ب - في العهد الجديد

1 - يصف شميث ( صفحة 90 ) سلسلتيْ نسب يســوع تبعاً لما جاء في متى ( 1 : 1 -17) ولما جاء في لوقا ( 3 : 23 - 38 ) أنهما ببساطة نسبان مختلفان . كذلك يرى غير رجال الدين استحالة تطابقهما ، فعند متى نجد ( 41 ) جيلاً بينما نجد عند لوقا ( 56 ) ، كذلك كان يســوع من نسل سليمان أحد أبناء داود [ متى 1 : 6 ] بينما نجده [ عند لوقا 3 : 13 ] أنه من نسل داود عن طريق إبن ناثان ، ولا يمكن أن يكون كلاهما جدا يســوع في نفس الوقت ، كذلك لا يتفق اسم أبي يوسف في النسبين ، ففي أحدهما يدعى هالي [ لوقا 3 : 23 ] وعند الآخر يدعى يعقوب [ متى 1 : 16 ] .

2 - وبين قصة إخبار الملاك لمريم أن يســوع سيكون المسيّا [المسيح الرئيسي أو النبي المنتظر الذي بشرت بقدومه كل الكتب] وأنه سيولد من الروح القدس وبين موقفها المعادي بعد ذلك لعيسى ( لوقا 2 : 50 ) تناقض لا يمكن إيجاد حل له ( براون صفحة 285 ) .
والجدير بالذكر أن قصة عيد الميلاد لم يعد ينظر إليها اليوم أي من علماء اللاهوت النقاد على أنها حقيقة تاريخية ، بل يعتبرونها أسطورة ( ذات مغزى ) ، كذلك لا يمكن التوافق بين مضمون إنجيل متى القائل أن والدي عيسى قد سكنا بيت لحم وبعد رجوعهما من مصر قد اتخذوا من الناصرة مقراً لسكنهم ، بينما اتخذا منذ البدء عند لوقا مدينة الناصرة ( قارن براون صفحة 284 وما بعدها وشميث صفحة 69 ) .

3 - تبعاً لمتى ( 1 : 23 ) كان ينبغي أن يسمى يســوع بأمر الله "عمانويل " إلا أنه على الرغم من ذلك سمَّى يســوع.

4 - تبعاً للأمر المذكور عن يســوع بشأن التعميد في متى ( 28 : 19 ) ينبغي أن يُعُّمد الناس بإسم الآب والإبن والروح القدس ، وقد كانت قبل ذلك بقليل [ عند لوقا 24:47 ] وبعد ذلك في أعمال الرسل [ 2 : 38 ] أن يُعُّمد الناس بإسم يســوع.
( ومن الجدير بالذكر أن كل العلماء الجادين - الذين هم في إزدياد دائم - يقولون إن أمر التعميد هذا هو من إختراعات الكنيسة ) .

5 - يرى إنجيل يوحنا ( 1 : 18 ) أن الله لم يره أحد قط إلا أن سفر التكوين ( 33 : 11 ) يرى أن موسى تكلم مع الله وجهاً لوجه.

6 - كذلك يرى إنجيل يوحنا ( 3 : 13 ) أنه لم يصعد أحد قط إلى السماء إلا يســوع إلا أن سفر الملوك الثاني ( 2 : 11 ) يرى أن إلياء قد صعد حياً إلى السماء .

7 - وتبعاً للرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس (15 : 5) فقد ظهر يســوع للإثنى عشر [بعد نشوره ] على الرغم من أنه لم يكن آنذاك هناك إثنى عشر [حيث انتحر أحد الإثنى عشر قبل صلب يســوع (؟)] (ولا نخمن أن بولس كان قد اعتبر نفسه أحدهم) [وهو بذلك يعتبر أيضاً أن نهايات الأناجيل من الصلب والفداء والقيامة والظهور من اختراعات بولس] . وعلى أية حال فإن هيئة الحواريين قد اكتمل عددها بعد ذلك ، ولم يعد هناك مجال لدخول حواري ثاني عشر آخر يُدعى بولس .

8 - أُعِدَّالعشاء [ الأخير ] عند الإنجيليين (مرقس 14: 12، ولوقا 22: 7، ومتى 26 : 17) يوم 14 نيسان الموافق الجمعة ، بينما كان عند يوحنا يوم الخميس الموافق 13 نيسان (يوحنا 13:1 وما بعدها، 29:13 ، 28:18 ، 14:16 ، 31:19 ) .

9 - يبحث علماء الكتاب المقدس منذ زمن بعيد دون جدوى عن حل للتناقض البيَّن القائم بين الأناجيل الثلاثة المتشابهة بشأن موت يســوع يوم السبت الموافق 15 نيسان ( مرقس 12:14 و 1:15 ، ومتى 17:26 و 1:27 وأيضاً لوقا 7:22 و 26:22 ) وبين إنجيل يوحنا الذي يؤكد أن يسوع قد مات يوم الجمعة الموافق 14 نيسان ( يوحنا 1:13، 14:19 ، 31:19 ) ، وهذا لا يتفق على الإطلاق مع مفهوم الوحي المطلق للكتاب ، كما أنهم لم يتفقوا على ساعة موته .
من التناقض الظاهر أيضاً في الكتاب المقدس لغير رجل الدين أن عيسى كان ما يزال يقف أمام بيلاطس أثناء التحقيق معه والنطق بالحكم وكانت الساعة آنذاك حوالي الثانية عشر ( الساعة السادسة ) تبعاً لإنجيل يوحنا ( 19 : 14 ) ، إلا أنه تبعاً لرواية مرقس (25:15) قد صلب حوالي الساعة التاسعة .

10- كانت آخر كلمة نطق بها يســوع عند لوقا [ 23 : 46 ] هي : " أبي في يديك ... [أستودع روحي] " ، بينما كانت عند يوحنا [ 19 : 30 ] : " لقد أُكْمِل " .

11 -أيضاً من التناقضات المختلفة في روايات الفصح نذكر الآتي :

أ - قال يســوع للنساء اللاتي ظهر لهن أولاً عند مرقس (16 : 7) إنه سيسبق التلاميذ إلى الجليل وسيظهر لهم هناك ، وهذا يعني أنهم عليهم الإسراع إلى هناك ، لو كان أحد قد أخبرهم بهذا ، إلا أنه ظهر للتلاميذ قبل ذلك في أورشليم وحَوْلها تبعاً للوقا (13:24) .

ب - أما النساء فقد رأين عند القبر ملكاً عند متى (28 : 2)، (وقد كان شاباً عند مرقس (5:16) وهذا لا يعد بالضرورة تناقضاً ) إلا إنهن قد رأين عند لوقا (4:24) رجلين [وعند يوحنا (12:20) ملكين] .

جـ - صعد يســوع إلى السماء عند لوقا ( 24 : 50 وما بعدها ) في أيام الفصح وكان مكان صعوده بالقرب من بيت عنيا ، وتبعاً لأعمال الرسل (1 : 3 وما بعدها) فقد صعد إلى السماء بعد ( 40 ) يوماً وكان آنذاك على جبل الزيتون .

12- من التناقضات المختلفة لسفر " أعمال الرسل " مقارنة بالأسفار الأخرى التي يحتويها العهد الجديد - ونذكر فقط المعترف به وقبله العلم منذ زمن - أنه تبعاً لسفر أعمال الرسل ( 9 ) تقابل بولس مع الحواريين الآخرين بعد قليل من إعتناقه لديانة يســوع أثناء رحلته إلى دمشق ، وكان ذلك في أورشليم ، بينما لم يسافر إلى أورشليم تبعاً لسفر غلاطية ( 1 : 18 ) إلا بعد ذلك بثلاث سنوات .

وهذان التقريران السابقان ( أعمال الرسل ( 9 ) وغلاطية 1 : 18 وما بعدها ) كما يرى البروفسور كونتسلمان في كتابه " أعمال الرسل " طبعة توبنجيه لعام 1963 " لا يمكن عمل مقارنة بينهما " .
ويضيف أيضاً قائلاً : [ " إن الأشنع من ذلك هو التناقض بين أعمال الرسل (8:9) وما بعدها [ فكان يدخل معهم ويخرج معهم في أورشليم ويجاهر بإسم الرب يســوع ، وكان يخاطب ويباحث اليونانيين فحاولوا أن يقتلوه " ] وبين غلاطية ( 1 : 22 ) [" ولكنني كنت غير معروف بالوجه عند كنائس اليهودية التي في المسيح . غير أنهم كانوا يسمعون أن الذي كان يضطهدنا قبلاً يبشر الآن بالإيمان الذي كان قبلاً يتلفه .فكانوا يسجدون لله فيّ"] (ص60).

كذلك توجد أيضاً تناقضات بين قصتي تحول بولس إلى ديانة يســوع ( أعمال الرسل 1:22-16 ،9:26-18 ) راجع أيضاً المراجع السابقة لــ " كونتسلمان "



هـ - التناقضات الأخلاقية في الكتاب المقدس

تتمتع التناقضات الأخلاقية في الكتاب المقدس بشهرة أكبر، وهي ليست فقط بين العهدين القديم والجديد فقط بل أيضاً داخل كل منهما ، وسنذكر هنا أيضاً بعضاً منها :

1 - منها التعصب الوحشي لمن يدين بديانة أخرى كما في سفر التثنية (18 : 28 وما بعدها إلى 13 : 19 ) [ يقصد ( 3 : 15 -16 ) : " فضرباً تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرمها ( أي تقتلها ) بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف ، تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة وكل أمتعتها كاملة ... ] أو تثنية (16 : 21 إلى 17 : 7) بمقارنته على سبيل المثال بلوقا (9 : 55) [وفهما يقول: "فلما رأى هذا تلميذاه يعقوب ويوحنا قالا : يا رب أتريد أن تقول أن ننزل نار من السماء فنفنيهم كما فعل إليا أيضاً ، فالْـتفَـتَ وانتهرهم وقال ... لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك الأنفس بل ليخلِّصها "].
فكثيرأً ما يؤكد الكتاب المقدس على رحمة الله ، إلا أنه على الرغم من ذلك يذكر أوامر وتعليمات صارخة القسوة ، منعدمة الرحمة [ مثال ذلك ما يذكره لوقا قائلاً : " أما أعدائي الذين لم يريدوا أُمَلَّكَ عليهم فأتوا بهم إلى هنا وذْبَحوهم قُدامي "

2 -ومنها ما يذكر في سفر صموئيل الأول ( 15 : 33 ) [ القائل : " كما أثكل سيفك النساء كذلك تُثكل أمك بين النساء ... " ] إذا ما قورن بقول لوقا ( 23 : 34 ) [ " يا أبتاه إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون " ] .

3 - وأيضاً ما ذكر في سفر الخروج ( 21 : 20 وما بعدها ) (بما يحتويه من أخلاق بربرية) إذا ماقورن بقول يوحنا ( 4 : 8 )[ ولم أجد اية وجه للمقارنة بين الإثنين فى النسخ المترجمة بين يدى ] إذا ما قــورنت بكثير من الفقـرات التي تطالبنا من العهد الجـديد بحـب أعدائنا [ " لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً ، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فإترك له الرداء أيضاً ، ومن سخرك ميلاً واحداً فإذهب معه إثنين ... أحبوا أعداءكم، باركوا لاعينكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا الأهل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات" (متى 5 : 38 - 45) ] .

4- كذلك سفر المزامير (137 : 9 ) ["طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة"] و (109 : 1 - 10) ["ليكن بنوه أيتاماً وامرأته أرملة، ليته بنوه يتماناً ويستعطوا ويلتمسوا خبزاً من خربهم"]

5 - ولنا أن نتأمل مباديء الأخلاق الجنسية لبعض أجزاء العهد القديم وأخلاق الزواج عند يسوع نجد أنها لا يمكن أن يتفقا ، ثم نقارنهم بما قال بولس في نفس الموضوع ويجدر بنا هنا الإشارة إلى الجدول الذي يحتويه كتابنا " الجنس والشعور الخاطيء بالذنب " (صفحة 56 وما بعدها ) .

6 - أما ما يختص بموضوع عدم حل رابطة الزواج فارجع إلى الرسالة الأولى لأهل كورنتوس ( 7 : 11 ، 15 وما بعدها ) [ القائلة : " وأما المتزوجون فأوصيهم أنا بل الرب أن لا تفارق المرأة رجلها ، وإن فارقته فلتلبث غير متزوجة أو لتصالح رجلها ، ولا يترك الرجل إمرأته " ( 7 : 10 - 11 ) ] . ومتى ( 10 : 11 وما بعدها )
[ وربما قصد المؤلف ( متى 10 : 34 - 39 ) القائل فيها : " لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض ، ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً ، فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والإبنه ضد أمها والكنة ضد حماتها . وأعداء الإنسان أهل بيته "] وإلى (19 : 9) [ " وأقول لكم إن من طلق إمرأته لا بسبب الزنا وتزوج بأخرى يزني ، والذي تزوج بمطلقة يزني ، قال له تلاميذه : إن كان هذا أمر الرجل مع المرأة فلا يوافق أن يتزوج ، فقال لهم : ليس الجميع يقبلون هذا الكلام ، بل الذين أعطي لهم ........ لأنه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون أمهاتهم ، ويوجد خصيان خصاهم الناس ، ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات . من إستطاع أن يقبل فليقبل " ] وإلى لوقا ( 16 : 18 ) [ " كل من يطلق إمرأته ويتزوج بأخرى يزني ، وكل من يتزوج بمطلقة رجل يزني " ] .
فيبدوا أن التفضيل التام لشعب صغير على " شعب ممتاز " في فكر عدالة الإله مثل لكمة في الوجه .

يتبع