

-
أدرك الغرب أن حجاب المرأة المسلمة – المسلمة فقط - رمز للتحدي يشكل خطراً على إيديولوجيته العلمانية ولذلك قرر منع الحجاب . فشعاراته البراقة ، وشعارات الثورة العلمانية كلها ركلت بالأقدام في سبيل منع الحجاب وبدا للناس جميعاً حقيقة طالما خفيت عليهم وهي أن شعارات الحرية والديمقراطية إنما هي مجرد أوهام وأحلام خدعوا بها
. كما تحدثوا عن الفاروق عمر على أنه " المستبد العادل " أي أنه الخليفة الذي يمتلك كل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية وهو بنظرهم اتجاه لم يعد صالحاً لهذا العصر ، والبديل له بنظرهم دولة المؤسسات العلمانية التي لا سلطان لأحد عليها إلا للعدالة .
والسؤال الآن : إذن لماذا ضاق الغرب ذرعاً بحجاب المرأة المسلمة فكشر عن أنيابه وأصدر قراراً بمنعه ؟ كيف استطاع أن يفعل ذلك ما دامت المؤسسات العلمانية القانونية هي التي تحكم ولا سلطان لأحد عليها ؟
أليس هذا القرار من أحط ألوان الاستبداد ، ولا يمكن تصنيفه إلا في مخلفات القرون الوسطى المظلمة ؟! .
لم تنج إذن العلمانية من الاستبداد ، والاستبداد الظالم ، فإذا كان لا مناص من الاستبداد إذن فأن يكون استبداداً عادلاً خيرٌ لنا ، فعادت الحاجة ماسة إلى مثل الفاروق عمر رضي الله عنه .
الإشكالية هنا : أن الإنسان هو الذي يحكم ، وهو الذي يسيّر المؤسسات وهو الذي يسن القوانين ، وهو الذي يفسرها ويؤولها وهو الذي ينفذها ، فما أسهل عليه أن يوظف ذلك كله لخدمة مصالحه ومنافعه ، وخصوصاً في هذا العصر الذي يلعب الإعلام والدعاية دوراً بارزاً في غسل الأدمغة ، وترويج الأفكار ، وتغليب بعضها على بعض بحسب الحال والظرف والمصلحة .
ومن هنا فالشعارات العلمانية الرائجة اليوم مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان هي شعارات ظرفية تخدم الإنسان الأقوى وتوظف الآخرين لخدمته وفي الوقت الذي تصبح خطراً عليه تداس بالأقدام وتُركل بالنعال، وظاهرة الحجاب مثال على ذلك.
إن الغرب لا يرى في الحجاب الإسلامي مجرد قطعة قماش تستر شعر المرأة أو رأسها أو وجهها وإنما يرى في الحجاب اختزالاً للحضارة الإسلامية تغزوه في عقر داره .
إن الحجاب يعني في المنظور الغربي أن الإسلام كله بقرآنه ومحمده وكعبته يتجسد في قطعة القماش هذه ، وفي هذه المرأة المحجبة التي تخطر في شوارع باريس أو لندن . وإن هذه الصورة تمثل بالنسبة له أخطر ألوان التحدي ، إنها تذكره بطارق بن زياد وموسى بن نصير وعبد الرحمن الغافقي على تخوم باريس . كما يرى الغرب في المرأة المحجبة وهي تتبختر في شوارع باريس أو غيرها كأنها ترفع راية الإسلام وتدوس قيم الغرب ، وتتحدى شعاراته البراقة ، وتهزأ بحضارته المبهرجة ، وتترفع عن مدنيته الزائفة ، إنها تتشبث بأصالتها في وسط المعمعة ، وتلتف حول دينها وعفتها وشرفها في وسط تيار جارف من الإغراء واللذة .
إن الغرب لا يرى في المرأة المحجبة مرأة بل يرى الإسلام يتحداه في عقر داره ، وقد حاول جاهداً أن يصمت لسنوات محافظاً على قيمه في الحرية ، ولكن ضغط الحجاب ودلالاته التاريخية والحضارية، وإيحاءاته الاستفزازية لمظاهر التعري ، جعل صبره ينفد فانتهك القيمة الأساسية التي يقف عليها وهي قيمة الحرية وذلك ليوقف هذا المد الإسلامي الخطير
ومن هنا فالمرأة المسلمة في الغرب تؤدي بحجابها دور الداعية الصامتة ، إنها ترفع شعار "" العالَم المتميز "" أو "" الكيان المستقل "" أو " الحمى المسيّج " ، في مقابل " الكلأ المباح " الذي تمثله المرأة الغربية ، فهي كيان مستقل عن عالم الرجال وعالم أنثوي متميز عن عالم الذكورة .
إن المرأة المسلمة بحجابها تحتكر أنوثتها وتمتلكها ولا تبددها في عالم الرجال ، إنها تنطوي في داخلها على سرٍ يجب أن يظل مطمحاً لعالم الرجولة تهفو إليه الرجولة فلا تنال منه إلا بقدر ما يتحقق من سعادة وكرامة إنسانية مشتركة
بينما المرأة السافرة الفاتنة ترمي بلحمها وشحمها أمام الكلاب الجائعة ، والذئاب الغادرة ، والثعالب الماكرة ، وهي بسفورها ومفاتنها تدفع بكفاءتها وإنسانيتها وفاعليتها إلى الوراء وتدفنها في الأعماق ، وذلك لأن صوت الغريزة واللذة أقوى من صوت العقل – غالباً – وأقوى من صوت الحرية والتحضر والضمير والأخلاق ، هذه الشعارات الجوفاء التي تنادي بها العلمانية
كانت إحدى الشاعرات المعروفات في محيطنا العربي تلقي قصيدة في أمسية شعرية جامعة ، وكانت بادية الزينة، وتُميل شعرَها الطويل المسترسل أثناء الإلقاء إلى طرف من وجهها، ثم ما تلبث أن ترده عنها في حركة مثيرة ! ، ولما انتهت من إلقاء قصيدتها وعجت القاعة بالتصفيق ، سأل أحد الحاضرين صاحبه : كيف رأيت شِعرها ؟ فقال له : إن لها شَعراً يأخذ بالألباب !!
والآن : هل في الناس من لا يقرأ في هذا الكلام أسوأ عبارات الامتهان الجارحة لكرامة المرأة ؟ كأن الرجل يقول للمرأة في هذه الحالة : مهما حاولتِ أن تبرزي مفكرة عالمة باحثة أديبة فما أنت إلا دمية لعبث الرجال ولهوهم .
ومن هنا وضع الإسلام حاجزاً حصيناً يفصل شخصية المرأة كإنسانة تمتاز بما يمتاز به الرجل من الخصائص الفكرية والإنسانية عن شخصيها الأنثوية المتممة لذكورة الرجل بكل ما لهذه الشخصية من مظاهر وذيول
وبذلك يكون الحجاب أحد التشريعات الإسلامية التي توخت حفظ كرامة المرأة من مشاعر الامتهان ، وتحصين أنوثتها من مرامي العابثين ، وإن دلالات النصوص تعزل الحجاب عن أن يكون علامة تمييزية دينية أو غيرها، فهو تشريع يساعد على ضبط الأخلاق في المجتمع ، ويستند إلى فلسفة العفاف في الإسلام ، وليست الغاية هي ستر البدن لذاته
وإذا كانت هناك من النساء من تمارس السلوكات الشائنة من وراء الحجاب فهذا أمر شنيع ولكنه لا يدعو إلى ازدراء الحجاب ورفضه ، لأن مظاهر السفور والتبرج أولى بالرفض والازدراء، فالمنحرفات اللواتي يجنحن في انحرافهن إلى عرض مفاتنهن أضعاف اللواتي يفعلن ذلك من وراء الحجاب ومظاهر الحشمة . ومع ذلك فالعجيب أن الحشمة وحدها هي التي توضع من قبل هؤلاء المعترضين في قفص الاتهام، وتبقى المثيرات والمهيجات التي تعلن عن نفسها مبرأة عن أي تسبب لتهييج الرجال، وإضعاف الوازع الخلقي في نفوسهم، فضلاً عن أن يُشار إليها بأصابع الاتهام !! ( ).
إزاء هذه الحقيقة نقول : من الذي ينظر إلى المرأة على أنها جسد؟ ومن الذي يقصر فكره ونشاطه على ما يجب كشفه أو ستره من جسدها ؟.. أتراه ذاك الذي يعترف بحقيقة غريزته ويبني عليها حكما يلزم به نفسه ليحترم إنسانية المرأة، وينصرف من خلاله عن التدني إلى مستوى التطلع إلى غاية شهوانية، أم هو ذاك الذي يصر على نفي وجود تلك الغريزة وهو يعلم مكانها في نفسه، ثم يحكم على الرجال بضرورة التنزه عنها
إن الموقف الغربي من الحجاب لا يمكن تفسيره إلا كلون من الحسد الحضاري، فلماذا المرأة المسلمة لا تزال تحتفظ بعفتها وإنسانيتها ؟! لماذا لا تنخرط فيما انخرطت فيه المرأة الغربية من إباحية ومجون ؟ أليس الغرب اليوم هو الذي يقود زمام الحضارة ؟ ألا ترى المرأة المسلمة كم تقدم الغرب وتفوق ؟ لماذا تصر على التحدي والمقاومة ؟ لماذا لا تقبل الانصهار في الأنماط الغربية للممارسة الوجودية ؟ لماذا تصر على الاستقلال في وجودها وكيانها ورؤيتها وتفكيرها ؟ لمَ كل هذا الإصرار على الهوية في عصر العولمة أو قل الأَوْربة أو الأَمْركة ؟ لمَ كل هذا التزمت والتعصب ؟!!
فلتخرج إذن من بلادنا أو لتلبس لباسنا ولتتحلل كما تحللنا وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [ سورة الأعراف آية : 82 ] .
أجل إن التطهر قوة ، والعفة قوة ، والمنحرف يتمنى أن لو كان الناس جميعاً مثله حتى يتخلص من عقدة النقص والشعور بالغربة، فهولا يحب أن يرى أناساً يتمتعون بقوة الإرادة وهو ضعيف، ولا أناساً سعداء وهو شقي ، ولا يريد أن يرى أناساً يقاومون تيار الانحراف في الوقت الذي انخرط هو فيه ، يريد أن ينجرف الجميع .
من "الحجاب يتحدى" للأستاذ الدكتور أحمد إدريس الطعان باختصار
-
معذرة لتأخري، جزاك الله خيرا أخي مصعب، وجزاكم الله خيرا جميعا، وتقبل الله عز وجل مني ومنكم تفريف الأوقات لنصرة دينه ونبيه صلى الله عليه وسلم...
وأحب أن أعرض لكم بعض نصوص الفقهاء في هذه المسألة... من السلف والمعاصرين التي تدل على الاتفاق على تغطية المرأة وجهها إذا خرجت من البيت أمام الرجال الأجانب،وأن اختلافهم كان نظريا فقط أما من الناحية ا لعملية فلم يكن أحد يسمح للمرأة المسلمة أن يرى وجهها أحد من الرجال بدون حاجة شرعية، سواء من الذين قالوا بوجوبه أو الذين قالوا باستحبابه... وكذلك تدل النصوص الآتية على وأن من لم يفرض هذا فإنه اشترط أمن الفتنة، أما إذا كانت شابة أو جميلة فإنها تمنع من كشف وجهها أمام الرجال الأجانب.. وكذلك في النصوص كلام الفقهاء على التفرقة بين عورة المرأة في الصلاة وعورتها خارج الصلاة، وأن بعض المشايخ في العصر الحديث لم يدركوا هذا الأمر فكانت نصوصهم التي استندوا عليها بجواز كشف المرأة وجهها أمام الرجال الأجانب مأخوذة من أبواب عورة المرأة في الصلاة لا خارج الصلاة.. وكذلك فإن الذين لم يعتبروا الوجه والكفين من عورة المرأة خارج الصلاة من فقهاء السلف اشترطوا أمن الفتنة وألا تكون المرأة شابة، وأنها وإن كان وجهها ليس بعورة إلا أنها يلزم تغطيته أمام الرجال الأجانب من باب سد الذرائع ودفع الفتنة لا لكونه عورة أو لا...
ملوحظة: كلمة الرجال الأجانب يعني غير الزوج ومحارم المرأة.. وليس معناها أنهم من دولة أجنبية...
من موقع المحدث:
سبل السلام ، شرح بلوغ المرام، الإصدار 1.04 - للصنعاني
كتاب الصلاة >> باب شروط الصلاة
ويأتي في حديث أبي داود: من حديث أم سلمة في صلاة المرأة في درع وخمار، ليس عليها إزار، وأنه قال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها" فيدل على أنها لا بد في صلاتها من تغطية رأسها، ورقبتها، كما أفاده حديث الخمار، ومن تغطية بقية بدنها حتى ظهر قدميها، كما أفاده حديث أم سلمة، ويباح كشف وجهها حيث لم يأت دليل بتغطيته، والمراد: كشفه عند صلاتها بحيث لا يراها أجنبي، فهذه عورتها في الصلاة.
وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها فكلها عورة، كما يأتي تحقيقه. وذكره هنا، وجعل عورتها في الصلاة هي عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي، وذكر الخلاف في ذلك ليس محله هنا؛ إذ لها عورة في الصلاة، وعورة في نظر الأجانب، والكلام الان في الأول. والثاني يأتي في محله.
http://islamport.com/
الكتاب : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
المؤلف : شهاب الدين محمود ابن عبدالله الحسيني الألوسي
مصدر الكتاب : موقع التفاسير
http://www.altafsir.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
ومذهب الشافعي عليه الرحمة كما في الزواجر أن الوجه والكفين ظهرهما وبطنهما إلى الكوعين عورة في النظر من المرأة ولو أمة على الأصح وإن كانا ليسا عورة من الحرة في الصلاة ، وفي المنهاج وشرحه لابن حجر في باب شروط الصلاة عورة الأمة ولو مبعضة ومكاتبة وأم ولد كعورة الرجل ما بين السرة والركبة في الأصح وعورة الحرة ولو غير مميزة والخنثى الحر ما سوى الوجه والكفين وإنما حرم نظرهما كالزائد على عورة الأمة لأن ذلك مظنة الفتنة ، ويجب في الخلوة ستر سوأة الأمة كالرجل وما بين سرة وركبة الحرة فقط إلا لأدنى غرض كتبريد وخشية عبار على ثوب تجمل انتهى .
وذكر في الزواجر حرمة نظر سائر ما انفصل من المرأة لأن رؤية البعض ربما جر إلى رؤية الكل فكان اللائق حرمة نظره أيضا بل قال : حرم أئمتنا النظر لقلامة ظفر المرأة المنفصلة ولو من يدها ، وذهب بعض الشافعية إلى حل النظر إلى الوجه والكف إن أمنت الفتنة وليس بمعول عليه عندهم ، وفسر بعض أجلتهم ما ظهر بالوجه والكفين بعد أن ساق الآية دليلا على أن عورة الحرة ما سواهما ، وعلل حرمة نظرهما بمظنة الفتنة فدل ذلك على أنه ليس كل ما يحرم نظره عورة ، وأنت تعلم أن إباحة ابداء الوجه والكفين حسبما تقتضيه الآية عندهم مع القول بحرمة النظر إليهما مطلقا في غاية البعد فتأمل .
(13/405)
http://islamport.com/d/1/akh/1/45/33...E1%E4%D9%D1%22
الكتاب : الزواجر عن اقتراف الكبائر
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
ثم رأيت الأذرعي قال : أقر الشيخان صاحب العدة على أشياء عدها صغائر : منها النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه من أجنبية وأمرد ، فقد أطلق الماوردي وغيره أنه إن تعمده بشهوة لغير حاجة فسق وردت شهادته ، وكذا لو عاوده عبثا لا لشهوة فيه ، قال الأذرعي : والمختار أنه لا يفسق بذلك بمجرده إذا غلبت طاعاته كما قررناه فلا يكون ذلك كبيرة تخرج من العدالة نعم لو ظن الفتنة ثم اقتحم النظر فيظهر كونه كبيرة .
انتهى .
وما ذكره آخرا موافق لما بحثته وجمعت به بين القول بأن ذلك كبيرة ، والقول بأنه غير كبيرة فتأمل ذلك فإنه مهم ، وإنما قيدت هنا وفيما مر بالشهوة وخوف الفتنة ليقرب عد تلك الستة من الكبائر كما مر لا لكون الحرمة مقيدة بذلك ، فإن الأصح حرمة هذه كلها مع المرأة والأمرد ولو بلا شهوة وإن أمن الفتنة حسما لمادة الفساد ما أمكن ، إذ لو جاز نحو النظر ولو مع الأمن لجر إلى الفاحشة ، وأدى إلى الفساد ، فكان اللائق بمحاسن الشريعة الإعراض عن تفاصيل الأحوال وسد باب الفتنة وما يؤدي إليها مطلقا ، ومن ثم حرم أئمتنا النظر لقلامة ظفر المرأة المنفصلة ولو مع يدها بناء على الأصح من حرمة نظر اليدين والوجه ؛ لأنهما عورة في النظر من المرأة ولو أمة على الأصح وإن كانا ليسا عورة من الحرة في الصلاة ، وكذلك يحرم سائر ما انفصل منها ؛ لأن رؤية البعض ربما جر إلى رؤية الكل فكان اللائق حرمة نظره مطلقا أيضا ، وكما يحرم ذلك على الرجل للمرأة كذلك يحرم عليها أن ترى شيئا منه ولو بلا شهوة ولا خوف فتنة
(2/219)
[http://islamport.com/d/1/tfs/1/31/16...%D1%C9%22تفسير البيضاوي ]
الكتاب : تفسير البيضاوي
المؤلف : البيضاوي
عدد الأجزاء : 1
- { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر إليه من الرجال { ويحفظن فروجهن } بالتستر أو التحفظ عن الزنا وتقديم الغض لأن النظر بريد الزنا { ولا يبدين زينتهن } كالحلي والثياب والأصباغ فضلا عن مواضعها لمن لا يحل أن تبدي له { إلا ما ظهر منها } عند مزاولة الأشياء كالثياب والخاتم فإن نفي سترها حرجا وقيل المراد بالزينة مواضعها على حذف المضاف أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينية والمستثنى هو الوجه والكفان لأنها ليست بعورة والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر فإن كل بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } ستراص لأعناقهن وقرأ نافع و عاصم و أبو عمرو و هشام بضم الجيم
أقول:
وأما حديث أسماء الذي يدل على جواز كشف المرأة وجهها وكفيها:
. ( أن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا ، وأشار إلى وجهه وكفيه ) .
فإن شراح الحديث الذين اعترفوا به فإنهم كذلك اشترطوا أمن الفتنة.... وكذلك آية النور التي تفرض الخمار إلا الوجه والكفين فقد اشترط كذلك المفسرون على جواز ذلك أمن الفتنة...
والظاهر أن هذه النصوص كانت قبل نزول آية الأحزاب...
ففي عون المعبود التعليق على حديث أسماء:
=%22%E1%E3+%ED%CE%DD+%DD%CA%E4%C9%22
مصدر الكتاب : موقع الإسلام
http://www.al-islam.com
[ الكتاب مشكول ومرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
قال صاحب عون المعبود :
( قال يعقوب بن دريك )
: أي قال يعقوب بن كعب في روايته عن خالد بن دريك بزيادة لفظ ابن دريك بعد خالد ، ودريك بضم الدال وفتح الراء مصغرا
( وعليها ثياب رقاق )
: بكسر الراء جمع رقيق
( فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال )
: أي حال كونه معرضا
( إذا بلغت المحيض )
: أي زمان البلوغ ، وخص المحيض للغالب
( لم يصلح )
: بفتح الياء وضم اللام
( أن يرى )
: بصيغة المجهول أي يبصر
( منها )
: أي من بدنها وأعضائها .
والحديث فيه دلالة على أنه ليس الوجه والكفان من العورة ، فيجوز للأجنبي أن ينظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو ما دونه .
أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة ، ويدل على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لا سيما عند كثرة الفساق قاله ابن رسلان .
ويدل على أن الوجه والكفين ليستا من العورة قوله تعالى في سورة النور { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } .
قال في تفسير الجلالين وهو يعني ما ظهر منها الوجه والكفان فيجوز نظره للأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد الوجهين [ أي للشافعية ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ] .
والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة ورجح حسما للباب انتهى .
وقد جاء تفسير قوله { إلا ما ظهر منها } بالوجه والكفين عن ابن عباس رضي الله عنه أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي وأخرجه إسماعيل القاضي عن ابن عباس مرفوعا بسند جيد .
قال المنذري : في إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن النصري ، نزيل دمشق مولى بني نصر وقد تكلم فيه غير واحد .
[http://islamport.com/d/1/tfs/1/35/17...DD%CA%E4%C9%22
تفسير الجلالين - المحلي والسيوطي ]
الكتاب : تفسير الجلالين
المؤلف : جلال الدين محمد بن أحمد المحلي
وجلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي
الناشر : دار الحديث - القاهرة
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء : 1
- { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } عما لا يحل لهن نظره { ويحفظن فروجهن } عما لا يحل لهن فعله بها { ولا يبدين } يظهرن { زينتهن إلا ما ظهر منها } وهو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة ورجح حسما للباب { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } أي يسترن الرؤوس والأعناق والصدور بالمقانع { ولا يبدين زينتهن }
وأنقل من كتاب:عودة الحجاب- القسم الثالث: لمؤلفة فضيلة الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم نصوصا أخرى نقلها هو عن بعض السلف ولم أرجع إلى نصوصها من كتبها وإنما أنقلها من كتاب الشيخ محمد بن إسماعيل فقط:
يقول الشيخ محمد حفظه الله تعالى:
"وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"اختلفت عبارة أصحابنا في وجه الحرة في الصلاة، فقال بعضهم:ليس بعورة، وقال بعضهم:عورة، وإنما رخص في كشفه في الصلاة للحاجة، والتحقيق أنه ليس بعورة في الصلاة، وهو عورة في باب النظر، إذ لم يجز النظر إليه" وقال أيضا" فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردا ولا عكسا"نقله عنه التويجري في "الصارم المشهور"ص72-73
وقال المحقق أبو النجا شرف الدين موسى الحجاوي المقدسي:" والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة حتى ظفرها وشعرها إلا وجهها، قال جمع: وكفيها، وهما والوجه عورة خراجها باعتبار النظر كبقية بدنها"آهـ - الإقناع ج1ص88
وقال الإمام المحقق ابن القيم الجوزية رحمه الله: "العورة عورتان: عورة في الصلاة، وعورة في النظر، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك"انتهى النقل من كتاب "عودة الحجاب"ج3ص230...
وفي كتاب كفاية الأخيار في الفقه الشافعي: في كتاب الصلاة:
المتن: "وستر العورة بلباس طاهر والوقوف على مكان طاهر"..
الشرح:ج1ص93: ويكره أن يصلى في ثوب فيه صورة وتمثيل والمرأة منتقبة إلا أن تكون في مسجد، وهناك أجانب لا يحترزون عن النظر، فإن خيف من النظر إليها ما يجر إلى الفساد حرم عليها رفع النقاب. وهذا كثير في مواضع الزيارة كبيت المقدس، زاده الله تعالى شرفا فليجتنب ذلك..
أما في كتاب النكاح من كفاية الأخيار فيقول باب النظر إلى المخطوبة:
والرجل هو البالغ من الذكور، وكذا المرأة هي البالغة من الإناث إن لم يرد بالألف واللام للجنس، ثم إن النظر قد لا تدعو إليه الحاجة وقد تدعو إليه الحاجة...
الضرب الأول أن لا تمس إليه الحاجة... فحينئذ يحرم نظر الرجل إلى عورة المرأة الأجنبية مطلقا، وكذا يحرم إلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة، فإن لم يخف ففيه خلاف الصحيح التحريم، قاله الاصطرخي وأبو على الطبري، واختاره الشيخ أبو محمد، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والروياني، ووجه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج حاسرات سافرات، وبأن النظر مظنة الفتنة وهو محرك للشهوة فالأليق بمحاسن الشرع سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كما تحرم الخلوة بالأجنبية، ويحتج له بعموم قوله تعالى:{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم}
من كتاب "الفقه الإسلامي وأدلته" للشيخ وهبة الزحيلي:
في الجزء الأول: الشرط الرابع ستر العوة: شروط الساتر:
ذكر الشيخ مذاهب الأئمة الأربعة في عورة المرأة.. وفرق بين عورتها في الصلاة وعورتها أمام الرجال الأجانب: ففي مذهب الحنفية يقول:"عورة المرأة الحرة: جميع بدنها حتى شعرها النازل في الأصح ما عدا الوجه والكفين والقدمين ظاهرهما وباطنهما على المعتمد لعموم الضرورة"... ثم قال في عورتها خارج الصلاة أمام الرجال الأجانب على مذهب الحنفية نفسه:" وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال، لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة، أي الفجور بها، أو الشهوة، والمعنى أنها تمنع من الكشف خوفا أن يرى الرجال وجهها، فتقع الفتنة، لأنه مع الكشف، قد يقع النظر إليها بشهوة"
ثم ذكر مذهب المالكية فقال في عورتها في الصلاة: "عورة الحرة المغلظة: جميع البدن ما عدا الصدر والأطراف من رأس ويدين ورجلين، وما قابل الصدر من الظهر كالصدر".. ثم ذكر عورتها خارج الصلاة على مذهب المالكية: فقال: "كما يجب على الحرة أمام رجل أجنبي، أي ليس بمحرم لها ستر جميع البدن غير الوجه والكفين، أما هما فليسا بعورة، وإن وجب عليها سترهما لخوف الفتنة"...
ثم ذكر مذهب الشافعية في عورتها داخل الصلاة فقال: "عورة الحرة: ما سوى الوجه والكفين، ظهرهما وطنهما من رؤوس الأصابع إلى الكوعين(الرسغ أو مفصل الزند)"...
ثم ذكر عورتها خارج الصلاة على المذهب نفسه فقال:"وعورة المرأة الحرة خارج الصلاة جميع بدنها أمام الرجال الأجانب، وأمام النساء الكافرات ما عدا ما يبدو عند المهنة أي الخدمة والاشتغال بقضاء حوائجها"...
ثم ذكر مذهب الحنابلة في عورة المرأة داخل الصلاة فقال:"جميع بدنها سوى وجهها، وكفيها على الراجح عند جماعة"...
ثم ذكر عورتها خارج الصلاة عند الحنابلة فقال:"وجميع بدن المرأة حتى الوجه والكفين خارج الصلاة عورة كما قال الشافعية لقوله صلى الله عليه وسلم:"المرأة عورة"
ثم لخص ذلك كله ص595ج1 فقال:"والخلاصة أن العلماء اتفقوا على أن الفرجين عورة، وأن السرة ليست بعورة وأن عورة الرجل ما بين السرة والركبة، وأن عورة المرأة في الصلاة ما عدا الوجه والكفين، وما عدا القدمين عند الحنفية، وأن عورتها خارج الصلاة جميع بدنها" انتهى النقل من كتاب الشيخ وهبة الزحيلي بتصرف يسير...
ومن كتاب "تربية الأولاد" للشيخ "عبد الله ناصح علوان" ذكر رأي الفقهاء والأئمة الأربعة فقال ص200ج1:" ذهب جمهور الأئمة المجتهدين والأعلام، وعلى رأسهم الشافعي وأحمد ومالك إلى أن وجه المرأة عورة، وأن ستره واجب وأن كشفه حرام وحجتهم في ذلك ما ثبت عن الصحابة والسلف في أن الآية:{يدنين عليهن من جلابيبهن} تأمر بستر الوجه، ويؤكد ذلك فعل نساء الصحابة اللواتي كن يخرجن لبعض شئونهن وهن ساترات الوجوه وسادلات النقاب، وتفسير الصحابة والتابعين لآية:{يدنين عليهن من جلابيبهن} التي سبق شرحها وتفسيرها.. وقد جاء ذلك بالأدلة التفصيلية القاطعة..
ثم قال عن مذهب الحنفية:"أما فقهاء الحنفية ومن رأى رأيهم فقد ذهبوا إلى أن وجه المرأة ليس بعورة، وأن كشفه يجوز إذا لم يترتب على الكشف فتنة، وأما إذا ترتب فتنة فإن كشفه حرام سدا للذريعة، ودرءا للمفسدة"
ثم قال ص202: "ويتضح مما قاله الأئمة المجتهدون أن وجه المرأة عورة، وأن ستره واجب، وأن كشفه حرام، حتى فقهاء الحنفية الذين ذهبوا إلى جواز الكشف فإنهم قيدوه بأمن الفتنة" انتهى النقل من كتاب تربية الأولاد للشيخ عبد الله ناصح علوان. أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة..
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة عمرصديق مصطفى في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 23-08-2012, 05:48 AM
-
بواسطة دعاء الرحمه في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 8
آخر مشاركة: 05-05-2010, 01:32 AM
-
بواسطة 3abd Arahman في المنتدى منتديات الدعاة العامة
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 20-10-2009, 02:40 PM
-
بواسطة ياسر محمد المصرى في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 13-10-2009, 08:53 AM
-
بواسطة المنتقبة في المنتدى منتديات المسلمة
مشاركات: 13
آخر مشاركة: 24-05-2009, 08:17 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات