ريادة المسلمين في مجال الصيدلة:
المقصود بهذا إبراز شيء مما قام به المسلمون عبر القرون في مجال الصيدلة والدواء لأن كثير من الناس يظن جهلا أن هذا التقدم الصيدلي الملحوظ هو من ثمرات جهود غير المسلمين وأن المسلمين عالة على غيرهم في ذلك . في حين أن المسلمين هم الذين أسسوا علم الصيدلة والدواء وأرسوا قواعده وهذا داخل في اتصاف الإسلام بالشمول وأنه رائد في كل علم نافع , قائم على الدليل والبرهان والحجة والاقناع والتحقيق والتحري والنزاهة والأمانة .
نماذج لاسهامات المسلمين في مجال الصيدلة:
1- فصل الصيدلة عن الطب:
كان الرازي أول من قال باستقلال الصيدلة عن الطب . كما رأى أن جهل الطبيب بمعرفه العقاقير لا يحول دون ممارسته الطب , وتم تطبيق ذلك في العصر العباسي في بغداد ثم مصر والأندلس فساعد ذلك في ازدهار علم الصيدلة ومهنتها في العالم الإسلامي.
هذا بينما لم تظهر مهنة الصيدلة ظهورا منفصلا في أوروبا إلا في القرن الحادي عشر الميلادي لأول مرة , بعد ثلاثمائة سنة من تجربة المسلمين وكان ذلك في ألمانيا عندما أصدر الأمبراطور (فريدريك) الثاني أمرا يمنع ممارسة مهنة الطب أو الصيدلة , إلا بأذن خاص , وقام بدعوة كثير من الخبراء المسلمين لتدريس العلوم الطبيعية في جامعة (نابولي).
2- إنشاء أول صيدلية في التاريخ:
بعد أن انفصلت الصيدلة عن الطب ارتفع مستوى العقاقير وأنشئت حوانيت ( عطارات ) لبيعها وتصريفها, وأنشئت مدارس لتعليم صناعة تركيب الأدوية ثم توسعت هذه العطارات وتحسنت مما تمخض عن فتح أول صيدليه في التاريخ في بغداد عام 621هـ (1224م).
3-إنشاء نظام المراقبة الدوائية:
من أهم مآثر المسلمين في مجال الصيدلة أنهم أدخلوا فيها نظام الحسبة ومراقبة الأدوية فنقلوا المهنة من تجارة حرة يعمل فيها من يشاء الى مهنة خاضعة لمراقبة الدولة.
ومن العرب انتقل هذا النظام إلى أنحاء اوروبا في عهد فريدريك الثاني, ولا تزال كلمة محتَسِب التي تقال للمسؤول عن الرقابة الدوائية مستخدمة في الأسبانية بلفظها العربي حتى الوقت الراهن.
4- وضع الأنظمة الدراسية لتأهيل الصيادلة:
نتيجة لوضع نظام الحسبة والمراقبة وضع المسلمون أنظمة خاصة لتأهيل الصيادلة ولا تزال هذه الأنظمة التي وضعها المسلمون سارية حتى الآن في هذا المجال من ذلك:
--- أن طلب الصيدلة كان عليه أن يطلب العلم عند صيدلي مشهود له بالعلم في هذا الباب
--- أن يدرس دستورا طبيا يوضح الطرق التي يجب اتباعها في تحضير الأدوية والعقاقير.
---- ولا يسمح له بممارسة المهنة الا بعد اجتياز امتحان يعد له في ذلك.
---- يقدم بحثا في هذا العلم مثل الأطروحات التي تقدم اليوم في الفنون المختلفه.
--- إذا نجح في ذلك منح شهادة يسمح له بموجبها بممارسة المهنة.
---يحلف اليمين الشرعية على التزام أحكام الإسلام في عمله.
---يسجل اسمه في سجل الصيادلة.
----يجري له مرتب من بيت المال.
5- وضع دساتير الأدوية وكثرة المصنفات :
من أهم منجزات المسلمين أنهم أول من وضع الكتب المتخصصة بالصيدلة وكانوا يطلقون عليها اسم الأقرباذينات وهم الذين أصدروا أول جدول صيدلاني(Pharmaceutical Formulary) وقد استخدم هذا الجدول فيما بعد مرجعا ونموذجا لإصدار أول دستور أدوية بريطاني (B.P) في العام 1864م.
وقد بلغ جملة ما صنفه المسلمون من كتب في الصيدلة أو كتب جمعت بين الطب والصيدلة في الفترة ما بين القرن الأول الهجري إلى القرن السابع فوق المائة وخمسين مصنف.

ومن تلك المؤلفات:
* فردوس الحكمة لعلي بن سهل الطبري.
*كامل الصناعة لعلي بن عباس المجوسي.
* التصريف لمن عجز عن التأليف للزهراوي.
*الحاوي للرازي
* القانون لأبن سينا.
واخرها ما ظهر في القرن الثالث عشر الميلادي
* الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لأبن البيطار
* منهاج الدكان ودستور الأعيان لداود العطار.
بالإضافة الى المصنفات التي قام بها اهل العلم الشرعي من شروح لأبواب الطب والدواء كشروح الخطابي وابن بطال وعياض وابن العربي والقرطبي والنووي وابن حجر.
ومن ذلك ( الطب النبوي) لعبدالملك بن حبيب الأندلسي و ( الطب النبوي) للموفق البغدادي, ومنها ما كتبه ابن القيم في (زاد المعاد) ومنها ( المنهج السوي) للسيوطي.


يتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبع