عسير، وكأنَّ الدكتور الصليبي يرى اسم غمرة هو عمورة، مع أن اسم غمرة من الأسماء التي تطلق على عدد من القرى، فهناك قرية بمنطقة حائل وأخرى في واد معروف بهذا الاسم من أودية خيبر، وثالثة من مناهل البادية في منطقة ظبا وأربع قرى بهذا الاسم في بلاد قبيلة ألمع من بلاد عسير.


    ويظهر أن الصليبي عنى إحدى قرى ألمع، ولكن على أي أساس بني حكمه بأن إحدى تلك القرى هي عمورة المذكورة في التوراة، لا شيء سوى تقارب الحروف في النطق وهذا لا يصح اتخاذه قاعدة تبنى عليها آراء وتستنتج منها نتائج علمية، وهذا مما يدرك بأدنى تأمل.


    12- لا أدري من أين أتى باسم (مصرما) القرية التي وصفها بأنها بين أبها وخميس مشيط، وحكم بأنها (مصر) المتكرر ذكره في أخبار التوراة.


    والمعروف أن اسم مصر عند الاطلاق لا ينطبق إلا على الاقليم المعروف.


    وقد يسمى غيره بهذا الاسم، فهناك قرية من قرى تبالة بمنطقة بيشة تسمى مصر، ويقال بأن بقرب أبها قرية دارسة بهذا الاسم أيضاً، ولعل التسمية هذه حدثت أخْذاً من الآية الكريمة "ادخلوا مِصْراً فإنَّ لكم ما سألتم"، فكلمة مصر وصف وليست علماً، ومن الأمثال المتداولة الآن: (كل ديرة عند أهلها مصر).


    إلا أنني لا أعرف هذه القرية التي سماها (مصرما).


    13- ورسم في الخريطة أيضاً على وادي بيشة اسم (عدن) وتحته (عدنة) أي أن القرية التي تقع في منطقة بيشة هي (عدن) المذكورة في التوراة.


    وأنا لا أعرف قرية في أعلى وادي بيشة بهذا الاسم بصرف النظر عن الخطأ الفاضح في الربط بين الإسمين.


    واسم عدنة يطلق على قريتين إحداهما من قرى شِمْران في وادي العرضية الشمالية بمنطقة القنفذة، والأخرى من قرى العصمان في وادي إضم بمنطقة الليث.


    ومن قرى منطقة بيشة قرية العدنة – بالتعريف – وهذه من قرى تَبَالة في أسفل وادي بيشة غرب قاعدة الوادي.


    14- واتخذ الباحث من التشابه الحرفي بين كلمتي (تيهوم) و(تهامة) إلى ما دفعه إلى أن يجزم بأن المقصود بالكلمة الأولى هي المنطقة المعروفة باسم تهامة.


    وما أوسع هذا الباب لو أردنا الدخول منه، لحكمنا بأن آلاف الكلمات الأعجمية وما هو أكثر من آلاف، هي كلمات عربية متى أغفلنا ما يوضح الكلمة المراد فهمها وإيضاحها من قرائن، أو أردنا صرف فحوى تلك القرائن إلى ما نهواه ونريده بطريق التعنت وتحميل الألفاظ من المعاني ما لا تحتمل.


    ومن الممكن أن تُعْزَى جُلُّ أوهام الدكتور الصليبي إلى أمر واحد أشارت إليه جريدة ((صنداي تايمز)) اللندنية في مقال نشرته عن كتابه بتاريخ 12/8/1984م بما تعريبه: (لا يزال العديد من المدن والقرى تحمل أسماء تعود إلى قديم الأزل) وهذا ما توهمه الدكتور الصليبي حين قال فيما نقلته عنه تلك الجريدة: (كنت أبحث عن أسماء الأماكن ذات الأصل غير العربي في غربي شبه الجزيرة، وإذ الدليل أن أرض التوراة كلها كانت هناك يفاجئني، فتقريباً جميع أسماء أماكن التوراة كانت مركزة في منطقة طولها ست مئة كيل وعرضها مِئَتَا كيل).


    من هنا وقع في الخطأ حيث ظن أن أسماء تلك الأماكن موغلة في القدم، وأنها من غير أصل عربي، ومن ثَمَّ راح يحملها من المعاني ما لا تحتمل ويصرفها عما وضعت له في الأصل، ويخلط بين أسماء القرى وأسماء السكان.


    إنه لم يدرك أن أكثر المدن والقرى تحمل أسماء حديثة وأن كثيراً من المواضع عُمِرت وأنشئت في أزمنة متأخرة، وليس الأمر كذلك بالنسبة لكثير من الأقطار الأخرى كالشام (سورية ولبنان وفلسطين وشرق الأردن) ومصر وغيرهما، إذ تلك الأقطار غالب سكانها من الحضر المستقرين الثابتين فيها، على توالي العصور، فتبقى أسماء المدن والقرى ثابتةً، بخلاف سكان الجزيرة الذين أكثرهم عرضة للتنقل والارتحال من منطقة إلى أخرى، فينشأ عن ذلك إحداث أسماء جديدة للمواضع والمياه والقرى وتُجْهل أسماؤها القديمة.


    على أيِّ أساس بنى آراءه؟
    لم يُعَرَّب بعْدُ كتاب الصليبي الذي دعاه ((عسير أرض التوراة الحقيقية)) ASIR: TRUE LAND OF THE BIBLE، لكي تقتبس منه النصوص التي توضح تلك الآراء، وما تقدمت الإشارة إليه منها، هو مما أوردته الصحف التي نقلت تلك الآراء عن أحاديث للمؤلف نفسه، أو عن مسودة كتابه التي انتشرت منها نسخ مصورة قبل طبعه.


    وقد أمدني أخي الأستاذ الجليل الدكتور عبدالله الناصر الوهيبي بنسخة منها عربت لي المقدمة التي توضح منهجه في بحثه ودراسته.


    وقد اتضح لي من تلك المقدمة أن جميع أفكاره تقوم على (دليل لغوي في الدرجة الأولى يتعلق بتحليل أسماء الأماكن) – وهذه ترجمة لكلامه –.


    أما هذه الأسماء فهي نوعان: أحدهما ما استقاه من النص العبري للتوراة مما مكث تتلاقفه الألسن أحقاباً طويلة حتى بلغ من التحريف درجة تحمل كل باحث يحترم نفسه من عدم الثقة بصحته، فضلاً عن التعويل عليه في استخلاص ما سماه الدكتور الصليبي حقائق لا نظريات.


    والنوع الثاني: أسماء حديثة لم يفهم الباحث كثيراً من مدلولاتها، ولم يدرك أنها – لِحداثة عهدها – لا يصح أن تتخذ أساساً للمقارنة بأسماء موغلة في القدم مع تحريفها، بمجرد اتفاق بعض الحروف أو التقارب في النطق.


    ثم إنه يقيم تلك المقارنة على فهمه هو وحده لمعاني تلك الأسماء بدون رجوع إلى الآراء التي لا تتفق مع هذا الفهم فيقول ما تعريبه:


    "اخترت أن أكتب بأسلوب يعتبره العلماء غير مألوف، إذْ لم أشر إلاَّ نادراً للتراث الضخم الموجود عن جغرافية التوراة".


    لأنه يعتقد بخطأ كل ما كتب في هذا الموضوع وأن (اكتشافاته) تكفي للإقناع!! – كما يعبِّر –.


    وعندما يورد أسماء مصادر دراسته يذكر:


    1- التوراة باللغة العبرية.


    2- المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية الذي ألفته، وهو يقصد المختصر (كتالوج).


    3- بعض الخرائط الجيدة لجزيرة العرب مما قدم له السيد يوسف أحمد الشيراوي في البحرين.


    4- بحث للدكتور أسامة الخالدي في الجامعة الأمريكية في بيروت حول السورة الخامسة بعد المئة من القرآن الكريم.


    وقد أورد في مواضع من كتابه آيات من القرآن الكريم – أنظر مثلاً ص46 حيث أورد الآية الكريمة: "إنَّ أوَّلَ بيتٍ وُضِع لِلنَّاس لَلَّذِي بِبَكَّة مباركاً" إلى آخرها، كما تحدث عن سورة البقرة كما تقدم.


    وكما سبقت الإشارة للدكتور الصليبي يأتي بمعلومات مفصلة عن بعض القرى كقوله عن قريتي حارب والطوى:


    "هما قريتان توأمتان موجودتان في منطقة عسير الجغرافية، إحداهما تقع على سفح جبل هادي في تهامة عسير وهي حارب، والأخرى الطوى تقع في وادي بقرة المحيط بجبل هادي".


    وكقوله المتقدم عن قرية مقفلة والقريات الأربع.


    وكقوله عن وراخ:


    "اسم قرية موجودة حالياً على طرف ناتئ من سراة زهران".


    هذه المعلومات وأمثالها بصرف النظر عما فيها من أخطاء لا أدري من أين استقاها؟ وهو يذكر في المقدمة أنه رجع إلى ((المعجم الجغرافي)) المختصر الذي ألفته، وهو كتاب يحوي (16106) من أسماء المدن والقرى والأماكن المسكونة في بلادنا، وضعته مقدمة للمعجم الكبير الذي دعوته بذلك الاسم، وصدر منه تسعة عشر مجلداً، ولكنني في الكتاب الذي رجع إليه الصليبي لم أورد شيئاً من المعلومات الجغرافية بل سردت الأسماء سرداً، مع ذكر مناطقها وما ترتبط به من الإمارات (الإدارية) بدون تحديد جهاتها نقلاً من سجلات أعدَّتها (وزارة الداخلية) و(إدارة الإحصاء العامة بوزارة المالية). ويسرني حقاً أن يستفيد أيُّ قاريء مما أؤلفه لأن هذا لا يضيرني، فرجوع المنحرف عن الطريق السويِّ – أي منحرف كان – إلى أي كتاب من الكتب لا يعتبر مطعناً في ذلك الكتاب ولا يصح اتخاذه وسيلة للنيل ممن ينسب إليه الكتاب كموقف ذلك الجاهل المتمعلم الذي سبقت الإشارة إليه في أول الكلام.


    والصليبي نفسه قد رجع إلى كتاب الله "الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" كما رجع إلى كتب أخرى.


    ويظهر أن تلك المعلومات المتعلقة بوصف القرى التي ذكرها مما استفاده أثناء وجوده في هذه البلاد أثناء انعقاد الندوة العالمية الثانية لتاريخ الجزيرة في شهر جمادى الأولى سنة 1399هـ (نيسان 1979م) التي شارك فيها وألقى بحثاً عن (الإطار الخارجي لجاهلية العرب) أثار من المناقشة ما حمله على كتابته بأسلوب آخر، ثم نشر في المجلد الذي صدر عن تلك الندوة بعنوان ((دراسات تاريخ الجزيرة العربية – الكتاب الثاني الجزيرة العربية قبل الإسلام، من ص313 إلى 329. والغريب في الأمر بالنسبة للدكتور الصليبي سرعة تغير آرائه فهو في كتابه الأخير يناقض كثيراً من تلك الآراء التي عرضها في بحثه المشار إليه، والذي حاول فيه إرجاع كثير من العوامل التاريخية إلى مؤثرات اقتصادية. حمد الجاسر


    المصدر مجلة العرب-العدد2
    المصـدر

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    358
    آخر نشاط
    24-06-2016
    على الساعة
    03:38 PM

    افتراضي

    من وحي الوطن

    محمد بن عبدالله الحميِّد


    بموقع هذه الصحيفة على الإنترنت.. علق الأخ علي البشري على ما ورد بزاويتي الأحد 9/9/1430 عن كتب كمال الصليبي الثلاثة التي صدرت بالعقود الماضية بطبعات عالمية محشوّة بالأكاذيب والترّهات مؤداها أن (التوراة وإسرائيل) نشأتا بمنطقة عسير.. وليس بأماكنها الحقيقية بلاد الشام (فلسطين) استناداً إلى تشابه مسميات هنا مع نظائرها بتلك الديار وجدها المؤلف المزوّر مدرجة بمعاجم جغرافية لبعض الباحثين السعوديين.
    وتساءل لماذا أردد دائما استنكاري ما أقدم عليه (الصليبي) ومناشدتي المؤرخين والباحثين بخاصة من أبناء المنطقة تقديم دراسات أكاديمية تستند إلى الواقع.. ويرغب مني شرح وجهة نظري.
    ولعلمه أنني ولا فخر كنت الوحيد الذي تصدى بإخلاص لأغاليط (الصليبي) في حين توارى الآخرون.. والتزموا الصمت المريب فاستكتبت العشرات من رواد التاريخ بالمملكة والبلدان العربية وعلى رأسهم علاّمة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر وعشرات غيره شاركوا مشكورين بما يعرفون.
    كل أولئك الأفاضل أوردوا الأدلة الدامغة على بطلان ما أقدم عليه (الصليبي) وجمعتها بكتاب صدر في حينه ضمن مطبوعات نادي أبها الأدبي.
    وبالمناسبة لا أنكر أن اليهودية السليمة من التحريف.. دين سماوي اعتنقه قبل الإسلام فئام من البشر ومن بينهم من كان بالمدينة المنورة ونجران وظهران الجنوب وغيرها .. ولكن أن تكون قرى أو أسر معروفة من أعمال مدينة أبها مثل: آل باللشرم والمصرمه والبتيلة بدائل لأورشليم ومصر وبيت أيل، فهذا والله الزيف والدجل اللذان لا يمكن قبولهما بأي حال من الأحوال.
    وبذات السياق فاجأني بالعقود الماضية صدور مؤلفات اختلفت بالعناوين والطبعات واتفقت على أنها بأسماء أموات وتتحدث عن تاريخ منطقة عسير عبر قرون خلت شملت القليل من المعلومات الصحيحة والكثير من الأساطير لغاية بنفس يعقوب!.
    ولأن الحقيقة ضالة المؤمن.. وأن تاريخ الأمة أمانة بأعناق من فتح الله عليه بالعلم وأعانه على البحث والاستقصاء.. فإنني أكرر الرجاء لإخوتنا الأكاديميين المؤرخين وبخاصة أهل المنطقة الإفصاح عما لديهم وتبرئة ذممهم بإقرار الصحيح ونفي الباطل خدمة لثقافة الأجيال المعاصرة والقادمة على حد سواء...

    =========

    13 ديسمبر

    كتاب اليوم

    محمد بن عبدالله الحميِّد

    من وحي الوطن

    قبل حوالي عقدين من الزمن أثار (كمال الصليبي) من الجامعة اللبنانية فرية أن التوراة جاءت من جزيرة العرب وتحديداً من جنوب (الطائف) إلى نهاية حدودنا مع (اليمن) واستند في نظريته المتهافتة على معاجم جغرافية ألفها عدد من الباحثين السعوديين فأخذ منها بعض الأسماء للجبال والأودية والقرى المشابهة إلى حد ما لأسماء أماكن في أرض (فلسطين) المحتلة وحاول الضحك على عقول من يجهل الحقائق لكي يثبت أنها هي ما ورد في (التوراة) وليست الموجودة في الواقع وما ورد في المراجع الصحيحة وعلى رأسها (القرآن الكريم)..
    وأصدر ثلاثة كتب متوالية للترويج لأباطيله وتبنت طباعتها ونشرها بست لغات حية منها العربية مؤسسات غربية مشبوهة وبإمكانات مادية ضخمة لا يحتملها أستاذ راتب جامعي في لبنان!.
    وأعانني الله تعالى لاستنهاض همم الباحثين في علوم التاريخ والجغرافيا في الداخل والخارج لإبداء آرائهم فيما زيّفه (الصليبي) من معلومات لا وجود لها بل هي خيالات عاشت في عقله ومن دفعه للإعلان عنها لغاية في نفس (يعقوب) وبالعربي الفصيح لا أشك مطلقاً في أن (الصهيونية) وراء ذلك كله، وقد عودنا حكماؤها أنهم يذيعون الكذبة ثم يحصدون ثمارها ولو بعد مئة عام!
    والدليل قائم على ثرى (فلسطين) الجريحة إذ شردوا أهلها واستولوا عليها ظلما وعدوانا منذ ستين عاما ونيف تحت سمع العالم ونظره، وهاهم الآن يحاولون توسيع الدائرة والتأصيل لسرقات قادمة يحققون بها حلمهم في دولة كبرى تمتد من (النيل إلى الفرات) وهي ما وضعوها شعاراً يتصدر برلمانهم (الكنيست) أبطل الله كيدهم وجعل تدبيرهم تدميراً لهم.
    وبعد أن كتبت عن الموضوع في صحيفة (الشرق الأوسط) عدة مقالات تجاوب معي مشكورين باحثون فضلاء من المملكة وخارجها وفي مقدمتهم علامة الجزيرة العربية (حمد الجاسر) رحمه الله ليس بينهم بكل أسف مثقف أو أكاديمي من المناطق التي شملتها مهزلة (الصليبي) وبخاصة من (عسير) وقمت بجمع ما حبّره أولئك العلماء وأصدرته في كتاب (افتراءات الصليبي) وتبنى طباعته (نادي أبها الأدبي) وناشدت المؤسسات الحكومية والأهلية إعادة طباعته وترجمته باللغات التي صدرت بها كتب (الصليبي) الثلاثة وتوزيعها بواسطة سفارات المملكة وملحقياتها الثقافية لنقول للصهاينة وأعوانهم (نحن هنا) ولكن لا حياة لمن تنادي!
    الجديد في الأمر أن موقعاً ناشطاً في الإنترنت بعنوان (أرض الميعاد) يعمل بقوة ليلاً ونهاراً على تكريس ما بدأه (الصليبي) واستقطاب الأعداء والأصدقاء معاً للتطبيل والتزوير من أجل إثبات أن لـ(إسرائيل) جذوراً في قلب (جزيرة العرب) فهل بقي لدينا من يملك الشهامة والنخوة والإيمان والمعرفة ليتقدم ويتصدى.
    فهذا الفرس وهذا الميدان وحرام أن نتركه لشذاذ الآفاق كي يصولوا ويجولوا بدون مقاومة.



    ===========

    العتيبي : زياد منى يستهين بمعلومات التاريخ الموثقة ويبحث في الأسطورة ليستخرج منها التاريخ الحقيقي

    د. محمد بن سلطان العتيبي*



    لقد استمتعت بما ورد في جريدتكم الرصينة في العدد 8832 ليوم الأحد الموافق 2/2/ 2003 من حوار مع الدكتور زياد منى، أجراه سعود السرحان وكان تحت عنوان «جغرافية التوراة أو استخراج التاريخ من داخل الأسطورة»، وتناول فيه عددا من القضايا التاريخية التي أرى أنها تستحق التوقف عندها طويلاً وأول هذه الوقفات كانت عن إجابته على السؤال عن تسمية كتابه «مقدمة في تاريخ فلسطين القديم». وكانت إجابة الدكتور تفيد بقناعته بأن تاريخ فلسطين منذ أقدم العصور إلى الفتح العربي الإسلامي لم يكتب حتى الآن، ولا أدري كيف نصنف أبحاث ومؤلفات الكثير من علماء الآثار والتاريخ عن أجزاء من تاريخ فلسطين منها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ أبحاث الأستاذ الدكتور زيدان كفافي عن العصور الحجرية، وكتاب الدكتور حسن ظاظا «القدس مدينة الله أم مدينة داود»، وكتاب جاك كوفان «القرى الأولى في بلاد الشام من الالف التاسع حتى الالف السابع ق.م»، والذي تناول فيه أريحا وموقع أبو سالم في النقب الأوسط وتل الفرح والبيضاء في فلسطين وغيرها من المواقع العائدة للعصر الحجري الحديث في سورية والتي تعود لهذا الزمن المبكر في تاريخ بداية القرى في العالم القديم. وأي تحزب يراه الدكتور زياد في الأبحاث المتصلة بالالف التاسع والثامن والسابع ومرحلة ما قبل الكتابة؟! أما قوله بأن ما كتب عن تاريخ فلسطين هو تاريخ طوائف؟ فهل تاريخ فلسطين في العصور الحجرية وما قبل الديانات السماوية الثلاث تاريخ طوائف؟
    أما حديث الدكتور زياد عن قدرته على كتابة مجلدات في التاريخ السياسي القديم لفلسطين فهو ولا شك استعراض في غير محله ولقد ذكر في هذه النقطة أنه يستطيع أن يكتب مجلدات مستنداً في ذلك على المراجع فالحمد لله انه اقر بأن هناك مراجع يمكن الرجوع إليها في تاريخ فلسطين القديم.

    وأشار الدكتور الفاضل إلى اتباعه المدرسة الألمانية التي تؤثر الاختصار في رسائل الدكتوراه، ولكن ألا يعتقد الدكتور زياد أن تاريخ فلسطين يكفي لأن يكون مادة لرسائل دكتوراه وليست رسالة واحدة.

    ولعل من الغريب أن يذكر الدكتور زياد نجاحه في استخراج التاريخ من الأسطورة وما أعجب، ذلك فهو يشكك في معلومات التاريخ الموثقة التي يكون أغلبها حقائق ويضرب بها عرض الحائط، ثم يبحث في الأسطورة ليستخرج منها التاريخ الحقيقي.

    أما ما تناوله الدكتور زياد في حديثه عن كمال الصليبي وجغرافية التوراة ومباركته وتأييده له فأرى أن الصواب قد جانبهما في هذا الموضوع لعدة أسباب منها على سبيل المثال:

    1 ـ إن كمال الصليبي اعتمد كلياً على المقاربات اللغوية، وهذه حجة ليست كافية حتى لو تطابقت الأسماء، فهناك الكثير من الأسماء المتطابقة في أنحاء مختلفة من الشرق الأدنى القديم والتكرار شيء معروف وله أسباب بسيطة مباشرة، لا أود الخوض فيها، ولكن على سبيل المثال هناك أماكن كثيرة في جزيرة العرب لها نفس الاسم تماماً ومتعاصرة مثل ظهران الجنوب والظهران وتربة في منطقة الطائف وتربة شمال حائل والجوف في شمال المملكة العربية السعودية والجوف في اليمن وباحة ربيعه والباحة التي سميت بها المنطقة المعروفة في المملكة وظفار حضرموت وظفار عمان وغيرها من الأمثلة الكثير، ولكن الصليبي يعتمد على التشابه غير الدقيق في بعض الأسماء ولا مجال هنا لذكر كثير من الأسماء التي يلوي الصليبي حروفها كي تتوافق مع ما يراه مقارباً لها في التوراة.

    2 ـ إن نظرية كمال صليبي في أن عسير هي موطن بني إسرائيل الأوائل وأن التوراة خرجت منها وأن الديانة اليهودية نشأت فيها قول يبتر أعضاء الجسد التاريخي القديم ويشوهه تشويها كاملاً فكيف نفسر الأحداث التاريخية الجسام التي تعرض لها اليهود في ذلك العصر مثل علاقتهم بمصر الفرعونية وعلاقتهم بآشور والسبي البابلي، فهل كان مثلاً السبي البابلي لليهود في عسير؟

    ولكن مما لا شك فيه أن السبي البابلي حدث للشعب اليهودي الذي كان في مكانه في فلسطين قبل هذا السبي بمئات السنين، وإذ سلمنا بأن الخلط حصل في التوراة بين فلسطين وجنوب الجزيرة العربية. فهل كانت النصوص المصرية الفرعونية والنصوص الآشورية لا تميز أيضاً بين فلسطين وجنوب جزيرة العرب؟

    3 ـ يأتي كمال الصليبي في نهاية القرن العشرين ليستند على أسماء أماكن بعضها حديث وأسماء أفخاذ قبائل عربية بعضها لا يعود إلى أكثر من قرنين من الزمان ليلصقها بأسماء توراتية تسبقها في القدم بأكثر من ثلاثة آلاف عام.

    4 ـ يفترض كمال الصليبي بأن عسير هي موطن بني إسرائيل والتوراة والديانة اليهودية التي يتفق على انها كانت في القرن الثاني عشر قبل الميلاد أيام موسى عليه السلام بل ويرى ان منطقتهم «جنوب الجزيرة العربية» كانت مزدهرة في ذلك الزمن، إلا أننا نقف حيارى أمام هذا الازدهار الذي لم يعثر على أي من آثاره في جنوب الجزيرة العربية أو يرد أي من النصوص العربية القديمة «السبئية، الحضرمية، القتبانية، المعينية، الأوسانية» والتي تنوف على العشرة آلاف نص يتحدث لا من قريب ولا من بعيد عن بني إسرائيل ولا عن التوراة ولا اليهود ولا اليهودية ولا موسى عليه السلام ولا أنبياء بني إسرائيل ولا دولهم ولا تاريخهم، وان قال الصليبي وزياد منى أن زمن هذه النصوص العربية الجنوبية متأخر عن موسى، فلا شك انهما لا يستطيعان أن ينكرا بإنها أقدم من القرن العشرين بحوالي ألفي عام وانها أقرب إلى حفظ أسماء الأماكن والشعوب لقربها الزمني منها، والنصوص السبئية منها على وجه الخصوص التي تحدث بعضها عن غزوات شنها ملوك سبأ على أنحاء مختلفة من الجزيرة.

    5 ـ أن نظرية كمال صليبي المذكورة تتعارض كلياً مع ما ورد في القرآن الكريم بربط موسى عليه السلام بفرعون مصر «الذي لم يحدد حتى اليوم من هو بشكل قاطع»، وقصة العبور للبحر أو اليم (والذي هو بلا شك مفهوم بعربية القرآن ولا يعني السراة كما يقول صليبي) ولا ما ورد في القرآن عن سيناء ولا مصر، وكذلك تعارض هذه النظرية مجمل الأحاديث الواردة في موسى عليه السلام والتي لا تفيد بأنه كان في جنوب جزيرة العرب.

    6 ـ لم يعثر على أي أثر توراتي واحد في عسير أو جيزان أو اليمن وإن اتفقنا مع الدكتور زياد بأن الحفريات الآثرية لم تكشف الكثير من مناطق الجزيرة العربية سواء في الجنوب أو غيره، وبلقيس التي أفرد لها أحد كتبه معتمداً في دراسته لها على الأساطير ليس لها أي وجود لا جنوباً ولا شمالاً، ذلك بخلاف غيرها من الملكات العربيات فقد ذكرن في شمال الجزيرة العربية في بعض النصوص العربية القديمة وفي بعض النصوص الآشورية التي تحدثت عن غزوات لبعض ملوك بلاد ما بين النهرين على مناطق معروفة في شمال غربي الجزيرة العربية.

    وخلاصة القول ان نظرية الدكتور كمال الصليبي وآراء الدكتور زياد منى لا تعتمد المنهجية العلمية المعروفة وإنما تستند على صروح من الخيال والهوى وتوجيه النصوص بما يحقق توجهاتهم التي لا تقوى على النقد العلمي الجاد.

    * أستاذ آثار وتاريخ الجزيرة العربية القديم ـ جامعة الملك سعود

    moh_sultotaibi @hotmail.com

    ============



    بسم الله الرحمن الرحيم

    نظرية الدكتور كمال الصليبي وتاريخ فلسطين القديم

    د. أسامه محمد أبو نحل

    الأستاذ المشارك في التاريخ الحديث والمعاصر

    ورئيس قسم التاريخ

    كلية الآداب والعلوم الإنسانية

    جامعة الأزهر-غزة


    --------------------------------------------------------------------------------

    في دراسةٍ ليست بجديدة لتاريخ فلسطين القديم، قام الدكتور كمال الصليبي بتأليف كتاباً اسماه "التوراة جاءت من جزيرة العرب". والحق يقال، فإن هذه الدراسة جيدة، حاول فيها المؤلف نفي صلة بني إسرائيل أولاً واليهود ثانياً بفلسطين، وقام بسرد عدد من الوقائع والمعلومات ليدعم بها نظريته إزاء هذه القضية، ولم يكن بوسعي تجاهل عملٍ كهذا، رغم أنني قرأت هذا الكتاب منذ سنوات عدة، لكن اختلاف بعض الباحثين حول نظريته ما بين مؤيدٍ ومعارض، فإنني وجدت لزاماً علىَّ مناقشة الباحث عن بعض ما أورده في كتابه.

    ومع اختلافي مع بعض أراء الدكتور الصليبي الواردة في كتابه، فإنني لا أتهمه بتغيير مسار التاريخ لهذه البقعة من الأرض ـ أي فلسطين ـ فهو باحث، والباحث يحاول دوماً دراسة الظواهر التاريخية للوصول إلى الحقيقة المجردة البعيدة عن أي أهداف دنيوية، لذلك نجده قد اجتهد قدر إمكانه، والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ، غير أنه في النهاية حاول الوصول إلى نتيجةٍ ما، وكانت النتيجة التي وصل إليها، أن حركة تاريخ الكنعانيين وبني إسرائيل ثمَّ اليهود لم تكن أساساً في فلسطين، بل في جنوب غرب الجزيرة العربية، خاصةً فيما يحيط بمنطقتي عسير وجيزان، ودلل على صحة نظريته هذه بوجود عدد كبير من أسماء المدن الموجودة في تلك المناطق شبيهةً بأسماء المناطق الموجودة في فلسطين، أو بمعنى آخر أن الكنعانيين والإسرائيليين لمَّا هجروا موطنهم الأول في غرب شبه الجزيرة العربية إلى فلسطين، حملوا معهم أسماء مدنهم كنوعٍ من احتفاظ المهاجر الجديد بما يربطه بموطنه الأصلي.

    وفي هذه الدراسة التي بين أيدينا سوف نقوم بذكر ما ذهب إليه الدكتور الصليبي والرد عليه إن اقتضى الأمر الرد، ونكرر القول إننا بذلك لا نبخس الرجل حقه فيما ذهب إليه، بل هو مجرد مجتهد، وعلى كل حال فكما يقول المثل العربي "لكل مجتهد نصيب".

    يقول الدكتور كمال الصليبي في كتابه ص27: "لقد كان الأمر عبارة عن اكتشاف تمَّ بالصدفة، كنت أبحث عن أسماء الأمكنة ذات الأصول غير العربية في غرب شبه الجزيرة العربية عندما فوجئت بوجود أرض التوراة كلها هناك، وذلك في منطقة بطول يصل إلى حوالي 600 كيلو متر وبعرض يبلغ حوالي 200 كيلو متر، تشمل ما هو اليوم عسير والجزء الجنوبي من الحجاز، وكان أول ما انتبهت إليه أن في هذه المنطقة أسماء أمكنة كثيرة تشبه أسماء الأمكنة المذكورة في التوراة، وسرعان ما تبين لي أن جميع أسماء الأمكنة التوراتية العالقة في ذهني، أو جلها، ما زال موجوداً فيها، وقد تبين لي أيضاً أن الخريطة التي تستخلص من نصوص التوراة في أصلها العبري، سواء من ناحية أسماء الأمكنة أو من ناحية القرائن، أو من الإحداثيات، تتطابق تماماً مع خريطة هذه الأرض. وهي حقيقة ذات أهمية أولية، نظراً لأنه لم يثبت بعد إطلاقاً تطابق الخريطة الموصوفة في التوراة مع خريطة الأرض بين "النيل والفرات" التي اُعتبرت حتى اليوم أنها كانت بلاد التوراة.

    وأكثر من ذلك، فإني لم استطع العثور على مثل هذا التجمع لأسماء الأمكنة التوراتية، وفي صيغها الأصلية عادة، في أي جزء آخر من الشرق الأدنى. وهنا قدم الاستنتاج المذهل نفسه بنفسه: فاليهودية لم تولد في فلسطين، بل في غرب شبه الجزيرة العربية، ومسار تاريخ بني إسرائيل، كما رُوى في التوراة العبرية، كان هناك، في غرب شبه الجزيرة العربية، وليس في أي مكان آخر".

    إن المؤلف يعتمد هنا على إثبات صحة نظريته بالمواقع الجغرافية، وهو تشابه أسماء عدد من المدن الموجودة في التوراة بأسماء مدن موجودة في غرب الجزيرة العربية، وهذا وحده لا يكفي لإثبات صحة ما وصل إليه، فمن المعلوم أن اسم مدينة واحدة ربما يتكرر في عدة بلاد وتحمل المسمى نفسه، فعلى سبيل المثال يوجد على سطح هذه الأرض ثلاث مدن تحمل اسم مدينة غزة، الأولى في جزيرة العرب في بلاد بني سعد بن زيد بن مناة بن تميم، وقد نسب الأخطل الشاعر المشهور الوحش إلى غزة الموجودة في جزيرة العرب. والثانية ببلاد المغرب، بينها وبين القيروان نحو ثلاثة أيام، والثالثة في فلسطين.

    وفيما يخص قول المؤلف، أنه لم يثبت بعد إطلاقاً تطابق خريطة التوراة مع خريطة الأرض بين النيل والفرات، والتي اعتبرت حتى يومنا هذا على أنها بلاد التوراة، فقد ثبت بالفعل أنه لم يكن لبني إسرائيل ثمَّ لليهود وجود أو سيطرة على تلك البقعة الكبيرة من الأرض، فأقصى توسع أو امتداد كان لبني إسرائيل لم يتجاوز جبل الكرمل وتل القاضي في شمال فلسطين، إلى بئر السبع في صحراء النقب الفلسطينية، وكان هذا أعظم اتساع لأي مملكة إسرائيلية حتى في زمن داوود وسليمان أعظم ملوك بني إسرائيل، لدرجة أن الساحل الفلسطيني الممتد شمالي يافا إلى جنوب غزة كان تابعاً للحكم المصري، ولم يدخل أبداً تحت الحكم الإسرائيلي، وهذا يدلل لنا أن كل فلسطين لم تقع تحت حكم الإسرائيليين حتى في ذروة فتوحاتهم.

    كما أكّد بعض الباحثين أن مدينة القدس نفسها لم تدخل تحت الحكم الإسرائيلي، إلاَّ بعد عودة بني إسرائيل الذين اعتنقوا الديانة اليهودية من السبي البابلي زمن الحكم الفارسي للمنطقة، فلم يثبت بعد أن داوود صاحب أعظم توسع للمملكة الإسرائيلية قد تعبَّد في مدينة القدس ولا الذين حكموا من بعده، ولكن لكون أن التوراة كُتبت على يد بعض الكتبة المتأخرين أثناء وجودهم في السبي البابلي، فقد حاولوا جمع الذين سيعودون إلى فلسطين على مدينةٍ يقدسونها مع تبرير حق لهم فيها، الأمر الذي لم يتم إلاَّ بعد دمار القدس وقتل سكانها الكنعانيين الأصليين على أيدي البابليين.

    أما بخصوص قول الدكتور الصليبي ص29-30، بأن اليهودية لم تولد في فلسطين، فهو بالفعل محق بذلك، لأن الديانة اليهودية ولدت في بابل أثناء فترة السبي وليس قبل ذلك، وذلك على يد الكاهن عزرا، فجماعة السبي البابلي كانوا يمثلون بقايا جماعة موسى، ثمَّ اختلط بهم ممن اعتنق ديانتهم من مختلف الأجناس، وقد جاءت تسميتهم باليهود نسبةً إلى مملكة يهوذا المنقرضة.

    ويقول الدكتور الصليبي، إن الدراسة اللغوية لأسماء الأمكنة في الشرق الأدنى، إذا أخذت في اعتبارها التوزيع الجغرافي لهذه الأسماء، توحي بأن لغة الكتب اليهودية المقدسة، المسماة تقليدياً اللغة العبرية، هي عبارة عن لهجة من لغةٍ سامية كانت منتشرة في الأزمنة التوراتية في أنحاء مختلفة من جنوب شبه الجزيرة العربية وغربها ومن الشام (بما فيها فلسطين). ونظراً لعدم وجود تعبير أفضل، فإن هذه اللغة تسمى في يومنا هذا "الكنعانية" نسبةً إلى شعبٍ توراتي كان يتكلمها، وإلى جانب الكنعانية كانت هناك لغة سامية أخرى منتشرة في الوقت ذاته في شبه الجزيرة العربية والشام، هي الآرامية، التي سُميت كذلك نسبةً إلى الآراميين التوراتيين. وبغض النظر عمن كان الكنعانيون، ومن كان الآراميون، في الحقيقة، فإن اللغتين الكنعانية (العبرية) والآرامية كانتا تستخدمان بالتأكيد لدى مجتمعات مختلفة في غرب الجزيرة العربية، في مرحلةٍ واحدة، وفي الوقت نفسه، كما كان الأمر عليه في الشام.

    والرد على ذلك، أن لغة أهل جنوب الجزيرة العربية لم تكن بالتأكيد الكنعانية أو حتى الآرامية، بل كانت لغة أهل اليمن، كما إن اللغة الكنعانية ليست بالتأكيد اللغة العبرية، فمن المعروف أن بني إسرائيل لمَّا دخلوا فلسطين كانوا يتكلمون اللغة المصرية الهيروغليفية، ونتيجة لاختلاطهم بالكنعانيين تكلموا باللغة الكنعانية التي أسموها "شفة كنعان"، كما أنه من المعروف أن اكتشاف اللغة الكنعانية تمَّ في مدينة أوغاريت الكنعانية شمال سوريا وليس في غرب أو جنوب الجزيرة العربية.

    وبالنسبة للغة الآرامية، فهي متأخرة نسبياً بالنسبة للغة الكنعانية، فمن المعروف أن موجة الهجرة الآرامية إلى بلاد الشام تمت بعد الهجرة الكنعانية بنحو ألف عام، كما أن بني إسرائيل تكلموا باللسان الآرامي أثناء وجودهم في بابل ومنها اقتبسوا اللغة العبرية الخاصة بهم، وبما أن جميع اللغات العربية السامية مقتبسة أصلاً من اللغة العربية الأم، فمن الطبيعي أن تكون جميع هذه اللغات عبارة عن لهجات مستقاة من اللغة الأم، وندلل على ذلك بأن جميع اللهجات العربية اليوم والتي تتكلم بها الشعوب العربية منبثقة من اللغة العربية الفصحى، كما الحال بالنسبة للغة اللاتينية القديمة التي انبثق عنها عدة لغات مثل الإسبانية والإيطالية والبرتغالية وغيرها.

    ولا يعقل أساساً أن يتحدث أهل غرب الجزيرة العربية وجنوبها بنفس اللغة أو اللهجة التي يتحدث بها أهل الشام، نظراً للبعد الجغرافي بينهما، فمن المحتم أن يتحدث كل منهما لهجة مغايرة للأخرى.

    وما نهدف الوصول إليه من نتيجة، أنه أينما كان موطن بني إسرائيل الأول سواء في غرب الجزيرة العربية أو غيره، فهو لا يعني بحالٍ من الأحوال أحقيتهم بفلسطين،لأن أقواماً أخرى عاشت على ثراها قبلهم، وظل أحفاد هذه الأقوام يحيون فوق ثراها إلى اليوم، بينما كان بقاء بني إسرائيل في فلسطين مؤقتاً انتهى تماماً باستيلاء العراقيين سواء آشوريين أو بابليين على فلسطين، ومن تمَّ أخذ القبائل الإسرائيلية كسبايا إلى بلادهم، وعندئذ انتهى الوجود الإسرائيلي كليةً من على أرض فلسطين، أما بنو إسرائيل الذين عادوا فيما بعد إلى فلسطين تحت مسمى اليهود زمن الحكم الفارسي للبلاد، لم يكونوا أبداً من نسل يعقوب، بل ممن تهودوا في بلاد بابل.

    ويضيف الدكتور الصليبي ص29-30 (الحاشية): أن أرض كنعان التوراتية كانت تقع في الجانب البحري من عسير، وليس في فلسطين والساحل الشامي.

    والحقيقة، فإن هذا الكلام خطير للغاية، إذ يعني أن موطن الكنعانيين والإسرائيليين الأصلي هو واحد، سواء كان في الجزيرة العربية أو إن الكنعانيين هاجروا إلى فلسطين فيما بعد وأعطوها اسمهم، فأصبحت بلاد كنعان، وهنا يصبح الاثنان أصحاب حق في هذه البقعة من الأرض حتى ولو كانت هذه البقعة في غرب الجزيرة العربية؛ إذ إنه من الثابت تاريخياً أن وجود الكنعانيين سبق الوجود الإسرائيلي بما لا يقل عن ألف وأربعمائة عام تقريباً، وبما أن الإسرائيليون قدموا إلى فلسطين عبر القوافل التجارية كما يقول الدكتور الصليبي، فهذا يعطيهم حقاً فيها، لأن الدكتور الصليبي لم يشر ولو إشارة صغيرة لتاريخ فلسطين قبل هجرة بني إسرائيل إلى موطنهم الجديد (أي فلسطين)، رغم التناقض الذي يبديه الدكتور الصليبي عن هجرة أقوام آخرين إلى فلسطين قبل الإسرائيليين مثل الفلسطينيين الذين وصلوا إليها حسب قوله من غرب شبه الجزيرة العربية أيضاً، وهو بذلك يؤكد نسبهم السامي الصريح، كما هاجر إليها الكنعانيون ليعطوها اسمهم على امتداد الساحل الشامي شمال فلسطين.

    ونحن لا نرى أي مبرر لِما أورده الدكتور الصليبي لإثبات حق هو في الواقع ثابت للكنعانيين في وجودهم في فلسطين قبل مجيء بني إسرائيل إليها، فالكنعانيون بالفعل هاجروا إلى فلسطين من الجزيرة العربية قبل أي شعبٍ سامي آخر، ولم تعرف البلاد شعباً سامياً استوطنه قبلهم. أما بنو إسرائيل فقد قدموا إلى فلسطين كمحطة توقف لا أكثر ثمَّ رحلوا عنها زمن يعقوب إلى مصر وعاشوا في مصر فترة طويلة من الزمن تجاوزت الأربعمائة عام، ممَّا يدلّل على إن فلسطين لم تكن آنذاك مناسبة لإقامتهم بها، وإلاَّ لِما تركوها ورحلوا عنها طيلة هذه المدة.

    ويضيف الدكتور الصليبي أن: الفلسطينيين أطلقوا على عددٍ من مستوطناتهم مثل غزة وعسقلان أسماء هي في الأصل أسماء لأماكن في غرب شبه الجزيرة العربية جاءوا منها، وفي شمال فلسطين، أعطى الكنعانيون أيضاً أسماء من غرب شبه الجزيرة العربية لبعض مستوطناتهم، وهي أسماء مثل صور وصيدون (صيدا) وجبيل وأرواد ولبنان، وعندما بدأ إسرائيليو غرب شبه الجزيرة العربية (وربما يهود آخرون من غير بني إسرائيل من غرب شبه الجزيرة) بالهجرة باتجاه الشمال للاستيطان في فلسطين، كائناً ما كان زمن الهجرة، أطلقوا بدورهم أيضاً أسماء من غرب شبه الجزيرة العربية على بعض مستوطناتهم الفلسطينية (وليس كلها بالتأكيد)، أو على أوابد دينية محلية استولوا عليها وعرّفوها بأوابد يهودية في غرب شبه الجزيرة العربية، وهي أسماء مثل يهوده (يهوذا) ويروشليم (القدس) وبيت لحم وحبرون (الخليل) وشمرون (السامرة) وجرزيم وعيبل والكرمل وربما الجليل وحرمون والأردن.

    ويضيف قائلاً ص34-36: أن هذه الظاهرة مرتبطة بالهجرة في كل زمن، وفي كل أنحاء العالم، فالمهاجرون يحنّون دائماً إلى أوطانهم الأصلية، وكثيراً ما يسمون البلدات والأقاليم والجبال والأنهار، وحتى بلداناً أو جزراً بكاملها، بأسماء مألوفة حملوها معهم من مواطنهم القديمة.

    والواقع أن ما ذكره الدكتور الصليبي لا يمكننا الاعتداد به، لأن مدينتي غزة وعسقلان أصلاً مدن كنعانية ولم يكن الفلسطينيون سوى قاطنين لهما، أما المدن التي ذكرها الدكتور الصليبي على أن الإسرائيليين قد أعطوا أسمائها لها في فلسطين على أنها موجودة أصلاً في بلادهم الأصلية، فتلك زلة لسان وقع بها، فهو بذلك يعطي اليهود الحق في إدعاءاهم بأحقيتهم بمدينة أورشليم وجرزيم والكرمل وغيرها من المدن، لأنه من الثابت أن جميع هذه المدن مدن كنعانية صِرفة، أسسها الكنعانيون بأنفسهم، كما أننا لو سلّمنا جدلاً بإدعاءات الدكتور الصليبي، فهذا يعني أن فلسطين قبل ذلك التاريخ لم يكن لها تاريخ، وهو يساوي بذلك بين بلدٍ كفلسطين معروف على مستوى الشرق الأدنى وبين أماكن أخرى تمَّ اكتشافها لأول مرة، فأعطاها المهاجرون أسماء مدنهم التي هجروها، فعلى سبيل المثال نجد بلداً كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا، تعتبر جلّ أسماء مدنها أسماء لمدنٍ قديمة وعريقة موجودة أصلاً في بلدان المهاجرين إليها مثل مدينة لندن في إقليم أونتاريو الكندية المأخوذ عن مدينة لندن البريطانية العريقة، والمعروفة منذ زمنٍ بعيد، ومدينة فيلادليفيا في الولايات المتحدة الأمريكية المأخوذ عن مدينة فيلادليفيا (عمَّان) في شرق الأردن، ومدينة الإسكندرية الموجودة أصلاً في مصر وغيرها من الأسماء كثير مثل مقاطعة ويلز الجديدة في أستراليا المأخوذ عن أسم مقاطعة ويلز البريطانية.

    إذن، فأسماء المدن التي ينقلها المهاجرون إلى مواطنهم الجديدة ليست دليلاً على ما ذهب إليه الدكتور الصليبي، لأن بلداً كفلسطين كما أسلفنا القول ليس بلداً حديث النشأة تمَّ اكتشافه بالصدفة من قِبل المهاجرين إليها، بل سكنته الشعوب عن طريق الإزاحة وهزيمة الشعوب التي كانت موجودة فيها أصلاً، فالكنعانيون عندما قدموا إليها وجدوا بها شعوباً تمكنوا من هزيمتها والاستيلاء على أراضيهم، وهكذا فعل بنو إسرائيل وغيرهم.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    5
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    06-05-2016
    على الساعة
    11:31 PM

    افتراضي

    الرجل كمال الصليبي على الأقل قال شئ ممكن يكون صح وممكن خطأ ..
    أنتم يا نقاد ما قط سمعناكم قلتم شيئا صامتين كصمت القبور فقط شاطرين للرفض والنفي لأي معلومة جديدة .. لا أنتم بالعلماء ولا بالخبراء ولا مؤرخين ولا باحثين ولا أثريين ولا شئ البته ... فلماذا المهايط عالفاضي ... دعوا خلق الله تستمر في بحوثها ولا تشوشروا على الخلق.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    358
    آخر نشاط
    24-06-2016
    على الساعة
    03:38 PM

    افتراضي




    المدعو ابوهندي


    تم الرد على كلام كمال صليبي من قبل الباحثين في التاريخ فاذا كان لديك رد علمي هاته


    ثانيا ما يقوله الصليبي فيه تضارب مع ايمان المسلمين و الواقع المعاصر
    ففي القرآن الكريم

    قال تعالى (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً) (الاسراء:104)

    كلمة لفيف تعني الشيء المجتمع و الملتف من كل مكان و اللفيف ؛ القوم يجتمعون من قبائل شتى ليس أصلهم واحدا، واللفيف ما اجتمع من الناس من قبائل شتى، واللفيف الجَمْع العظيم من أخلاط شتى فيهم الشريف والدنيء والمطيع والعاصي والقوي والضعيف[1] .

    و هذه الآية هي من الإعجاز الغيبي الذي جاء به القرآن الكريم و عن عودة اليهود للتجمع في فلسطين .
    فهل تجمع اليهود في عسير ام فلسطين
    ثم ماذا عن السبي البابلي لليهود هل كان من عسير
    كذلك قصة سليمان عليه السلام وبلقيس ملكة سبأ
    هل سليمان كان بحاجة الي الهدهد ان يخبره عن بلقيس لو كان بني اسرائيل في عسير وبلقيس اليمن في محاذات عسير
    2- كذلك امر الاسراء الي بيت المقدس و رواية النبي صلى الله عليه وسلم حيث ابلغ الكفارتفاصيل قوافل كانت تسير من الشام إلى مكة، بذات الصورة التي ذكرها، فضلاً عن أمور أخرى لا مجال لذكرها في هذا الموجز.
    3- وبناء على كلام الصليبي فإن مدينة القدس اليوم لن تكون مقدسة لأي دين من الأديان الثلاثة، فإما أن تكون أرضاً للرسالات السماوية وهو الإيمان الحالي، وإما ألا تكون وبذلك أين يكون قد أسري بالنبي في تلك الليلة، هل إلى عسير؟ ام شمالا الي بيت المقدس فالمسلمون بقوا يصلون إلى القدس قبل التحول إلى مكة،
    وإن كانت كل تلك الجغرافيا للأنبياء في جبال السراة في عسير وحول مكة وفي الحجاز، فلماذا تم إسراء الرسول إلى بيت المقدس (القدس) ؟ وكيف صلى بالأنبياء (أو بأرواحهم) هناك ؟ وكيف وصف قوافل الطريق الآتية من الشام إلى مكة إلى قوم قريش ليؤكد لهم صدقه ؟ وهل أسري إلى مكانٍ آخر غير القدس ؟ وهل الشام غير سوريا الطبيعية ؟ إن كان أسري إلى غير القدس، فمعنى ذلك أنه لا توجد آثار إسلامية مقدسة للمسلمين في القدس، وبالتالي لن يكون لا لقبة الصخرة ولا للمسجد الأقصى ولا للحرم القدسي تلك المكانة الحالية ان القبلة الاولي للمسلمين كانت بيت المقدس هل كانوا يتجهوا اتجاه عسير وما هي {قبلتِهِمُ التِي كانُوا عليهَا}
    قال تعالى سيقولُ السفهاءُ مِنَ الناسِ مَا وَلَّاهُم عَن قبلتِهِمُ التِي كانُوا عليهَا، قُلْ للهِ المَشرِقُ والمغرِبُ يَهدِي مَن يشاءُ إلى صراطٍ مُستقيمٍ)
    وقال تعالى ولَئِنْ أَتَيْتَ الذينَ أُوتُوا الكتابَ بِكلِّ آيةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ومَا أنتَ بتابعٍ قِبْلَتَهُم، ومَا بعضُهُم بتابعٍ قِبْلَةَ بعضٍ)

    وعن ابن عباس، قال: لمَّا هاجر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى المدينة واليهود أكثرهم يستقبلون بيت المقدس أمره الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس. ففرحت اليهود لظنهم أنه استقبله اقتداء بهم، مع أنه كان لأمر ربه، فاستقبلها سبعة عشر شهرًا، وكان يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم.
    وروى الطبري أيضًا عن ابن عباس قال: إنما أحب النبي أن يتحوَّل إلى الكعبة، فكان يدعو ربه (كما نصح بذلك جبريل عندما قال له: وددت أن الله صَرَفَ وجهي عن قبلة يهود، فقال له جبريل: إنما أنا عبد، فادعُ ربَّك وسَلْهُ) وكان ينظر إلى السماء فنزلت (قدْ نَرَى تقلُّب وجهِكَ في السماءِ فلنوَلينَّكَ قِبلةً ترضَاهَا فَوَلِّ وجهَكَ شَطْرَ المسجدِ الحرامِ وحيثُما كنتم فولُّوا وجوهَكُم شَطْرَهُ) ، وهذا ما عليه الجمهور كما قال القرطبي .
    ولحديث البراء بن عازب عند البخاري في كتاب الإيمان: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعْجِبُهُ أن تكون قبلته قِبَل البيت. فاستقباله للبيت المقدس مع شوقه لقبلة إبراهيم دليل على أنه أمر من الله.
    التعديل الأخير تم بواسطة قيدار ; 19-02-2010 الساعة 02:04 PM

الرد على ضلالات كمال الصليبي التوراة جاءت من جزيرة العرب كتبه البراق

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. كتاب: التوراة جاءت من جزيرة العرب
    بواسطة وا إسلاماه في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 13-12-2014, 03:34 AM
  2. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-12-2014, 03:32 AM
  3. أول شهيد من جزيرة العرب فى غزة
    بواسطة maxike في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 17-02-2009, 04:13 PM
  4. جزيرة العرب
    بواسطة lelyan في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 24-11-2006, 09:37 PM
  5. طرائف من جزيرة العرب
    بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 02-12-2005, 11:20 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الرد على ضلالات كمال الصليبي التوراة جاءت من جزيرة العرب كتبه البراق

الرد على ضلالات كمال الصليبي  التوراة جاءت من جزيرة العرب     كتبه البراق