د.هشام عزمي كتب في : May 24 2004, 01:02 PM
قرأت قريباً في الجواب الصحيح لابن تيمية نقداً لاذعاً لهذا التفسير الذي لا دليل عليه من السياق القرآني فالله يقول "أرسلنا" و المفسرون جعلوا المسيح هو المرسل (!!) و تكلفوا في التفسير بما لا داعي له اعتماداً على خرافات أهل الكتاب . . و لكني لم استطع تحديد موضع كلامه بالتحديد ، فليت أحد الأخوة يسعفنا به .
salamoni كتب في : May 24 2004, 06:18 PM
احببت أن أضف ردي
أولا :ذكر أبن كثير في البداية و النهاية حول هذه النقطة
((يقول أين كثير في تفسيره للآية الكريمة
كان اسم المرسلين الأوليين: شمعون ويوحنا، واسم الثالث بولس، والقرية أنطاكية. (ج/ص: 1/ 265)
وهذا القول ضعيف جداً: لأن أهل أنطاكية لما بعث إليهم المسيح ثلاثة من الحواريين، كانوا أول مدينة آمنت بالمسيح في ذلك الوقت. ولهذا كانت إحدى المدن الأربع التي تكون فيها بتاركة النصارى، وهن: أنطاكية، والقدس، واسكندرية، ورومية، ثم بعدها إلى القسطنطينية ولم يهلكوا.
وأهل هذه القرية المذكورة في القرآن أهلكوا كما قال في آخر قصتها، ))
وهذا القول ضعيف جداً، لأن أهل أنطاكية لما بعث إليهم المسيح ثلاثة من الحواريين كانوا أول مدينة آمنت بالمسيح في ذلك الوقت.
فهاهو أبن كثير يقوم الحجة على هذا القول إنه باطل لا أساس له من الصحة
ثانيا :
إذا كان يستشهد بالتفسير القرطبي فنقول له يقرأ معانا حول ما جاء في تفسير القرطبي الأية الكريمة
يقول الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن حول حقيقة بولس الكاذب
حول تفسير سورة النساء 170
{يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ))
قوله تعالى: "فآمنوا بالله ورسله" أي آمنوا بأن الله إله واحد خالق المسيح ومرسله، وآمنوا برسله ومنهم عيسى فلا تجعلوه إلها. "ولا تقولوا" آلهتنا "ثلاثة" عن الزجاج. قال ابن عباس: يريد بالتثليث الله تعالى وصاحبته وابنه. وقال الفراء وأبو عبيد: أي لا تقولوا هم ثلاثة؛ كقوله تعالى: "سيقولون ثلاثة" [الكهف: 22]. قال أبو علي: التقدير ولا تقولوا هو ثالث ثلاثة؛ فحذف المبتدأ والمضاف. والنصارى مع فرقهم مجمعون على التثليث ويقولون: إن الله جوهر واحد وله ثلاثة أقانيم؛ فيجعلون كل أقنوم إلها ويعنون بالأقانيم الوجود والحياة والعلم، وربما يعبرون عن الأقانيم بالأب والابن وروح القدس؛ فيعنون بالأب الوجود، وبالروح الحياة، وبالابن المسيح، في كلام لهم فيه تخبط بيانه في أصول الدين. ومحصول كلامهم يؤول إلى التمسك بأن عيسى إله بما كان يجريه الله سبحانه وتعالى على يديه من خوارق العادات على حسب دواعيه وإرادته؛ وقالوا: قد علمنا خروج هذه الأمور عن مقدور البشر، فينبغي أن يكون المقتدر عليها موصوفا بالإلهية؛ فيقال لهم: لو كان ذلك من مقدوراته وكان مستقلا به كان تخليص نفسه من أعدائه ودفع شرهم عنه من مقدوراته، وليس كذلك؛ فإن اعترفت النصارى بذلك فقد سقط قولهم ودعواهم أنه كان يفعلها مستقلا به؛ وإن لم يسلموا ذلك فلا حجة لهم أيضا؛ لأنهم معارضون بموسى عليه السلام، وما كان يجري على يديه من الأمور العظام، مثل قلب العصا ثعبانا، وفلق البحر واليد البيضاء والمن والسلوى، وغير ذلك؛ وكذلك ما جرى على يد الأنبياء؛ فإن أنكروا ذلك فننكر ما يدعونه هم أيضا من ظهوره على يد عيسى عليه السلام، فلا يمكنهم إثبات شيء من ذلك لعيسى؛ فإن طريق إثباته عندنا نصوص القرآن وهم ينكرون القرآن، ويكذبون من أتى به، فلا يمكنهم إثبات ذلك بأخبار التواتر. وقد قيل: إن النصارى كانوا على دين الإسلام إحدى وثمانين سنة بعدما رفع عيسى؛ يصلون إلى القبلة؛ ويصومون شهر رمضان، حتى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب، وكان في اليهود رجل شجاع يقال له بولس، قتل جماعة من أصحاب عيسى فقال: إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا وجحدنا وإلى النار مصيرنا، ونحن مغبونون إن دخلوا الجنة ودخلنا النار؛ وإني أحتال فيهم فأضلهم فيدخلون النار
وكان له فرس يقال لها العقاب، فأظهر الندامة ووضع على رأسه التراب وقال للنصارى: أنا بولس عدوكم قد نوديت من السماء أن ليست لك توبة إلا أن تتنصر، فأدخلوه في الكنيسة بيتا فأقام فيه سنة لا يخرج ليلا ولا نهارا حتى تعلم الإنجيل؛ فخرج وقال: نوديت من السماء أن الله قد قبل توبتك فصدقوه وأحبوه، ثم مضى إلى بيت المقدس واستخلف عليهم نسطورا وأعلمه أن عيسى ابن مريم إله، ثم توجه إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت وقال: لم يكن عيسى بإنس فتأنس ولا بجسم فتجسم ولكنه ابن الله. وعلم رجلا يقال له يعقوب ذلك؛ ثم دعا رجلا يقال له الملك فقال له؛ إن الإله لم يزل ولا يزال عيسى؛ فلما استمكن منهم دعا هؤلاء الثلاثة واحدا واحدا وقال له: أنت خالصتي ولقد رأيت المسيح في النوم ورضي عني، وقال لكل واحد منهم: إني غدا أذبح نفسي وأتقرب بها، فأدع الناس إلى نحلتك، ثم دخل المذبح فذبح نفسه؛ فلما كان يوم ثالثه دعا كل واحد منهم الناس إلى نحلته، فتبع كل واحد منهم طائفة، فاقتتلوا واختلفوا إلى يومنا هذا، فجميع النصارى من الفرق الثلاث؛ فهذا كان سبب شركهم فيما يقال؛ والله أعلم. وقد رويت هذه القصة في معنى قوله تعالى: "فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة" [المائدة: 14] وسيأتي إن شاء الله تعالى.
و ها قد شهد القرطبي في نفسيره على ما يلي :
(( وكان في اليهود رجل شجاع يقال له بولس، قتل جماعة من أصحاب عيسى فقال: إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا وجحدنا وإلى النار مصيرنا، ونحن مغبونون إن دخلوا الجنة ودخلنا النار؛ وإني أحتال فيهم فأضلهم فيدخلون النار))
و الله العظيم صدق القرطبي رحمه الله و هذا شيء من فضل أهل التفسير في علمهم
ثالثا :
تأمل قوله هذا
إقتباس
تأمل كيف يقول من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم و هو يعطي لنا أقول بن اسحق ؟؟؟؟اقتباساما من اقوال محمد, فاقتبس من اوثق كتاب سيرة وهو السيرة النبوية لابن هشام
( ابي محمد عبد الملك بن هشام بن ايوب الحميري المعافري , المتوفي سنة 213 هجرية طبعة دار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ) ..
بالتحديد من فصل : ( خروج رسل رسول الله الى الملوك ص 870) ما يلي :
{ ان رسول الله خرج على اصحابه فقال لهم : ان الله بعثني رحمة وكافة , فادوا عني يرحمكم الله ,ولا تختلفوا علي كما اختلف الحواريون على عيسى ابن مريم , قالوا : وكيف يا رسول الله كان اختلافهم ؟ قال : دعاهم لمثل ما دعوتكم له , فاما من قرب به فاحب وسلم . واما من بهد فكره وابى , فشكا ذلك عيسى منهم الى الله , فاصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين وُجه اليهم . قال ابن اسحق : وكان من بعث عيسى ابن مريم عليه السلام من الحواريين والاتباع الذين كانوا بعدهم في الارض : بطرس الحواري , ومعه بولس , وكان بولس من الاتباع ولم يكن من الحواريين الى رومية , واندرائس ومنتا الى الارض التي ياكل اهلها الناس , وتوماس الى ارض بابل من ارض المشرق , وفيلبس الى ارض قرطاجنة وهي افريقية , ويحنس الى افسوس قرية الفتية اصحاب الكهف ,ويعقوبس الى اورشلم وهي ايلياء قرية بيت المقدس , وابن ثلماء الى الاعرابية وهي ارض الحجاز , وسيمن الى ارض البربر , ويهوذا ولم يكن من الحواريين جعل مكان يودس }.
ليس مشكل إذا كان أمر كذالك فلنسلم له أقوال غيره
أخر لإمام ابن حزم الظاهري
- معنى أن أحبارهم الذين أخذوا عنهم دينهم والتوراة وكتب الأنبياء عليهم السلام، اتفقوا على أن رشوا بولس البنياميني - لعنه الله - وأمروه بإظهار دين عيسى عليه السلام، وأن يضل أتباعهم، ويدخلهم إلى القول بإلاهيته، وقالوا له: نحن نتحمل إثمك في هذا، ففعل، وبلغ من ذلك حيث قد ظهر.
واعلموا يقينا أن هذا عمل لا يستسهله ذو دين أصلا، ولا يخلوا أتباع المسيح عليه السلام عند أولئك الأحبار - لعنهم الله - من أن يكونوا على حق أو على باطل، لا بد من أحدهما:
فإن كانوا عندهم على حق، فكيف استحلوا ضلال قوم محقين، وإخراجهم عن الهدى والدين إلى الضلال المبين، هذا والله لا يفعله مؤمن بالله تعالى أصلا.
وإن كانوا عندهم على ضلال وكفر فحسبهم ذلك منهم، وإنما يسعى المؤمن ليهدي الكافر والضال، وأما أن يقوي بصيرته في الكفر، ويفتح له فيه أبوابا أشد وأفحش مما هو عليه، فهذا لا يفعله أيضا من يؤمن بالله تعالى قطعا، ولا يفعله إلا ملحد يريد يسخر بمن سواه.
فعن هؤلاء أخذوا دينهم وكتب أنبيائهم بإقرارهم.
فاعجبوا لهذا، وهذا أمر لا نبعده عنهم؛ لأنهم قد راموا ذلك فينا وفي ديننا، فبعد عليهم بلوغ إربهم من ذلك، وذلك بإسلام عبد الله بن سبأ، المعروف بابن السوء اليهودي الحميري - لعنه الله - ليضل من أمكنه من المسلمين، فنهج لطائفة رذلة كانوا يتشيعون في علي رضي الله عنه، أن يقولوا بإلهية علي ونهج بولس لأتباع المسيح عليه السلام من أن يقولوا بإلهيته، وهم الباطنية والغالية إلى اليوم، وأخفهم كفرا الإمامية على جميعهم لعائن الله تترى.
وأشنع من هذا كله نقلهم الذي لا تمانع بينهم فيه عن كثير من أحبارهم المتقدمين؛ الذين عنهم أخذوا دينهم، ونقلوا توراتهم، وكتب الأنبياء: بأن رجلا اسمه إسماعيل، كان إثر خراب البيت المقدس سمع الله تعالى يئن كما تئن الحمامة، ويبكي وهو يقول: الويل لمن أخرب بيته، وضعضع ركنه، وهدم قصره وموضع سكينته، ويلي على ما أخربت من بيتي، ويلي على ما فرقت من بني وبناتي، قامتي منكسة حتى أبني بيتي، وأردد إليه بني وبناتي.
قال هذا النذل الموسخ ابن الأنذال إسماعيل: فأخذ الله تعالى بثيابي وقال لي: أسمعتني يا بني يا إسماعيل؟
قلت: لا يا رب.
فقال لي يا بني إسماعيل بارك علي.
قال الجيفة المنتنة: فباركت عليه، ومضيت.
قال أبو محمد رضي الله عنه: لقد هان من بالت عليه الثعالب، والله ما في الموجودات أرذل ولا أنتن ممن احتاج إلى بركة هذا الكلب الوضر، فاعجبوا لعظيم ما انتظمت هذه القصة عليه من وجوه الكفر الشنيع.
فمنها إخباره عن الله تعالى أن يدعو على نفسه (الجزء/الصفحة:1/165) بالويل مرة بعد مرة، الويل حقا على من يصدق بهذه القصة، وعلى الملعون الذي أتى بها.
ومنها وصفه الله تعالى بالندامة على ما فعل، وما الذي دعاه إلى الندامة، أتراه كان عاجزا؟!
هذا عجب آخر، وإذا كان نادما على ذلك فلم تمادى على تبديدهم وإلقاء النجس عليهم، حتى يبلغ ذلك إلى إلقاء الحكة في أدبارهم، كما نص في آخر توراتهم.
ما في العالم صفة أحمق من صفة من يتمادى على ما يندم عليه هذه الندامة.
ومنها وصفه الله تعالى بالبكاء والأنين.
ومنها وصفه لربه تعالى بأنه لم يدر، هل سمعه أم لا حتى سأله عن ذلك؟
ثم أظرف شيء إخباره عن نفسه بأنه أجاب بالكذب، وأن الله تعالى قنع بكذبه، وجاز عنده، ولم يدر أنه كاذب.
ومنها كونه بين الخرب، وهي مأوى المجانين من الناس وخساس الحيوان، كالثعالب والقطط البرية ونحوهما.
ومنها وصفه الله تعالى بتنكيس القامة.
ومنها طلبه البركة من ذلك المنتن ابن المنتنة والمنتن، وبالله الذي لا إله إلا هو ما بلغ قط ملحد ولا مستخف هذه المبالغ الذي بلغها هذا اللعين، ومن يعظمه، وبالله تعالى نتأيد.
ولولا ما وصفه الله تعالى من كفرهم وقولهم: يد الله مغلولة، والله فقير ونحن أغنياء، ما انطلق لنا لسان بشيء مما أوردنا، ولكن سهل علينا حكاية كفرهم ما ذكره الله تعالى لنا من ذلك.
ولا أعجب من أخبار هذا الكلب - لعنه الله - عن نفسه بهذا الخبر، فإن اليهود كلهم - يعني: الربانيين منهم - مجمعون على الغضب على الله، وعلى تلعيبه، وتهوين أمره عز وجل، فإنهم يقولون: ليلة عيد الكبور، وهي العاشرة من تشرين الأول، وهي أكتوبر، يقوم الميططرون - ومعنى هذه اللفظة عندهم الرب الصغير، تعالى الله عن كفرهم - قال: ويقول وهو قائم ينتف شعره ويبكي قليلا قليلا: ويلي إذ خربت بيتي، وأيتمت بني وبناتي، قامتي منكسة لا أرفعها حتى أبني بيتي، وأرد إليه بني وبناتي، ويردد هذا الكلام.
واعلموا أنهم أفردوا عشرة أيام من أول أكتوبر يعبدون فيه ربا آخر غير الله عز وجل، فحصلوا على الشرك المجرد.
واعلموا أن الرب الصغير الذي أفردوا له الأيام المذكورة يعبدونه فيها من دون الله عز وجل، هو عندهم صندلفوت الملك، خادم التاج الذي في رأس معبودهم، وهذا أعظم من شرك النصارى.
ولقد وقفت بعضهم على هذا، فقال لي: ميططرون ملك من الملائكة.
فقلت: وكيف يقول ذلك الملك: ويلي على ما خربت من بيتي، وفرقت بني وبناتي، وهل فعل هذا إلا الله عز وجل؟
فإن قالوا: تولى ذلك الملك ذلك الفعل بأمر الله تعالى.
قلنا: فمن المحال الممتنع ندامة الملك على ما فعله بأمر الله تعالى، هذا كفر من الملك لو فعله، فكيف أن يحمد ذلك منه، وكل هذا إنما تحيل منهم عند صك وجوههم بذلك.
وإلا فهم فيه قسمان:
قسم يقول: إنه الله تعالى نفسه، فيصغرونه ويحقرونه ويعيبونه.
وقسم يقول: إنه رب آخر دون الله تعالى.
واعلموا أن اليهود يقومون في كنائسهم أربعين ليلة متصلة، من أيلول وتشرين الأول، وهما ستنبر وأكتوبر فيصيحون ويولولون بمصائب.
منها قولهم: لأي شيء تسلمنا يا الله هكذا، ولنا الدين القيم والأثر الأول، لم يا الله تتصمم عنا وأنت تسمع، وتعمى وأنت مبصر، هذا جزاء من تقدم إلى (الجزء/الصفحة:2/1) عبوديتك، وبدر إلى الإقرار بك، لم يا الله لا تعاقب من يكفر النعم، ولا تجازي بالإحسان، ثم تبخسنا حظنا، وتسلمنا لكل معتد، وتقول: إن أحكامك عدلة!
فاعجبوا لِوَغادة هؤلاء الأوباش، ولرذالة هؤلاء الأنذال الممتنين على ربهم عز وجل، المستخفين به، وبملائكته، و برسله، وتالله ما بخسهم ربهم حظهم، وما حظهم إلا الخزي في الدنيا و الخلود في النار في الآخرة، وهو تعالى موفيهم نصيبهم غير منقوص، واحمدوا الله على عظيم منته علينا بالإسلام، الملة الزهراء التي صححتها العقول، وبالكتاب المنزل من عنده تعالى بالنور المبين، والحقائق الباهرة، نسأل الله تثبيتنا على ما منحنا من ذلك بمنه، إلى أن نلقاه مؤمنين غير مغضوب علينا ولا ضالين.
قال أبو محمد رضي الله عنه: هنا انتهى ما أخرجناه من توراة اليهود وكتبهم من الكذب الظاهر، والمناقضات اللائحة التي لا شك معه في أنها كتب مبدلة محرفة مكذوبة، وشريعة موضوعة، مستعملة من أكابرهم، ولم يبق بأيديهم بعد هذا شيء أصلا، ولا بقي في فساد دينهم شبهة بوجه من الوجوه، والحمد لله رب العالمين.
وإياكم أن يجوز عليكم تمويه من يعارضكم بخرافة أو كذبة، فإننا لا نصدق في ديننا بشيء أصلا إلا ما جاء في القرآن، أو ما صح بإسناد الثقات ثقة عن ثقة، حتى يبلغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، وما عدا هذا فنحن نشهد أنه باطل.
واعلموا أننا لم نكتب من فضائحهم إلا قليلا من كثير، ولكن فيما كتبناه كفاية قاطعة في بيان فساد كل ما هم عليه، وبالله التوفيق.
تم االجزء الأول من فصل الملل ويليه الجزء الثاني، أوله: قاال أبو محمد رضي الله عنه: وأما الإنجيل وكتب النصارى فنحن إن شاء الله... إلى آخره.
هاهو علمنا و شيخنا لإمام ابن حزم الظاهري سبق كل علماء و كل نقاد الكتاب المقدس ليسلم حقيقة توصل إليها العلماء فيما بعد عن حقيقة الكتاب المقدس و بولس الزنديق
تأمل قوله
(( معنى أن أحبارهم الذين أخذوا عنهم دينهم والتوراة وكتب الأنبياء عليهم السلام، اتفقوا على أن رشوا بولس البنياميني - لعنه الله - وأمروه بإظهار دين عيسى عليه السلام، وأن يضل أتباعهم، ويدخلهم إلى القول بإلاهيته، وقالوا له: نحن نتحمل إثمك في هذا، ففعل، وبلغ من ذلك حيث قد ظهر.
واعلموا يقينا أن هذا عمل لا يستسهله ذو دين أصلا، ولا يخلوا أتباع المسيح عليه السلام عند أولئك الأحبار - لعنهم الله - من أن يكونوا على حق أو على باطل، لا بد من أحدهما:
فإن كانوا عندهم على حق، فكيف استحلوا ضلال قوم محقين، وإخراجهم عن الهدى والدين إلى الضلال المبين، هذا والله لا يفعله مؤمن بالله تعالى أصلا.
وإن كانوا عندهم على ضلال وكفر فحسبهم ذلك منهم، وإنما يسعى المؤمن ليهدي الكافر والضال، وأما أن يقوي بصيرته في الكفر، ويفتح له فيه أبوابا أشد وأفحش مما هو عليه، فهذا لا يفعله أيضا من يؤمن بالله تعالى قطعا، ولا يفعله إلا ملحد يريد يسخر بمن سواه. ))
و تامل كيف يتطابق ما قاله القرطبي في تفسيره لأحكام القرآن بما قاله إبن حزم الظاهري
ثم بعد ذالك ننتقل إلى هداية الحيارى (تهذيب)، لابن القيم
و ما جاء فيها عن بولس ملعون
بولس أول من ابتدع اللاهوت والناسوت في شأن المسيح.
((بولس أول من ابتدع اللاهوت والناسوت في شأن المسيح
ثم قام بعده قيصر آخر، وفي زمنه جعل في أنطاكية بتركا مسمى ((بولس الشمشاطي)) وهو أول من ابتدع في شأن المسيح اللاهوت والناسوت، وكانت النصارى قبله كلمتهم واحدة، أنه عبد، رسول، مخلوق، مصنوع، مربوب، لا يختلف فيه اثنان منهم، فقال بولس هذا - وهو أول من أفسد دين النصارى -:
أن سيدنا المسيح خلق من اللاهوت إنسانا كواحد منا في جوهره، وأن ابتداء الابن من مريم، وأنه اصطفى ليكون مخلصا للجوهر، الإنسي صحبته النعمة الإلهية، فحلت فيه بالمحبة والمشيئة، ولذلك سمى ابن الله، وقال: أن الله جوهر واحد، وأقنوم واحد.))
هذا ما قاله علمائنا السلف رحمهم الله و هم كثيرون
و لهذا فإن بولس إذا كان منبوذ و رسول الشيطان و الكذاب كما جاء في مخطوطات البحر الميت و قول بطرس عن بولس إنه رسول الشيطان في رسالة بطرس مكتشفة في نجع الحمادي و هو مدسوس و إنسان يهودي مخلص أضحى من اجل اليهود تمكن من إبعاد الوثنيين من شعب الله المختار حسب كلمة الرب كما جاء في التلمود اليهودي و بما اكتشفه الإخوة عن بولس في الكتاب المقدس و الفضائحه و أدلة على محاربته للرسالة المسيح عليه السلام و إدخال الوثنية و الشرك و عبادة البشر و ... اللخ إلى دين الإسلام الذي أنزل على المسيح يسوع عليه السلام
فإن السلف أيضا من القرطبي و أبن قيم جوزي و بن تيمية و ابن حزم الظاهري و ... الخ أجمعوا على أنه مدسوس كذاب هو من حرف الدين المسيح من توحيد إلى الشرك و ضلال و هو من حارب رسالة المسيح عليه السلام و هو ملعون كذاب عليه لعنة الله
مع تحياتي






رد مع اقتباس


المفضلات