تجاهل أسباب غزوة بني قريظة :
بعد أن ذكرت الموسوعة الإسلامية أحـداث غـزوة الأحـزاب قالت : إن هذه الغزوة التي انتهت بدون قتال تحولت إلى مأساة دامية في حق بني قريظة. وقالت : ما كاد المكيون ينسحبون حتى أعلن محمد صلى الله عليه و سلم الحرب على آخر حي يهودي بالمدينة.
بهذه العبارة المختارة طوت الموسوعة حديث أسباب ما أسمته بالمأساة الدامية، وتجاهلتها كلية.
ويرجع سببها، مرة أخرى إلى نقض العهد، وكان غدرهم في وقت حرج وخطر على المسلمين الذين كان يحاصرهم عشرة آلاف مقاتل من الأحزاب. وكان غدرهم بتحريض حيي بن أخطب اليهودي النضري.
وخروج المسلمين إلى هذه الغزوة كان بأمر مباشر من اللَّه تعالى. ذكرت كتب السيرة والحديث "أن النبي صلى الله عليه و سلم لما عاد من غزوة الأحزاب ووضـع سلاحـه، جاءه جبريل عليه السلام فقال : أَوَضَعْتَ السلاح يا رسول اللَّه ؟ قال : نعم، قال جبريل : ما وضعنا السلاح، وإن اللَّه يأ مرك بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد إليهم فمزلـزل بهم. فأمر النبي صلى الله عليه و سلم مناديا ينـادي في الناس : ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فحاصرهم المسلمون حتى استسلموا فجعل إليهم النبي صلى الله عليه و سلم اختيار من يحكم عليهم فاختاروا سعد بن معاذ سيد الأوس الذين كانوا حلفاءهم، فحكم عليهم بقتل الرجال وسبي النساء والذرية ".
وهنا أصرت الموسوعة الإسلامية على إلقاء المسؤولية على النبي صلى الله عليه و سلم . والحقيقة أنه كان عليها أن تحملها لحيي بن أخطب، إذ هو الذي حملهم على نقض العهد والغدر بالمسلمين في أشد ساعات الخطر.
وكان حكم سعد بن معاذ عليهم في غاية العدل والإنصاف، فإنهم بالإضافة إلى ما ارتكبوه من الغدر الشنيع، كانوا قد جمعوا لإبادة المسلمين كميات كبيرة من السلاح، حصل عليها المسلمون بعد فتح ديارهم.
وتجاهلت الموسوعة الإسلامية أسباب غزوة يهود خيبر كذلك، وطوتها بطريقة توحي ببراءتهم، كما فعلت في الغزوات السابقة، ولا حاجة إلى الإطالة بذكرها، ويكفي أن نشير إلى أن خيبر صارت، بعد أن نزل بها بنو النضير مصدر خطر حقيقي على المسلمين، فكتب إليهم النبي صلى الله عليه و سلم يدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا، فكان لا بد من غزوهم لدرء الخطر عن الإسلام.
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)
المفضلات