من اسرار القران

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

من اسرار القران

النتائج 1 إلى 10 من 63

الموضوع: من اسرار القران

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,600
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2014
    على الساعة
    05:10 PM

    افتراضي

    17
    ‏والسماء ذات البروج‏*‏

    يستهل ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ سوره البروج بقسم عظيم بثلاث من اياته اولاها قوله‏(‏ عز من قائل‏):‏ والسماء ذات البروج
    وفي شرح دلاله هذا القسم القراني تعددت روي المفسرين بين قائل بان المقصود منه هو التنبيه الي روعه خلق السماء‏,‏ واتقان صنعها‏,‏ وحسن بهائها‏,‏ وقائل بان المقصود بالتنبيه اليه هي النجوم التي تنتشر فيها بتجمعاتها المبهره‏,‏ الي قائل بان المقصود بذلك هي منازل الشمس والقمر عبر تلك النجوم‏,‏ الي جامع بين هذه الروي جميعا‏.‏

    ولما كان القسم في القران الكريم ياتي من اجل تنبيهنا الي اهميه الامر المقسوم به‏-‏ لان الله تعالي غني عن القسم لعباده‏-‏ فان السوا ل الذي يتبادر الي الذهن مباشره هو‏:‏ ماهي تلك البروج التي في السماء والتي اقسم الله‏(‏ تعالي‏)‏ بها‏,‏ وسمي سوره من سور القران الكريم باسمها وماهي اهميتها لاستقامه الحياه علي الارض والتي اراد الله‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ تنبيهنا اليها؟
    وقبل الاجابه عن هذين السوالين لابد لنا من توضيح دلاله لفظ‏(‏ البروج‏)‏ في كل من اللغه العربيه والقران الكريم‏.‏

    ‏(‏البروج‏)‏ في اللغه العربيه



    بروج السماء كما تري من نصف الارض الجنوبي
    يقال‏(‏ برج‏)‏ الشيء‏(‏ يبرج‏)(‏ بروجا‏)‏ اي ظهر وارتفع ويقال‏:(‏ برج‏)‏ و‏(‏ابرج‏)(‏ بروجا‏)‏ و‏(‏تبريجا‏)‏ اي بني‏(‏ برجا‏),‏ و‏(‏البرج‏)‏ وجمعه‏(‏ بروج‏)‏ و‏(‏ابراج‏)‏ و‏(‏ابرجه‏)‏ هو الحصن او القصر او البناء المرتفع علي شكل مستدير‏,‏ مستطيل او مربع‏,‏ ويكون منفردا او قسما من بنايه عظيمه ف‏(‏برج‏)‏ الحصن ركنه‏,‏ و‏(‏البرج‏)‏ ايضا هو واحد‏(‏بروج‏)‏ السماء وهي تسميه تطلق علي اثنتي عشره كوكبهتحيط بوسط الكره السماويه كما نراها من الارض علي هيئه حزام عند دائره البروج وهي الدائره التي تحيط بخط الاستواء الافتراضي للقبه السماويه‏.‏

    وثوب‏(‏ مبرج‏)‏ اي صورت عليه‏(‏ بروج‏)‏ فاعتبر حسنه‏,‏ وقيل‏(‏ تبرجت‏)‏ المراه اي تشبهت بكل‏(‏ مبرج‏)‏ في اظهار المحاسن‏,‏ وقيل‏:‏ ظهرت من‏(‏ برجها‏)‏ اي قصرها‏,‏ و‏(‏التبرج‏)‏ هو سفور المراه واظهار زينتها ومحاسنها للرجال‏,‏ و‏(‏البرج‏)‏ ايضا هو سعه العين وحسنها تشبيها ب‏(‏ البرج‏)‏ في الامرين السابقين‏,‏ ويقال‏(‏ برجت‏)‏ عينه كان بياضها محدقا بالسواد كله‏,‏ ف‏(‏ البرج‏)‏ هو السعه في كل امر‏,‏ يقال‏(‏ برج‏)(‏ برجا‏)‏ اي اتسع امره في الاكل والشرب ونحوهما‏,‏ و‏(‏البرج‏)‏ هو الجميل وجمعه‏(‏ ابراج‏),‏ يقال‏(‏ برج‏)‏ و‏(‏برجت‏)‏ اي حسن وحسنت فهو‏(‏ ابرج‏)‏ وهي‏(‏ برجاء‏),‏ وجمعهما‏(‏ برج‏)‏ و‏(‏البارج‏)‏ هو الملاح الماهر‏,‏ و‏(‏البارجه‏)‏ وجمعها‏(‏ بوارج‏)‏ سفينه قتاليه كبيره‏,‏ ويقال‏:‏ سفينه‏(‏ بارجه‏)‏ اي لاغطاء لها‏,‏ و‏(‏تباريج‏)‏ النبات هي ازاهيره‏,‏ و‏(‏الابريج‏)‏الممخضه يمخض‏(‏ اي يخفق‏)‏ بها اللبن لاستخراج القشده منه‏.‏

    لفظه‏(‏ البروج‏)‏ في القران الكريم



    بروج السماء كما تري من نصف الارض الشمالي
    وردت لفظه‏(‏ البروج‏)‏ مرتبطه بالسماء ثلاث مرات في القران الكريم علي النحو التالي‏:‏
    ‏(1)‏ ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين‏(‏ الحجر‏:16)‏

    ‏(2)‏ تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا‏*(‏ الفرقان‏:61)‏
    ‏(3)‏ والسماء ذات البروج‏*(‏ البروج‏:1)‏

    كما جاءت لفظه‏(‏ البروج‏)‏ بمعني الحصن مره واحده في قوله‏(‏ تعالي‏):‏
    اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيده‏*(‏ النساء‏:78)‏

    وجاء الفعل‏(‏ تبرج‏)‏ والاسم‏(‏ تبرج‏)‏ والصفه‏(‏ متبرجات‏)‏ في النهي عن السفور وابداء الزينه في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهليه الاولي‏..*(‏ الاحزاب‏:33)‏

    وفي قوله‏(‏ تعالي‏):.‏
    فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينه‏..*(‏ النور‏:60)‏

    اراء المفسرين



    احداثيات السماء
    في تفسير الايه القرانيه الكريمه التي يقول فيها الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    والسماء ذات البروج‏*‏

    ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ان الله تعالي يقسم بالسماء وبروجها وهي النجوم العظام‏,‏ واشار الي قول ابن عباس‏(‏ رضي الله تبارك وتعالي عنهما‏)‏ ان البروج هي النجوم‏,‏ والي قول يحيي بن رافع‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ان البروج هي قصور في السماء‏,‏ والي قول المنهال بن عمرو‏(‏ رحمه الله‏)‏ انها هي الخلق الحسن‏,‏ والي قول ابن جرير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ انها منازل الشمس والقمر‏,‏ وهي اثنا عشر منزلا‏(‏ برجا‏)‏ تسير الشمس في كل واحد منها شهرا‏,‏ ويسير القمر في كل واحد منها يومين وثلثا‏,‏ فذلك ثمانيه وعشرون منزلا‏,‏ ويستتر ليلتين‏.‏
    وذكر مخلوف‏(‏ يرحمه الله‏):(‏ والسماء‏)‏ اقسم الله بها وبما بعدها‏(‏ ذات البروج‏)‏ ذات المنازل والطرق الاثني عشر التي تسير فيها الكواكب‏,‏ شبهت بالقصور لنزول الكواكب بها‏,‏ كما ينزل الاكابر والاشارف بالقصور‏,‏ جمع‏(‏ برج‏)‏ وهو القصر العالي‏.‏

    وذكر صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏):‏ تبدا السوره‏-‏ قبل الاشاره الي حادث الاخدود‏-‏ بهذا القسم‏:‏ والسماء ذات البروج‏,‏ وهي اما ان تكون اجرام النجوم الهائله وكانها بروج السماء الضخمه اي قصورها المبنيه‏..‏ واما ان تكون هي المنازل التي تنتقل فيها تلك الاجرام في اثناء دورانها‏,‏ وهي مجالاتها التي لا تتعداها في جريانها في السماء‏,‏ والاشاره اليها توحي بالضخامه وهي الظل المراد القاوه في هذا الجو‏..‏ وذكر اصحاب المنتخب في تفسير القران الكريم‏(‏ جزاهم الله خيرا‏)‏ في معني هذه الايه الكريمه اقسم بالسماء ذات المنازل التي تنزلها الكواكب اثناء سيرها‏,‏ وفي التعليق الهامشي اشاروا الي ان البروج في هذه المجموعات من مواقع النجوم التي تظهر علي اشكال مختلفه في السماء مقسمه الي اثني عشر قسما تمر خلالها الارض والكواكب في اثناء دورتها حول الشمس‏..‏
    وذكر الصابوني‏(‏ امد الله في عمره‏):‏
    اي واقسم بالسماء البديعه ذات المنازل الرفيعه‏,‏ التي تنزلها الكواكب اثناء سيرها‏,‏ واشار الي اقوال عدد من المفسرين السابقين بان هذه المنازل سميت‏(‏ بروجا‏)‏ لظهورها‏,‏ وشبهت بالقصور لعلوها وارتفاعها لانها منازل للكواكب السياره‏.‏

    تحديد مواقع نجوم السماء



    بعض الهيئات التي تري عليها بروج السماء
    نظرا لتعاظم ابعاد مواقع النجوم عنا كان لابد من وضع نظام مساحي يمكن بواسطته تحديد تلك المواقع علي القبه السماويه باستخدام مجموعه احداثيات مشابهه لتلك الاحداثيات الموظفه في المساحه الارضيه‏,‏ وذلك باسقاطها علي القبه السماويه‏,‏ فكما ان هناك خط استواء للارض تم اقتراح خط استواء للقبه السماويه‏,‏ ينطبق علي خط الاستواء الارضي ويقع فوقه بارتفاع هائل‏,‏ وكما ان هناك قطبين للارض‏(‏ شمالي وجنوبي‏)‏ تم اقتراح قطبين مماثلين للقبه السماويه يقعان علي امتداد محور دوران الارض‏,‏ وكما ان هناك خطوط طول وخطوط عرض للارض تبدا من خط طول اساسي ومن خط الاستواء‏(‏ علي التوالي‏)‏ تم اقتراح خطوط مماثله للقبه السماويه‏,‏ وبواسطه تلك الخطوط يمكن تحديد مواقع النجوم‏.‏
    ولما كانت الارض تدور حول محورها من الغرب الي الشرق دوره كامله كل‏24‏ ساعه تقريبا‏(‏ كل‏23‏ ساعه‏,56‏ دقيقه‏)‏ فان كلا من النجوم واحداثيات القبه السماويه تبدو بالنسبه لراصد من الارض وكانها هي التي تدور من الشرق الي الغرب بنفس المعدل في نفس الفتره الزمنيه‏.‏

    وبينما النجوم ثابته في مواقعها من السماء الدنيا ثباتا نسبيا لتعاظم ابعادها عنا‏,‏ والشمس تجري علي مقربه نسبيه منا‏(‏ مائه وخمسين مليون كيلو متر‏)‏ فان مواقع الشمس تظهر للراصد الارضي متحركه في صفحه السماء‏,‏ ويسمي مدار الشمس السنوي الظاهري علي القبه السماويه‏(‏ اي ممر مواقع الشمس في قبه السماء بالنسبه الي النجوم البعيده عنا‏)‏ باسم دائره البروج
    ‏(The Zodiacor The Ecliptic)‏
    وهي دائره تميل بمقدار‏(2327)‏ علي خط الاستواء السماوي‏,‏ وتتقاطع الدائرتان في نقطتي الاعتدالين الربيعي والخريفي في نصف الكره الشمالي‏(‏ في حوالي‏21‏ من مارس‏,23‏ من سبتمبر علي التوالي‏)‏ وفي هذين الاعتدالين يتساوي طول كل من الليل والنهار‏.‏
    وفي حوالي‏12/21,6/21‏ من كل عام تصل الشمس الي اقرب نقطتين الي الشمال والي الجنوب‏(‏ علي التوالي‏)‏ وهما بدايتا كل من الصيف والشتاء‏(‏ علي التوالي ايضا‏)‏ وتسميان نقطتي الانقلاب الصيفي والشتوي وتحسب احداثيات السماء باستخدام دوائر الساعه‏,‏ وهي دوائر عظمي تمر باقطاب القبه السماويه وتقطع خط استوائها عموديا‏,‏ وحيث ان الارض تتم دورتها حول محورها في اربع وعشرين ساعه تقريبا‏,‏ فان كل ساعه تساوي خمس عشره درجه‏(360‏ درجه‏%24‏ ساعه‏=15‏ درجه‏),‏ وتقسم الدرجه الي ستين دقيقه‏,‏ وتقسم الدقيقه الي ستين ثانيه‏,‏ وتشرق نجوم السماء وتغرب بزوايا علي افق السماء كما تشرق الشمس وتغرب بزوايا علي افق الارض‏.‏

    ‏(‏البروج‏)‏ في علوم الفلك
    البروج هي تجمعات للنجوم البعيده عنا‏,‏ تصورها الناس منذ القدم علي هيئه اشكال معينه كوسيله من وسائل التعرف المبدئي عليها‏,‏ والتمييز بينها‏,‏ واعطوا لهذه الاشكال اسماء محدده‏,‏ تباينت من دوله لاخري‏,‏ ومن حضاره الي حضاره‏,‏ ولكنها اجمعت علي تقسيم الحزام المحيط بوسط الكره السماويه الي اثني عشر برجا بعدد شهور السنه‏,‏ من مثل برج الحمل الذي يبدا في الظهور في حدود الحادي والعشرين من شهر مارس‏,‏ ثم برج الثور في حدود الحادي والعشرين من شهر ابريل‏,‏ وهكذا لكل شهر زمني برج من هذه الابراج بالترتيب التالي‏:‏ الحمل‏,‏ الثور‏,‏ الاسد‏,‏ الجوزاء‏,‏ السرطان‏,‏ العذراء‏(‏ السنبله‏)‏ الميزان‏,‏ العقرب‏,‏ القوس‏,‏ الجدي‏,‏ الدلو‏,‏ الحوت‏.‏
    وتسمي هذه باسم كوكبات حزام البروج

    ‏(Zodiacal Constellations)‏
    وهي تشكل شريطا ممتدا علي جانبي خلفيه مدار الارض حول الشمس‏,‏ بامتداد تسع درجات علي كل من جانبيه‏,‏ ويقسم الي اثنتي عشره منطقه اساسيه يشغل كل منها حوالي‏30‏ درجه من درجات خطوط الطول السماويه بزياده او بنقص قليل في كل منطقه‏.‏ وتمثل هذه البروج الخلفيه النجميه التي تجري عبرها المجموعه الشمسيه علي صفحه السماء خلال السنه الشمسيه‏,‏ وهذه البروج غير متساويه تماما في الطول‏,‏ ولا في تاريخ بداياتها‏,‏ فبرج الحمل مثلا لا يمثل نقطه بدايه الاعتدال الربيعي التي تحدث حول الحادي والعشرين من مارس في كل عام‏.‏
    ومن المعروف ان الدائره المتوسطه لحزام البروج تميل علي خط الاستواء السماوي بمعدل ثلاث وعشرين درجه ونصف تقريبا‏(2327)‏ وتعرف هذه الدائره باسم دائره البروج
    ‏(The Zodiacor the Ecliptic)‏
    وتتقاطع مع دائره خط الاستواء في نقطتين‏:‏ الاولي هي نقطه الاعتدال الربيعي‏,‏ والثانيه هي نقطه الاعتدال الخريفي‏.‏

    والانسان يمكنه من فوق سطح الارض ان يري بالعين المجرده حوالي سته الاف نجم في الاجواء الصافيه‏,‏ ومنذ القدم حاول الانسان التعرف علي تلك النجوم‏,‏ ووصفها وتسميتها او ترقيمها‏,‏ ومعرفه موعد ظهورها‏,‏ وحاول رسم خرائط للسماء بواسطتها وقد سجل ذلك في اغلب الحضارات القديمه من مثل الحضارات المصريه‏,‏ والكلدانيه والفارسيه‏,‏ والهنديه والصينيه‏,‏ والاغريقيه والرومانيه وغيرها‏.‏
    وكان اول ما فعله هولاء هو تقسيم النجوم التي تري من فوق سطح الارض في القبه السماويه بقسميها الشمالي والجنوبي في زمن واحد الي نطق يتميز كل منها بتجمع خاص من تجمعات النجوم عرفت باسم البروج او التجمعات النجميه
    ‏(Constellations),‏
    وتركز ذلك في بادئ الامر علي التجمعات النجميه حول خط الاستواء الوهمي للقبه السماويه‏,‏ وهي ايسر ما يري بالعين المجرده من فوق سطح الارض‏,‏ وقد قسمت تلك التجمعات النجميه الي نطق محدده‏,‏ يتميز كل منها بتجمع خاص من تجمعات النجوم عرفت باسم البروج‏,‏ وسمي كل منها باسم خاص‏,‏ وتعددت حولها الاسماء‏,‏ وحيكت الخرافات والاساطير خاصه في ظل الوثنيات القديمه والحديثه‏.‏

    وحقيقه التجمعات النجميه‏(‏ البروج‏),‏ انها مساحات محدده من السماء الدنيا‏,‏ يحوي كل منها في كل فتره زمنيه محدده اعدادا من النجوم التي تبدو لنا متقاربه مع بعضها البعض رغم المسافات الشاسعه التي تفصلها نظرا لبعدها الشاسع عنا ولوجودها في اتجاهات محدده‏,‏ بالنسبه لنا‏,‏ وهذه النجوم التي تبدو لنا من الارض في نفس الاتجاه‏,‏ قد تكون في مجموعات نجميه متفرقه تفرقا بعيدا وليست في مجموعه واحده‏,.‏
    وتبدو هذه التجمعات النجميه وكانها تتحرك حركه ظاهريه بطيئه في صفحه السماء من الشرق الي الغرب تماثل الحركه الظاهريه للشمس في جريانها‏,‏ وتقابل حركه دوران الارض من الغرب الي الشرق‏,‏ فتبدو لنا النجوم وكانها تشرق من الشرق وتغرب في الغرب‏,‏ سواء في ذلك النجوم البطيئه‏(‏ الثوابت‏)‏ او النجوم السياره السريعه‏,‏ لان كل التجمعات النجميه تري بتلك الهيئه في الحركه‏.‏

    في سنه‏150‏ م نشر احد ابناء صعيد مصر واحد تلامذه مدرسه الاسكندريه واسمه بطليموس الفلوزي الاسكندري كتابه المسمي باسم المجسطي
    ‏(Almagest)‏
    الذي وصف فيه حوالي‏48‏ كوكبه من كوكبات السماء‏.‏
    وبين القرنين الثامن والسادس عشر قام علماء المسلمين بنقد وتصحيح العلوم الفلكيه التي وجدوها في الحضارات السابقه عليهم‏,‏ واضافوا اليها اضافات جوهريه عديده كان اهمها تحويل علم الفلك من الحيز النظري المليء بالخرافات والاساطير الي الحيز العملي التطبيقي‏,‏ وطهروه من ادران التنجيم والشعوذه‏,‏ وجعلوه علما استقرائيا يعتمد علي الملاحظه الحسيه والمقاييس العلميه والحسابات الرياضيه والهندسيه‏,‏ فعرفوا منازل الشمس بالنسبه للبروج‏,‏ وقسموها الي اربعه منازل تمثل فصول السنه‏:‏ الربيع‏,‏ والصيف‏,‏ والخريف‏,‏ والشتاء‏,‏ وخصصوا لكل منزل ثلاثه بروج‏:(‏ الحمل والثور والجوزاء‏)‏ للربيع‏,‏ والسرطان والاسد والعذراء‏(‏ السنبله‏)‏ للصيف‏,‏ و‏(‏ الميزان والعقرب والقوس‏)‏ للخريف‏,‏ و‏(‏الجدي والدلو والحوت‏)‏ للشتاء‏.‏ والكثير من النجوم والبروج لاتزال تحمل اسماء عربيه من مثل‏:‏ سهيل‏,‏ والجوزاء‏,‏ والدب الاكبر‏,‏ والدب الاصغر‏,‏ والنسر الواقع‏,‏ والنسر الطائر‏,‏ والغول‏,‏ وبيت الجوز وغيرها وكثير من التعبيرات الفلكيه من مثل المجره والسمت وغيرها هي تعبيرات عربيه اصيله‏.‏

    وكثير من الاجهزه الفلكيه من مثل البوصله والمزوله‏,‏ والاسطرلاب والمراصد كانت ابتكارات عربيه خالصه‏.‏
    في سنه‏1603‏ م قام اليكسندر مير
    ‏(Alexander Mair)‏
    بنقش فلك المجموعات النجميه في مرسمه للسماء‏,‏ واضاف اثنتي عشره كوكبه جديده الي ما كان قد ذكره بطليموس‏.‏

    وفي سنه‏1664‏ م اضاف جاكوب بارتش
    ‏(Jacob Bartsch)‏
    ثلاث كوكبات اخري‏,‏ واضاف نيكولاس لويز
    ‏(Nicolas Louis)‏
    كوكبه جديده في نفس الفتره تقريبا‏,‏ ثم اضاف‏14‏ كوكبه اخري بعد ذلك بسنوات قليله‏.‏
    في سنه‏1690‏ م اضاف جوهان هيفيليوس
    ‏(Jehannes Hevelius)‏
    تسعه كوكبات جنوبيه جديده‏,‏ واصبح عدد الكوكبات المعروفه الان ثمانيه وثمانين كوكبه‏,‏ يختلف ظهورها في السماء باختلاف خطوط العرض الارضيه‏,‏ وباختلاف الفصول المناخيه‏(‏ اي باختلاف موقع الارض في مدارها حول الشمس علي مدار السنه‏),‏ وعلي ذلك فان هناك كوكبات للصيف‏,‏ وكوكبات للربيع‏,‏ وكوكبات للخريف‏,‏ وكوكبات للشتاء مع بعض التداخلات الزمانيه والمكانيه‏.‏

    وفي سنه‏1928‏ م وافق الاتحاد الفلكي الدولي علي تقسيم الكره السماويه بنصفيها الشمالي والجنوبي الي ثمان وثمانين مجموعه نجميه‏(‏ كوكبه‏),‏ بحيث يمكن نسبه اي نجم في السماء الي اي من هذه الكوكبات التي قد تختلف اسماوها من بلد الي اخر‏.‏ وكل كوكبه من هذه الكوكبات‏(‏ اي كل برج من هذه البروج‏)‏ تبدو لنا ثابته لتعاظم بعدها عنا‏,‏ كما تبدو لنا متقاربه حتي لتوحي لنا باتصالها فتعطي هيئه معينه‏,‏ او شكلا محددا‏,‏ وقد اعطي كل منها اسما معينا يتفق مع الشكل او الهيئه المستوحاه من تقارب نجومه‏,‏ وفي المنظور الفلكي يعتبر البرج او الكوكبه منطقه علي الكره السماويه تظهر بها مواقع للنجوم الذي يعطي تقارب مواقعها ايحاء بالشكل او الهيئه المستوحاه من هذا التقارب‏.‏ وحسب موقعها بالنسبه لخط الاستواء الوهمي للقبه السماويه يمكن التمييز بين كوكبات نصف الكره السماويه الشمالي‏(‏ الكوكبات الشماليه‏),‏ وكوكبات المنطقه الاستوائيه السماويه‏(‏ كوكبات دائره البروج‏),‏ وكوكبات نصف الكره السماويه الجنوبي‏(‏ الكوكبات الجنوبيه‏).‏ ولما كانت الشمس في حركتها السنويه الظاهريه علي البروج دائمه الانتقال الي مناطق مختلفه من السماء فان الكوكبات التي تري بعد غروب الشمس تتغير دوريا مع فصول السنه‏,‏ وبذلك يمكننا ان نميز بين كوكبات صيفيه‏(‏ مثل السلياق والعقاب‏),‏ وكوكبات شتويه‏(‏ مثل الجبار والكلب الاكبر‏)‏

    ولا يدل الانتظام الظاهري لافراد الكوكبه عند رويتها من الارض علي انها تكون وحده حقيقيه في صفحه السماء الدنيا‏,‏ فقد تكون هذه المواقع النجميه بعيده جدا عن بعضها البعض‏,‏ ولكنها تظهر لنا متقاربه لتعاظم ابعادها عنا‏,‏ ولوقوعها في نفس الاتجاه بالنسبه للناظر اليها من فوق سطح الارض‏,‏ وتري تلك المواقع النجميه متساويه اللمعان تقريبا لتباين ابعادها عنا‏.‏
    ومع دوران الارض حول محورها امام الشمس يشاهد الراصد الليلي النجوم في حركتها الظاهريه ساعه بعد اخري من مواقع مختلفه علي سطح الارض‏,‏ اما في سبح الارض عبر حركتها الانتقاليه في مدارها حول الشمس فان الراصد الليلي يشاهد مجموعات مختلفه من كوكبات النجوم في مواقع مختلفه من القبه السماويه حسب كل من موقع الراصد من الارض وموقع الارض في مدارها في كل شهر من شهور السنه‏.‏

    اهميه بروج السماء
    البروج‏(‏ او الكوكبات‏)‏ هي تجمعات للنجوم‏,‏ وقد فصل القران الكريم فوائد النجوم في كونها علامات يهتدي بها في ظلمات البر والبحر‏,‏ وزينه للسماء الدنيا‏,‏ ورجوما للشياطين‏,‏ ومصدرا من مصادر الرزق في السماء وجندا مسخره للامساك باطراف السماء الدنيا بما وهبها الله‏(‏ تعالي‏)‏ من قوي الترابط والتماسك والتجاذب‏,‏ وذلك علي النحو التالي‏:‏

    ‏(1)‏ البروج كوسيله الاهتداء في ظلمات البر والبحر‏:‏
    يقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في محكم كتابه‏:‏
    وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البروالبحر قد فصلنا الايات لقوم يعلمون‏(‏ الانعام‏:97)‏

    ومن معاني هذه الايه الكريمه ان الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ قد رتب النجوم في مجموعات من الكوكبات‏(‏ البروج‏)‏ يمكن بواسطتها تحديد الاتجاهات الاربع الاصليه كما هو الحال مع النجم القطبي المعروف باسم نجم القطبيه او نجم الجدي او كوكبه الشمال او مسمار الفلك كما يحلو لعدد من الفلكيين ان يسموه
    ‏(Polaris Pole Staror Polar Star)‏
    وهو نجم ثلاثي من العماليق العظام ويعتبر المع نجم في كوكبه الدب الاصغر يبعد عنا مسافه‏650‏ سنه ضوئيه ويقدر قطره بمائه مره قدر قطر الشمس‏,‏ وتقدر قوه اشعاعه بخمسه الاف ضعف اشعاع الشمس‏,‏ وقد اعطي هذا الاسم لقربه الشديد من قطب السماء الشمالي‏(‏ الذي لا يبعد عنه الا باقل من درجه واحده‏),‏ وتبلغ دورته حول محوره حوالي اربعه ايام‏(3,97‏ يوم‏)‏ ولذلك فانه يصنع دائره صغيره جدا حول القطب الشمالي لقبه السماء خلال الدوران اليومي الظاهري لها‏.‏
    ونظرا لدوران الارض حول محورها من الغرب الي الشرق تبدو القبه السماويه وكانها تدور من الشرق الي الغرب في حركه ظاهريه بكافه نجومها فيما عدا النجم القطبي الذي وضعه الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ علي الامتداد الشمالي لمحور دوران الارض فيبدو لنا ساكنا‏,‏ ويحدد بموقعه اتجاه الشمال الحقيقي‏,‏ ومن ثم يعين علي تحديد الجهات الاربع الاصليه علي الارض وفي صفحه السماء مما يساعد علي التوجه الصحيح في ظلمات البر والبحر‏,‏ وفي تحديد القبله‏,‏ وفي تحديد غيرها من المواقع والاتجاهات‏.‏

    ويحدد موقع النجم القطبي في قبه السماء بواسطه العربه الكبري‏(‏ المغرفه‏)‏ في كوكبه الدب الاكبر وذلك بمد الخط الواصل بين خلفيتي العربه الكبري‏(‏ اي الدليلتين اللتين تسبقان في اثناء الحركه اليوميه الظاهريه‏)‏ حوالي خمس مرات قدر المسافه بينهما‏,‏ ولولا وجود النجم القطبي ما استطاع الانسان التوجه في ظلمات البر والبحر‏.‏

    ‏(2)‏ البروج زينه السماء الدنيا‏:‏
    فالبروج مثل كل من النجوم والكواكب من خواص السماء الدنيا وزينتها لقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين‏(‏ الحجر‏:16)‏

    وقوله‏(‏ سبحانه‏)‏
    انا زينا السماء الدنيا بزينه الكواكب
    ‏(‏الصافات‏:6)‏
    وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
    فقضاهن سبع سموات في يومين واوحي في كل سماء امرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم‏(‏ فصلت‏:12)‏

    وقوله‏(‏ تبارك اسمه‏):‏
    ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين واعتدنا لهم عذاب السعير
    ‏(‏ الملك‏:5)‏
    والبروج والنجوم‏(‏ المصابيح‏)‏ والكواكب والاقمار هي من اهم الوسائل في اناره ظلمه الليل‏,‏ الاولي باضوائها الذاتيه‏,‏ والكواكب والاقمار بانعكاس اضواء النجوم عليها نورا‏,‏ ولولا ذلك لاصبح ليل الارض حالك السواد‏,‏ قابضا للانفس‏,‏ مخيفا مزعجا‏.‏

    ‏(3)‏ البروج والنجوم والكواكب رجوما للشياطين‏:‏
    يعتقد كثير من الناس ان رجوم الشياطين هي الشهب وحدها لقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين‏.‏ وحفظناها من كل شيطان رجيم‏.‏ الا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين‏.‏
    ‏(‏الحجر‏:16‏ ‏18)‏

    وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
    انا زينا السماء الدنيا بزينه الكواكب‏.‏ وحفظا من كل شيطان مارد‏.‏ لا يسمعون الي الملا الاعلي ويقذفون من كل جانب‏.‏ دحورا ولهم عذاب واصب‏.‏ الا من خطف الخطفه فاتبعه شهاب ثاقب‏(‏ الصافات‏:6‏ ‏10)‏
    وقوله‏(‏ تعالي‏)‏ علي لسان الجن‏:‏
    وانا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا‏.(‏ الجن‏:8)‏

    ولكن الذي يعلم حقيقه تبادل الماده بين دخان السماء وكافه اجرامها ادرك جانبا من روعه البيان القراني في الاشاره الي البروج في ايات سوره الحجر‏(16‏ ‏18),‏ والي الكواكب في ايات سوره الصافات‏(6‏ ‏10)‏ والي الشهب في كل من السورتين الكريمتين‏,‏ وفي سوره الجن‏(8)‏
    والشهب عباره عن اجسام صلبه تدخل الغلاف الغازي للارض بسرعات كبيره جدا تصل الي‏40‏ كيلو مترا في الثانيه فتحتك بجزيئات الغلاف الغازي احتكاكا شديدا يودي الي اشتعالها واحتراقها اما احتراقا كاملا او جزئيا بحيث يتبقي عن احتراقها فضلات صلبه تعرف باسم النيازك التي ترتطم بالارض بشده بالغه‏.‏

    ويروي عن رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم قوله‏):‏ ان الملائكه تتحدث في العنان بالامر يكون في الارض‏,‏ فتسمع الشياطين الكلمه فيقرها في اذن الكاهن كما تقر القاروره فيزيدون مائه كذبه
    فالشياطين في محاولاتهم استراق السمع في عمليه من التجسس والتلصص علي اخبار السماء الدنيا يلقون بشئ من ذلك الي اعوانهم من الدجالين والمنجمين و‏,‏الكهان والعرافين من اجل اضلال بني ادم وصرفهم عن التوكل علي رب العالمين قد حيل بينهم وبين استراق ذلك السمع بعد بعثه المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وبقيت الشهب وهي من ماده بروج ونجوم وكواكب السماء لهم بالمرصاد

    ‏(4)‏ البروج والنجوم والكواكب كمصدر من مصادر الرزق في السماء‏:‏
    يقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في محكم كتابه‏:‏
    وفي السماء رزقكم وماتوعدون‏.‏
    ‏(‏الذاريات‏:22)‏

    وفسر بعض المفسرين هذه الايه الكريمه بامر الرزق وتقدير الموعود‏,‏ بان الموعود به هو الجنه او النار‏,‏ والثواب او العقاب‏,‏ وفسرها البعض الاخر بانه المطر‏,‏ وفسر السماء بالسحاب‏,‏ وهذا كله صحيح ولكن ياتي العلم التجريبي ليوكد لنا ان كافه العناصر يخلقها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في قلب النجوم‏,‏ وان الله تعالي ينزل منها الي الارض بقدر معلوم‏,‏ فالبروج والنجوم والكواكب والشهب والنيازك من اهم مصادر الرزق علي الارض

    ‏(5)‏ البروج بنجومها جند مسخره للامساك باطراف السماء الدنيا‏:‏
    ان البروج بنجومها وباقي اجرامها‏,‏ والاجرام بمواقعها وكتلها جند مسخره من قبل الله‏(‏ تعالي‏)‏ للامساك باطراف السماء الدنيا‏,‏ علي الرغم من المسافات الشاسعه التي تفصلها‏,‏ فهي مرتبطه مع بعضها بالاتزان الدقيق بين قوي الجاذبيه والقوي الطارده المركزيه‏,‏ علي الرغم من تحركها بسرعات مذهله في صفحه السماء‏,‏ وفي حركات عديده معقده تشهد لله الخالق العظيم بطلاقه القدره وبديع الصنعه‏.‏
    من هنا تتضح بعض جوانب الاهميه الكبري للبروج والتي نبهنا ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ اليها بهذا القسم الجامع
    والسماء ذات البروج

    وقد يري القادمون في هذا القسم مالا نراه نحن اليوم حتي تظل هذه الاشارات الكونيه في كتاب الله شاهده له بالربانيه الخالصه‏,‏ وللرسول الخاتم الذي تلقاه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بالنبوه والرساله‏,‏ وبانه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ ماكان ينطق عن الهوي‏..!!‏
    صفحة الأحاديث النبوية

    http://www.facebook.com/pages/الاحاد...01747446575326

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,600
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2014
    على الساعة
    05:10 PM

    افتراضي

    18 ‏ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها‏...‏

    يستهل ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ سوره الرعد بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏ المر تلك ايات الكتاب والذي انزل اليك من ربك الحق ولكن اكثر الناس لايومنون‏.‏ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوي علي العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمي يدبر الامر يفصل الايات لعلكم بلقاء ربكم توقنون
    ‏[‏الرعد‏:1‏ و‏2]‏

    وفي هاتين الايتين الكريمتين يوكد ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ ان الوحي بالقران الكريم الي خاتم الانبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ هو الحق المطلق‏,‏ المنزل من الله‏(‏ تعالي‏),‏ والذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه‏,‏ وان كان اكثر الناس لايومنون به‏.‏
    والايمان بالوحي من ركائز الايمان بالله‏,‏ ودعائم الاسلام‏(‏ اي التسليم له تعالي بالطاعه في العباده‏)‏ لان الذي يومن بان الوحي هو كلام الله الخالق يسلم بمحتوي هذا الوحي من امور الغيب وضوابط السلوك من مثل قواعد العقيده‏,‏ وتفاصيل العباده‏,‏ ودستور الاخلاق وفقه المعاملات‏,‏ ومايصاحب ذلك من قصص الامم السابقه‏(‏ الذي جاء للعظه والاعتبار‏),‏ وخطاب للنفس الانسانيه من خالقها وبارئها يهزها من الاعماق هزا‏,‏ ويرقي بها الي معارج الله العليا‏...!!‏ واول اسس العقيده الصحيحه هو التوحيد الخالص لله تعالي بغير شريك ولاشبيه ولامنازع‏,‏ والايمان بما انزل من غيب‏[‏ الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله‏(‏ بغير تفريق ولاتمييز‏),‏ وبالقدر خيره وشره‏(‏ بكل الرضي والتسليم‏),‏ وبالبعث والحساب والجنه والنار‏,‏ وبالخلود في حياه قادمه‏(‏ بغير ادني شك او ريبه‏].‏

    وهذا الايمان الصحيح يستتبع الخضوع الكامل لله‏(‏ تعالي‏)‏ بالعباده والطاعه‏,‏ وحسن القيام بواجب الاستخلاف في الارض في غير استعلاء ولاتجبر‏,‏ والسعي الحثيث لاقامه عدل الله‏(‏ تعالي‏)‏ فيها‏,‏ وكل ذلك من صميم رساله الانسان في هذه الحياه‏,‏ ومن ضرورات تحقيق النجاح فيها‏:‏
    والقران الكريم الذي اوحاه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ الي خاتم انبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وتعهد بحفظه كلمه كلمه‏,‏ وحرفا حرفا‏,‏ فحفظ علي مدي اربعه عشر قرنا او يزيد‏,‏ والي ان يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الارض ومن عليها يستدل علي صفائه الرباني‏,‏ وعلي وحدانيه الخالق العظيم‏,‏ وطلاقه قدرته‏,‏ وكمال علمه وحكمته باياته الكريمه ذاتها‏,‏ ومالها من جمال‏,‏ وكمال‏,‏ وصدق‏,‏ كما يستدل علي ذلك ايضا بعدد من ايات الله الكونيه الكبري وفي مقدمتها رفع السماوات بغير عمد يراها الناس‏...!!!‏ وهو من الامور الظاهره للعيان‏,‏ والشاهده علي ان للكون الها خالقا‏,‏ قادرا‏,‏ حكيما‏,‏ عليما‏,‏ ابدع هذا الكون بعلمه‏,‏ وحكمته وقدرته‏,‏ وهو قادر علي افنائه‏,‏ وعلي اعاده خلقه من جديد‏.‏

    وعلي الرغم من ذلك فان اكثر الناس غافلون عن كل هذه الحقائق‏,‏ ومضيعون اعمارهم في شقاق‏,‏ ونفاق‏,‏ وعناد‏,‏ من اجل الخروج علي منهج الله‏,‏ واتباع الشهوات المحرمه‏,‏ والمتع الخاطئه المدمره‏,‏ والاستعلاء الكاذب في الارض‏,‏ والولوغ في الظلم‏,‏ وافساد الحياه‏..!!!‏
    واغلب المنكرين لدين الله الحق الذي جاء به خاتم الانبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم اجمعين‏)‏ ينطلقون من غفلتهم هذه لينكروا البعث‏,‏ والحساب‏,‏ والجنه‏,‏ والنار‏,‏ والخلود في حياه قادمه انطلاقا من كفرهم بالله الخالق‏,‏ وبملائكته‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ ولايجدون في رفع السماء بغير عمد يرونها ايه من الايات الماديه الملموسه التي نشهد له‏(‏ تعالي‏)‏ بطلاقه القدره‏,‏ وكمال الحكمه‏,‏ ودقه التدبير‏..!!!‏

    وتستمر الايات القرانيه في نفس السوره باستعراض عدد غير قليل من ايات الله في الكون لعلها توقظ اصحاب العقول الغافله‏,‏ والضمائر الميته ان كانت لديهم بقيه من القدره علي التفكير السليم‏,‏ او التعقل الراجح‏.‏ فان اصروا علي كفرهم بالله‏,‏ وانكارهم لرسالته الخاتمه‏,‏ وماتضمنته من امور غيبيه‏,‏ وفي مقدمتها قضيه البعث‏,‏ فليس من جزاء لهم اقل من الخلود في النار‏,‏ والاغلال في اعناقهم‏,‏ امعانا في اذلالهم جزاء كفرهم وانكارهم لايات الله الخالق المقروءه في رسالته الخاتمه والمنظوره في كونه البديع‏..!!!‏
    ورفع السماوات بغير عمد يراها الناس مع ضخامه ابعادها‏,‏ وتعاظم اجرامها عددا وحجما وكتله‏,‏ هو من اوضح الادله علي ان هذا الكون الشاسع الاتساع‏,‏ الدقيق البناء‏,‏ المحكم الحركه والمنضبط في كل امر من اموره لايمكن ان يكون نتاج المصادفه المحضه‏,‏ او ان يكون قد اوجد نفسه بنفسه‏,‏ بل لابد له من موجد عظيم له من صفات الكمال والجمال والجلال والقدره مايغاير صفات خلقه قاطبه‏:‏
    ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
    ‏[‏الشوري‏:11]‏

    من اجل ذلك يوكد القران الكريم حقيقه رفع السماوات بغير عمد يراها الناس‏,‏ وابقاءها سقفا مرفوعا‏,‏ وحفظها من الوقوع علي الارض ومن الزوال الا باذن الله‏,‏ وذلك في عدد من ايات اخري من كتابه العزيز يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏

    ‏[1]‏ خلق السماوات بغير عمد ترونها‏..‏
    ‏(‏لقمان‏:10)‏

    ‏[2]‏ وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن اياتها معرضون‏.‏
    ‏(‏الانبياء‏:32)‏

    ‏[3]‏ ويمسك السماء ان تقع علي الارض الا باذنه ان الله بالناس لرءوف رحيم
    ‏(‏الحج‏:65)‏

    ‏[4]‏ ومن اياته ان تقوم السماء والارض بامره‏.‏
    ‏(‏الروم‏:25)‏

    ‏[5]‏ ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا
    ‏(‏فاطر‏:41)‏

    ‏[6]‏ والسقف المرفوع
    ‏(‏الطور‏:5)‏

    ‏[7]‏ والسماء رفعها ووضع الميزان
    ‏(‏ الرحمن‏:7)‏

    ‏[8]‏ ءانتم اشد خلقا ام السماء بناها رفع سمكها فسواها
    ‏(‏النازعات‏:28,27)‏

    ‏[9]‏ افلا ينظرون الي الابل كيف خلقت والي السماء كيف رفعت
    ‏(‏ الغاشيه‏:18,17)‏

    ‏[10]‏ والسماء ومابناها
    ‏(‏الشمس‏:5)‏

    فكيف رفعت السماوات بغير عمد يراها الناس؟ وهل معني الايه الكريمه ان السماء لها عمد غير مرئيه ام ليس لها عمد علي الاطلاق؟ هذا ماسوف نفصله في السطور التاليه باذن الله‏(‏ تعالي‏)‏ وقبل الدخول في ذلك لابد لنا من شرح لفظ‏(‏ عمد‏)‏ في اللغه العربيه وفي القران الكريم‏.‏

    لفظه‏(‏ العمد‏)‏ في اللغه العربيه



    ثبات كواكب المجموعه الشمسيه بالتعادل بين قوه الجاذبيه والقوه الطارده المركزيه
    يقال‏:(‏ عمد‏)‏ للشيء بمعني قصد له اي‏(‏ تعمده‏),‏ و‏(‏العمد‏)‏ و‏(‏التعمد‏)‏ هو قصد الشيء بالنيه وهو ضد كل من السهو والخطا‏,‏ و‏(‏العمد‏)‏ علي الشيء الاستناد اليه‏,‏ ويقال‏:(‏ عمد‏)‏ الشيء‏(‏ فانعمد‏)‏ اي اقامه‏(‏ بعماد‏)(‏ يعتمد‏)‏ عليه‏,‏ و‏(‏عمدت‏)‏ الشيء اذا اسندته‏,‏ و‏(‏عمدت‏)‏ الحائط مثله‏,‏ و‏(‏العمود‏)‏ ماتقام او تعتمد عليه الخيمه من خشب او نحوه ويعرف باسم‏(‏ عمود البيت‏),‏ وجمعه في القله‏(‏ اعمده‏),‏ وفي الكثره‏(‏ عمد‏)‏ بفتحتين و‏(‏عمد‏)‏ بضمتين‏,‏ و‏(‏عمود‏)‏ القوم و‏(‏عميدهم‏)‏ السيد الذي‏(‏ يعمده‏)‏ الناس‏,‏ و‏(‏العمده‏)‏ بالضم ما‏(‏ يعتمد‏)‏ عليه وجمعه‏(‏ عمد‏),‏ و‏(‏العماد‏)‏ بالكسر ما‏(‏ يعتمد‏)‏ او هو الابنيه الرفيعه‏(‏ تذكر وتونت‏)‏ والواحده‏(‏ عماده‏)‏ ويقال‏:(‏ اعتمد‏)‏ علي الشيء بمعني اتكا عليه‏,‏ و‏(‏اعتمد‏)‏ عليه في كذا اتكل عليه‏,‏ وفلان رفيع‏(‏ العماد‏)‏ اي هو رفيع عند الاعتماد عليه‏,‏ ويقال‏:‏ سطع‏(‏ عمود‏)‏ الصبح اي ابتدا طلوع نوره تشبيها‏(‏ للعمود‏)‏ والقلب‏(‏ العميد‏)‏ الذي يعمده الحزن‏,‏ والجسد‏(‏ العميد‏)‏ الذي يعمده السقم‏,‏ وقد‏(‏ عمد‏)‏ توجع من حزن او غضب او سقم‏,‏ و‏(‏عمد‏)‏ البعير توجع من عقر ظهره‏.‏

    لفظه‏(‏ العمد‏)‏ في القران الكريم
    وردت لفظه‏(‏ عمد‏)‏ في القران الكريم في ثلاثه مواضع علي النحو التالي‏:‏

    ‏[1]‏ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها
    ‏(‏الرعد‏:2)‏

    ‏[2]‏ خلق السماوات بغير عمد ترونها‏..‏
    ‏(‏لقمان‏:10)‏

    ‏[3]‏ نار الله الموقده‏.‏ التي تطلع علي الافئده‏.‏ انها عليهم موصده‏.‏ في عمد ممده
    ‏(‏الهمزه‏:6‏ ‏9)‏

    ووردت لفظه‏(‏ عماد‏)‏ في موضع واحد يقول فيه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    الم تر كيف فعل ربك بعاد‏.‏ ارم ذات العماد‏.‏ التي لم يخلق مثلها في البلاد‏.‏
    ‏(‏الفجر‏:6‏ ‏8)‏

    وجاء الفعل‏(‏ تعمد‏)‏ ومشتقاتها في كتاب الله الكريم في ثلاثه مواضع علي النحو التالي‏:‏
    ‏[1]‏ وليس عليكم جناح فيما اخطاتم به ولكن ماتعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما
    ‏(‏الاحزاب‏:5)‏

    ‏[2]‏ ومن يقتل مومنا متعمدا فجزاوه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما
    ‏(‏النساء‏:93)‏

    ‏[3]‏ ومن قتله منكم متعمدا‏..‏
    ‏(‏المائده‏:95)‏

    اراء المفسرين
    تعددت اراء المفسرين في شرح قوله‏(‏ تعالي‏):‏
    الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها‏..(‏ الرعد‏:2)‏
    وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
    خلق السماوات بغير عمد ترونها‏..‏
    ‏(‏لقمان‏:10)‏

    فقال ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏):‏ السماء علي الارض مثل القبه‏,‏ يعني بلا عمد‏,‏ وهذا هو اللائق بالسياق‏,‏ والظاهر من قوله تعالي‏(‏ ويمسك السماء ان تقع علي الارض الا باذنه‏)‏ فعلي ذلك يكون قوله‏:(‏ ترونها‏)‏ تاكيدا لنفي ذلك‏,‏ اي هي مرفوعه بغير عمد كما ترونها‏,‏ وهذا هو الاكمل في القدره‏.‏
    كذلك روي ابن كثير عن ابن عباس‏(‏ رضي الله عنهما‏)‏ وعن كل من مجاهد والحسن‏(‏ عليهما رضوان الله‏)‏ انهم قالوا‏:‏ لها عمد ولكن لاتري‏,‏ فتكون‏(‏ ترونها‏)‏ صفه‏(‏ عمد‏)‏ اي بغير عمد مرئيه‏(‏ ابو بعمد غير مرئيه‏),‏ واضاف ان هذا التاويل خلاف الظاهر المتبادر ولذلك ضعفه ابن كثير‏.‏

    وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ يرحمهما الله‏):‏ ان‏(‏ العمد‏)‏ جمع‏(‏ عماد‏)‏ وهو الاسطوانه‏[‏ اي ان العمد موجوده ولكنكم لاترونها‏],‏ وهو صادق ان لا عمد اصلا‏.‏
    وفي تعليقه علي هذا التفسير ذكر كنعان‏(‏ امد الله في عمره‏):‏ قوله‏:‏ وهو صادق بان لاعمد لها اصلا هو اشاره الي الوجه الثاني علي القول بان‏(‏ ترونها‏)‏ صفه ل‏(‏ عمد‏),‏ والضمير عائد اليها والمعني‏:‏ رفعها خاليه عن عمد مرئيه‏,‏ وانتفاء العمد المرئيه يحتمل انتفاء الرويه فقط اي‏:‏ لها عمد ولكنها غير مرئيه‏,‏ ويحتمل انتفاء العمد والرويه جميعا اي‏:‏ لاعمد اصلا كما ذكر الجلال السيوطي‏(‏ يرحمه الله‏),‏ وفي قول اخر‏:(‏ ترونها‏)‏ مستانفه‏,‏ وضميرها يعود ل‏(‏ السماوات‏),‏ والمعني‏:‏ رفعها بلا عمد اصلا وانتم ترونها كذلك‏..‏

    وذكر محمد عبده‏(‏ رحمه الله‏)‏ في تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏ والسماء ومابناها مانصه‏:‏ السماء اسم لما علاك وارتفع فوق راسك وانت انما تتصور عند سماعك لفظ السماء هذا الكون الذي فوقك فيه الشمس والقمر وسائر الكواكب تجري في مجاريها‏,‏ وتتحرك في مداراتها‏,‏ هذا هو السماء‏.‏ وقد بناه الله اي رفعه وجعل كل كوكب من الكواكب منه بمنزله لبنه من بناء سقف او قبه او جدران تحيط بك‏,‏ وشد هذه الكواكب بعضها الي بعض برباط الجاذبيه العامه‏,‏ كما تربط اجزاء البناء الواحد بما يوضع بينها مما تتماسك به‏.‏
    وقال صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏):‏ والسماوات ايا كان مدلولها‏,‏ وايا كان مايدركه الناس من لفظها في شتي العصور معروضه علي انظار‏,‏ هائله ولاشك حين يخلو الناس الي تاملها لحظه‏,‏ وهي هكذا لاتستند الي شيء‏,‏ مرفوعه‏(‏ بغير عمد‏)‏ مكشوفه‏(‏ ترونها‏)..‏ ما من احد يقدر علي رفعها بلا عمد او حتي بعمد الا الله‏..‏

    وذكر الغمراوي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ واعجب معي من اعجاز الاسلوب والمعني معا في قوله تعالي‏:(‏ بغير عمد ترونها‏)‏ في كل من خلق السماء ورفعها‏.‏ فلو قيل‏(‏ بغير عمد‏)‏ فحسب لكان ذلك نفيا مطلقا للعمد‏,‏ مرئيه وغير مرئيه‏,‏ والنفي المطلق يخالف الواقع الذي علم الله انه سيهدي اليه عباده بعد نحو الف وخمسين عاما من اختتام القران‏,‏ فكان من الاعجاز المزدوج ان يقيد الله نفي العمد في الخلق والرفع بقوله‏(‏ ترونها‏),‏ والضمير المنصوب في‏(‏ ترونها‏)‏ يرجع اولا الي اقرب مذكور وهو‏(‏ عمد‏)‏ فيكون المعني‏:‏ بغير عمد مرئيه‏,‏ اي بعمد من شانها وفطرتها الا تري‏,‏ والفعل المضارع في اللغه يشمل الحال والاستقبال او هو حال مستمر‏,‏ لان القران مخاطب به الناس في كل عصر‏.‏
    واذا اعيد الضمير الي السماء كان المعني‏:‏ ان السماء ترونها مخلوقه مرفوعه بغير عمد‏,‏ وتكون العمد مايعهده الناس في ابنيه الارض‏,‏ ونفيها بهذا المعني عن السماء المرفوعه ايضا امر عجيب لايقدر عليه الا الله وكلا الوجهين مفهوم من التعبير القراني طبق اللغه‏,‏ وان كان الاولي في اللغه هو الوجه الاول الذي يحوي الاعجاز العلمي‏,‏ واذن فالوجهان كلاهما مرادان بالتعبير الكريم اذ لامانع من احدهما والزمخشري فهم المعنيين علي التخيير‏,‏ وان اعطي الاولويه للمعني المستفاد من جعل‏(‏ ترونها‏)‏ صفه للعمد‏,‏ اي بغير عمد مرئيه‏,‏ يعني ان عمدها لاتري‏,‏ وهي امساكها بقدرته‏.‏

    اما الفخر الرازي فلم يرصد الا هذا المعني الثاني اذ يقول‏:‏ انه رفع السماء بغير عمد ترونها‏,‏ اي لاعمد في الحقيقه الا ان تلك العمد هي قدره الله تعالي وحفظه وتدبيره وابقاوه اياها في الحيز الحالي‏,‏ وانهم‏(‏ اي الناس‏)‏ لايرون ذلك التدبير ولايعرفون كيفيه ذلك الامساك‏.‏
    واضاف الغمراوي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ وقد عرف علماء الفلك الحديث كيفيه ذلك عن طريق تلك السنه الكونيه العجيبه المذهله‏:‏ سنه الجاذبيه العامه‏,‏ التي قامت وتقوم بها السماوات والارض بامر الله كما قال سبحانه‏:‏ ومن اياته ان تقوم السماء والارض بامره
    ‏(‏الروم‏:25)‏

    وقد بقي من صور التعبير صوره‏,‏ وهي ان يقال‏:(‏ بعمد لاترونها‏)‏ بدلا من‏(‏ بغير عمد ترونها‏)‏ في الايتين الكريمتين‏,‏ وقد تجنبها القران لحكمه بالغه‏,‏ فلو انها جاءت فيه هكذا لاتجهت الافكار باديء ذي بدء الي اثبات عمد في السماء او للسماء‏,‏ كالتي يعرفونها فيما يعلون من بنيان‏,‏ ولاثبت العلم بطلان ذلك‏,‏ وان جاز علي اهل العصور قبل‏,‏ وجل وعز وجه الله ان يلم خطا مابكتابه من قريب او بعيد‏.‏
    وذكر الصابوني‏(‏ امد الله في عمره‏)‏ في تفسير قوله تعالي‏:‏
    الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها
    مانصه‏:‏ اي خلقها مرتفعه البناء‏,‏ قائمه بقدرته لاتستند علي شيء حال كونكم تشاهدونها وتنظرونها بغير دعائم‏,‏ وذلك دليل علي وجود الخالق المبدع الحكيم

    العمد غير المرئيه في العلوم الكونيه
    تشير الدراسات الكونيه الي وجود قوي مستتره‏,‏ في اللبنات الاوليه للماده وفي كل من الذرات والجزيئات وفي كافه اجرام السماء‏,‏ تحكم بناء الكون وتمسك باطرافه الي ان يشاء الله تعالي فيدمره ويعيد خلق غيره من جديد‏.‏
    ومن القوي التي تعرف عليها العلماء في كل من الارض والسماء اربع صور‏,‏ يعتقد بانها اوجه متعدده لقوه عظمي واحده تسري في مختلف جنبات الكون لتربطه برباط وثيق والا لانفرط عقده وهذه القوي هي‏:‏

    ‏(1)‏ القوه النوويه الشديده
    وهي القوه التي تقوم بربط الجزيئات الاوليه للماده في داخل نواه الذره برباط متين من مثل البروتونات‏,‏ والنيوترونات ولبناتهما الاوليه المسماه بالكواركات
    ‏(QUARKS)‏
    بانواعها المختلفه واضدادها
    ‏((Anti-Quarks‏
    كما تقوم بدمج والتحام نوي الذرات مع بعضها البعض في عمليات الاندماج النووي
    ‏(nuclearfusion)‏
    التي تتم في داخل النجوم‏,‏ كما تتم في العديد من التجارب المختبريه‏,‏ وهي اشد انواع القوي الطبيعيه المعروفه لنا في الجزء المدرك من الكون ولذا تعرف باسم القوه الشديده ولكن هذه الشده البالغه في داخل نواه الذره تتضاءل عبر المسافات الاكبر ولذلك يكاد دورها يكون محصورا في داخل نوي الذرات‏,‏ وبين تلك النوي ومثيلاتها‏,‏ وهذه القوي تحمل علي جسيمات غير مرئيه تسمي باسم اللاحمه او جليون
    ‏(gluon)‏
    لم تكتشف الا في اواخر السبعينيات من القرن العشرين‏,‏ وفكره القنبله النوويه قائمه علي اطلاق هذه القوه التي تربط بين لبنات نواه الذره‏,‏ وهذه القوه لازمه لبناء الكون لانها لو انعدمت لعاد الكون الي حالته الاولي لحظه الانفجار العظيم حين تحول الجرم الابتدائي الاولي الذي نشا عن انفجاره كل الكون الي سحابه من اللبنات الاوليه للماده التي لايربطها رابط‏,‏ ومن ثم لايمكنها بناء اي من اجرام السماء‏.‏

    ‏(2)‏ القوه النوويه الضعيفه‏:‏
    وهي قوه ضعيفه وذات مدي ضعيف للغايه لا يتعدي حدود الذره وتساوي‏10‏ ‏13‏ من شده القوه النوويه الشديده‏,‏ وتقوم بتنظيم عمليه تفكك وتحلل بعض الجسيمات الاوليه للماده في داخل الذره كما يحدث في تحلل العناصر المشعه‏,‏ وعلي ذلك فهي تتحكم في عمليه فناء العناصر حيث ان لكل عنصر اجلا مسمي‏,‏ وتحمل هذه القوه علي جسيمات اما سالبه او عديمه الشحنه تسمي البوزونات
    ‏(bosons).‏

    ‏(3)‏ القوه الكهربائيه المغناطيسيه‏(‏ الكهرومغناطيسيه‏):‏
    وهي القوه التي تربط الذرات بعضها ببعض في داخل جزيئات الماده مما يعطي للمواد المختلفه صفاتها الطبيعيه والكيميائيه‏,‏ ولولا هذه القوه لكان الكون مليئا بذرات العناصر فقط ولما كانت هناك جزيئات او مركبات‏,‏ ومن ثم ما كانت هناك حياه علي الاطلاق‏.‏
    وهذه القوه هي التي تودي الي حدوث الاشعاع الكهرومغناطيسي علي هيئه فوتونات الضوء او مايعرف باسم الكم الضوئي‏.‏
    ‏(PhotonsorphotonQuantum)‏
    وتنطلق الفوتونات بسرعه الضوء لتوثر في جميع الجسيمات التي تحمل شحنات كهربيه ومن ثم فهي توثر في جميع التفاعلات الكيميائيه وفي العديد من العمليات الفيزيائيه وتبلغ قوتها‏137/1‏ من القوه النوويه الشديده‏.‏

    ‏(4)‏ قوه الجاذبيه‏:‏
    وهي علي المدي القصير تعتبر اضعف القوي المعروفه لنا‏,‏ وتساوي‏10‏ ‏39‏ من القوه النوويه الشديده‏,‏ ولكن علي المدي الطويل تصبح القوه العظمي في الكون‏,‏ نظرا لطبيعتها التراكميه فتمسك بكافه اجرام السماء‏,‏ وبمختلف تجمعاتها‏,‏ ولولا هذا الرباط الحاكم الذي اودعه الله‏(‏ تعالي‏)‏ في الارض وفي اجرام السماء ما كانت الارض ولا كانت السماء ولو زال هذا الرباط لانفرط عقد الكون وانهارت مكوناته‏.‏
    ولايزال اهل العلم يبحثون عن موجات الجاذبيه المنتشره في ارجاء الكون كله‏,‏ منطلقه بسرعه الضوء دون ان تري‏,‏ ويفترض وجود هذه القوه علي هيئه جسيمات خاصه في داخل الذره لم تكتشف بعد يطلق عليها اسم الجسيم الجاذب او‏(‏ الجرافيتون‏)
    (Graviton)‏
    وعلي ذلك فان الجاذبيه هي اربطه الكون‏.‏

    والجاذبيه مرتبطه بكتل الاجرام وبمواقعها بالنسبه لبعضها البعض‏,‏ فكلما تقاربت اجرام السماء‏,‏ وزادت كتلها‏,‏ زادت قوي الجذب بينها‏,‏ والعكس صحيح‏,‏ ولذلك يبدو اثر الجاذبيه اوضح مايكون بين اجرام السماء التي يمسك الاكبر فيها بالاصغر بواسطه قوي الجاذبيه‏,‏ ومع دوران الاجرام حول نفسها تنشا القوه الطارده‏(‏ النابذه‏)‏ المركزيه التي تدفع بالاجرام الصغيره بعيدا عن الاجرام الاكبر التي تجذبها حتي تتساوي القوتان المتضادتان‏:‏ قوه الجذب الي الداخل‏,‏ وقوه الطرد الي الخارج فتتحدد بذلك مدارات كافه اجرام السماء التي يسبح فيها كل جرم سماوي دون ادني تعارض او اصطدام‏.‏
    هذه القوي الاربع هي الدعائم الخفيه التي يقوم عليها بناء السماوات والارض‏,‏ وقد ادركها العلماء من خلال اثارها الظاهره والخفيه في كل اشياء الكون المدركه‏.‏

    توحيد القوي المعروفه في الكون المدرك
    كما تم توحيد قوتي الكهرباء والمغناطيسيه في شكل قوه واحده هي القوه الكهرومغناطيسيه‏,‏ يحاول العلماء جمع تلك القوه مع القوه النوويه الضعيفه باسم القوه الكهربائيه الضعيفه
    ‏(TheElectroweakForce)‏
    حيث لا يمكن فصل هاتين القوتين في درجات الحراره العليا التي بدا بها الكون‏,‏ كذلك يحاول العلماء جمع القوه الكهربائيه الضعيفه والقوه النوويه الشديده في قوه واحده وذلك في عدد من النظريات التي تعرف باسم نظريات المجال الواحد او النظريات الموحده الكبر
    ي‏TheGrandUnifiedTheorie))‏
    ثم جمع كل ذلك مع قوه الجاذبيه فيما يسمي باسم الجاذبيه العظمي
    ‏(Supergravity)‏
    التي يعتقد العلماء بانها كانت القوه الوحيده السائده في درجات الحراره العليا عند بدء خلق الكون‏,‏ ثم تمايزت الي القوي الاربع المعروفه لنا اليوم‏,‏ والتي ينظر اليها علي انها اوجه اربعه لتلك القوه الكونيه الواحده التي تشهد لله الخالق بالوحدانيه المطلقه فوق جميع خلقه‏,‏ فالكون يبدو كنسيج شديد التلاحم والترابط‏,‏ ورباطه هذه القوه العظمي الواحده التي تنتشر في كافه ارجائه‏,‏ وفي جميع مكوناته واجزائه وجزيئاته‏,‏ وهذه القوه الواحده تظهر لنا في هيئه العديد من صور الطاقه‏,‏ والطاقه هي الوحده الاساسيه في الكون‏,‏ والماده مظهر من مظاهرها‏,‏ وهي من غير الطاقه لا وجود لها‏,‏ فالكون عباره عن الماده والطاقه ينتشران في كل من المكان والزمان بنسب وتركيزات متفاوته فينتج عنها ذلك النسيج المحكم المحبوك في كل جزئيه من جزئياته‏.‏

    الجاذبيه العامه
    من الثوابت العلميه ان الجاذبيه العامه هي سنه من سنن الله في الكون اودعها ربنا تبارك وتعالي كافه اجزاء الكون ليربط تلك الاجزاء بها‏,‏ وينص قانون هذه السنه الكونيه بان قوه التجاذب بين اي كتلتين في الوجود تتناسب تناسبا طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما‏,‏ وعكسيا مع مربع المسافه الفاصله بينهما‏,‏ ومعني ذلك ان قوه الجاذبيه تزداد بازدياد كل من الكتلتين المتجاذبتين‏,‏ وتنقص بنقصهما‏,‏ بينما تزداد هذه القوه بنقص المسافه الفاصله بين الكتلتين‏,‏ وتتناقص بتزايدها‏,‏ ولما كان لاغلب اجرام السماء كتل مذهله في ضخامتها فان الجاذبيه العامه هي الرباط الحقيقي لتلك الكتل علي الرغم من ضخامه المسافات الفاصله بينها‏,‏ وهذه القوه الخفيه‏(‏ غير المرئيه‏)‏ تمثل النسيج الحقيقي الذي يربط كافه اجزاء الكون كما هو الحال بين الارض والسماء وهي القوه الرافعه للسماوات باذن الله بغير عمد مرئيه‏.‏
    وهي نفس القوه التي تحكم تكور الارض وتكور كافه اجرام السماء وتكور الكون كله‏,‏ كما تحكم عمليه تخلق النجوم بتكدس اجزاء من الدخان الكوني علي بعضها البعض‏,‏ بكتلات محسوبه بدقه فائقه‏,‏ وتخلق كافه اجرام السماء الاخري‏,‏ كما تحكم دوران الاجرام السماويه كل حول محوره‏,‏ وتحكم جريه في مداره‏,‏ بل في اكثر من مدار واحد له‏,‏ وهذه المدارات العديده لاتصطدم فيها اجرام السماء رغم تداخلاتها وتعارضاتها الكثيره‏,‏ ويبقي الجرم السماوي في مداره المحدد بتعادل دقيق بين كل من قوي الجذب الي الداخل بفعل الجاذبيه وبين قوي الطرد الي الخارج بفعل القوه الطارده‏(‏ النابذه‏)‏ المركزيه‏.‏

    وقوه الجاذبيه العامه تعمل علي تحدب الكون اي تكوره وتجبر كافه صور الماده والطاقه علي التحرك في السماء في خطوط منحنيه‏(‏ العروج‏),‏ وتمسك بالاغلفه الغازيه والمائيه والحياتيه للارض‏,‏ وتحدد سرعه الافلات من سطحها‏,‏ وبتحديد تلك السرعه يمكن اطلاق كل من الصواريخ والاقمار الصناعيه‏.‏
    والجاذبيه الكميه
    ‏(QuantumGravity)‏
    تجمع كافه القوانين المتعلقه بالجاذبيه‏,‏ مع الاخذ في الحسبان جميع التاثيرات الكميه علي اعتبار ان احداثيات الكون تتبع نموذجا مشابها للاحداثيات الارضيه‏,‏ وان ابعاد الكون تتبع نموذجا مشابها للارض بابعادها الثلاثه بالاضافه الي كل من الزمان والمكان كبعد رابع‏.‏وعلي الرغم من كونها القوه السائده في الكون‏(‏ باذن الله‏)‏ فانها لاتزال سرا من اسرار الكون‏,‏ وكل النظريات التي وضعت من اجل تفسيرها قد وقفت دون ذلك لعجزها عن تفسير كيفيه نشاه هذه القوه‏,‏ وكيفيه عملها‏,‏ وان كانت هناك فروض تنادي بان جاذبيه الارض ناتجه عن دورانها حول محورها‏,‏ وان مجالها المغناطيسي ناتج عن دوران لب الارض السائل والذي يتكون اساسا من الحديد والنيكل المنصهرين حول لبها الصلب والذي له نفس التركيب الكيميائي تقريبا‏,‏ وكذلك الحال بالنسبه لبقيه اجرام السماء‏.‏

    موجات الجاذبيه
    منذ العقدين الاولين من القرن العشرين تنادي العلماء بوجود موجات للجاذبيه من الاشعاع التجاذبي تسري في كافه اجزاء الكون‏,‏ وذلك علي اساس انه بتحرك جسيمات مشحونه بالكهرباء مثل الاليكترونات والبروتونات الموجوده في ذرات العناصر والمركبات فان هذه الجسيمات تكون مصحوبه في حركتها باشعاعات من الموجات الكهرومغناطيسيه‏,‏ وقياسا علي ذلك فان الجسيمات غير المشحونه‏(‏ مثل النيوترونات‏)‏ تكون مصحوبه في حركتها بموجات الجاذبيه‏,‏ ويعكف علماء الفيزياء اليوم علي محاوله قياس تلك الامواج‏,‏ والبحث عن حاملها من جسيمات اوليه في بناء الماده يحتمل وجوده في داخل ذرات العناصر والمركبات‏,‏ واقترحوا له اسم الجاذب او الجرافيتون وتوقعوا انه يتحرك بسرعه الضوء‏,‏ وانطلاقا من ذلك تصوروا ان موجات الجاذبيه تسبح في الكون لتربط كافه اجزائه برباط وثيق من نواه الذره الي المجره العظمي وتجمعاتها الي كل الكون‏,‏ وان هذه الموجات التجاذبيه هي من السنن الاولي التي اودعها الله تعالي ماده الكون وكل المكان والزمان‏!!‏
    وهنا تجب التفرقه بين قوه الجاذبيه
    ‏(TheGravitationalForce)‏
    وموجات الجاذبيه
    ‏(TheGravitationalWaves),‏
    فبينما الاولي تمثل قوه الجذب للماده الداخله في تركيب جسم ماحين تتبادل الجذب مع جسم اخر‏,‏ فان الثانيه هي اثر لقوه الجاذبيه‏,‏ وقد اشارت نظريه النسبيه العامه الي موجات الجاذبيه الكونيه علي انها رابط بين المكان والزمان علي هيئه موجات توثر في حقول الجاذبيه في الكون كما توثر علي الاجرام السماويه التي تقابلها وقد بذلت محاولات كثيره لاستكشاف موجات الجاذبيه القادمه الينا من خارج مجموعتنا الشمسيه ولكنها لم تكلل بعد بالنجاح‏.‏

    والجاذبيه وموجاتها التي قامت بها السماوات والارض منذ بدء خلقهما‏,‏ ستكون سببا في هدم هذا البناء عندما ياذن الله‏(‏ تعالي‏)‏ بتوقف عمليه توسع الكون فتبدا الجاذبيه وموجاتها في العمل علي انكماش الكون واعاده جمع كافه مكوناته علي هيئه جرم واحد شبيه بالجرم الابتدائي الذي بدا به خلق الكون وسبحان القائل‏:‏
    يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدانا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين
    ‏(‏الانبياء‏:104)‏

    نظريه الخيوط العظمي وتماسك الكون
    في محاوله لجمع القوي الاربع المعروفه في الكون‏(‏ القوه النوويه الشديده والقوه النوويه الضعيفه‏,‏ والقوه الكهرومغناطيسيه‏,‏ وقوه الجاذبيه‏)‏ في صوره واحده للقوه اقترح علماء الفيزياء مايعرف باسم نظريه الخيوط العظمي
    ‏(TheTheoryOfSuperstrings)‏
    والتي تفترض ان الوحدات البانيه للبنات الاوليه للماده من مثل الكواركات والفوتونات‏,‏ والاليكترونات وغيرها‏)‏ تتكون من خيوط طوليه في حدود‏10‏ ‏35‏ من المتر‏,‏ تلتف حول ذواتها علي هيئه الزنبرك المتناهي في ضاله الحجم‏,‏ فتبدو كما لو كانت نقاطا او جسيمات‏,‏ وهي ليست كذلك‏,‏ وتفيد النظريه في التغلب علي الصعوبات التي تواجهها الدراسات النظريه في التعامل مع مثل تلك الابعاد شديده التضاول حيث تتضح الحاجه الي فيزياء كميه غير موجوده حاليا‏,‏ ويمكن تمثيل حركه الجسيمات في هذه الحاله بموجات تتحرك بطول الخيط‏,‏ كذلك يمكن تمثيل انشطار تلك الجسيمات واندماجها مع بعضها البعض بانقسام تلك الخيوط والتحامها‏.‏
    وتقترح النظريه وجود ماده خفيه
    ‏(ShadowMatter)‏
    يمكنها ان تتعامل مع الماده العاديه عبر الجاذبيه لتجعل من كل شيء في الكون‏(‏ من نواه الذره الي المجره العظمي وتجمعاتها المختلفه الي كل السماء‏)‏ بناء شديد الاحكام‏,‏ قوي الترابط‏,‏ وقد تكون هذه الماده الخفيه هي مايسمي باسم الماده الداكنه
    ‏(DarkMatter)‏
    والتي يمكن ان تعوض الكتل الناقصه في حسابات الجزء المدرك من الكون‏,‏ وقد تكون من القوي الرابطه له‏.‏

    وتفسر النظريه جميع العلاقات المعروفه بين اللبنات الاوليه للماده‏,‏ وبين كافه القوي المعروفه في الجزء المدرك من الكون‏.‏
    وتفترض النظريه ان اللبنات الاوليه للماده ماهي الا طرق مختلفه لتذبذب تلك الخيوط العظمي في كون ذي احد عشربعدا‏,‏ ومن ثم واذا كانت النظريه النسبيه قد تحدثت عن كون منحن‏,‏ منحنيه فيه الابعاد المكانيه الثلاثه‏(‏ الطول‏,‏ العرض‏,‏ والارتفاع‏)‏ في بعد رابع هو الزمن‏,‏ فان نظريه الخيوط العظمي تتعامل مع كون ذي احد عشر بعدا منها سبعه ابعاد مطويه علي هيئه لفائف الخيوط العظمي التي لم يتمكن العلماء بعد من ادراكها وسبحان القائل‏:‏ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها

    والله قد انزل هذه الحقيقه الكونيه علي خاتم انبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ من قبل اربعه عشر قرنا‏,‏ ولا يمكن لعاقل ان ينسبها الي مصدر غير الله الخالق‏.‏
    صفحة الأحاديث النبوية

    http://www.facebook.com/pages/الاحاد...01747446575326

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,600
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2014
    على الساعة
    05:10 PM

    افتراضي

    19 ‏ افلم ينظروا الي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج؟‏!‏

    ردا علي منكري البعث يعرض القران الكريم في مطلع سوره ق لعدد من الادله المنطقيه المثبته لكمال القدره الالهيه المبدعه‏,‏ والشاهده علي احاطه علم الله تعالي بكل صغيره وكبيره في الكون‏,‏ والناطقه بعظيم حكمته في خلقه وفيما انزل من علم‏,‏ والموكده ان الله تعالي الذي خلق هذا الكون بكل ما فيه ومن فيه علي غير مثال سابق هو القادر علي افنائه وعلي اعاده خلقه من جديد‏,‏ وذلك لان قضيه البعث كانت دوما حجه الكافرين والملحدين والمتشككين‏...!!!.‏
    ومن اول هذه الادله احكام بناء السماء‏,‏ ورفعها بغير عمد مرئيه‏,‏ وتزيينها بالكواكب والنجوم والبروج وغير ذلك من اجرام السماء‏,‏ وسلامتها من كل نقص يمكن ان يعيبها في شيء‏,‏ ومن كل خلل يمكن ان ينتابها حتي ياتي امر الله بتدميرها فيفنيها ويعيد ابدالها وابدال الارض بغيرهما من جديد‏..!!!.‏

    والاستشهاد بالسماء وببنائها وزينتها وبسلامتها من كل عيب ونقص وخلل منطلق من حقيقه ان السماء هي احدي صفحات الكون المفتوحه امام كل ذي بصر وبصيره‏,‏ الناطقه بطلاقه القدره الالهيه المبدعه‏,‏ والصارخه في كل غافل عن الحق‏,‏ وكل منكر للخلق‏,‏ وكل جاحد للبعث‏,‏ وكل متنكر لله الخالق او مشرك به‏(‏ تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا‏)‏ ان انظر الي السماء وما حوت من اجرام‏,‏ ومن مختلف صور الماده والطاقه‏,‏ في سعه من المكان‏,‏ وتقادم في الزمان‏,‏ وترابط واحكام‏,‏ وحركه وانتظام‏,‏ دون توقف او اصطدام‏,‏ وارتفاعات مذهله بغير عمد مرئيه‏,‏ وجمال وزينه‏,‏ وتكامل واتساق‏,‏ لا تشوبه شائبه‏,‏ ولا يعتريه ادني قدر من الخلل او النقص الذي يعيب الكمال من مثل التصدع او الانفراج او التشقق‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    ق والقران المجيد‏*‏ بل عجبوا ان جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب‏*‏ ائذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد‏*‏ قد علمنا ما تنقص الارض منهم وعندنا كتاب حفيظ‏*‏ بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في امر مريج‏*‏ افلم ينظروا الي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج‏**‏
    ‏(‏ ق‏:1‏ ‏6)‏

    ووصف السماء بتمام البناء‏,‏ وجمال الزينه‏,‏ والتكامل والاتساق الذي لا تشوبه شائبه جاء في عدد غير قليل من ايات القران الكريم من مثل قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    الذي خلق سبع سماوات طباقا ما تري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور‏*‏ ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير‏*(‏ الملك‏:4,3)‏

    وهنا يبرز التساول عن بناء السماء‏,‏ وعن زينتها‏,‏ وعن كمالها واتساقها وعدم وجود‏(‏ فروج‏)‏ فيها بمعني ادني قدر من الشقوق‏,‏ او التصدعات في بنائها‏,‏ وقبل الاجابه عن ذلك لابد من التعرض لمدلول الالفاظ‏,‏ بناء‏,‏ وزينه‏,‏ وفروج في كل من اللغه العربيه والقران الكريم وهذا ما سوف نتناوله في السطور التاليه‏:‏

    المدلول اللغوي لالفاظ الايه الكريمه



    ا & ب : محاكاه بالحاسب الالي لبناء التجمعات المجريه تشير الي وجود الاربطه الكونيه بين مناطق مظلمه
    ج & د : رسومات تخطيطيه لاربع شرائح من سور المجرات العظيم وتبدو فيها المجرات والمناطق المظلمه العملاقه الفاصله بينها
    يقال في اللغه العربيه‏:(‏ بني‏),(‏ يبني‏),(‏ بناء‏)‏ او دارا بمعني شاد بيتا‏,‏ والبناء اسم لما يبني بناء‏,‏ ومن مرادفات‏(‏ البناء‏):(‏ البنيه‏)‏ و‏(‏البنيا‏)‏ و‏(‏البني‏)‏ بضم الباء‏,‏ و‏(‏البني‏)‏ و‏(‏البنيه‏)‏ بكسرها‏,‏ وكذلك‏(‏ البنيان‏)‏ وهو واحد لا جمع له‏,‏ وقيل هو جمع‏(‏ بنيانه‏)‏ وهذا النوع من الجمع يصح تذكيره وتانيثه‏.‏
    ويقال‏:(‏ بني‏)‏ الرجل بعروسه بمعني زف اليها‏,‏ وكل داخل باهله‏(‏ بان‏)‏ وهذا من قبيل الاستعاره‏.‏

    اما عن الفعل‏(‏ زين‏)‏ فيقال‏(‏ زين‏)‏ الشيء‏(‏ يزينه‏)(‏ تزيينا‏)‏ بمعني جمله ورتبه بالقول او بالفعل او بهما معا‏,‏ وعلي ذلك فكل من الحجام والحلاق‏(‏ مزين‏),‏ كذلك يقال‏(‏ زان‏)‏ الشيء‏(‏ يزينه‏)(‏ زينه‏)‏ بمعني اضفي عليه من نفسه او فعله شيئا من الجمال‏,‏ ويقال‏:(‏تزين‏)‏ و‏(‏ازدان‏)‏اي تجمل‏(‏ ازينت‏)‏ الارض و‏(‏ ازينت‏)[‏ واصله‏(‏ تزينت‏)‏ فادغم‏]‏ اذا اكتست بشيء من الخضره‏,‏ و‏(‏تزيين‏)‏ الله للاشياء ابداعه لها بزينه وايجادها كذلك‏,‏ و‏(‏تزيين‏)‏ الناس للشيء بتزويقهم اياه بفعلهم‏(‏ اي باضافه شيء جميل اليه‏)‏ او بقولهم وهو ان يمدحوه‏,‏ ويذكروه بما يرفع من قدره ويغري الناس به‏.‏
    و‏(‏الزينه‏)‏ ما‏(‏ يتزين‏)‏ به او ما‏(‏ يزين‏)‏ الانسان او الشيء‏,‏ اي ما يجمله ولا يشينه في شيء من احواله‏,‏ و‏(‏يوم الزينه‏)‏ هو يوم العيد‏,‏ و‏(‏الزين‏)‏ عموماهو ضد الشين‏.‏

    اما عن‏(‏ فروج السماء‏)‏ فهي جمع‏(‏ فرج‏)‏ بفتح ثم سكون‏,‏ و‏(‏الفرجات‏)‏ جمع‏(‏ فرجه‏).‏ وهو الشق بين الشيئين كفرجه الحائط وما اشبهه‏,‏ ويقال في اللغه‏(‏ فرج‏)‏ من الغم او من الهم‏(‏ فرجه‏)‏ و‏(‏فرجا‏)‏ اي خرج منه‏,‏ و‏(‏الفرج‏)‏ هو انكشاف الهم والغم‏,‏ ولذلك يقال‏:(‏ فرج‏)‏ الله غمه‏(‏ وفرجه‏)(‏ تفريجا‏)‏ اي ازاله عنه‏,‏ و‏(‏الانفراج‏)‏ السعه الماديه او المعنويه بعد ضيق‏,‏ او الاتساع بالشق او الفتق في شيء متماسك ومتصل‏,‏ وللفظه دلالات اخري عديده تخرج عن نطاق المقصود في الايه الكريمه التي نحن بصددها‏.‏

    المدلول القراني لالفاظ الايه الكريمه
    جاءت ماده‏(‏ بني‏)‏ بمختلف مشتقاتها في القران الكريم في اثنين وعشرين موضعا‏,‏ منها سبع مرات متعلقه ببناء السماء‏,‏ وخمس عشره مره متعلقه بالبنيان علي الارض‏,‏ وفي كل الحالات خصت السماء بالوصف‏(‏ بناء‏)‏ وخص تشييد الانسان علي الارض بالوصف‏(‏ بنيان‏),‏ وهذا امر له دلالته العميقه في الاشاره الي الفرق بين صنع الله وصنع الانسان في القضيه الواحده‏.‏
    وجاء الفعل‏(‏ زين‏)‏ بمختلف مشتقاته في القران الكريم ستا واربعين مره منها ست مرات متعلقه بالسماء‏,‏ واربعون مره متعلقه بزينه الناس‏(‏ افرادا وجماعات‏)‏ او بمناسباتهم المبهجه من مثل الاعياد‏,‏ او بزينه الارض حينما تكسوها الخضره‏,‏ او بتزيين الله تعالي العمل للامم‏(‏ افرادا وجماعات‏)‏ او بمعني تزيين الشيطان للمعاصي واعمال السوء في انظار بعض الناس‏.‏

    وقد سبق الحديث عن كل من بناء السماء وزينتها في عدد من المقالات السابقه‏,‏ ولا اري داعيا لتكرار ذلك هنا‏,‏ وعليه فان هدف هذا المقال يتركز حول اثبات تماسك السماء ونفي كل صوره من صور الخلل او الاضطراب فيها والتي عبر عنها القران الكريم بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ و‏(‏ما لها من فروج‏).‏
    وجاء الفعل‏(‏ فرج‏)‏ بمشتقاته في القران الكريم تسع مرات‏,‏ منها اثنتان متعلقتان بالسماء والباقي بمعني صون العرض‏,‏ والايتان المتعلقتان بالسماء جاء فيهما قول الحق تبارك وتعالي‏:‏ افلم ينظروا الي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج‏(‏ ق‏:6)‏
    بمعني ان مالها من شقوق او فتوق‏.‏

    و واذا السماء فرجت‏(‏ المرسلات‏:9)‏ بمعني انشقت‏.‏ والمعني في الحالتين يشير الي سلامه السماء في الدنيا من العيوب وانشقاقها في الاخره‏.‏

    اراء المفسرين
    ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ان الله تعالي يقول منبها للعباد علي قدرته العظيمه التي اظهر بها ما هو اعظم مما تعجبون منه مستبعدين وقوعه‏:(‏ افلم ينظروا الي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها‏)‏ اي بالمصابيح‏,(‏ وما لها من فروج‏)‏ قال مجاهد‏:‏ يعني من شقوق‏;‏ وقال غيره‏:‏ فتوق‏;‏ وقال غيره‏:‏ صدوع‏;‏ والمعني متقارب‏,‏ لقوله تبارك وتعالي‏:‏ ما تري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور‏.‏
    وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ يرحمهما الله‏):‏ افلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم حين انكروا البعث‏(‏ الي السماء‏)‏ كائنه فوقهم‏(‏ كيف بنيناها‏)‏ بلا عمد‏(‏ وزيناها‏)‏ بالكواكب ومالها من فروج شقوق تعيبها‏.‏

    وذكر مخلوف‏(‏ يرحمه الله‏):‏ افلم ينظروا‏..‏ شروع في بيان بعض ادله القدره التامه علي البعث‏,‏ ردا لاستبعادهم اياه‏,‏ وهو سبعه ادله‏;‏ اي اغفلوا او عموا فلم ينظروا حين انكروا البعث الي السماء فوقهم كيف احكمنا بناءها‏,‏ ورفعناها بغير عمد‏,‏ وزيناها بالكواكب‏,(‏ ومالها من فروج‏)‏ شقوق وفتوق وصدوع‏,‏ جمع فرج وهو الشق بين الشيئين‏,‏ والمراد سلامتها من كل عيب وخلل‏.‏
    ويذكر صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏):‏ ان هذه السماء صفحه من كتاب الكون تنطق بالحق الذي فارقوه‏,‏ افلم ينظروا الي ما فيها من تشامخ وثبات واستقرار؟ والي ما فيها بعد ذلك من زينه وجمال‏,‏ وبراءه من الخلل والاضطراب‏!!!‏ ان الثبات والكمال والجمال هي صفه السماء التي تتناسق مع السياق هنا‏,‏ مع الحق وما فيه من ثبات وكمال وجمال‏,‏ ومن ثم تجيء صفه البناء وصفه الزينه وصفه الخلو من الثقوب والفروج‏.‏

    ويقول الصابوني‏(‏ امد الله في عمره‏):‏ ثم ذكر الله تعالي دلائل القدره والوحدانيه الداله علي عظمه رب العالمين فقال‏:‏ افلم ينظروا الي السماء فوقهم‏)‏ اي افلم ينظروا نظر تفكر واعتبار الي السماء في ارتفاعها واحكامها‏,‏ فيعلموا ان القادر علي ايجادها قادر علي اعاده الانسان بعد موته‏!!!(‏ كيف بنيناها وزيناها‏)‏ اي كيف رفعناها بلا عمد‏,‏ وزيناها بالنجوم‏,(‏ وما لها من فروج‏)‏ اي ما لها من شقوق وصدوع‏.‏
    وقد اجمع المفسرون الذين تعرضوا لشرح هذه الايه الكريمه علي اعتبار الحرف‏(‏ ما‏)‏ في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏),(‏ وما لها من فروج‏)‏ انه حرف نفي اي ان السماء خاليه من الفروج التي قد تنبيء بخلل ما في بنائها وذلك لان انفراج السماء وانفطارها وانشقاقها من علامات الاخره لقول الحق تبارك وتعالي‏:‏

    واذا السماء فرجت‏(‏ المرسلات‏:9).‏
    يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكه تنزيلا‏(‏ الفرقان‏:25).‏
    فارتقب يوم تاتي السماء بدخان مبين‏(‏ الدخان‏:10.‏
    فاذا انشقت السماء فكانت ورده كالدهان‏(‏ الرحمن‏:37)‏
    يوم تمور السماء مورا‏(‏ الطور‏:9)‏
    وانشقت السماء فهي يومئذ واهيه‏(‏ الحاقه‏:16)‏
    يوم تكون السماء كالمهل‏(‏ المعارج‏:8)‏
    السماء منفطر به كان وعده مفعولا‏(‏ المزمل‏:18)‏
    وفتحت السماء فكانت ابوابا
    ‏(‏ النبا‏:19)‏
    واذا السماء كشطت‏(‏ التكوير‏:11)‏
    اذا السماء انفطرت‏(‏ الانفطار‏:1)‏
    اذا السماء انشقت‏(‏ الانشقاق‏:1)‏

    وهذه الايات كلها تشير الي الاخره‏,‏ وتصور القيامه واهوالها وشيئا من مشاهدها المرعبه‏,‏ واحداثها العظام‏,‏ وتوكد سلامه سماء الدنيا من كل هذه الاوصاف‏.‏

    هل يمكن للايه الكريمه ان تحمل
    معني وجود فروج في السماء؟
    اجمع المفسرون كما سبق وان اشرنا علي ان الحرف‏(‏ ما‏)‏ في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)(‏ وما لها من فروج‏)‏ هو حرف نفي ينفي وجود فروج بالسماء تنبيء بضعف او خلل في بنائها‏,‏ ولكن انطلاقا من وجود مناطق مظلمه اظلاما تاما في السماء الدنيا نظرا لخلوها من النجوم وتجمعاتها سماها علماء الفلك مجازا بالفراغات او الفجوات نسبه الي خلوها من الاجرام المضيئه اندفع نفر قليل من علماء المسلمين الي الاقتراح بان‏(‏ ما‏)‏ في هذه الايه الكريمه قد تكون اسما موصولا بمعني‏(‏ الذي‏)‏ وليست‏(‏ ما‏)‏ النافيه‏,‏ وذلك في محاوله لاثبات وجود فروج في السماء‏,‏ وتصوروا ان هذا الاستنتاج يجعل الايه كلها تقرا في الصيغه التعجبيه الاستفهاميه التي بدات بها الايه بمعني‏:‏ افلم ينظروا الي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها؟ وافلم ينظروا ما للسماء من فروج؟‏.‏
    وهذا الاستنتاج مخالف لنصوص القران الكريم التي تجمع علي غير ذلك‏,‏ وعلي ان انفراج السماء وانفطارها وانشقاقها هو من علامات الاخره‏,‏ ولا وجود لها‏,‏ في سماء الدنيا كما سبق ان اشرنا‏;‏ ليس هذا فقط بل ان الدراسات الفلكيه والفيزيائيه تنفي امكانيه وجود فراغات في الجزء المدرك من الكون وذلك للاسباب التاليه‏:‏

    اولا‏:‏ المناطق المظلمه من الكون
    المدرك لا تعني وجود فراغات فيه
    في اواخر السبعينيات واوائل الثمانينيات من القرن العشرين قام عدد من الفلكيين بعمليه مسح للجزء المدرك من السماء لعمل خرائط جديده له ثلاثيه الابعاد‏,‏ وفي اثناء ذلك لاحظوا وجود العديد من المناطق المظلمه التي لا تحتوي نجوما مضيئه بين المجرات‏,‏ وسموها مجازا‏(‏ بالفجوات‏)‏ او‏(‏ الفقاعات‏)‏ وانطلقوا من ذلك الي الاستنتاج بان الكون المدرك يشبه قطعه الاسفنج المليئه بالفجوات‏,‏ وتمثل المجرات فيها خيوط الاسفنج المنسوجه باحكام حول تلك الفجوات‏,‏ واعتبروا تلك الفجوات خيوطا كونيه عملاقه سموها باسم

    ولما كانت فجوات الاسفنج ليست فراغا لامتلائها بالهواء او بالماء‏,‏ فان المناطق المظلمه بالكون المدرك ليست فراغا لامتلائها بالدخان الكوني‏,‏ وبمختلف صور الاشعه الكونيه‏,‏ بل قد يكون فيها من صور الماده والاجرام الخفيه ما يفوق كتل المجرات المحيطه بها مجتمعه‏,‏ ويعتقد عدد من الفلكيين المعاصرين ان هذه المناطق المظلمه تتكون اساسا من المواد الداكنه البارده‏.‏

    التي تمثل الكتله المفقوده

    في الكون المدرك‏,‏ وقد تحتوي علي اعداد من النجوم الخانسه ذات الكثافات الفائقه والمعروفه باسم الثقوب السود‏,‏ وان هذه الماده الداكنه الخفيه والنجوم الخانسه التي امكن ادراكها بطرق غير مباشره‏,‏ امكن حساب كتلتها بمايزيد علي تسعين بالمئه من كتله الجزء المدرك من الكون‏.‏
    ففي سنه‏1981‏ م اكتشف عدد من الفلكيين تلك المناطق المظلمه من الكون المدرك في كوكبه العواء او كوكبه راعي الشتاء التي تقع في نصف الكره الشمالي‏,‏ وظنوها فراغات هائله او فقاعات عظيمه‏,‏ ثم تبين لهم بعد ذلك ان امثال تلك المناطق المظلمه منتشره في مختلف ارجاء الكون المنظور‏,‏ وحتي في داخل مجرتنا‏,‏ وانها من اساسيات النظام الكوني‏,‏ ومن اسرار بنائه‏,‏ وان لها دورا مهما في تماسك ذلك البناء‏.‏

    وفي سنه‏1989‏ م تم اكتشاف مايسمي باسم الحائط العظيم وهو عباره عن حشد هائل من تجمعات المجرات يبلغ طوله نحو مائتين وخمسين مليونا من السنين الضوئيه‏,‏ وعرضه نحو مائتي مليون‏,‏ وسمكه نحو خمسه عشر مليونا من السنين الضوئيه‏,‏ وقد اكتشف الفلكيون في داخل هذا الحائط العظيم العديد من المناطق المظلمه الشاسعه الابعاد‏,‏ التي تفصل بين كل من المجرات والتجمعات المجريه بمختلف مستوياتها‏,‏ وتبدو هذه المناطق المظلمه وكانها مناطق جذب فائقه الشده‏,‏ مرتبه ترتيبا دقيقا وباشكال هندسيه محدده‏,‏ وتتوزع المجرات حولها‏,‏ وكانها خلايا عظيمه البناء متصله بشكل هندسي بديع حول المناطق المظلمه التي يبدو انها مشدوده الي مراكز تلك المناطق بقوي فائقه للغايه الي ماقد اشير اليه انفا باسم الماده الداكنه التي يراها البعض اربطه كونيه فائقه

    علي هيئه جسيمات فائقه الكتله لم يمكن اكتشافها بعد‏,‏ او علي هيئه قوه كهرومغناطيسيه ذات موجات غير معروفه توثر في الماده التي تنتشر حولها وقد تكون ناتجه عن الحركه الدورانيه الشديده في كل اجرام السماء‏.‏
    وهذه الكتل المظلمه او الفقاعات الدخانيه الضخمه التي لاتحوي ايه اجرام منظوره‏,‏ قد تضم بجوار الماده الداكنه والاجرام غير المنظوره اعدادا هائله من الجسيمات الماديه والاشعاعات الكونيه‏,‏ وربما بعض الغازات المتاينه المعروفه باسم البلازما ويبدو انها من اسرار بناء السما‏,‏ ومن ضرورات قيامها واتزانها‏,‏ ومن لوازم انتشار كل من الماده والطاقه في مختلف ارجائها‏,‏ وان لها دورا مهما في بناء التجمعات المجريه العظمي يفوق دور تجاذب المجرات فيما بينها ويعتقد بان هذه الفقاعات الدخانيه قد تكونت عقب عمليه الانفجارالعظيم بعد فتره من الزمن كافيه لتجمع اللبنات الاوليه للماده الناشئه عن ذلك الانفجار علي هيئه ذرات‏,‏ ويعتقد كذلك بان المجرات قد تكونت بتكدس عدد من تلك الفقاعات الدخانيه علي ذاتها بفعل الجاذبيه‏,‏ كما يعتقد بان تفكك المجرات في مراحلها النهائيه قد يودي الي تكون مثل هذه الفقاعات الدخانيه‏,‏ ويمكن بذلك ان يفسر نشاه اشباه النجوم

    التي تنتشر اليوم علي اطراف الجزء المدرك من الكون‏.‏
    ففي يناير سنه‏1988‏ م تم اكتشاف شبيه نجم علي مسافه تقدر بنحو‏(16850)‏ سنه ضوئيه منا‏,‏ وفي اغسطس من نفس السنه تم اكتشاف مجره راديويه تبعد عنا خمسه عشر بليونا من السنين الضوئيه‏,‏ وفي نهايه سنه‏1989‏ م تم اكتشاف شبيه نجم يبعد عنا بمسافه‏(17400)‏ مليون سنه ضوئيه‏,‏ ويعتبر بعده اقصي حد وصل اليه علماء الفلك في الجزء المدرك من الكون الذي يتسع باستمرار‏.‏

    ثانيا‏:‏ اتساع الكون ينفي وجود فراغات فيه
    ثبت لنا في مطلع القرن العشرين ان كوننا دائم الاتساع وان هذا الاتساع ناشيء عن تباعد المجرات عنا وعن بعضها البعض‏,‏ وبهذا التباعد تتخلق الماده و الطاقه من حيث لايدرك العلماء‏,‏ لان كلا من المكان والزمان والماده والطاقه قد تم خلقه بعمليه الانفجار العظيم‏,‏ ويتجدد خلقه بتمدد الكون واتساعه‏,‏ فلايوجد مكان بغير زمان‏,‏ ولازمان بغير مكان‏,‏ ولايوجد مكان وزمان بغير ماده وطاقه‏.‏
    ويودي تباعد المجرات الي اتساع افق الكون بالنسبه لموقعنا منه‏,‏ ونحن لانستطيع ان نري من هذا الموقع ماوراء الافق‏,‏ ومن المفروض انه باتساع الكون وتباعد الافق الكوني عنا في كل لحظه انه يمكن لنا ان نري اجراما سماويه جديده علي حافه ذلك الافق باستمرار‏,‏ وان تختفي عن رويتنا اجرام قديمه وتخرج عن مجال رويتنا ولكن اجهزتنا الفلكيه الحاليه لاتتيح لنا التحقق من ذلك علي الرغم من تطورها المذهل‏,‏ وذلك لان افق الكون يبتعد عنا بتمدده بسرعات تقترب احيانا من سرعه الضوء‏(‏نحو‏92%‏ من سرعه الضوء‏),‏ وعلي الرغم من ذلك فانه انطلاقا من وحده البناء في الجزء المدرك لنا من السماء فاننا نعتقد بان القوانين الحاكمه للكون واحده وساريه في كل اجزائه علي الرغم من ان النقطه التي بدات منها عمليه الانفجار العظيم لم يتم تحديد موقعها بعد‏,‏ وهي بالتاكيد ابعد بكثير من الحافه المدركه للجزء المرئي من السماء‏,‏ الذي يقدر قطره بنحو‏19‏ ‏23‏ بليون سنه ضوئيه‏.‏

    ثالثا‏:‏ الماده المضاده في الكون تنفي وجود فراغات فيه
    في سنه‏1924‏ م اثبت العالم الفرنسي دي بروجلي‏

    ان الالكترون يتصرف احيانا في ظروف معينه علي انه موجه اشعاعيه غير ماديه

    وما ينطبق علي الالكترون ينطبق علي اي لبنه اخري من اللبنات الاوليه للماده‏.‏
    وفي سنه‏1925‏ م وضع كل من هايسنبرج

    الالماني وشرودنجر

    النمساوي منفردين القواعد الاساسيه لميكانيكا الكم

    وللميكانيكا الموجيه

    وكلاهما يبحث في الاسباب التي تودي بالكم الضوئي او الفوتون لان يتصرف احيانا علي هيئه جسيم مادي واحيانا اخري علي هيئه موجه اشعاعيه‏.‏

    وفي نفس السنه‏1925‏ م اعلن باولي

    مبدا الاستبعاد الذي يوكد ان زوجين من الالكترونات داخل الذره الواحده لايمكن ان يكون لهما نفس العدد الكمي‏,‏ وبالتالي لايمكن ان يكون لهما نفس المدار حول النواه‏,‏ ونفس السرعه‏,‏ وينطبق هذا القانون فقط علي الجسيمات الاساسيه التي تدخل في تركيب الذره‏.‏
    وفي سنه‏1931‏ م اعلن ديراك

    النظريه المتناسبه للالكترون التي اشار فيها الي وجود الكترون بشحنه وطاقه مختلفتين تم اكتشافه بعد ذلك بسنه واحده‏(1932‏ م‏)‏ في الاشعه الكونيه بواسطه كارل اندرسون

    وسمي باسم البوزيترون

    وتسلسل بعد ذلك اكتشاف نقائض لباقي الجسيمات الاوليه للماده من مثل نقيض البروتون

    واعتبرت نقائض الماده

    في مواجهه الماده

    حقيقه من حقائق كوننا المدرك‏,‏ حيث ثبت ان لكل جسيم مادي نقيضه اي جسيما يماثله تماما في الكتله والحجم والسرعه ولكن له شحنه مضاده ويدور بطريقه معاكسه‏,‏ وثبت انه اذا التقي الضدان فانهما يفنيان فناء تاما‏.‏
    وقد تساءل العلماء عن كيفيه بقاء عالمنا المادي مع وجود كل من الماده واضدادها وكلاهما يفني بلقاء الاخر وقد فسر ذلك بان كلا من الماده والماده المضاده قد تجمع علي ذاته لتكوين تجمعات سماويه خاصه به بمعني وجود عوالم من الماده المضاده مغايره لعالمنا المادي لانراها ولا نعلم عنها شيئا‏,‏ وهذا وحده غيركاف لاثبات وجود فراغات في السماء‏.‏

    رابعا‏:‏ مراحل خلق الكون المدرك
    تنفي وجود ايه فراغات في السماء
    توكد الدراسات الفيزيائيه والفلكيه انه نتيجه لواقعه الانفجار العظيم‏(‏ او فتق الرتق‏)‏ تم خلق كل من المكان والزمان والماده والطاقه في فتره تقدر بحوالي‏1510‏ ثانيه‏(‏ اي الف مليون مليون ثانيه اي حوالي الثلاثين مليون سنه تقريبا بعد الانفجار العظيم‏)‏ مر فيها الكون بمراحل يتصورها علماء الفيزياء الفلكيه علي النحو التالي‏:‏

    ‏(1)‏ عصر الكواركات والجليونات

    وتقدر له الومضه من‏10‏ ‏43‏ ثانيه الي‏10‏ ‏32‏ ثانيه وتتميز بحالات كثيفه للماده واضدادها وان كانت نسبه الكواركات تفوق اضدادها كما تميزت بالتضخم والتوسع الانفجاريين وبانفصال كل من قوه الجاذبيه والقوه النوويه الشديده كقوتين متميزتين‏.‏

    ‏(2)‏ عصر اللبتونات

    ويقدر له الومضه من‏10‏ ‏32‏ ثانيه الي‏10‏ ‏6‏ ثانيه بعد الانفجار العظيم وفيها تمايزت اللبتونات من الكواركات وظهرت البوزونات
    ‏bosons‏
    وكانت فيه كل من القوه النوويه الضعيفه والقوه الكهرومغناطيسيه متحدتين علي هيئه القوه الكهربيه الضعيفه‏.‏

    ‏3‏ عصر النيوكليونات واضدادها

    تقدر له الفتره بين‏10‏ ثانيه الي‏225‏ ثانيه بعد الانفجار العظيم وفيها اتحدت الكواركات لتكوين النيوكيلونات واضدادها‏.‏
    وانفصلت القوي الاربع المعروفه‏(‏ الجاذبيه‏,‏ النوويه الشديده‏,‏ النوويه الضعيفه والكهرومغناطيسيه‏).‏

    ‏4‏ عصر تخليق نووي الذرات

    وتقدر له الفتره من‏225‏ ثانيه الي الف ثانيه بعد الانفجار العظيم وفيها تخلقت نوي ذرات الايدروجين‏(74%)‏ والهيليوم‏(25%)‏ وبعض النوي الاثقل قليلا‏(1%)‏ وفيه سادت الماده‏.‏

    ‏5‏ عصر الايونات

    وتقدر له الفتره من‏310‏ ثانيه الي‏1310‏ ثانيه بعد الانفجار العظيم وفيه تكونت غازات من ايونات كل من الايدروجين والهيليوم واخذ الكون في الاتساع والتبرد التدريجي‏.‏

    ‏6‏ عصر تخلق الذرات

    وتقدر له الفتره من‏1310‏ ثانيه الي‏1510‏ ثانيه وفيه تخلقت الذرات المتعادله وارتبطت بالجاذبيه واصبح الكون شفافا لمعظم موجات الضوء‏.‏

    ‏7‏ عصر تخلق النجوم والمجرات

    تقدر له الفتره من‏15/10‏ ثانيه الي اليوم والي ان يشاء الله‏,‏ ويتميز ببدء عمليه الاندماج النووي لتكوين نوي ذرات اثقل من الايدروجين‏.‏
    وهذه المراحل المتتاليه توكد ان الماده والطاقه ملاتا المكان والزمان منذ اللحظه الاولي للانفجار العظيم وظلا يملانه مع استمرار تمدد الكون وان كان ذلك يتم بتباين واضح في تركيز وجودهما من نقطه الي اخري في الجزء المدرك من الكون‏.‏

    خامسا‏:‏ الماده بين الكواكب و النجوم والمجرات‏:‏
    تنفي وجود فراغات في الجزء المدرك من الكون
    الي عهد قريب كان علماء الفلك يعتقدون ان اجرام السماء تسبح في فراغ تام ولكن البحوث المتاخره اثبتت ان المسافات بين كل من النجوم وتجمعاتها المختلفه‏(‏ المجرات وتجمعاتها الي نهايه الجزء المدرك من الكون‏)‏ تنتشر فيها الاشعه الكونيه وما تحمله من جسيمات اوليه والدخان الكوني ومايحمله من هباءات الرماد بالاضافه الي مايعرف باسم الماده الداكنه

    والتي اقترح وجودها الفلكي السويسري فريتز زفيكي

    في سنه‏1933‏ م حين اكتشف ان الكتله الكليه المحسوبه في كوكبه العذراء تفوق بكثير مجموع كتل المجرات المكونه لها وفي سنه‏1992‏ م اعلن علماء الفلك والفيزياء الفلكيه الاحتمال الكبير لوجود تلك الماده الداكنه والتي لا تري والتي يقترحون انها تتركب من جسيمات ذريه جديده لم تكتشف بعد وتسمي الويمبات

    او الجسيمات الثقيله التي تمثل نوعا من الخيوط الكونيه التي تربط اجرام السماء وتحمل الاوامر الكونيه كما تحملها لبنات الشفره الوراثيه في اجساد الكائنات الحيه وربما تفسر الماده الداكنه الكتله المفقوده في الكون

    كالتي ادركها زفيكي في الثلث الاول من القرن العشرين وكذلك يمكن ان تفسر طبيعه مناطق الجاذبيه العملاقه التي تربط التجمعات المجريه العظمي مع بعضها البعض‏.‏

    هذه الادله مجتمعه تنفي وجود فراغات في الكون المدرك وسبحان الذي انزل من قبل الف واربعمائه سنه تاكيد هذه الحقيقه الكونيه فقال‏(‏ عز من قائل‏):‏
    افلم ينظروا الي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج؟‏
    صفحة الأحاديث النبوية

    http://www.facebook.com/pages/الاحاد...01747446575326

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,600
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2014
    على الساعة
    05:10 PM

    افتراضي

    20
    وفي السماء رزقكم وما توعدون

    يستهل ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ سوره الذاريات بقسم عظيم باربع من ايات الله في الكون والله تعالي غني عن القسم لعباده بان وعده لصادق‏,‏ وان الدين الاسلامي الذي انزله علي فتره من الرسل‏,‏ والذي اتمه واكمله في بعثه خاتم انبيائه ورسله صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم اجمعين لحق واقع‏....!!!‏
    ثم يكرر ربنا‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ القسم بالسماء ذات الحبك علي ان الناس مختلفون في امر يوم الدين بين مكذب ومصدق‏,‏ وتستعرض الايات حال كل من المجموعتين في هذا اليوم العصيب‏,‏ ثم تعود الي الاستدلال بايات الله في كل من الارض والانفس والافاق ومنها قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    وفي السماء رزقكم وما توعدون

    ثم ياتي القسم الحاسم الجازم برب السماء والارض ان هذا كله حق‏,‏ كما ينطق المنكرون في هذه الحياه الدنيا‏,‏ وهم يدركون حقيقه ما ينطقون‏,‏ فلا يجوز لهم ان يشكوا فيه او ان ينكروه كما لا يشكون في نطقهم الذي ينطقون‏...!!‏
    وبعد ذلك تتحرك بنا السوره الي عرض شيء من الوقائع التاريخيه من قبيل ضرب المثل‏,‏ واستخلاص العبر‏,‏ والدعوه الي اخلاص العباده لله وحده‏(‏ بغير شريك ولا شبيه ولامنازع‏),‏ وذلك من مثل قصص سيدنا ابراهيم‏(‏ عليه السلام‏)‏ مع ضيفه وقومه‏,‏ وسيدنا لوط‏(‏ عليه السلام‏)‏ وما حاق بقومه من عذاب‏,‏ وسيدنا موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ وفرعونه الذي اغرقه الله‏(‏ تعالي‏)‏ وجنده في اليم‏,‏ وقوم عاد وطمرهم بالرمال السافيه‏,‏ وقوم ثمود الذن دمروا بالصاعقه‏,‏ وقوم نوح‏(‏ عليه السلام‏)‏ الذين اغرقوا بالطوفان لفسقهم‏...!!‏

    وتعاود السوره الكريمه القسم بالسماء وتوسيع الله المستمر لها‏,‏ وبالارض وفرشها وتمهيدها‏,‏ وخلق كل شيء من زوجين تاكيدا لوحدانيه الله‏(‏ تعالي‏)‏ المطلقه فوق جميع خلقه‏..!!!‏
    ثم تعرج بنا السوره الي حقيقه ان كل رسول جاء بالحق من رب العالمين قد اتهمه الكفار من قومه بالسحر او بالجنون ظلما وطغيانا من عند انفسهم‏,‏ وفي ذلك مواساه من رب العباد الذي يطالب خاتم انبيائه ورسله بالاستمرار في التذكير بالله‏,‏ والدعوه الي دينه الحق علي الرغم من كل ذلك‏,‏ لعل الذكري تنفع المومنين‏.‏

    والهدف من هذا الاستعراض المكثف لايات الله في الكون‏,‏ والاستعراض الخاطف لقصص عدد من الامم البائده هو وصل العباد بخالقهم‏,‏ وربط قلوبهم بعوالم الغيب‏,‏ كما يصفها خالق الكون ومبدع الوجود لا كما تتصورها اوهام الغافلين الضالين من الكفار والمشركين‏.‏
    والذي يرتبط قلبه بخالقه‏,‏ ويومن بالغيب‏,‏ كما انزله في محكم كتابه‏,‏ وسنه نبيه‏,‏ تخطي الدنيا الي الاخره‏,‏ دون ان يهمل واجباته في الحياه‏,‏ ودون ان تشغله التكاليف الماديه لهذه الحياه عن اخلاص العباده لله‏,‏ وفي مقدمه تلك التكاليف الجري علي المعايش لكسب الرزق الحلال‏,‏ والذي قد يتخيل البعض انه يمكن ان يشغل الانسان عن رسالته الحقيقيه في هذه الحياه والتي تتلخص في‏:‏

    عباده الله‏(‏ تعالي‏)‏ بما امر‏,‏ وحسن القيام بواجب الاستخلاف في الارض‏,‏ وهما وجهان لعمله واحده تمثل رساله كل من الجن والانس في هذه الحياه‏,‏ والتي لخصها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في السوره نفسها بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏ وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون‏*‏ ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون‏*‏ ان الله هو الرزاق ذو القوه المتين‏*.‏
    ‏(‏الذاريات‏:56‏ ‏58).‏

    هذا وقد تباينت اراء المفسرين في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏
    وفي السماء رزقكم وما توعدون‏*.‏

    بين قائل بالمطر‏,‏ وقائل بالقرار الالهي في تقسيم الرزق وتوزيعه بين العباد‏,‏ وقائل بالثواب والعقاب او بالجنه والنار‏,‏ او بها جميعا ولكن الدراسات الكونيه الحديثه قد اضافت بعدا جديدا‏,‏ فاكدت ان جميع ما يحتاجه الانسان والحيوان والنبات من الماء‏,‏ ومن مختلف صور الماده والطاقه انما ينزل الي الارض من السماء بتقدير من الرزاق الحكيم العليم الذي ينزله بقدر معلوم لقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
    ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض ولكن‏:‏ ينزل بقدر ما يشاء انه بعباده خبير بصير‏*(‏ الشوري‏:27)‏

    ولقوله‏(‏ سبحانه‏)!‏
    وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم‏*.(‏ الحجر‏:21)‏

    رزق السماء في اللغه العربيه
    ‏(‏الرزق‏)‏ في اللغه العربيه هو ما ينتفع به من النعم‏,‏ والجمع‏(‏ ارزاق‏),‏ و‏(‏الرزق‏)‏ ايضا هو العطاء الجاري دنيويا كان ام اخرويا‏,‏ وهو كذلك النصيب المقسوم للانسان فيصل الي يده سواء كان مما يصل الي الجوف ويتغذي به‏,‏او يكتسي ويتزين به‏,‏ او يتجمل به من مثل الخلق الحسن والعلم النافع يقال‏:(‏ رزقه‏)‏ الله‏(‏ يرزقه‏)(‏ رزقا‏)‏ بكسر الراء‏,(‏ والمصدر الحقيقي فتح الراء‏),‏ والاسم يوضع موضع المصدر‏,‏ و‏(‏ارتزق‏)‏ بمعني اخذ‏(‏ رزقه‏),‏ و‏(‏الرزقه‏)‏ ما يعطي دفعه واحده‏,‏ وقد تاتي لفظه‏(‏ الرزق‏)‏ بمعني‏(‏ شكر الرزق‏)‏ من مثل قوله‏(‏ تعالي‏):‏
    وتجعلون رزقكم انكم تكذبون‏(‏ الواقعه‏:82)‏ اي تجعلون نصيبكم من النعمه او شكركم عليها انكم تكذبون رسالات ربكم‏.‏

    ويقال رجل‏(‏ مرزوق‏)‏ اي مجدود‏(‏ محظوظ‏),‏ وقد يعتبر كل من المال والولد والجاه والعلم من‏(‏ الرزق‏),‏ كما قد يسمي المطر‏(‏ رزقا‏),‏ ويمكن ان يحمل‏(‏ الرزق‏)‏ علي العموم فيما يوكل ويلبس ويستعمل‏,‏ وكل ما يخرج من الارض او ينزل من السماء‏,‏ و‏(‏الرازق‏)‏ هو الله تعالي خالق‏(‏ الرزق‏)‏ ومعطيه‏,‏ ومسببه‏,‏ وموزعه بالقسط‏,‏ وان كانت هذه الصفه يمكن ان تستخدم للبشر‏,‏ اما‏(‏ الرزاق‏)‏ فهو اسم من اسماء الله الحسني وصفه من صفاته العليا لا يوصف بها غيره‏(‏ سبحانه وتعالي‏).‏
    وعن‏(‏ السماء‏)‏ فهي اسم مشتق من‏(‏ السمو‏)‏ بمعني الارتفاع والعلو‏,‏ تقول‏:(‏ سما‏),(‏ يسمو‏)(‏ سموا‏)‏ فهو‏(‏ سام‏)‏ بمعني علا‏,‏ يعلو علوا‏,‏ فهو عال‏,‏ اي مرتفع‏,‏ وذلك لان السين والميم والواو اصل يدل علي الارتفاع والعلو‏,‏ يقال‏:(‏ سموت‏)‏ و‏(‏سميت‏)‏ بمعني علوت وعليت للتنويه بالرفعه والعلو‏,‏ وعلي ذلك فان سماء كل شيء اعلاه‏,‏ ولذلك قيل لسقف البيت سماء لارتفاعه‏,‏ وقيل للسحاب سماء لعلوه‏,‏ واستعير اللفظ للمطر بسبب نزوله من السماء‏,‏ وللعشب لارتباط منبته بنزول ماء السماء‏,‏ ومن هنا قيل‏:(‏ كل ما علاك فاظلك فهو سماء‏).‏

    ولفظه‏(‏ السماء‏)‏ في العربيه تذكر وتونث‏(‏ وان كان تذكيرها يعتبر شاذا‏),‏ وجمعها‏(‏ سماوات‏),‏ وهناك صيغ اخري لجمعها ولكنها غريبه‏.‏

    رزق السماء في القران الكريم
    ورد الفعل‏(‏ رزق‏)‏ بمشتقاته في كتاب الله مائه وثلاثا وعشرين‏(123)‏ مره‏,‏ تنسب الرزق الي الله تعالي‏,‏ وان كان بعضها يشير الي امكانيه ان يرزق الانسان غيره من البشر او يتصدق علي الحيوان‏,‏ ومنها ما يشير الي الرزق بمعني ما يطعم وما يشرب‏,‏ او بمعني المال‏,‏ او العلم‏,‏ او الجاه والسلطان‏,‏ او الاولاد والبنات والزوجات الصالحات‏.‏ او ما تنتجه الارض من ثمار‏,‏ او ما يرزق الله من بهيمه الانعام‏,‏ او من المطراو من غير ذلك من الثروات الارضيه منها والسماويه‏,‏ او من الارزاق الاخرويه من مثل رزق الشهداء عند ربهم‏,‏ ورزق اهل الجنه في الجنه‏,‏ وفي ذلك يقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    ويعيدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شيئا ولا يستطيعون‏*‏
    ‏(‏ النحل‏:73)‏

    اي ويعبدون من دون الله من هم ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه لا من السماء ولا من الارض لانهم لا يستطيعون ذلك ابدا‏.‏
    وفي عطاء كل من الشهداء وغيرهم من اهل الجنه يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏

    ولا تحسين الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون‏*‏
    ‏(‏ال عمران‏:169)‏

    اي يفيض الله‏(‏ تعالي‏)‏ عليهم من نعمه الاخرويه‏,‏ وذلك من مثل قوله‏(‏ تعالي‏):‏
    ‏....‏ ولهم رزقهم فيها بكره وعشيا‏*(‏ مريم‏:62)‏ وتوكد الايات القرانيه العديده ان‏(‏ الرازق‏)‏ هو الله‏(‏ تعالي‏)‏ لانه خالق الرزق‏,‏ ومسببه‏,‏ ومعطيه‏,‏ وموزعه بعلمه وحكمته‏,‏ وقد يستخدم الوصف مجازا للانسان الذي يكون سببا في وصول الرزق الي يد غيره‏,‏ اما‏(‏ الرزاق‏)‏ فهو من اسماء الله الحسني‏,‏ ووصف لا يليق الا بجلال الله‏(‏ تعالي‏),‏ ولا يجوز ان يقال لغيره‏(‏ سبحانه وتعالي‏),‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ ان الله هو الرزاق ذو القوه المتين‏*‏
    ‏(‏الذاريات‏:58)‏

    ويقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
    ‏....‏ ولله خزائن السماوات والارض‏...*(‏ المنافقون‏:7)‏
    ويقول‏(‏ سبحانه‏):‏
    قل من يرزقكم من السماء والارض‏....*‏
    ‏(‏يونس‏:31)‏

    ويعتب ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ علي الذين ينعمون في رزقه ويكفرونه او يشركون به غيره فيقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
    ام عندهم خزائن ربك ام هم المصيطرون‏*(‏ الطور‏:37)‏

    اما عن لفظه‏(‏ السماء‏)‏ فقد وردت في القران الكريم في ثلاثمائه وعشره مواضع‏,‏ منها مائه وعشرون بالافراد‏(‏ السماء‏),‏ ومائه وتسعون بالجمع‏(‏ السماوات‏).‏
    والسماء ترد في القران الكريم بمعني الغلاف الغازي للارض بسحبه ورياحه وكسفه‏,‏ كما ترد بمعني السماء الدنيا التي قد زينها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بزينه الكواكب والنجوم والبروج‏,‏ كما ترد بمعني السماوات السبع‏.‏

    كذلك جاءت الاشاره القرانيه الي السماوات والارض وما بينهما في عشرين موضعا من كتاب الله‏,‏ ويبدو ان المقصود بذلك هو ايضا الغلاف الغازي للارض بصفه عامه‏,‏ والجزء الاسفل منه بصفه خاصه وذلك لقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    ‏...‏ والسحاب المسخر بين السماء والارض‏.....*‏
    ‏(‏البقره‏:164)‏

    والسحاب يتحرك في نطاق المناخ الذي يحوي اغلب ماده الغلاف الغازي‏(75%‏ بالكتله‏),‏ والقران الكريم يشير في اكثر من موقع الي انزال الماء من السماء‏,‏ وواضح الامر ان المقصود بالسماء هنا هو السحاب او النطاق المحتوي علي السحاب‏,‏ والمعروف علميا بنطاق التغيرات الجويه‏,‏ والذي يقول فيه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    ‏(1)‏ الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون‏*(‏ البقره‏:22)‏

    ‏(2)......‏ وما انزل الله من السماء من ماء فاحيا به الارض بعد موتها‏,‏ وبث فيها من كل دابه وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لايات لقوم يعقلون‏*(‏ البقره‏:164)‏
    ‏(3)‏ وهو الذي انزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات كل شيء‏..*(‏ الانعام‏:99)‏

    ‏(4)...‏ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به‏....*(‏ الانفال‏:11)‏
    ‏(5)‏ انما مثل الحياه الدنيا كماء انزلناه من السماء‏...*(‏ يونس‏:24)‏

    ‏(6)‏ وقيل يا ارض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي‏...*(‏ هود‏:44)‏
    ‏(7)...‏ يرسل السماء عليكم مدرارا‏...*‏
    ‏(‏ هود‏:52)‏

    والايات القرانيه بهذا المعني اكثر من ان تحصي في هذا المقام‏,‏ وكذلك الايات التي تشير الي السماء الدنيا وزينتها‏,‏ وتلك التي تلمح الي السماوات العلا‏.‏

    اراء المفسرين
    في تفسير قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    وفي السماء رزقكم وما توعدون‏*‏
    ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ما نصه‏:‏ وفي السماء رزقكم‏,‏ يعني المطر‏,(‏ وما توعدون‏)‏ يعني الجنه‏,‏ قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد‏.‏

    وذكر صاحبا الجلالين‏(‏ يرحمهما الله‏):(‏ وفي السماء رزقكم‏)‏ اي المطر المسبب عنه النبات الذي هو رزق‏,(‏ وما توعدون‏)‏ من الماء والثواب والعقاب اي‏:‏ مكتوب ذلك في السماء‏).‏
    وذكر صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ما نصه‏:..‏ وهي لفته عجيبه‏,‏ فمع ان اسباب الرزق الظاهره قائمه في الارض‏,‏ حيث يكد فيها الانسان ويجهد‏,‏ وينتظر من ورائها الرزق والنصيب‏,‏ فان القران يرد بصر الانسان ونفسه الي السماء‏,‏ الي الغيب‏,‏ الي الله‏,‏ ليتطلع هناك الي الرزق المقسوم والحظ المرسوم‏,‏ اما الارض وما فيها من اسباب الرزق الظاهره‏,‏ فهي ايات للموقنين‏,‏ ايات ترد القلب الي الله ليتطلع الي الرزق من فضله‏,‏ وتتخلص من اثقال الارض واوهام الحرص‏,‏ والاسباب الظاهره للرزق‏,‏ فلا يدعها تحول بينه وبين التطلع الي المصدر الاول الذي انشا هذه الاسباب‏.‏

    والقلب المومن يدرك هذه اللفته علي حقيقتها‏,‏ ويفهمها علي وضعها‏,‏ ويعرف ان المقصود بها ليس هو اهمال الارض واسبابها‏,‏ فهو مكلف بالخلافه فيها وتعميرها‏,‏ انما المقصود هو الا يعلق نفسه بها‏,‏ والا يغفل عن الله في عمارتها‏,‏ ليعمل في الارض وهو يتطلع الي السماء‏,‏ ولياخذ بالاسباب‏,‏ وهو يستيقن انها ليست هي التي ترزقه‏,‏ فرزقه مقدر في السماء‏,‏ وما وعده الله لابد ان يكون‏.‏
    بذلك ينطلق قلبه من اسار الاسباب الظاهره في الارض‏,‏ بل يرف باجنحه من هذه الاسباب الي ملكوت السماوات‏,‏ حين يري في الاسباب ايات تدله علي خالق الاسباب‏,‏ ويعيش موصولا قلبه بالسماء‏,‏ وقدماه ثابتتان علي الارض‏,‏ فهكذا يريد الله لهذا الانسان‏,‏ هكذا يريد الله لذلك المخلوق الذي جبله من الطين‏,‏ ونفخ فيه من روحه فاذا هو مفضل علي كثير من العالمين‏.‏

    والايمان هو الوسيله لتحقيق ذلك الوضع الذي يكون فيه الانسان في افضل حالاته‏,‏ لانه يكون حينئذ في الحاله التي انشاه الله لها‏:‏ فطره الله التي فطر الناس عليها‏,‏ قبل ان يتناولها الفساد والانحراف‏.‏
    وبعد هذه اللمسات الثلاث في الارض والنفس والسماء‏,‏ يقسم الله سبحانه بذاته العليه علي صدق هذا الحديث كله‏:(‏ فورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون‏.‏

    وذكر مخلوف‏(‏ يرحمه الله‏):(‏ وفي السماء رزقكم‏)‏ اي سبب رزقكم وهو المطر‏,‏ والسماء‏:‏ السحاب‏,(‏ وما توعدون‏)‏ اي وفي السماء مكتوب ما توعدون به من الثواب والعقاب‏,‏ والبعث والخير والشر‏.‏
    وذكر الصابوني‏(‏ امد الله في عمره‏):‏ اي وفي السماء اسباب رزقكم ومعاشكم‏,‏ وهو المطر الذي به حياه البلاد والعباد‏,‏ وما توعدون به من الثواب والعقاب مكتوب كذلك في السماء‏;‏ قال الصاوي‏:‏ والايه قصد بها الامتنان والوعد والوعيد‏.‏

    وذكر اصحاب المنتخب في تفسير القران الكريم‏(‏ اثابهم الله‏):‏
    وفي السماء امر رزقكم وتقدير ما توعدون‏.‏

    رزق السماء في العلوم الكونيه
    من منظور العلوم الكونيه يمكن فهم دلالات التعبير القراني وفي السماء رزقكم وما توعدون‏.‏
    في الاطر التاليه‏:‏

    اولا‏:‏ في اطار فهم السماء بنطاق التغيرات الجويه‏:‏
    فان رزق السماء يفهم علي انه المطر الذي نرتوي به ونروي زروعنا منه‏,‏ وهو غاز الاوكسجين الذي نتنفسه نحن وجميع الحيوانات‏,‏ وثاني اكسيد الكربون الذي تتنفسه النباتات وغير ذلك من الغازات النافعه وهنا ينحصر مفهوم السماء بالنطاق الاسفل من نطق الغلاف الغازي للارض والمعروف باسم نطاق التغيرات الجويه
    ‏(Thetroposphere),‏
    ويمتد من سطح البحر الي ارتفاع‏16‏ كيلو مترا فوق خط الاستواء‏,‏ ويتناقص سمكه الي نحو الكيلو مترات العشره فوق قطبي الارض‏,‏ والي اقل من ذلك‏(7‏ ‏8‏ كيلو مترات‏)‏ فوق خطوط العرض الوسطي‏,‏ وعندما يتحرك الهواء من فوق خط الاستواء في اتجاه القطبين فانه يهبط فوق هذا المنحني الوسطي‏,‏ فتزداد سرعته‏,‏ ويتحرك في اتجاه الشرق بسرعه فائقه تعرف باسم التيار النفاث
    ‏(TheJetstream)‏
    وذلك بتاثير دوران الارض حول محورها من الغرب الي الشرق‏.‏
    وتنخفض درجه الحراره في هذا النطاق مع الارتفاع باستمرار حتي تصل الي ستين درجه مئويه تحت الصفر في قمته‏,‏ وذلك نظرا للابتعاد عن سطح الارض الذي يمتص‏47%‏ من اشعه الشمس فترتفع درجه حرارته ويعيد اشعاع تلك الحراره علي هيئه اشعه تحت حمراء الي الغلاف الغازي للارض بمجرد غياب الشمس‏,‏ ومن هنا تنخفض درجه حراره نطاق الطقس مع الارتفاع للبعد عن مصدر الدفء بالنسبه له الا وهو سطح الارض‏.‏

    ولولا هذا الانخفاض في درجات حراره نطاق الطقس لفقدت الارض مياهها بمجرد اندفاع ابخره تلك المياه من فوهات البراكين في مرحله دحو الارض‏,‏ ولاستحالت الحياه علي سطحها‏..!!‏
    ويغطي الماء اكثر قليلا من‏71%‏ من المساحه الكليه للكره الارضيه‏,‏ وتقدر كميته بنحو‏1,36‏ مليار كيلو متر مكعب‏(‏ منها‏97,2%‏ في المحيطات والبحار‏,2,15%‏ علي هيئه جليد فوق القطبين وحولهما وفوق قمم الجبال‏,0,65%‏ في المجاري المائيه المختلفه من الانهار‏,‏ والجداول وغيرها‏,‏ وفي كل من البحيرات العذبه وخزانات المياه تحت سطح الارض‏).‏

    وهذا الماء اخرجه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ اصلا من داخل الارض ولايزال يخرجه لنا عبر فوهات البراكين‏,‏ علي هيئه بخار الماء الذي تكثف ولايزال يتكثف في الاجزاء العليا من نطاق التغيرات الجويه‏,‏ والتي تتميز ببرودتها الشديده‏,‏ فعاد الي الارض‏,‏ ولا يزال يعاود دورته بين الارض والسماء ليجري انهارا متدفقه‏,‏ تفيض الي منخفضات الارض فتشكلها بحارا ومحيطات‏,‏ وبحيرات ومستنقعات‏,‏ وظلت دوره المياه بين الارض والسماء ايه من ايات الله في ابداع الخلق حفظت ماء الارض من التعفن‏,‏ ومن الضياع الي طبقات الجو العليا‏,‏ وعملت علي تفتيت الصخور‏,‏ وتسويه سطح الارض وتمهيده‏,‏ وتكوين مختلف انواع التربه‏,‏ وتركيز العديد من المعادن والصخور الاقتصاديه‏,‏ وخزن المياه تحت السطحيه‏,‏ وكانت من اسس ازدهار الحياه علي الارض باذن الله‏.‏
    فماء الارض يتبخر منه سنويا‏380,000‏ كيلو متر مكعب‏,‏ ينتج اغلبها‏(320,000‏ كيلو متر مكعب‏)‏ من بخر اسطح البحار والمحيطات‏,‏ والباقي‏(60,000‏ كيلو متر مكعب‏)‏ من سطح اليابسه‏,‏ وهذا البخار تدفعه الرياح الي الطبقه الدنيا من الغلاف الغازي للارض حيث يتكثف في السحب ويعود الي الارض مطرا طهورا‏,‏ او ثلجا‏,‏ او بردا‏,‏ وبدرجه اقل علي هيئه ندي او ضباب في الاجزاء القريبه من سطح الارض‏.‏

    وتجري مياه الامطار علي الارض في مختلف مجاري المياه لتصب في البحار والمحيطات‏,‏ كما يترشح جزء منها خلال طبقات الارض المنفذه ليكون المياه تحت السطحيه ذات الحركات الدائبه حيث تشارك في تغذيه بعض الانهار والبحيرات والمستنقعات‏,‏ وقد تخرج علي سطح الارض علي هيئه ينابيع‏,‏ او ينتهي بها المطاف الي البحار والمحيطات‏.‏
    وماء المطر يسقط علي البحار والمحيطات بمعدل سنوي يقدر بنحو‏284,000‏ كيلو متر مكعب وعلي اليابسه بمعدل سنوي يقدر بنحو‏96,000‏ كيلو متر مكعب‏,‏ والرقم الاخير يزيد بمعدل‏36,000‏ كيلو متر مكعب عن معدل البخر من اليابسه‏,‏ وهو الفرق نفسه بين معدل البخر من اسطح البحار والمحيطات‏,‏ ومعدل سقوط الامطار عليها‏,‏ وتتم دوره المياه حول الارض بصوره معجزه في كمالها ودقتها‏,‏ لانه لولاها لفسد كل ماء الارض او تعرض للضياع وترك كوكبنا الارضي قاحلا‏,‏ اجرد بلا حياه‏,‏ تحرقه حراره الشمس بالنهار‏,‏ وتجمده بروده الليل كلما غابت الشمس‏.‏

    والماء ضروره من ضرورات الحياه الارضيه‏,‏ فبدونه لا يمكن لانسان‏,‏ ولا لحيوان‏,‏ ولا لنبات ان يعيش‏,‏ فجنين الانسان يحتوي علي‏97%‏ من وزنه ماء‏,‏ وتقل هذه النسبه الي‏91%‏ في جسد الطفل الوليد‏,‏ ثم الي‏66%‏ في جسد الفرد البالغ‏,‏ وتختلف نسبه الماء في كل عضو من اعضاء جسد الانسان باختلاف وظيفته‏,‏ فهي في الرئتين‏90%,‏ وفي الدم‏82%,‏ وفي خلايا الدماغ‏70%;‏ والانسان يمكنه العيش اسابيع عديده بدون طعام‏,‏ ولكنه لا يستطيع العيش بدون ماء الا لفتره محدوده جدا لا تتجاوز بضعه ايام‏.....!!‏
    وذلك لان الماء يعين الانسان علي القيام بجميع العمليات الحياتيه في جسمه من مثل عمليات الهضم‏,‏ والتخلص من الفضلات والتنفس وتجديد الدم‏,‏ويعين الحيوان في كل ذلك‏,‏ كما يعين النبات علي الاستفاده بمركبات الارض بامتصاصها من التربه والقيام بعمليه التمثيل الضوئي‏,‏ والنتح والتنفس‏.‏

    والماء هو المركب الوحيد المعروف لنا في الجزء المدرك من الكون‏,‏ والذي يوجد في حالاته الثلاث‏:‏ الصلبه‏,‏ والسائله والغازيه‏,‏ وللماء قدره فائقه علي اذابه العديد من العناصر والمركبات مما جعل منه لازمه من لوازم الحياه‏,‏ كما له العديد من الخصائص الفزيائيه والكيميائيه المميزه من مثل قطبيته‏(‏ الناتجه من ان ذره الاوكسجين فيه تحمل شحنه سالبه بينما تحمل ذرتا الايدروجين شحنه موجبه‏)‏ وقدرته الفائقه علي الالتحام والتماسك والتلاصق تجعله اشد السوائل تلاصقا‏,‏ واشدها قدره علي التوتر السطحي بعد الزئبق‏,‏ وتبدو قدره الماء الفائقه علي التوتر السطحي في ميله الي التكور علي هيئه قطرات بدلا من الانتشار افقيا علي السطح الذي يسكب عليه‏,‏ كما تبدو في قدره الماء الفائقه علي تسلق جدران الوعاء الذي يوضع فيه خاصه اذا كان قطر الوعاء صغيرا‏,‏ وتعرف هذه الخاصيه باسم الخاصيه الشعريه‏,‏ وبواسطتها تتحرك السوائل من مثل العصارات الغذائيه وما بها من عناصر ومركبات مذابه في الماء من جذور النباتات الي فروعه واوراقه وزهوره وثماره‏,‏ والي قمته الناميه‏,‏ كما تتحرك الدماء والعصارات الغذائيه المختلفه والفضلات في كل من الجهاز الهضمي والاوعيه الدمويه الدقيقه في اجساد كل من الانسان والحيوان‏.‏

    وخواص الماء الحراريه خواص متميزه‏,‏ فالحراره النوعيه للماء تقدر بعشره اضعاف الحراره النوعيه للحديد‏,‏ وبخمسه اضعاف الحراره النوعيه لرمال الشواطئ‏,‏ وكذلك فان معامل الحراره الكامنه لكل من تبخر الماء السائل وانصهار الجليد الصلب مرتفعين ارتفاعا ملحوظا مما يعطي للماء مجالا واسعا في جميع العمليات الحياتيه‏.‏
    وللماء منحني كثافه فريد لا يشاركه فيه اي من السوائل الاخري فعندما تصل درجه حراره الماء الي اربع درجات مئويه يصل الي اقل حجم له واعلي كثافه‏,‏ ولكن اذا انخفضت درجه الحراره دون ذلك فان حجم الماء يتمدد وتقل كثافته‏,‏ وهذا يفسر طفو الجليد علي سطح الماء في البحار والمحيطات‏,‏ وعدم تجمد الماء اسفل منه مما يتيح فرصه عدم التجمد للكائنات البحريه العديده التي تعيش في اعماق البحار‏,‏ فالماء هذا السائل العجيب هو من اعظم صور رزق السماء لان بدونه لا يمكن للحياه الارضيه ان تكون‏...!!‏

    وكذلك الهواء بما فيه من اوكسجين وثاني اكسيد الكربون وبخار الماء‏,‏ وغير ذلك من الغازات المهمه وهباءات الغبار وكلها من ضرورات جعل الحياه علي الارض ممكنه وممتعه‏.‏

    ثانيا‏:‏ في اطار تفسير السماء بالسماء الدنيا‏:‏
    فان رزق السماء هو كل صور الماده والطاقه المتولده في داخل النجوم‏,‏ من مثل شمسنا والتي تصل الي الارض بصور متعدده‏:‏
    فمن الثابت علميا ان النجوم قد تكونت ابتداء من الدخان الكوني الذي نشا عن انفجار الجرم الابتدائي للكون‏,‏ مما يوكد علي وحده البناء في الكون‏,‏ وانها لا تزال تتكون امام انظار الفلكيين اليوم من دخان السدم‏,‏ وفي داخل تلك الغيوم الكونيه عبر مراحل من النجوم الابتدائيه
    ‏(Prosrars)‏
    وذلك بواسطه عدد من الدوامات العاتيه التي تعرف باسم دوامات تركيز الماده‏,‏ والتي تقوم بتكديس الماده وتكثيفها حتي تتجمع الظروف اللازمه لبدء عمليه الاندماج النووي‏,‏ وانطلاق الطاقه‏,‏ وانبثاق الضوء فيتحول النجم الابتدائي الي نجم عادي كشمسنا يعرف باسم‏(‏ نجم التسلسل الرئيسي‏)‏ واغلب النجوم التي تتراءي لنا في صفحه السماء هي من هذا النوع لان النجم يقضي‏90%‏ من عمره في هذه المرحله التي يعتبر فيها النجم فرنا كونيا تتخلق فيه العناصر من نوي ذرات الايدروجين بعمليه الاندماج النووي‏,‏ وتتميز فتره‏(‏ نجم النسق الرئيسي‏)‏ بتعادل قوه الجذب الي مركز النجم مع قوه دفع مكونات النجم الي الخارج لتمدده بالحراره الناتجه عن عمليه الاندماج النووي‏,‏ وبالعزم الزاوي الناتج عن دوراته حول محوره‏,‏ ويبقي النجم في هذا الطور حتي ينفد وقوده من غازي الايدروجين والهليوم‏,‏ ف
    يبدا بالدخول في مراحل الشيخوخه بالانكدار ثم الخنوس والطمس حتي تنتهي حياه النجم بالانفجار وعوده مادته الي دخان السماء اما مباشره عن طريق انفجار العماليق الحمر او العماليق العظام او المستعرات العظيمه بمختلف نماذجها‏,‏ او بطرق غير مباشره عبر مرحله من مراحل وفاه النجوم الفائقه الكتل من مثل النجوم النيوترونيه والنجوم الخانسه الكانسه‏(‏ او ما يعرف باسم الثقوب السود‏),‏ والتي يعتقد العلماء بانها تفقد مادتها بالتدريج الي دخان السماء عبر مرحله اشباه النجوم‏.‏
    وباتحاد نوي ذرات الايدروجين في قلب النجم العادي تتكون نوي ذرات الهليوم‏,‏ وباتحاد نوي ذرات العنصر الاخير تتكون نوي ذرات البريليوم‏,‏ وهكذا يتسلسل تخلق العناصر المختلفه في داخل النجوم خاصه النجوم العملاقه او في اثناء انفجارها‏,‏ ويودي انفجار النجوم الي عوده ما تكون بداخلها من عناصر الي دخان السماء لكي يكون ماده لتخلق نجم جديد او ليصل الي بعض اجرام السماء في صوره من صور رزق السماء‏.‏

    ومن المشاهد ان عمليه الاندماج النووي في داخل النجوم فائقه الكتله من مثل العماليق والمستعرات العظام تستمر حتي يتحول قلب النجم بالكامل الي حديد‏,‏ فتستهلك طاقه النجم لان ذره الحديد هي اكثر الذرات تماسكا‏,‏ وفي انفجار المستعرات العظام تصطدم نيوترونات دخان السماء بنوي الحديد المتطايره من عمليه الانفجار لتبني نوي ذرات اعلي كثافه مثل الفضه‏,‏ والذهب‏,‏ واليورانيوم‏,‏ وغيرها‏,‏ كما ان اهاب النجم المتفجر من المواد الاقل كثافه ينتقل ايضا الي دخان السماء بانفجار واشتعال شديدين وانبعاث موجات راديويه قويه‏.‏
    وتتكون الماده فيما بين النجوم من الغازات والغبار‏(‏ اي الدخان‏)‏ المكون من جزيئات وذرات وايونات‏,‏ ومن اللبنات الاساسيه للماده ويغلب علي تركيبه الايدروجين‏,‏ والهليوم‏,‏ والاوكسجين‏,‏ والنيتروجين‏,‏ والكربون‏,‏ والنيون والصوديوم والبوتاسيوم وبعض العناصر الاثقل‏,‏ وتقدر الماده بين نجوم مجرتنا ببضعه بلايين المرات قدر كتله الشمس‏,‏ وتصل كافه العناصر المتخلقه في الكون الي الارض عن طريق تساقط الشهب والنيازك‏,‏ ويصل الي الارص يوميا بين الالف والعشره الاف طن من ماده الشهب والنيازك لتجدد اثراء الارض بالعناصر المختلفه التي تمثل صوره من صور رزق السماء الذي يوزع علي الارض بتقدير من العزيز الحكيم‏,‏ ولم يكن لاحد ادراك بها من قبل‏.‏

    ومنذ فتره وجيزه اثبت العلماء ان نجما من نجوم السماء قد تحول الي كتله من الالماس تفوق كتله الارض عده مرات‏,‏ ومن قبيل الفكاهه يذكرون ان هذه الكتله اذا انفجرت ونزلت الي الارض فان تجاره الالماس سوف تكسد بالقطع‏.‏
    ويقدر ناتج الطاقه الكليه للشمس بنحو‏3,86*3310‏ سعر‏/‏ ثانيه ويعتبر فيض الطاقه الشمسيه الواصله الي الارض اكبر من الطاقه التي تستقبلها الارض من المع النجوم بعشره مليارات ضعف‏,‏ واكبر من الطاقه التي تستقبلها الارض من القمر وهو في طور البدر مليون مره‏.‏
    وطاقه الشمس من رزق السماء‏,‏ فبدونها تستحيل الحياه علي الارض‏....!!‏

    ثالثا‏:‏ في اطار تفسير السماء بالسماوات العلا
    فان رزق السماء يتمثل في قرار الرزاق ذي القوه المتين‏,‏ فقد ثبت ان كوننا قد نتج عن عمليه انفجار عظيم‏,‏ وانه من طبيعه الانفجار انه يودي الي تناثر الماده وبعثرتها‏,‏ ولكن انفجارا يودي الي بناء كون بهذه الضخامه في الابعاد‏,‏ وفي تعدد الاجرام وفي احكام الاحجام‏,‏ والكتل والمدارات‏,‏ والحركات والعلاقات المتبادله من مثل التجاذب‏,‏ وتبادل الماده فيما بينها هو انفجار لابد‏,‏ وان يكون قد تم بتقدير عظيم‏,‏ من خالق عظيم له من صفات الكمال والجمال والجلال ما مكنه من ابداع هذا الخلق بعلمه وحكمته وقدرته‏,‏ وهذا الخالق العظيم لابد‏,‏ وان يكون مغايرا لكل خلقه فلا يحده المكان‏,‏ ولا الزمان‏,‏ ولا تشكله الماده ولا الطاقه‏,‏ لانه‏(‏ تعالي‏)‏ خالق كل ذلك ومبدعه‏,‏ هذا الخالق العظيم فوق كل خلقه‏:‏ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير‏*(‏ الشوري‏:11)‏
    يدبر امر هذا الكون في كل صغيره وكبيره‏,‏ ومن ذلك توزيع الارزاق علي العباد‏,‏ فمن الاسماء الحسني لهذا الخالق العظيم البارئ المصور نجد اسم‏(‏ الوهاب‏)‏ اي صاحب الهبات والعطايا الخاليه عن الاعواض والاغراض‏,‏ كما نجد اسم‏(‏ الرزاق‏)‏ اي خالق الارزاق والمرزوقين‏,‏ وموصل الارزاق اليهم وخالق الاسباب التي تمكنهم من التمتع بها‏.‏

    وباقي اسمائه الحسني‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ تحمل شيئا من تلك المعاني والصفات الربانيه ومنها‏:‏اسم‏(‏ الفتاح‏)‏ وهو الذي بيده مفاتيح الغيب والرزق‏,‏ ومفاتيح كل منغلق ومشكل‏,‏ واسما‏(‏ القابض‏)‏ و‏(‏الباسط‏)‏ ومن معانيهما فيض الرزق حتي لا يبقي طاقه‏,‏ وبسطه حتي لا يبقي فاقه‏,‏ كما يقبض القلوب والارواح ويبسطهما كيف يشاء‏,‏ واسما‏(‏ المعز‏)(‏ المذل‏)‏ الذي يوتي الملك من يشاء‏,‏ وينزعه ممن يشاء‏,‏ والملك من الرزق‏,‏ والملك الحقيقي يكمن في الخلاص من ذل الحاجه‏,‏ وقهر الشهوه‏,‏ وعبء الجهل‏,‏ واسم‏(‏ المقيت‏)‏ ومن معانيه خالق الاقوات وواهبها‏.‏ و‏(‏الكريم‏)‏ ومن معانيه المعطاء زياده علي منتهي الرجاء‏,‏ و‏(‏المجيب‏)‏ ومن معانيه مقابله مساله السائلين بالاجابه و‏(‏الواسع‏)‏ ومن معانيه ذو السعه المطلقه من العلم والخير والاحسان وبسط النعم‏,‏ و‏(‏الودود‏)‏ ومن معانيه الانعام علي سبيل الابتداء بمحبه ورافه‏,‏ و‏(‏البر‏)‏ وهو المحسن المتفضل بكل بر واحسان‏,‏ و‏(‏مالك الملك‏)‏ اي صاحب المشيئه النافذه‏,‏ والاراده الغالبه‏.‏
    وخلاصه ذلك ان قرار توزيع الارزاق علي العباد يصدره ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في علاه فتنزل به الملائكه الي الارض تصديقا لقول المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ ان احدكم يجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما نطفه‏,‏ ثم يكون علقه مثل ذلك‏,‏ ثم يكون مضغه مثل ذلك‏,‏ ثم يرسل اليه الملك‏,‏ فينفخ فيه الروح ويومر باربع كلمات‏:‏ يكتب رزقه‏,‏ واجله‏,‏ وعمله‏,‏ وشقي او سعيد‏....‏

    وصدق الله العظيم الذي انزل من فوق سبع سماوات ومن قبل اربعه عشر قرنا قوله الحق‏:‏
    وفي السماء رزقكم وما توعدون‏*.‏
    صفحة الأحاديث النبوية

    http://www.facebook.com/pages/الاحاد...01747446575326

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,600
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2014
    على الساعة
    05:10 PM

    افتراضي

    21
    فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا
    حرجا كانما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لا يومنون‏*‏

    جاءت هذه الايه الكريمه في الثلث الاخير من سوره الانعام‏,‏ وهي سوره مكيه‏,‏ شانها شان كل السور المكيه التي تركز علي قضيه العقيده‏,‏ وهي قضيه وجود الانسان في هذه الحياه‏,‏ وقضيه مصيره بعدها‏,‏ فعلي اساس من العقيده يحدد كل انسان منا دوره في هذه الحياه‏,‏ كما يحدد علاقاته فيها مع نفسه‏,‏ ومع خالقه‏,‏ ومع الكون‏,‏ ومع جميع من فيه وما فيه‏....!!‏

    ومن هنا كانت اهميه العقيده‏,‏ التي افرد لها القران الكريم مساحه كبيره في كل من المكان والزمان‏:‏ في كل السور والايات المكيه‏,‏ وفي عمر الدعوه المحمديه التي قضي فيها المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ ثلاث عشره سنه يدعو الناس الي عباده الله تعالي وحده بغير شريك ولا شبيه ولا منازع‏,‏ والي اخلاص العبوديه له‏,‏ وتنزيهه‏(‏ تعالي‏)‏ عن كل وصف لا يليق بجلال ربوبيته والوهيته ووحدانيته‏,‏ والي الايمان بملائكته‏,‏ وكتبه ورسله‏,‏ وبالقدر خيره وشره‏,‏ وباليوم الاخر وبما فيه من بعث ونشور‏,‏ وحساب وميزان وصراط‏,‏ وخلود في حياه قادمه اما في الجنه ابدا او في النار ابدا‏,‏ وما يستتبعه كل ذلك من الخضوع بالطاعه لله‏,‏ وعبادته‏(‏ تعالي‏)‏ بما امر مع حسن القيام بواجبات الاستخلاف في الارض‏,‏ واقامه عدل الله فيها‏,‏ وهذه هي رساله الدين من لدن ابينا ادم‏(‏ عليه السلام‏)‏ الي بعثه المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ والي ان يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الارض ومن عليها‏.‏
    وركائز الدين اما من الغيب المطلق كقضيه العقيده‏,‏ او من الاوامر الالهيه المطلقه كقضيه العباده‏,‏ او من ضوابط السلوك كقضيتي الاخلاق والمعاملات‏,‏ ولما كان الانسان عاجزا دوما عن ان يضع لنفسه بنفسه ضوابط صحيحه في اي من هذه القضايا كانت ضروره الدين لكي يستقيم وجوده في هذه الحياه‏,‏ ولكي يتمكن من تحقيق رسالته فيها‏.‏

    والدين بركائزه الاربع الاساسيه لا يمكن ان يكون صناعه بشريه‏,‏ بل الانسان محتاج فيه الي الهدايه الربانيه‏,‏ تلك الهدايه التي انزلها الله‏(‏ تعالي‏)‏ باسم الاسلام‏,‏ علي فتره من الرسل‏,‏ وبينها للناس بواسطه جيش من الانبياء فاق عدده المائه والعشرين الفا‏,‏ واتمها في الرساله الخاتمه التي بعث بها الرسول الخاتم والنبي الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وهي الرساله السماويه التي تعهد ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بحفظها‏,‏ فحفظت بنفس اللغه التي اوحيت بها‏,‏ ومن هنا كان القرار الالهي الذي انزله ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من فوق سبع سماوات‏,‏ ومن قبل اربعه عشر قرنا بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
    ان الدين عند الله الاسلام وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم‏,‏ ومن يكفر بايات الله فان الله سريع الحساب‏*(‏ ال عمران‏:19)‏

    ومن هنا ايضا كان التاكيد علي هذا القرار الالهي بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ وفي نفس السوره‏:‏
    ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخره من الخاسرين‏*(‏ ال عمران‏:85)‏

    ومن هذا المنطلق جاءت الايه الكريمه التي نحن بصددها والتي يقول فيها ربنا‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
    فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء‏.....*(‏ الانعام‏:125)‏
    ويعجب الانسان لهذا التشبيه القراني المعجز الذي يقابل بين ضيق صدر العازفين عن الهدايه الربانيه‏,‏ كلما ذكروا بها‏,‏ وضيق صدر الذي يصعد في السماء بغير وسيله واقيه‏,‏ وهي حقيقه لم يدركها الانسان في ابعادها الصحيحه الا بعد ريادته للفضاء‏,‏ وقبل الدخول في تفصيل المغزي العلمي لهذا التشبيه القراني لابد من توضيح الدلالات اللغويه والقرانيه لعدد من الالفاظ الوارده في الايه الكريمه وهذا ما سوف نفصله في الاسطر القليله التاليه‏.‏

    الدلالات اللغويه لبعض الفاظ الايه الكريمه
    بالنسبه للفعل‏(‏ يشرح‏)‏ في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ يشرح صدره فان‏(‏ الشرح‏)‏ في اللغه هو الكشف والبسط واظهار الغامض والخافي من المعاني‏.‏
    يقال‏:(‏ شرح‏)‏ المشكل او الغامض من الامر‏(‏ يشرحه‏)(‏ شرحا‏)‏ اي فسره‏,‏ وبسطه‏,‏ واظهر ما خفي من معانيه‏,‏ و‏(‏شرح‏)‏ الله صدره للاسلام‏(‏ فانشرح‏)‏ اي انبسط في رضا وارتياح للنور الالهي والسكينه الروحيه لان من معاني‏(‏ شرح‏)‏ الصدر توسعته‏.‏

    اما عن‏(‏ الصدر الضيق الحرج‏)‏ فاصل‏(‏ الحرج‏)‏ و‏(‏الحراج‏)‏ مجتمع الاشياء من مثل الشجر ونحوه‏,‏ ومن هنا تصور منه ضيق ما بينها‏,‏ فقيل للضيق‏(‏ حرج‏),‏ وللاثم‏(‏ حرج‏)‏ واستخدام فعل‏(‏ التحريج‏)‏ بمعني التضييق‏,‏ ويقال للغيضه الملتفه الاشجار التي يصعب دخولها‏:(‏ حرجه‏),‏ وعلي ذلك فان‏(‏ الحرج‏)‏ في اللغه هو الضيق بل ضيق الضيق‏,‏ يقال مكان‏(‏ حرج‏)‏ بكسر الراء وفتحها اي ضيق كثير الشجر‏,‏ و‏(‏الحرج‏)‏ و‏(‏الحرج‏)‏ ايضا الاثم‏,‏ يقال‏:(‏ احرجه‏)‏ بمعني اثمه‏,‏ و‏(‏ تحرج‏)‏ اي تاثم‏,‏ و‏(‏حرج‏)‏ عليه الشئ اي حرم عليه‏,‏ و‏(‏المنحرج‏)‏ المتجنب من الحرج والاثم‏,‏ ويقال‏:(‏ حرج‏)‏ صدره‏(‏ حرجا‏)‏ فهو‏(‏ حرج‏)‏ اي ضاق ضيقا شديدا‏.‏
    واما عن‏(‏ التصعد في السماء‏)‏ فالتصعد والتصاعد والصعود هو الذهاب الي المكان العالي او الارتفاع‏,‏ وهو ضد الحدور‏,‏ يقال‏:(‏ صعد‏)‏ بالكسر‏(‏ يصعد‏)(‏ صعودا‏)‏ في السلم اي ارتقاه ارتقاء‏,‏ و‏(‏صعد‏)(‏ يتصعد‏)‏ في الجبل‏,‏ و‏(‏تصعد‏)(‏ يتصعد‏)‏ اي ارتفع عليه وعلاه‏,‏ و‏(‏اصعد‏)‏ في الارض‏(‏ صعودا‏)‏ اي مضي وسار في مناكبها والصعود ايضا العقبه الشاقه الكئود ويستعار لكل شاق واصعد في الوادي و‏(‏صعد‏)‏ فيه‏(‏ تصعيدا‏)‏ اي انحدر معه‏,‏ ولو ان الصعود اصلا ضد الهبوط‏,‏ وهو و‏(‏الصعد‏)‏ والصعيد واحد‏,‏ ويقال عذاب‏(‏ صعد‏)‏ اي شديد و‏(‏الصعيد‏)‏ هو ايضا ما يصعد اليه‏,‏ و‏(‏الصعداء‏):‏ تنفس ممدود‏,‏ ويقال‏(‏ تصعد‏)‏ النفس بمعني صعب مخرجه‏,‏ ويقال‏:(‏ يصعد‏)‏ واصلها‏(‏ يتصعد‏)‏ اي يتكلف الصعود‏,‏ فلا يستطيعه‏,‏ و‏(‏تصعد‏)‏ ايضا تستخدم بمعني شق من المشقه و‏(‏الاصعاد‏)=‏ الابعاد في الارض سواء كان في صعود او حدور‏(‏ هبوط‏);‏ و‏(‏الصعد‏)‏ الشاق او المشقه ويقال‏:(‏ تصعدون‏)‏ اي تذهبون في الوادي هربا من عدوكم من‏(‏ الاصعاد‏)‏ وهو الذهاب في صعيد الارض‏,‏ والابعاد فيه‏,‏ يقال‏:(‏ اصعد‏)‏ في الارض اذا ابعد في الذهاب وامعن فيه فهو‏(‏ مصعد‏).‏

    الدلالات القرانيه لبعض الفاظ الايه الكريمه
    جاء الفعل‏(‏ شرح‏)‏ بتصريفاته في اربعه مواضع من القران الكريم بالاضافه الي الايه الكريمه التي نحن بصددها علي النحو التالي‏:‏
    ‏(1)‏ افمن شرح الله صدره للاسلام فهو علي نور من ربه‏....*(‏ الزمر‏:22)‏
    ‏(2)‏ الم نشرح لك صدرك‏*(‏ الشرح‏:1)‏
    ‏(3)‏ قال رب اشرح لي صدري‏*(‏ طه‏:25)‏
    ‏(4)..‏ ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم‏*(‏ النحل‏:106)‏

    وجاءت لفظه‏(‏ حرج‏)‏ في خمسه عشر موضعا بمعني الضيق في التشريع‏,‏ او شده الضيق بصفه عامه‏,‏ كما جاءت بمعني الاثم او الذنب‏.‏
    اما الفعل‏(‏ صعد‏)‏ بمشتقاته فقد جاء في تسعه مواضع من كتاب الله‏(‏ تعالي‏)‏ بمعني الارتفاع‏,‏ والقبول‏,‏ والرضا من الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏),‏ وبمعني الذهاب في الوادي‏,‏ والمضي فيه هربا‏,‏ وبمعني تكلف الصعود بمشقه بالغه‏,‏ فلا يستطيعه‏,‏ وبمعني شديدا صعبا‏,‏ وبمعني العقبه المرتفعه الشاقه المصعد‏,‏ وبمعني وجه الارض البارز سواء كان ترابا او غيره‏,‏ وقيل التراب ذاته‏.‏

    اما لفظه‏(‏ السماء‏)‏ فقد جاءت في ثلاثمائه وعشره مواضع من كتاب الله‏,‏ منها مائه وعشرون بالافراد‏(‏ السماء‏),‏ ومائه وتسعون بالجمع‏(‏ السماوات‏),‏ وصيغه الجمع توحي ببقيه الكون في مقابله الارض‏,‏ بينما الاشارات المفرده بلفظ‏(‏ السماء‏)‏ جاءت في ثمانيه وثلاثين موضعا بمعني الغلاف الغازي للارض بصفه عامه‏,‏ والجزء الاسفل منه بصفه خاصه‏(‏ او ما يعرف باسم نطاق التغيرات المناخيه او نطاق الرجع‏)‏ والذي يحتوي غالبيه ماده الغلاف الغازي للارض‏,‏ وجاء لفظ‏(‏ السماء‏)‏ ايضا بالافراد في اثنين وثمانين موضعا يفهم الغالب منها علي انه السماء الدنيا التي زينها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بالكواكب والنجوم والبروج‏,‏ ويفهم منها مجموع السماوات قبل فصلها الي سبع‏,‏ وبعد فصلها في بعض المواضع‏.‏
    كذلك جاءت الاشاره في القران الكريم الي‏(‏ السماوات والارض وما بينهما‏)‏ في عشرين موضعا‏,‏ ويفهم هذا التعبير علي ان المقصود منه هو الغلاف الغازي للارض بصفه عامه‏,‏ والجزء الاسفل منه بصفه خاصه‏,‏ وذلك لقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    ‏(...‏ والسحاب المسخر بين السماء والارض‏...*)‏
    ‏(‏البقره‏:164)‏

    والسحاب يتحرك في نطاق الطقس‏,‏ والقران الكريم يشير في اكثر من ايه الي انزال الماء من السماء‏,‏ وواضح الامر ان المقصود بالسماء هنا هو السحاب‏.‏
    فاذا كان المقصود بالسماء في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ كانما يصعد في السماء هو الغلاف الغازي للارض فان لذلك صعوباته ومشاقه التي تصل الي حد الاستحاله‏,‏ واذا كان المقصود هو السماء الدنيا فان الصعوبات والعقبات تتضاعف اضعافا كثيره حتي تصل الي ما فوق الاستحاله‏,‏ وذلك لان الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد حدد للانسان نطاقا معينا من الارض وغلافها الغازي تتواءم فيه ومعه بنيته الجسديه‏,‏ ووظائف اعضائه المختلفه‏,‏ واذا خرج عن هذا النطاق فانه يحتضر ويموت‏,‏ كما يموت السمك اذا اخرج من الماء‏,‏ ويتضح ذلك جليا من دراسه الصفات الطبيعيه والكيميائيه لنطق الغلاف الغازي للارض‏.‏

    شروح المفسرين للايه الكريمه
    في تفسير الايه الكريمه التي نحن بصددها ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ما نصه‏:‏ يقول تعالي‏:(‏ فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام اي ييسره له وينشطه ويسهله لذلك‏,‏ فهذه علامات علي الخير‏,‏ كقوله تعالي‏(‏ افمن شرح الله صدره للاسلام فهو علي نور من ربه‏)‏ الايه‏,‏ وقال تعالي‏:(‏ ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم‏),‏ وقال ابن عباس معناه يوسع قلبه للتوحيد والايمان به‏,‏ وهو ظاهر‏.‏ سئل رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ اي المومنين اكيس؟ قال‏:‏ اكثرهم ذكرا للموت واكثرهم لما بعده استعدادا‏,‏ وسئل عن هذه الايه‏(‏ فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام‏)‏ قالوا‏:‏ كيف يشرح صدره يارسول الله؟ قال‏:‏ نور يقذف فيه‏,‏ فينشرح له وينفسح‏,‏ قالوا‏:‏ فهل لذلك من اماره يعرف بها؟ قال‏:‏ الانابه الي دار الخلود‏,‏ والتجافي عن دار الغرور‏,‏ والاستعداد للموت قبل لقاء الموت‏..‏ وقوله تعالي‏(‏ ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا‏)‏ حرجا بفتح الحاء والراء‏,‏ وهو الذي لا يتسع لشئ من الهدي‏,‏ ولا يخلص اليه شئ من الايمان ولا ينفذ فيه‏,‏ وقد سال عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا من الاعراب من اهل الباديه من مدلج عن الحرجه؟ فقال‏:‏ هي الشجره تكون بين الاشجار لا تصل اليها راعيه ولا وحشيه ولا شئ‏,‏ فقال عمر رضي الله عنه‏:‏ كذلك قلب المنافقين لا يصل اليه شئ من الخير‏;‏ وقال ابن عباس‏:‏ يجعل الله عليه الاسلام ضيقا والاسلام واسع‏,‏ وذلك حين يقول‏:(‏ وما جعل عليكم في الدين من حرج‏)‏ يقول‏:‏ ما جعل عليكم في الاسلام من ضيق‏,‏ وقال مجاهد والسدي‏:(‏ ضيقا حرجا‏)‏ شاكا‏,‏ وقال عطاء الخراساني‏:(‏ ضيقا حرجا‏)‏ اي ليس للخير فيه منفذ‏,‏ وقال ابن المبارك‏:(‏ ضيقا حرجا‏)‏ بلا اله الا الله حتي لا تستطيع ان تدخل قلبه‏,(‏ كانما يصعد في السماء‏)‏ من شده ذلك عليه‏,‏ وقال سعيد بن جبير‏:(‏ يجعل صدره ضيقا حرجا‏)‏ لا يجد فيه مسلكا الا صعد‏,‏ وقال عطاء الخراساني‏:(‏ كانما يصعد في السماء‏)‏ يقول‏:‏ مثله كمثل الذي لا يستطيع ان يصعد الي السماء‏,‏ وقال ابن عباس‏:‏ فكما لا يستطيع ابن ادم ان يبلغ السماء‏,‏ فكذلك لا يستطيع ان يدخل التوحيد والايمان قلبه حتي يدخله الله في قلبه‏,‏ وقال الاوزاعي‏:‏ كيف يستطيع من جعل الله صدره ضيقا ان يكون مسلما‏;‏ وقال ابن جرير‏:‏ وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شده ضيقه عن وصول الايمان اليه يقول‏:‏ فمثله في امتناعه عن قبول الاي
    مان وضيقه عن وصوله اليه مثل امتناعه عن الصعود الي السماء وعجزه عنه‏,‏ لانه ليس في وسعه وطاقته‏....‏
    وقال صاحب تفسير الجلالين‏(‏ يرحمهما الله‏)‏ شيئا مختصرا عن ذلك وذكر كل من صاحب‏(‏ صفوه البيان لمعاني القران‏)‏ يرحمه الله وصاحب صفوه التفاسير‏(‏ امد الله في عمره‏)‏ شيئا مشابها ايضا‏.‏

    وذكر صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏):‏ من يقدر الله له الهدايه وفق سنته الجاريه من هدايه من يرغب في الهدي ويتجه اليه بالقدر المعطي له من الاختيار بقصد الابتلاء ‏(‏ يشرح صدره للاسلام‏),‏ فيتسع له‏,‏ ويستقبله في يسر ورغبه‏,‏ ويتفاعل معه‏,‏ ويطمئن اليه‏,‏ ويستريح به ويستريح له‏.‏
    ومن يقدر له الضلال وفق سنته الجاريه من اضلال من يرغب عن الهدي ويغلق فطرته عنه ‏(‏ يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء‏)..‏ فهو مغلق مطموس يجد العسر والمشقه في قبوله‏,(‏ كانما يصعد في السماء‏)..‏ وهي حاله نفسيه تجسم في حاله حسيه‏,‏ من ضيق النفس‏,‏ وكربه الصدر‏,‏ والرهق المضني في التصعد الي السماء‏!‏

    التصعد في السماء كما تراه العلوم الكونيه
    سبق‏,‏ وان اشرنا ان لفظه‏(‏ السماء‏)‏ تعني الكون في مقابله الارض‏,‏ وان التعريف اللغوي للسماء يشمل كل ما علاك فاظلك بدءا من نطق الغلاف الغازي للارض وانتهاء بالحدود المدركه للكون‏.‏

    السماء بمعني الغلاف الغازي للارض
    تحاط الارض بغلاف غازي تقدر كتلته بنحو خمسه الاف مليون مليون طن‏(5,2*1510‏ اطنان‏)‏ ويقدر سمكه بعده الاف من الكيلو مترات فوق مستوي سطح البحر‏,‏ ويتناقص ضغطه من نحو الكيلو جرام علي السنتيمتر المربع عند مستوي سطح البحر الي واحد من المليون من ذلك في الجزء العلوي منه‏.‏

    ويقسم الغلاف الغازي للارض الي قسمين رئيسيين علي النحو التالي‏:‏
    ا القسم السفلي من الغلاف الغازي للارض‏
    (The lower Atmosphere)‏
    ويتكون من خليط من جزيئات النيتروجين‏,‏ والاوكسجين‏,‏ وعدد من الغازات الاخري‏,‏ ويعرف باسم النطاق المتجانس‏
    (The Homosphere)‏
    ويقسم الي ثلاثه نطق متميزه من اسفل الي اعلي علي النحو التالي‏:‏

    ‏(1)‏ نطاق التغيرات الجويه‏:‏
    نطاق الطقس او نطاق الرجع‏
    (TheTroposphere)‏
    وهو نطاق قليل السمك‏,‏ يلامس الارض مباشره‏,‏ ويمتد من مستوي سطح البحر الي ارتفاع‏16‏ الي‏17‏ كيلو مترا فوق خط الاستواء‏,‏ ويتناقص سمكه الي ما بين‏6‏ و‏8‏ كيلو مترات فوق القطبين‏,‏ ويختلف سمكه فوق خطوط العرض الوسطي باختلاف ظروفها الجويه‏,‏ فينكمش الي ما دون السبعه كيلو مترات في مناطق الضغط المنخفض‏,‏ ويمتد الي نحو‏13‏ كيلو مترا في مناطق الضغط المرتفع‏,‏ وعندما تتحرك كتل الهواء الحار من خط الاستواء في اتجاه القطبين فانها تضطرب فوق هذا المنحني الوسطي‏,‏ فتزداد سرعه الهواء مندفعا تجاه الشرق بتاثير دوران الارض حول محورها امام الشمس من الغرب الي الشرق‏,‏ ويتم ذلك بسرعه فائقه تعطي كتل الهواء المتحركه بها اسم التيار النفاث
    ‏(The Jet stream).‏
    ويضم هذا النطاق ثلثي‏(66%)‏ كتله الغلاف الغازي للارض‏,‏ وتتناقص درجه الحراره فيه مع الارتفاع باستمرار‏(‏ بمعدل‏6‏ درجات مئويه كل كيلو متر ارتفاع في المتوسط حتي تصل الي ستين درجه مئويه تحت الصفر في قمته المعروفه باسم مستوي الركود الجوي‏
    (The tropopause)‏
    وذلك لتناقص الضغط فيه الي عشر الضغط الجوي عند سطح البحر تقريبا‏,‏ وللبعد عن سطح الارض وهو مصدر التدفئه الصاعده الي هذا النطاق‏.‏

    وهذا النطاق هو نطاق تكثف بخار الماء الصاعد من الارض‏,‏ وتكون السحب‏,‏ وهطول كل من المطر والبرد والثلج‏,‏ وحدوث ظواهر الرعد والبرق‏,‏ وتحرك الرياح‏,‏ وتكون العواصف والدوامات‏,‏ وتيارات الحمل الهوائيه‏,‏ وغير ذلك من الظواهر الجويه‏,‏ ويتركب الغلاف الغازي في هذا النطاق اساسا من جزيئات كل من النيتروجين‏(‏ بنسبه‏78,1%‏ بالحجم‏)‏ والاوكسجين‏(‏ بنسبه‏21%‏ بالحجم‏),‏ والارجون بنسبه‏0,93%‏ بالحجم وثاني اكسيد الكربون‏(‏ بنسبه‏0,03%‏ بالحجم‏),‏ بالاضافه الي نسب ضئيله من بخار الماء‏,‏ واثار طفيفه من كل من الميثان‏,‏ واكاسيد النيتروجين‏,‏ واول اكسيد الكربون‏,‏ والايدروجين‏,‏ والهيليوم‏,‏ والاوزون وبعض الغازات الخامله مثل الارجون‏.‏

    ‏(2)‏ نطاق التطبق
    ‏(The Stratosphere):‏
    ويمتد من فوق مستوي الركود الجوي‏
    (TheTropopause)‏
    اي من ارتفاع‏16‏ ‏17‏ كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر الي قرابه الخمسين كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وبذلك يقدر سمكه بنحو‏33‏ ‏34‏ كيلو مترا‏,‏ وينتهي بمستوي الركود الطبقي‏
    (The Stratopause)‏
    وترتفع درجه الحراره في هذا النطاق من اكثر من ستين درجه مئويه تحت الصفر عند قاعدته الي نحو الثلاث درجات فوق الصفر المئوي عند قمته‏,‏ ويرجع السبب المباشر في هذا الارتفاع الحراري الي امتصاص قدر من الاشعه فوق البنفسجيه المقبله مع اشعه الشمس بواسطه جزيئات الاوزون التي تتركز في الجزء السفلي من هذا النطاق‏(‏ بين ارتفاعي‏18‏ و‏30‏ كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر‏)‏ مكونه جزءا مميزا منه يعرف باسم نطاق الاوزون‏
    (The Ozonosphere)‏
    يتركز فيه هذا الغاز المهم بنسبه‏0,001%‏ ولكنها نسبه كافيه لحمايه الارض‏,‏ وما عليها من صور الحياه من اضرار الاشعه فوق البنفسجيه‏,‏ وهي اشعه حارقه ومدمره لجميع صور الحياه الارضيه‏,‏ ولولا وجود طبقه الاوزون‏,‏ وما اعطاها الله تعالي من قدره لامتصاص وتحويل الاشعه فوق البنفسجيه لكانت الحياه مستحيله علي الارض‏.‏
    ويستمر الضغط في الانخفاض في نطاق التطبق من قاعدته الي قمته حيث يصل فيه الي واحد من الف من الضغط الجوي عند سطح البحر‏.‏

    ‏(3)‏ النطاق المتوسط
    ‏(The Mesosphere)

    ويمتد من مستوي الركود الطبقي‏(‏ اي من ارتفاع نحو خمسين كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر الي ارتفاع‏80‏ الي‏90‏ كيلو مترا فوق هذا المستوي‏,‏ ويتراوح سمكه بين‏30‏ و‏40‏ كيلو مترا‏).‏
    وتنخفض درجه الحراره في نطاق التطبق بمعدل ثلاث درجات لكل كيلو متر ارتفاع تقريبا حتي تصل الي نحو مئه درجه مئويه تحت الصفر عند حده العلوي والمعروف باسم مستوي الركود الاوسط
    ‏(The Mesopause)
    وان كانت درجه الحراره تلك تتغير باستمرار مع تغير الفصول المناخيه‏.‏
    كذلك يستمر الضغط في الانخفاض مع الارتفاع حتي يصل في قمه هذا النطاق الي اربعه من المليون من الضغط الجوي عند سطح البحر‏.‏

    ‏(‏ب‏)‏ القسم العلوي من الغلاف الغازي للارض
    ‏(The upper Atmosphere)‏
    وهذا القسم من الغلاف الغازي للارض يختلف اختلافا كليا عن القسم السفلي ولذا يعرف باسم نطاق التباين‏
    (The Heterosphere)‏
    وتبدا فيه جزيئات مكوناته في التفكك الي ذراتها وايوناتها بفعل كل من اشعه الشمس والاشعه الكونيه‏,‏ كذلك تسود فيه ذرات الغازات الخفيفه من مثل الايدروجين والهيليوم علي حساب الذرات الكثيفه نسبيا من مثل الاوكسجين والنيتروجين‏,‏ وتواصل درجات الحراره الارتفاع فيه حتي تصل الي اكثر من الفي درجه مئويه‏,‏ ويواصل الضغط الانخفاض حتي يصل في قمه هذا النطاق الي اقل من واحد في المليون من الضغط الجوي علي سطح البحر‏.‏
    ويحوي هذا القسم نطاقين متميزين هما من اسفل الي اعلي كما يلي‏:‏

    ‏(1)‏ النطاق الحراري‏
    (TheThermosphere)

    ويمتد من مستوي الركود المتوسط‏(‏ اي من ارتفاع يتراوح بين‏80‏ و‏90‏ كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر في المتوسط الي عده مئات من الكيلومترات فوق مستوي سطح البحر عند مستوي الركود الحراري‏
    (Thermopause)‏
    وتواصل درجات الحراره في الارتفاع في هذا النطاق من نحو المائه درحه مئويه في اعلي النطاق الاسفل منه لتصل الي ما بين‏227‏ و‏500‏ درجه مئويه عند ارتفاع مائه وعشرين كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وتبقي درجه الحراره ثابته تقريبا عند درجه‏500‏ مئويه الي ارتفاع يتراوح بين ثلاثمائه واربعمائه كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر‏,‏ ثم تقفز بعد ذلك الي درجات تتراوح بين‏1500‏ و‏2000‏ درجه مئويه الي نهايه النطاق وتزيد في فترات النشاط الشمسي‏.‏

    ‏(2)‏ النطاق الخارجي
    ‏(The Exosphere):‏
    هو نطاق يعلو النطاق الحراري‏,‏ تثبت فيه درجه الحراره ثبوتا نسبيا‏,‏ ولذا يطلق عليه احيانا اسم نطاق التساوي الحراري‏
    (The Isothermalsphere)‏
    ويتضاءل الضغط فيه‏,‏ وتتمدد الغازات تمددا كبيرا وتتحرك ذراتها بحريه كامله في مساراتها فتقل فرص التلاقي بينها بعد ارتفاع يطلق عليه اسم الارتفاع الحرج‏
    (The Critical Elevation)‏
    او خط ركود الضغط الجوي‏
    (The Baropause)‏
    او قاعده العوالم الخارجيه عن الارض‏
    (The Exobase)
    وعند هذا الحد يبدا الغلاف الغازي للارض في الالتصاق بقاعده السماء الدنيا او ما يطلق عليه اسم الماده بين الكواكب‏
    (The Interplanetary Matter)‏
    والتداخل احيانا فيها لتضاول سيطره الجاذبيه الارضيه علي ذرات الغازات في الاجزاء العليا من هذا النطاق مما يزيد من قدرات تلك الذرات علي الانفلات من قيود الجاذبيه الارضيه والهروب بعيدا عن الارض وعن غلافها الجوي‏.‏
    وفي المنطقه من قمه النطاق المتوسط‏(‏ اي من ارتفاع مائه كيلو متر تقريبا‏)‏ الي اقصي الحدود العلويه للغلاف الغازي للارض تتاين ذرات الغازات‏(‏ اي تشحن بالكهرباء‏)‏ بفعل كل من الاشعه فوق البنفسجيه والسينيه المقبله مع اشعه الشمس‏,‏ وبعض جسيمات كل من الاشعه الشمسيه الكونيه‏,‏ ويطلق علي هذا السمك اسم نطاق التاين
    ‏(The Ionosphere).‏

    والمنطقه التي تفوق فيها طاقه الايونات الطاقه الحراريه فانها تتحرك بين خطوط قوي مجال الجاذبيه الارضيه مكونه منطقه متميزه تعرف باسم النطاق المغناطيسي للارض‏
    (The Magnetosphere)‏
    وتمتد الي نهايه الغلاف الغازي للارض‏,‏ وقد تتداخل في نطاق الماده بين الكواكب‏.‏
    كذلك تم اكتشاف زوجين من الاحزمه الاشعاعيه‏
    (The Radiation Belts)‏
    يحيطان بالكره الارضيه علي هيئه هلاليه مزدوجه تزيد فيها تلك الاحزمه في السمك زياده ملحوظه عند خط الاستواء‏,‏ وترق رقه شديده عند القطبين‏,‏ وفي هذه الاحزمه تحتبس الايونات واللبنات الاوليه للماده‏(‏ من مثل البروتونات والاليكترونات‏)‏ والتي يقتنصها المجال المغناطيسي للارض‏,‏ فتتحرك عبر ذلك المجال من احد قطبي الارض للاخر وبالعكس في حركه دائبه‏.‏
    ويتركز الزوج الداخلي من احزمه الاشعاع علي ارتفاع‏3200‏ كيلو متر فوق مستوي سطح البحر‏,‏ بينما يتركز الزوج الخارجي علي ارتفاع‏25000‏ كيلو متر فوق هذا المستوي‏.‏

    تقسيم الغلاف الغازي للارض من حيث مواءمته للحياه الارضيه
    يقسم الغلاف الغازي للارض من حيث مواءمته للحياه الارضيه الي النطق التاليه‏:‏

    ‏(1)‏ نطاق المواءمه الكامله للحياه الارضيه
    ويمثل الجزء الغازي من نطاق الحياه الذي يمتد من اعماق المحيطات‏(‏ بمتوسط عمق‏3800‏ متر تحت مستوي سطح البحر‏)‏ الي ارتفاع في الغلاف الغازي للارض لا يتعدي الثلاثه كيلو مترات فوق مستوي سطح البحر‏.‏وهذاالجزء الهوائي من نطاق الحياه هو نطاق المواءمه البيئيه الكامله لحياه الانسان‏,‏ اي التي يستطيع الانسان العيش فيها بدون مخاطر صحيه‏,‏ لملاءمه التركيب الكيميائي والصفات الطبيعيه للغلاف الغازي للارض في هذا النطاق لطبيعه جسم الانسان ولوظائف كل اعضائه واجهزته من مثل وفره الاوكسجين‏,‏ وتوسط كل من الضغط ودرجات الحراره‏.‏
    ومتوسط ارتفاع اليابسه لايكاد يصل الي هذا الحد من الارتفاع فوق مستوي سطح البحر الذي تكون التغيرات الطبيعيه والكيميائيه عنده محتمله‏,‏ ولذلك لا تظهر علي البشر الذين يعيشون في مثل هذه الارتفاعات او يصلون اليها ايه اعراض من اعراض نقص الاوكسجين او تناقص الضغط‏,‏ علي الرغم من الانخفاض في درجه الحراره‏,‏ وبعض الاختلافات في سلوك سائل مثل الماء في تلك الارتفاعات العاليه‏.‏

    ‏(2)‏ نطاق شبه المواءمه للحياه الارضيه
    ويمتد هذا النطاق من ارتفاع ثلاثه كيلو مترات فوق مستوي سطح البحر الي ارتفاع سته عشر كيلو مترا فوق ذلك المستوي ويقترب في منتصفه من اعلي قمم الارض ارتفاعا‏(8848‏ مترا‏)‏ ويتميز بنقص تدريجي في نسبه الاوكسجين‏,‏ وتناقص الضغط بمعدلات ملحوظه‏,‏ ويمكن للانسان العيش في الاجزاء السفلي من هذا النطاق بصعوبه فائقه لصعوبه التنفس‏,‏ والخلل الذي يعتري بعض وظائف اعضاء جسده نتيجه لانخفاض الضغط الجوي فتبدو عليه اعراض نقص الاوكسجين‏(‏ هيبوكسيا‏)‏ واعراض انخفاض الضغط الجوي‏(‏ ديسباريزم‏).‏

    ‏(3)‏ نطاق استحاله وجود الانسان بغير عوامل وقائيه كامله‏:‏
    ويمتد من ارتفاع سته عشر كيلو مترا فوق مستوي سطح البحر الي نهايه الغلاف الغازي للارض‏,‏ وهو نطاق يستحيل بقاء الانسان فيه بغير عوامل كافيه للوقايه من مخاطر هذا النطاق‏,‏ وذلك بتكييف الجو المحيط به من حيث الضغط ودرجتي الحراره والرطوبه‏,‏ وامداده بالقدر الكافي من الاوكسيجين وتنقيته من ثاني اكسيد الكربون‏,‏ وغير ذلك من النواتج الضاره‏,‏ مع المراقبه المستمره للاحوال الصحيه ويتم ذلك بتزويده بحلل مشابهه لحلل رواد الفضاء المزوده باجهزه كامله لدعم حياه الانسان في مثل هذه البيئات الخطره من مثل النقص الحاد في كل من الضغط الجوي‏,‏ ونسبه الاوكسجين‏,‏ والتغيرات الشديده في درجات الحراره‏.‏

    والحلل التي يرتديها رواد الفضاء في داخل مركباتهم الفضائيه المكيفه بظروف موائمه لطبيعه الانسان هي حلل محكمه غايه الاحكام غير منفذه للهواء ولا للاشعه الكونيه ومليئه بالهواء المضغوط بالقدر المطلوب لسلامه جسم الانسان‏,‏ وتتم مراقبه الضغط داخل تلك الحلل باجهزه ضغط يمكن التحكم فيها بواسطه صمامات خارجيه‏,‏ ومزوده بجيوب لتجميع افرازات الجسم والسوائل الخارجه منه‏,‏ وتسمح في الوقت نفسه بالوصول الي الجسد لمعالجته بالحقن الطبيه اللازمه في حالات الضروره‏.‏

    اما في رياده الغلاف الغازي للارض خارج المركبات الفضائيه‏,‏ فيحتاج رواد الفضاء الي حلل مزوده بضوابط بيئيه تفوق الحلل المستخدمه داخل المركبات الفضائيه في تعقيدها‏,‏ وذلك بتزويدها بضوابط لدعم الحياه محموله تسمي باسم نظم الدعم الحياتي المحموله‏
    (Portable Life-Support Systems),
    وتضم بالاضافه الي حلل داخل المركبات الفضائيه مصادر محموله للتزود بالاوكسيجين لها انبوبتان احداهما للشهيق والاخري للزفير‏,‏ واجهزه اتصال لاسلكيه‏,‏ ووحده تكييف للهواء‏,‏ ولوحات تحكم في الضغط‏,‏ وخوذه وغطاء عازلان للحراره ولكل من الاشعه الشمسيه والكونيه‏,‏ واحذيه طويله الرقبه‏,‏ وقفازات عازله لكل من الحراره والاشعه ورجوم النيازك المتناهيه في صغر الحجم‏.‏
    الصعوبات التي يواجهها الانسان حينما يتصعد في السماء بغير وقايه كافيه

    اذا تجاوز الانسان ارتفاع الثمانيه كيلو مترات فوق مستوي سطح البحر فانه يتعرض لمشكلات عديده منها صعوبه التنفس لنقص الاوكسجين وتناقص ضغط الهواء‏,‏ وهو مرض يسميه المتخصصون في طب الطيران باسم مرض عوز الاوكسجين‏
    Hypoxia
    ومنها مشكلات انخفاض الضغط الجوي والذي يسمي باسم خلل الضغط الجوي‏
    Dysbarism
    وتحت هذين العارضين لا يستطيع جسم الانسان القيام بوظائفه الحيويه‏,‏ فتبدا في التوقف الوظيفه تلو الاخري‏,‏ وهنا يمكن تفسير ضيق الصدر الذي يمر به الانسان عند الصعود الي تلك المرتفعات بغير استعدادات وقائيه كافيه‏,‏ فيبدا بالشعور بالاجهاد الشديد‏,‏ والصداع المستمر‏,‏ والشعور بالرغبه في النوم‏,‏ ونتيجه للنقص في الضغط الجوي تبدا الغازات المحبوسه في داخل انسجه الجسم وتجاويفه المختلفه في التمدد من مثل الجهاز التنفسي من الرئتين والقصبه الهوائيه وتشعباتهما والانف‏,‏ والجيوب الانفيه‏,‏ والجهاز الدوري من القلب والاورده والشرايين‏,‏ والجهاز السمعي خاصه الاذن الوسطي‏,‏ والجهاز الهضمي من مثل المعده والامعاء الدقيقه والغليظه‏,‏ خاصه القولون‏,‏ والفم والاسنان والاضراس واللثه مما يودي الي الام شديده في كل اجزاء الجسم‏,‏ والي ضغوط شديده علي الرئتين والقلب والي تمزق خلاياهما وانسجتهما‏,‏ ويسبب الشعور بضيق الصدر وحشرجه الموت‏.‏
    كذلك تبدا الغازات الذائبه في جميع سوائل الجسم وانسجته في الانفصال والتصاعد الي خارج حيز الجسد‏,‏ واهمها غاز النيتروجين الذي يصل حجمه في جسم الفرد البالغ الي نحو اللتر موزعه بين الدم وانسجه الجسم المختلفه‏,‏ وتخرج هذه الغازات علي هيئه فقاعات تندفع الي الخارج بسرعه فائقه مما يزيد من تمزق الخلايا والانسجه‏,‏ والي حدوث الام مبرحه بكل من الصدر والمفاصل‏,‏ والي ضيق شديد في التنفس نتيجه لتصاعد فقاعات النيتروجين من انسجه الرئتين‏,‏ ومن داخل الشعيرات الدمويه‏,‏ ومن الانسجه المحيطه بها ومن الجلد ومن انسجه وخلايا الجهاز العصبي‏,‏ فتتاثر رويه الشخص‏,‏ ويختل توازنه‏,‏ ويصاب بصداع شديد‏,‏ ثم اغماء كامل او صدمه عصبيه او بشلل جزئي او كلي وزرقه بالجسم تنتهي بالوفاه بسبب توقف كل من القلب والرئتين‏,‏ وانهيار الجهاز العصبي‏,‏ وفشل كامل في وظائف بقيه اعضاء الجسم ولعل ذلك هو المقصود بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏

    فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لا يومنون‏*(‏ الانعام‏:125)‏
    وهذه حقائق لم يدركها الانسان الا في العقود المتاخره من القرن العشرين وان بدا يتحسسها منذ نهايه القرن الثامن عشر‏,‏ وورودها في كتاب الله الذي انزل قبل اربعه عشر قرنا علي نبي امي صلي الله وسلم وبارك عليه في امه كانت غالبيتها الساحقه من الاميين مما يوكد ان القران الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وان هذا النبي الخاتم والرسول الخاتم كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والارض‏.‏
    صفحة الأحاديث النبوية

    http://www.facebook.com/pages/الاحاد...01747446575326

من اسرار القران

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اسرار القران (138)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:11 PM
  2. اسرار القران(137)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:10 PM
  3. اسرار القران (136)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:08 PM
  4. اسرار القران (135)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:07 PM
  5. اسرار القران (119)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-12-2009, 10:48 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

من اسرار القران

من اسرار القران