الإسرائيليات في كتب التفسير

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الإسرائيليات في كتب التفسير

النتائج 1 إلى 10 من 23

الموضوع: الإسرائيليات في كتب التفسير

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,155
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي

    الإسرائيليات في قصة داود عليه السلام :
    ومن الإسرائيليات التي تخل بمقام الأنبياء ، وتنافي عصمتهم ، ما ذكره بعض المفسرين في قصة سيدنا داود عليه السلام عند تفسير قوله تعالى :
    {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ، إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ، إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا(أكفلنيها : ضمها إلى.) وَعَزَّنِي(عزني : غلبني في القول لقوته ، وجاهه ، وضعفي.) فِي الْخِطَابِ ، قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ، فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ}(.ص الآية : 21-25.)
    فقد ذكر ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والبغوي ، والسيوطي في : "الدر المنثور"(ج 5 ص 300-302.)
    من الأخبار ما تقشعر منه الأبدان ، ولا يوافق عقلا ، ولا نقلا ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، ووهب بن منبه ، وكعب الأحبار ، والسدي ، وغيرهم ما محصلها : أن داود عليه السلام حدث نفسه : إن ابتلي أن يعتصم فقيل له : إنك ستبتلى وستعلم اليوم الذي تبتلى فيه ، فخذ حذرك ، فقيل له : هذا اليوم الذي تبتلى فيه فأخذ الزبور(كتاب داود عليه السلام.) ، ودخل المحراب ، وأغلق بابه ، وأقعَدَ خادمه على الباب ، وقال : لا تأذن لأحد اليوم ، فبينما هو يقرأ الزبور ، إذ جاء طائر مذهب يدرج بين يديه ، فدنا منه ، فأمكن عليه لينظر أين وقع ، فإذا هو بامرأة عند بركتها تغتسل من الحيض ، فلما رأت ظله نفضت شعرها ، فغطت جسدها به ، وكان زوجها غازيا في سبيل الله ، فكتب داود إلى رأس الغزاة : أن اجعله في حملة التابوت( صندوق فيه بعض مخلفات أنبياء بني إسرائيل فكانوا يقدمونه بين يدي الجيش كي ينصروا.)، وكان حملة التابوت إما أن يفتح عليهم ، وإما أن يقتلوا ، فقدمه في حملة التابوت ، فقُتِل ، وفي بعض هذه الروايات الباطلة أنه فعل ذلك ثلاث مرات ، حتى قتل في الثالثة ، فلما انقضت عدتها ، خطبها داود عليه السلام ، فتسور عليه الملكان ، وكان ما كان ، مما حكاه الله تعالى : "رُفِع ذلك إلى النبي".
    ولم يقف الأمر عند هذه الروايات الموقوفة عن بعض الصحابة والتابعين ، ومسلمة أهل الكتاب بل جاء بعضها مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
    قال صاحب : "الدر" : وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم بسند ضعيف ، عن أنس رض الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقمل : "إن داود عليه السلام حين نظر إلى المرأة ، قطغ( هي هكذا في "الدر المنثور" وفي تفسير البغوي ولعلها قطع.)على بنى إسرائيل وأوصى صاحب الجيش ، فقال : إذا حضر العدو فقرب فلانا بين يدي التابوت" ، وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به ، من قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ينهزم معه الجيش ، فقتل ، وتزوج المرأة ، ونزل الملكان على داود عليه السلام فسجد ، فمكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه ، فأكلت الأرض جبينه ، وهو يقول في سجوده : "رب ذل داود ذلة أبعد مما بين المشرق والمغرب ، رب إن لم ترحم ضعف داود ، وتغفر ذنوبه جعلت ذنبه حديثا في المخلوق من بعده ، فجاء جبريل عليه السلام من بعد أربعين ليلة ، فقال : يا داود إن الله قد غفر لك ، وقد عرفت أن الله عدل لا يميل ، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة ، فقال : يا رب دمي الذي عند داود قال جبريل : ما سألت ربك عن ذلك ، فإن شئت لأفعلن ، فقال ، نعم ، فعرج جبريل ، وسجد داود عليه السلام ، فمكث ما شاء الله ، ثم نزل ، فقال : قد سألت الله يا داود عن الذي أرسلني فيه ، فقال : قل لداود : إن الله يجمعكما يوم القيامة ، فيقول له : هب لي دمك الذي عند داود ، فيقول : هو لك يا رب ، فيقول : فإن لك في الجنة ما شئت ، وما اشتهيت عوضًا" ، وقد رواها البغوي أيضا عن طريق الثعلبي( تفسير البغوي على هامش تفسير ابن كثير ج 7ص 191 ، 192 ، الدر المنثور ج5 ص 300-301. )والرواية منكرة مختلقة على الرسول. وفي سند هذه الرواية المختلقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابن لهيعة ، وهو مضعف في الحديث ، وفي سندها أيضا : يزيد بن أبان الرقاشي ، كان ضعيفا في الحديث.
    وقال فيه النسائي ، والحاكم أبو أحمد : إنه متروك ، وقال فيه ابن حبان : كان من خيار عباد الله ، من البكائين بالليل ، غفل عن حفظ الحديث شغلا بالعبادة ، حتى كان يقلب كلام الحسن يجعله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة التعجب(تهذيب التهذيب ج11 ص 309.).
    وقال العلامة ابن كثير في تفسيره(ج 7 ص 189 "ط المنار".) : "وقد ذكر المفسرون ههنا قصة ، أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه ، ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده ؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي ، عن أنس رضي الله عنه ، ويزيد وإن كان من الصالحين ، لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة".
    ومن ثم يتبين لنا : كذب رفع هذه الرواية المنكرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نكاد نصدق ورود هذا عن المعصوم ، وإنما هي اختلاقات ، وأكاذيب من إسرائيليات أهل الكتاب ، وهل يشك مؤمن عاقل يقر بعصمة الأنبياء في استحالة صدور هذا عن داود عليه السلام ، ثم يكون على لسان من ؟ على لسان من كان حريصا على تنزيه إخوانه الأنبياء عما لا يليق بعصمتهم ، وهو : نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومثل هذا التدبير السيء ، والاسترسال فيه على ما رووا لو صدر من رجل من سوقة الناس وعامتهم ، لاعتبر هذا أمرا مستهجنا مستقبحا ، فكيف يصدر من رسول جاء لهداية الناس ، زكت نفسه ، وطهرت سريرته ، وعصمه الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وهو الأسوة الحسنة لمن أرسل إليهم ؟!!
    ولو أن القصة كانت صحيحة كانت صحيحة لهذبت بعصمة داود ، ولنفرت منه الناس ، ولكان لهم العذر في عدم الإيمان ، فلا يحصل المقصد الذي من أجله أرسل الرسل ، وكيف يكون على هذه الحال من قال الله تعالى في شأنه : {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} ، قال ابن كثير في تفسيرها : "وإن له يوم القيامة لقربة الله عز وجل بها وحسن مرجع وهو : الدرجات العالية في الجنة لنبوته وعدله التام في ملكه ، كما جاء في الصحيح : "المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين ، الذين يقسطون في حكمهم وما ولوا" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن أحب الناس إلى يوم القيامة وأقربهم مني مجلسًا إمام عادل ، وإن أبغض الناس إليَّ يوم القيامة ، وأشدهم عذابا : إمام جائر" رواه أحمد ، والترمذي(المرجع السابق ص 195 )..
    ولكي يستقيم هذا الباطل قالوا : إن المراد بالنعجة هي : المرأة ، وأن القصة خرجت مخرج الرمز والإشارة ، ورووا أن الملكين لما سمعا حكم داود ، وقضاءه بظلم صاحب التسع والتسعين نعجة لصاحب النعجة ، قالا له : وما جزاء من فعل ذلك ؟ قال : يقطع هذا ، وأشار إلى عنقه ، وفي رواية : "يضرب من ههنا ، وههنا وههنا" وأشار إلى جبهته ، وأنفه ، وما تحته ، فضحكا ، وقالا ، "أنت أحق بذلك منه ، ثم صعدا".
    وذكر البغوي في تفسيره وغيره ، عن وهب بن منبه : أن داود لما تاب الله عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة ، لا يرقأ دمعه ليلا ، ولا نهارا ، وكان أصاب الخطيئة ، وهو ابن سبع وسبعين سنة ، فقسم الدهر بعد الخطيئة على أربعة أيام : يوم للقضاء بين بني إسرائيل ، ويوم لنسائه ، ويوم يسيح في الفيافي ، والجبال ، والسواحل ، ويوم يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب ، فيجتمع إليه الرهبان فينوح معهم على نفسه ، فيساعدونه على ذلك ، فإذا كان يوم نياحته يخرج في الفيافي ، فيرفع صوته بالمزامير ، فيبكي ، ويبكي معه الشجر ، والرمال ، والطير ، والوحش ، حتى يسيل من دموعهم مثل الأنهار ، ثم يجيء إلى الجبال فيرفع صوته بالمزامير ، فيبكي ، وتبكي معه الجبال ، والحجارة ، والدواب والطير ، حتى تسيل من بكائهم الأودية ، ثم يجيء إلى الساحل فيرفع صوته بالمزامير ، فيبكي ، وتبكى معه الحيتان ، ودواب البحر وطير الماء والسباع(.تفسير البغوي على هامش ابن كثير ج 7 ص 195.)..
    والحق : أن الآيات ليس فيها شيء مما ذكروا ، وليس هذا في شيء من كتب الحديث المعتمدة ، وهي التي عليها المعول ، وليس هناك ما يصرف لفظ النعجة من حقيقته إلى مجازه ، ولا ما يصرف القصة عن ظاهرها إلى الرمز والإشارة.
    وما أحسن ما قال الإمام القاضي عياض : "لا تلتفت إلى ما سطره الأخباريون من أهل الكتاب ، الذين بدلوا ، وغيروا ونقله بعض المفسرين ، ولم ينص الله تعالى على شيء من ذلك في كتابه ، ولا ورد في حديث صحيح ، والذي نص عليه في قصة داود : {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} وليس في قصة داود ، وأوريا خبر ثابت(الشفا بالتعريف بحقوق المصطفى ج 2 ص 158.).
    والمحققون ذهبوا إلى ما ذهب إليه القاضي ، قال الداودي : ليس في قصة داود وأوريا خبر يثبت ، ولا يظن بنبي محبة قتل مسلم ، وقد روي عن سيدنا علي أنه قال : من حدث بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين جلدة ، وذلك حد الفرية على الأنبياء(لأن حد القذف لغير الأنبياء ثمانين ، فرأى رضي الله عنه تضعيفه بالنسبة إلى الأنبياء وفي الكذب عليهم رمي لهم بما هم براء منه ففيه معنى القذف لداود بالتعدي على حرمات الأعراض والتحايل في سبيل ذل) ، وهو كلام مقبول من حيث المعنى ، إلا أنه لم يصح عن الإمام ذلك كما قال العراقي.
    "]التفسير الصحيح للآيات :[/COLOR]وإذا كان ما روي من الإسرائيليات الباطلة التي لا يجوز أن تفسر بها الآيات ، فما التفسير الصحيح لها إذًا ؟
    والجواب : أن داود عليه السلام كان قد وزع مهام أعماله ، ومسئولياته نحو نفسه ، ونحو الرعية على الأيام ، وخص كل يوم بعمل ، فجعل يومًا للعبادة ، ويومًا للقضاء وفصل الخصومات ، ويومًا للاشتغال بشئون نفسه وأهله ، ويومًا لوعظ بني إسرائيل ففي يوم العبادة : بينما كان مشتغلا بعبادة ربه في محرابه ، إذ دخل عليه خصمان تسورا عليه من السور ، ولم يدخلا من المدخل المعتاد ، فارتاع منهما ، وفزع فزعًا لا يليق بمثله من المؤمنين ، فضلًا عن الأنبياء المتوكلين على الله غاية التوكل ، الواثقين بحفظه ، ورعايته ومثل الأنبياء في علوم شأنهم ، وقوة ثقتهم بالله والتوكل عليه ألا تعلق نفوسهم بمثل هذه الظنون بالأبرياء ، ومثل هذا الظن وإن لم يكن ذنبا في العادة ، إلا أنه بالنسبة وظن بهما سوءا ، وأنهما جاءا ليقتلاه ، أو يبغيا به شرًّا ، ولكن تبين له أن الأمر على خلاف ما ظن ، وأنهما خصمان جاءا يحتكمان إليه ، فلما قضى بينهما ، وتبين له أنهما بريئان مما ظنه بهما ، استغفر ربه ، وخر ساجدا لله تعالى ؛ تحقيقًا لصدق توبته والإخلاص له ، وأناب إلى الله غاية الإنابة.
    للأنبياء يعتبر خلاف الأولى ، والأليق بهم ، وقديما قيل : "حسنات الأبرار سيئات المقربين" ، فالرجلان خصمان حقيقة ، وليسا ملكين كما زعموا ، والنعاج على حقيقتها ، وليس ثمة رموز ولا إشارات ، وهذا التأويل هو الذي يوافق نظم القرآن ويتفق وعصمة الأنبياء ، فالواجب الأخذ به ، ونبذ الخرافات ، والأباطيل ، التي هي من صنع بني اسرائيل ، وتلقفها القصاص وأمثالهم ممن لا علم عندهم ، ولا تمييز بين الغث والسمين. وقيل : إن الذي صنعه داود : أنه خطب على خطبة أوريا ، فآثره أهلها عليه ، وقد كانت الخطبة على الخطبة حرام في شريعتهم ، كما هي حرام في شريعتنا.
    وقيل : إنه طلب من زوجها أوريا أن ينزل له عنها وقد كان هذا في شريعتهم ، ومستساغا عندهم ، وقيل : إنه أوخذ ؛ لأنه حكم بمجرد سماعه لكلام أحد الخصمين ،
    وكان عليه أن يسمع كلام الخصم الآخر( الشفا ج2 ص158.)، وقد قيل : إذا جاءك أحد الخصمين ، وقد فقئت عينه ، فلا تحكم له ؛ لجواز أن يكون خصمه قد فقئت عيناه ، وهذه الأقوال الثلاثة ونحوها لست منها على ثلج ، ولا اطمئنان ، فإنها وإن كانت لا تخل بالعصمة لكنها تخدشها ، ثم هي لا تليق بالصفوة المختارة من الخلق ، وهم الأنبياء ، فالوجه الجدير بالقبول في تفسير الآيات هو الأول فعض عليه ، واشدد به يديك.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    التعديل الأخير تم بواسطة mosaab1975 ; 09-12-2009 الساعة 11:24 AM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,155
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي

    الإسرائيليات في قصة سليمان عليه السلام :
    ومن الإسرائيليات ما يذكره بعض المفسرين عند تفسير قوله تعالى : {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَاَبَ}(ص : 34.).
    وقد ذكر الكثير منها في تفاسيرهم ، ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والثعلبي ، والبغوي ، وغيرهم ، وذكركل ما روى منذ لك من غير تمييز بين الصحيح والضعيف ، والغث والسمين ، السيوطي ، في "الدر المنثور" وليته إذ فعل نقد كل رواية ، وبين منزلتها من القبول والرد ، وما هو من الإسرائيليات ، وما ليس منها ، قال السيوطي في "الدر" : أخرج النسائي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، بسند قوي عن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال :
    أراد سليمان -عليه السلام- أن يدخل الخلاء( المرحاض)، فأعطى الجرادة خاتمه ، وكانت جرادة امرأته ، وكانت أحب نسائه إليه ، فجاء الشيطان في صورة سليمان ، فقال لها : هاتي خاتمي ، فأعطته ، فلما لبسه ، دانت له الجن ، والإنس ، والشياطين ، فلما خرج سليمان -عليه السلام- من الخلاء ، قال لها : هاتي خاتمي ، فقالت : قد أعطيته سليمان ، قال : أنا سليمان ، قالت : كذبت ، لست سليمان ، فجعل لا يأتي أحدا يقول له : أنا سليمان إلا كذبه ، حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة ، فلما رأى ذلك : عرف أنه من أمر الله -عز وجل- وقام الشيطان يحكم بين الناس ، فلما أراد الله تعالى أن يرد على سليمان -عليه السلام- سلطانه ألقى الله في قلول الناس إنكار ذلك الشيطان ، فأرسلوا إلى نساء سليمان -عليه السلام- فقالوا لهن : أيكون من سليمان شء ؟ قلن : نعم ، إنه يأتينا ونحن حيض ، وما كان يأتينا قبل ذلك! فلما رأى الشيطان أنه قد فطن له : ظن أن أمره قد انقطع ، فكتبوا كتبا فليها سحر ، ومكر ، فدفنوها تحت كرسي سليمان ، ثم أثاروها(أخرجوها.) ، وقرأوه على الناس ، قالوا : بهذا كان يظهر سليمان على الناس ، ويغلبهم ، فأكفر الناس سليمان ، فلم يزالوا يكفرونه ، وبعث ذلك الشيطان بالخاتم ، فطرحه في البحر ، فتلقته سمكة ، فأخذته ، وكان سليمان -عليه السلام- يعمل على شط البحر بالأجر ، فجاء رجل ، فاشترى سمكا ؛ فيه تلك السمكة في بطنها الخاتم ، فدعا سليمان -عليه السلام- فقال له : تحمل لي هذا السمك ، ثم انطلق إلى منزله ، فلما انتهى الرجل إلى باب داره أعطاه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم ، فأخذها سليمان -عليه السلام- فشق بطنها ، فإذا الخاتم في جوفها ، فأخذه ، فلبسه ، فلما لبسه دانت له الإنس ، والجن ، والشياطين ، وعاد إلى حاله ، وهرب الشيطان حتى لحق بجزيرة من جزائر البحر ، فأرسل سليمان -عليه السلام- في طلبه ، وكان شيطانا مريدا يطلبونه ولا يقدرون عليه حتى وجدوه يوما نائما ، فجاؤوا فبنوا عليه بناينا من رصاص ، فاستيقظ ، فوثب ، فجعل لا يثب في مكان من البيت إلا أن دار معه الرصاص ، فأخذوه وأوثقوه : وجاءوا به إلى سليمان -عليه السلام- ، فأمر به ، فنقب له في رخام ، ثم أدخل في جوفه ، ثم سد بالنحاس ، ثم أمر به ، فطرح في البحر ، فذلك قوله : {ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا...} ، يعني الشيطان الذي كان تسلط عليه.
    وقد روى السيوطي في "الدر" روايات أخرى ، عن ابن عباس وقتادة ، في أن هذا الشيطان كان يسمى صخرا ، وروي عن مجاهد : أن اسمه آصف ، وأن سليمان سأله : كيف تفتنون الناس ؟! فقال الشيطان : أرني خاتمك أخبرك ، فلما أعطاه نبذه آصف في البحر ، فساح سليمان ، وذهب ملكه ، وقعد آصف على كرسيه ، حتى كان ما كان من أمر السمكة ، والعثور على الخاتم ، ورجوع ملك سليمان إليه.
    غير أن في رواية قتادة ، ومجاهد : أن الشيطان لم يسلط على نساء سليمان ، ومنعهن الله منه ، فلم يقربهن ، ولم يقربنه
    ونحن لا نشك في أن هذه الخرافات من أكاذيب بني إسرائيل ، وأباطيلهم ، وأن ابن عباس وغيره تلقوها عن مسلمة أهل الكتاب وليس أدل على هذا مما ذكره السيوطي في "الدر" قال : وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أربع آيات من كتاب الله لم أدر ما هي ؟ حتى سألت عنهن كعب الاحبار رضي الله عنه... وذكر منها وسألته عن قوله تعالى : {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} قال : الشيطان أخذ خاتم سليمان عليه السلام الذي فيه ملكه ، فقذف به في البحر ، فوقع في بطن سمكة ، فانطلق سليمان يطوف ؛ إذ تصدق عليه بتلك السمكة فاشتواها ، فأكلها ، فإذا فيها خاتمه ، فرجع إليه ملكه( الدر المنثور ).
    وكذا ذكرها مطولة جدا البغوي في تفسيره ، عن محمد ابن إسحاق عن وهب بن منبه(تفسير البغوي على هامش تفسير ابن كثير ج 7 ص 2091.).
    قوة السند لا تنافي كونها إسرائيليات :
    وأحب أن أؤكد هنا ما ذكرته قبل : من أن قوة السند لا تنافي كونها مما أخذه ابن عباس وغيره عن كعب الأحبار وأمثاله من مسلمة أهل الكتاب ، فثبوتها في نفسها لا ينافي كونها من إسرائيليات بني إسرائيل ، وخرافاتهم ، وافتراءتهم على الأنبياء.
    سلفي من العلماء في رد هذا الغثاء :
    وقد سبق إلى التنبيه إلى ذلك : الإمام القاضي عياض في "الشفا" : "ولا يصح ما نقله الإخباريون من تشبه الشيطان به ، وتسلطه على ملكه ، وتصرفه في أمته بالجور في حكمه ؛ لأن الشياطين لا يسلطون على مثل هذا ، وقد عصم الأنبياء من مثله"( الشفا ج 2 ص 162.)، وكذلك الإمام الحافظ الناقد : ابن كثير في تفسيره قال بعد أن ذكر الكثير منها :
    وهذه كلها من الإسرائيليات ، ومن أنكَرِها ما قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين ، قال : حدثنا محمد بن العلاء ، وعثمان بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد ، قالوا : حدثنا أبو معاوية "قال" : أخبرنا الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} قال : أراد سليمان عليه الصلاة والسلام أن يدخل الخلاء..... ثم ذكر الرواية التي ذكرناها أولا.
    ثم قال : إسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قوي ، ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما إن صح عنه من أهل الكتاب ، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان عليه الصلاة والسلام ، فالظاهر أنهم يكذبون عليه ، ولهذا كان في هذا السياق منكرات من أشدها ذكر النساء ، فإن المشهور عن مجاهد وغير واحد من أئمة السلف : أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان ، بل عصمهن الله عز وجل منه ، تشريفا ، وتكريما لنبيه عليه السلام ، وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف رضي الله عنهم كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم ، وجماعة آخرين ، وكلها متلقاة عن أهل الكتاب ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
    أقول : كلها أكاذيب ، وتلفيقات ، ولكن بعض الكذبة من بني إسرائيل كان أحرص ، وأبعد غورا من البعض الآخر ، فلم يتورط فيما تورط فيه البعض ، من ذكر تسلط الشيطان على نساء داود عليه السلام وذلك حتى يكون لما لفقه ، وافتراه ، بعض القبول عند الناس ، أمام البعض الآخر ، فكان ساذجا في كذبه ، مغفلا في تلفيقه ، ، فترك آثار الجريمة بينة واضحة ، وبذلك : اشتمل ما لفقه على دليل كذبه.
    ومن العجيب : أن الإمام السيوطي نبه في كتابه : "تخريج أحاديث الشفاء" : أنها إسرائيليات ، تلقاها ابن عباس عن أهل الكتاب ، وليته نبه إلى ذلك في التفسير.
    نسج القصة مهلهل :
    والحق : أن نسج القصة مهلهل ، عليه أثر الصنعة والاختلاق ، ويصادم العقل السليم ، والنقل الصحيح في هذا.
    وإذا جاز للشيطان أن يتمثل برسول الله سليمان عليه السلام فأي ثقة بالشرائع تبقى بعد هذا ؟! وكيف يسلط الله الشيطان على نساء نبيه سليمان ، وهو أكرم على الله من ذلك ؟!
    وأي ملك أو نبوة يتوقف أمرهما على خاتم يدومان بدوامه ، ويزولان بزواله ؟! وما عهدنا في التاريخ البشري شيئا من ذلك.
    وإذا كان خاتم سليمان عليه السلام بهذه المثابة فكيف يغفل الله شأنه في كتابه الشاهد على الكتب السماوية ولم يذكره بكلمة ؟! وهل غير الله سبحانه خلقة سليمان في لحظة ، حتى أنكرته أعرف الناس به ، وهي : زوجته جرادة ؟!!
    الحق : أن نسج القصة مهلهل ، لا يصمد أمام النقد ، وأن آثار الكذب والاختلاق بادية عليها.
    نسبة بعض هذه الأكاذيب إلى رسول الله :
    وقد تجرأ بعض الرواة ، أو غلط ، فرفع بعض هذه الإسرائيليات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السيوطي في "الدر المنثور" : وأخرج الطبراني في الأوسط( يعني في كتابه "المعجم الأوسط".)، وابن مردويه بسند ضعيف ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ولد لسليمان ولد ، فقال الشيطان تواريه من الموت ، قالوا : نذهب به إلى المشرق ، فقال : يصل إليه الموت ، قالوا : فإلى المغرب قال : يصل إليه الموت ، قالوا : إلى البحار ، قال : يصل إليه الموت ، قالوا : نضعه بين السماء والأرض ، قال : نعم ، ونزل عليه ملك الموت ، فقال : إني أمرت بقبض نسمة طلبتها في البحار ، وطلبتها في تخوم الأرض فلم أصبها ، فبينا أنا قاعد أصبتها ، فقبضتها وجاء جسده ، حتى وقع على كرسي سليمان ، فهو قول الله : {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ}".
    وهذا الحديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يكون ذلك من عمل بعض الزنادقة ، أو غلط بعض الرواة ، وقد نبه على وضعه الإمام : الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي ، وقال : يجيى -يعني : ابن كثير- يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم ، ولا ينسب إلى نبي الله سليمان ذلك ، ووافقه السيوطي على وضعه(اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ج 2 ص 221.) ، ولا يشك في وضع هذا إلا من يشك في عصمة الأنبياء عن مثله ، وأحرى بمثل هذا أن يكون مختلفًا على نبينا صلى الله عليه وسلم ، وعلى نبي الله : سليمان عليه السلام ، وإنما هو من إسرائيليات بني إسرائيل وأكاذيبهم.
    ما هو الصحيح في تفسير الفتنة ؟! :
    والصحيح المتعين في تفسير الفتنة هو ما جاء في الصحيحين ، واللفظ للبخاري ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    "قال سليمان بن داود : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ، تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله ، فقال له صاحبه(قرينه من الملائكة.) : قل : إن شاء الله ، فلم يقل ، ولم تحمل واحدة منهن شيئا ، إلا واحدة جاءت بولد ساقط إحدى شقيه" ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "لو قالها لجاهدوا في سبيل الله أجمعين".
    فهذا هو المتعين في تفسير الآية ، وخير ما يفسر به كلام الله هو ما صح عن رسول الله ، وقد بينت بعض الروايات : أن الترك كان نسيانا ، والمراد بصاحبه : الملك كما جاء في بعضها.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,155
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي

    الإسرائيليات في قصة أيوب عليه السلام :
    ومن القصص التي تزيَّد فيها المتزيدون ، واستغلها القصاصون ، وأطلقوا فيها لخيالهم العنان : قصة سيدنا أيوب عليه السلام ، فقد رووا فيها ما عصم الله أنبياءه عنه ، وصوروه بصورة لا يرضاها الله لرسولٍ من رسله.
    فقد ذكر بعض المفسرين عند تفسير قوله تعالى : {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ
    أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ، ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ، وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ، وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}(ص : 41-44 ). ذكر السيوطي في "الدر المنثور" وغيره ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله تعالى : {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ}... الآية ، قال : ذهاب الأهل والمال ، والضر الذي أصابه في جسده ، قال : ابتلي سبع سنين وأشهرا ، فألقي على كناسة بني إسرائيل ، تختلف الدواب في جسده ، ففرَّج الله عنه ، وأعظم له الأجر ، وأحسن.
    قال : وأخرج أحمد في الزهد ، وابن أبى حاتم ، وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : إن الشيطان عرج إلى السماء فقال : يا رب سلطني على أيوب عليه السلام ، قال الله : قد سلطتك على ماله ، وولده ، ولم أسلطك على جسده ، فنزل : فجمع جنوده فقال لهم : قد سلطت على أيوب عليه السلام فأروني سلطانكم فصاروا نيرانا ، ثم صاروا ماء ، فينما هم بالمشرق إذا هم بالمغرب ، وبينما هم بالمغرب إذا هم بالمشرق ، فأرسل طائفة منهم إلى زرعه ، وطائفة إلى أهله ، وطائفة إلى بقره ، وطائفة إلى غنمه ، وقال : إنه لا يعتصم منكم إلا بالمعروف : فأتوه بالمصائب بعضها على بعض ، فجاء صاحب الزرع فقال : يا أيوب ، ألم ترَ إلى ربك : أرسل على زرعك عدوا ، فذهب به ، وجاء صاحب الإبل ، وقال : ألم ترَ إلى ربك أرسل على إبلك عدوا ، فذهب بها ، ثم جاء صاحب البقر ، فقال : ألم ترَ إلى ربك أرسل على بقرك عدوا ، فذهب بها ، وتفرد هو ببنيه جمعهم في بيت أكبرهم ، فينما هم يأكلون ، ويشربون إذ هبت ريح فأخذت بأركان البيت ، فألقته عليهم ، فجاء الشيطان إلى أيوب بصورة غلام ، فقال : يا أيوب ، ألم تر إلى ربك جمع بنيك في بيت أكبرهم ، فينما هم يأكلون ، ويشربون ؛ إذ هبت ريح ، فأخذت بأركان البيت ، فألقته عليهم ، فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم ، ولحومهم بطعامهم ، وشرابهم ، فقال له أيوب : أنت الشيطان ، ثم قال له : أنا اليوم كيوم ولدتني أمي ، فقام ، فحلق رأسه ، وقام يصلي ، فرنَّ إبليس رنَّةً سمع بها أهل السماء وأهل الأرض ، ثم خرج إلى السماء ، فقال : أي رب ، إنه قد اعتصم ، فلسلطني عليه ، فإني لا أستطيعه إلا بسلطانك ، قال : قد سلطتك على جسده ، ولم أسلطك على قلبه ، فنزل ، فنفخ تحت قدمه نفخة ، قرح ما بين قدميه إلى قرنه ، فصار قرحة واحدة ، وألقي على الرماد ، حتى بدا حجاب قلبه ، فكانت امرأته تسعى إليه ، حتى قالت له : أما ترى يا أيوب ، قد نزل بي والله من الجهد والفاقة ما إن بعت قروني برغيف ، فأطعمك ، فادع الله أن يشفيك ، ويريحك ، قال : ويحك ؛ كنا في النعيم سبعين عاما ، فاصبري حتى نكون في الضر سبعين عاما ، فكان في البلاء سبع سنين ، ودعا ، فجاء جبريل عليه السلام يومًا فأخذ بيده ، ثم قال : قم : فقام ، فنحاه عن مكانه ، وقال : اركض برجلك ، هذا مغتسل بارد وشراب ، فركض برجله ، فنبعت عين ، فقال : اغتسل ، فاغتسل منها ، ثم جاء أيضا ، فقال : اركض برجلك فنبعت عين أخرى ، فقال له : اشرب منها ، وهو قوله : {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} ، وألبسه الله حلة من الجنة.
    فتنحى أيوب ، فجلس في ناحية ، وجاءت امرأته ، فلم تعرفه ، فقالت : يا عبد الله ، أين المبتلى الذي كان هنا ، لعل الكلاب ذهبت به ، أو الذئاب ، وجعلت تكلمه ساعة ، فقال : ويحك ، أنا أيوب!! قد رد الله علي جسدي ، ورد الله عليه ماله ، وولده عيانًا ومثلهم معهم...(الدر المنثور ج 5 ص 315 ، 316).
    قال : وأخرج أحمد في الزهد ، عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه قال : ابتلي أيوب بماله ، وولده ، وجسده ، وطرح في المزبلة ، فجاءت امرأته تخرج ، فتكتسب عليه ما تطعمه ، فحسده الشيطان بذلك ، فكان يأتي أصحاب الخير والغنى ، فيقول : اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم ، فإنها تعالج صاحبها ، وتلمسه بيدها ، فالناس يتقذرون طعامكم من أجلها ، فجعلوا لا يدنونها منهم ، ويقولون تباعدي ونحن نطعمك ، ولا تقريبنا...
    وقد ذكر ابن جرير ، وابن أبي حاتم الكثير من هذه الروايات في تفسيريهما ، منها : ما هو موقوف ، وبعضها مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك ذكر ابن جرير والبغوي ، وغيرهما ، عند تفسير قوله تعالى : {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}(الأنبياء : 83 ، 84.) الكثير من الإسرائيليات.
    فقد رويا قصة أيوب وبلائه عن وهب بن منبه ، في بضع صحائف ، وقد التبس فيها الحق بالباطل ، والصدق بالكذب(تفسير البغوي على هامش تفسير ابن كثير ج5 من ص 509-518).
    وقال ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية : "وقد روي عن وهب بن منبه في خبره -يعني أيوب- قصة طويلة ، ساقها ابن جرير ، وابن أبي حاتم بالسند عنه ، وذكرها غير واحد من متأخري المفسرين ، وفيها غرابة ، تركناها لحال الطول.
    ومن العجيب : أن الحافظ الناقد ابن كثير وقع فيما وقع فيه غيره في قصة أيوب ، من ذكر الكثير من الإسرائيليات ولم يعقب عليه(تفسير ابن كثير ج5 ص 509-518) ، مع أن عهدنا به أنه لا يذكر شيئا من ذلك إلا وينبه على مصدره ، ومن أين دخل في الرواية الإسلامية ، ولا أظن أنه يرى في هذا أنه مما تباح روايته!!!
    فقد ذكر أنه يقال : إنه أصيب بالجذام في سائر بدنه ، ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه ، يذكر بهما الله عز وجل ، حتى عافه الجليس ، وصار منبوذا في ناحية من البلد ، ولم يبق أحد من الناس يحنو عليه غير زوجته ، وتحملت في بلائه ما تحملت ، حتى صارت تخدم الناس ، بل قد باعت شعرها بسبب ذلك ، ثم قال : وقد روي : أنه مكث في البلاء مدة طويلة ، ثم اختلفوا في السبب المهيج له على هذا الدعاء ، فقال الحسن يعني البصري وقتادة : ابتلي أيوب عليه السلام سبع سنين وأشهرا ملقى على كناسة بني إسرائيل ، تختلف الدواب في جسده ، ففرج الله عنه ، وأعظم له الأجر ، وأحسن عليه الثناء ، وقال وهب بن منبه : مكث في البلاء ثلاث سنين ، لا يزيد ولا ينقص. وقال السدي( إن كان السدي الصغير فهو كذاب ، وإن كان السدي الكبير فمختلف في تعديله.
    تساقط لحم أيوب ، حتى لم يبق إلا العصب والعظام... ثم ذكر قصة طويلة.
    ثم ذكر ما رواه ابن أبي حاتم بسنده ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب ، والبعيد ، إلا رجلين من إخوانه له ، كانا يغدوان إليه ، ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه : تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ، فقال له صاحبه : وما ذاك ؟ قال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله ، فيكشف ما به ، فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له ، فقال أيوب عليه السلام : ما أدرى ما تقول ، غير أن الله عز وجل يعلم أني كنت أَمُرُّ على الرجلين يتنازعان ، فيذكران الله ، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكرا الله إلا في حق ، قال : وكان يخرج في حاجته ، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده ، حتى يبلغ ، فلما كان ذات يوم أبطأت عليه ، فأوحى الله إلى أيوب في مكانه ، : أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب".
    وقال ابن كثير : رفع هذا الحديث غريب جدا ، وقال الحافظ ابن حجر : وأصح ما ورد في قصته : ما أخرجه ابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وصححه ابن حبان ، والحاكم ، بسند عن أنس : أن أيوب... ثم ذكر مثل ذلك.
    أقول : والمحققون من العلماء على أن نسبة هذا إلى المعصوم صلى الله عليه وسلم إما من عمل بعض الوضاعين الذين يركبون الأسانيد للمتون ، أو من غلط بعض الرواة ، وأن ذلك من إسرائيليات بني إسرائيل وافتراءاتهم على الأنبياء ، والأصحية هنا نسبية ، على أن صحة السند لا تنافي أن أصله من الإسرائيليات ، كما قلت مرارًا ، والإمام الحافظ ابن حجر على جلالته ربما يوافق على تصحيح ما يخالف الأدلة العقلية والنقلية ، كما فعل في قصة الغرانيق ، وهاروت وماروت وكل ما روي موقوفا أو مرفوعا لا يخرج عما ذكره وهب بن منبه ، في قصة أيوب ، التي أشرنا إليها آنفا ، وما رواه ابن إسحاق أيضا ، فهو مما أخذه عن وهب ، وغيره.
    وهذا يدل أعظم الدلالة على أن معظم ما روي في قصة أيوب مما أخذ عن أهل الكتاب الذين أسلموا ، وجاء القصاصون المولعون بالغرائب ، فزادوا في قصة أيوب ، وأذاعوها ، حتى اتخذ منها الشحاذون ، والمتسولون وسيلة لاسترقاق قلوب الناس ، واستدرار العطف عليهم.
    الحق في هذه القصة :
    وقد دل كتاب الله الصادق ، على لسان نبيه محمد الصادق على أن الله تبارك وتعالى ابتلى نبيه أيوب عليه الصلاة والسلام في جسده وأهله وماله ، وأنه صبر حتى حتى صار مضرب الأمثال في ذلك ، وقد أثنى الله عليه هذا الثناء المستطاب ، قال عز شأنه : {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب} ، فالبلاء مما لا يجوز أن يشك فيه أبدًا ، والواجب على المسلم : أن يقف عند كتاب الله ، ولا يتزيد في القصة كما تزيد زنادقة أهل الكتاب ، وألصقوا بالأنبياء ما لا يليق بهم ، وليس هذا بعجيب من بني إسرائيل الذين لم يتجرأوا على أنبياء الله ورسله فحسب بل تجرأوا على الله تبارك وتعالى ونالوا منه وفحشوا عليه ، ونسبوا إليه ما قامت الأدلة العقلية والنقلية المتواترة على استحالته عليه سبحانه وتعالى من قولهم : {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء}(آل عمران : 181) وقولهم : : {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا}(المائدة : 64.) ، عليهم لعائن الله.
    والذي يجب أن نعتقده : أنه ابتلي ، ولكن بلاءه لم يصل إلى حد هذه الأكاذيب ، من أنه أصيب بالجذام(الجذام : مرض من أخبث الأمراض ، وأقذرها) ، وأن جسمه أصبح قرحة ، وأنه أُلقِيَ على كناسة بني إسرائيل ، يرعى في جسده الدود ، وتعبث بن دواب بني إسرائيل ، أو أنه أصيب بمرض الجدري.
    وأيوب عليه صلوات الله وسلامه أكرم على الله من أن يلقى على مزبلة ، وأن يصاب بمرض ينفر الناس من دعوته ، ويقززهم منه ، وأي فائدة تحصل من الرسالة وهو على هذه الحال المرزية التي لا يرضاها الله لأنبيائه ورسله ؟.
    والأنبياء إنما يبعثون من أوساط(خيارهم وأكرمهم نسبا وعشيرة) قومهم ، فأين كانت عشيرته فتواريه ، وتطعمه ؟! بدل أن تخدم امرأته الناس ، بل وتبيع ضفيرتيها في سبيل إطعامه!!
    بل أين كان أتباعه ، والمؤمنون منه ، هل تخلَّوا عنه في بلائه ؟! وكيف والإيمان ينافي ذلك ؟!
    الحق : أن نسج القصة مهلهل ، لا يثبت أمام النقد ، ولا يؤيده عقل سليم ، ولا نقل صحيح ، وأن ما أصيب به أيوب من المرض إنما كان من النوع غير المنفر ، والمقزز ، وأنه من الأمراض التي لا يظهر أثرها على البشرة ، كالروماتيزم ، وأمراض المفاصل ، والعظام ونحوها ، ويؤيد ذلك : أن الله لما أمره أن يضرب الأرض بقدمه ، فنبعت عين ، فاغتسل ، منها ، وشرب ، فبرأ بإذن الله ، وقيل : إنه ضرب الأرض برجله فنبعت عين حارة ، فاغتسل منها ، وضربها مرة أخرى ، فنبعت عين باردة ، فشرب منها ، والله أعلم بالصواب ، وظاهر القرآن عدم التعدد في الضرب ولا في نبع الماء.
    مقالة الإمام القاضي أبي بكر ابن العربي :
    ويعجبني ما قاله الإمام القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله قال : "ولم يصح عن أيوب في أمره إلا ما أخبرنا الله عنه في كتابه في آيتين : الأولى في قوله تعالى : {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرّ...} والثانية في "ص" : {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} وأما النبي صلى الله عليه وسلم : فلم يصح عنه أنه ذكره بحرف واحد إلا قوله : "بينما أيوب يغتسل ، إذ خر عليه رجل من جراد من ذهب..."(*) الحديث ، وإذا لم يصح فيه قرآن ، ولا سنة إلا ما ذكرنا فمن الذي يوصل السامع إلى أيوب خبره ، أم على أي لسان سمعه ؟! ، والإسرائيليات مرفوضة عند العلماء على البتات ، فأعرض عن سطورها بصرك ، وأصم عن سماعها أذنيك ؛ فإنها لا تعطي فكرك إلا خيالا ، ولا تزيد فؤادك إلا خبالا ، وفي الصحيح واللفظ للبخاري : أن ابن عباس قال : "يا معشر المسلمين ، تسألون أهل الكتاب ، وكتابكم الذي أنزل على نبيكم أحدث الأخبار بالله ، تقرءونه محضا لم يشب ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله ، وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتب ، فقالوا : هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم ، فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم"( صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء.) وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الموطأ على عمر قراءته التوراة".
    وقال الإمام الآلوسي في تفسيره ، بعد أن ذكر بعض مما ذكرنا : وعظم بلائه عليه السلام مما شاع وذاع ولم يختلف فيه اثنان ، لكن في بلوغ أمره إلى أن ألقي على كناسة ، ونحو ذلك فيه خلاف.
    قال الطبرسي : قال أهل التحقيق : إنه لا يجوز أن يكون بصفة يستقذره الناس عليها ؛ لأن في ذلك تنفيرًا ، فأما الفقر والمرض ، وذهاب الأهل فيجوز أن يمتحنه الله تعالى بذلك.
    وفي هداية المريد للَّقاني : أنه يجوز على الأنبياء عليهم السلام كل عرض بشري ، ليس محرما ولا مكروها ، ولا مباحا مرزيا ، ولا مزمنا ، ولا مما تعافه الأنفس ، ولا مما يؤدي إلى النفرة ، ثم قال بعد ورقتين : واحترزنا بقولنا : ولا مزمنا ولا مما تعافه الأنفس.
    عما كان كذلك كالإقعاد ، والبرص والجذام ، والعمى ، والجنون.
    وأما الإغماء : فقال النووي : لا شك في جوازه عليهم ؛ لأنه مرض بخلاف الجنون ، فإنه نقص ، وقيد أبو حامد يعني الغزالى الإغماء بغير الطويل ، وجزم به البلقيني ، قال السبكي : وليس كإغماء غيرهم ، لأنه إنما يستر حواسهم الظاهرة ، دون قلوبهم ، لأنها معصومة من النوم الأخف ، قالك ويمتنع عليهم الجنون ، وإن قل ، لأنه نقص ، ويلحق به العمى ، ولم يعمى نبي قط ، وما ذكر عن شعيب من أنه كان ضريرا لم يثبت ، وأما يعقوب فحصلت له غشاوة وزالت. انتهى.
    وفرق بعضهم في عروض ذلك بين أن يكون بعد التبليغ وحصول الغرض من النبوة : فيجوز ، وبين أن يكون قبل : فلا يجوز ، ولعلك تختار القول بحفظهم مما تعافه النفوس ، ويؤدي إلى الاستقذار والنفرة كما يشعر به ما روي عن قتادة ، ونقله القصاص في كتبهم ، وذكر بعضهم أن داءه كان الجدري ، ولا أعتقد صحة ذلك ، والله تعالى أعلم(تفسير الآلوسي ج 23 ص 208 ط منير.).


    _______________________________________
    (*) هو ما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل أي جماعة جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناده ربه : يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال : بلى يا رب ، ولكن لا غنى لي عن بركتك".
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

الإسرائيليات في كتب التفسير

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير كتاب الكتروني رائع
    بواسطة عادل محمد في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-11-2011, 03:26 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-01-2010, 09:05 AM
  3. من الإسرائيليات: أسماء وألوان السموات السبع
    بواسطة مصطفي شريف في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-02-2008, 11:19 AM
  4. الإسرائيليات ومحورها ...
    بواسطة صقر قريش في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 24-06-2007, 08:06 PM
  5. الإسرائيليات وأثرها على المخزون الثقافي- حلقة عن المجد تى فى
    بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25-07-2006, 06:21 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الإسرائيليات في كتب التفسير

الإسرائيليات في كتب التفسير