

-
الاشارات الكونيه في القران الكريم ومغزي دلالتها العلميه 2
اولم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما... الانبياء:30
في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد الخاطئ بازليه الكون بلا بدايه ولا نهايه, وعدم محدوديته الي ما لا نهايه, وسكونه وثباته( اي عدم حركته, علي الرغم من حركه بعض الاجرام فيه), بمعني ان هذا الكون اللانهائي الساكن كان موجودا منذ الازل, وسيبقي الي الابد, وهي فريه اطلقها الكفار والملحدون من بني البشر في محاوله يائسه لنفي الخلق, والتنكر للخالق سبحانه وتعالي, في هذا الوقت نزل القران الكريم موجها انظار هولاء الجاحدين من الكفار والمشركين والوثنيين الي طلاقه القدره الالهيه في ابداع خلق الكون من جرم ابتدائي واحد, وذلك في صيغه استفهام توبيخي, استنكاري, تقريعي يقول فيه ربنا تبارك وتعالي:
اولم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي افلا يومنون( الانبياء:30).
وهذه الايه الكريمه واضحه الدلاله علي ان الكون الذي نحيا فيه كون مخلوق له بدايه, بدا الله تعالي خلقه من جرم ابتدائي واحد مرحله الرتق, وهو القادر علي كل شيء, ثم امر الله تعالي بفتق هذا الجرم الابتدائي فانفتق مرحله الفتق وتحول الي غلاله من الدخان مرحله الدخان, وخلق الله تعالي من هذا الدخان كلا من الارض والسماء اي جميع اجرام السماء وما ينتشر بينها من مختلف صور الماده والطاقه مما نعلم وما لا نعلم وتعرف هذه المرحله باسم مرحله الاتيان بكل من الارض والسماء, وقد جاء وصف المرحلتين الاخيرتين في الايه الحاديه عشره من سوره فصلت, والتي يقول فيها ربنا تبارك وتعالي موبخا كلا من الذين كفروا بالله تعالي فانكروا الخلق, او اشركوا مع الله تعالي معبودا اخر:
قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين, وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعه ايام سواء للسائلين, ثم استوي الي السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين, فقضاهن سبع سماوات في يومين واوحي في كل سماء امرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم.( فصلت:9 11).
وهذه الايات القرانيه الكريمه في كل من سورتي الانبياء وفصلت تعرض لخلق السماوات والارض في اجمال وشمول وايجاز, كما تعرض لعدد من الحقائق الكونيه الاخري, وتربط بينها وبين عقيده الايمان بالله الخالق, الواحد الاحد, الفرد الصمد, لان عقيده التوحيد تقوم علي اساس من الحق الذي قامت به السماوات والارض, وكل ما فيهما من صور الخلق, ولكننا سوف نقصر حديثنا هنا علي الاشارات الوارده في تلك الايات عن خلق السماوات والارض, وقبل ان نفعل ذلك لابد من تاكيد حقيقه الدلاله العلميه للايات الكونيه الوارده في كتاب الله الخالق.
الدلاله العلميه للايات الكونيه في القران الكريم
من المسلمات ان الايات الكونيه لم ترد في كتاب الله الخالد من قبيل الاخبار العلمي المباشر للانسان, وذلك لان التحصيل العلمي قد ترك لاجتهاد الناس, يجمعون شواهده جيلا بعد جيل, وامه بعد امه, نظرا للطبيعه التراكميه للمعارف المكتسبه, ولمحدوديه حواس الانسان وقدرات عقله, ومحدوديه كل من مكانه في بقعه محدده من الارض وزمانه اي عمره.
ومع تسليمنا بهذا الفهم, وتسليمنا كذلك بان الايات الكونيه التي اشار اليها ربنا تبارك وتعالي في محكم كتابه جاءت في مقام الاستدلال علي طلاقه القدره الالهيه في ابداع الخلق, وللاستشهاد علي ان الله تعالي الذي ابدع هذا الخلق قادر علي افنائه, وعلي اعاده خلقه من جديد, كما تاتي هذه الايات الكونيه في مقام الاستدلال علي وحدانيه الخالق العظيم بغير شريك, ولا شبيه, ولا منازع, وتتراءي هذه الوحدانيه لكل ذي بصيره في جميع جنبات الكون, وفي كل امر من اموره, في السماوات وفي الارض, في الانفس وفي الافاق, في كل سنه من سنين الكون, وفي كل ناموس من نواميسه, وفي كل جزئيه من جزئياته من الذره الي الخليه الحيه الي المجره, كما تتراءي في وحده بناء الكون, ووحده لبناته وتاصل عناصره التي ترد كلها الي غاز الايدروجين وفي وحده كل من الماده والطاقه, وفي تواصل كل من المكان والزمان, وفي وحده بناء الخليه الحيه, وفي وحده الحياه والممات والمصير, لكل حي.
وتتراءي وحدانيه الخالق سبحانه وتعالي في تعميم الزوجيه علي جميع المخلوقات من الاحياء والجمادات, حتي يبقي الخالق في علاه, متفردا بالوحدانيه فوق جميع خلقه.
ومع تسليمنا بكل ذلك فان القران الكريم يبقي كلام الله الخالق, الذي اوحي به الي خاتم انبيائه ورسله صلي الله عليه وسلم, وتعهد سبحانه وتعالي بحفظه باللغه نفسها التي اوحاه بها اللغه العربيه فحفظ كلمه كلمه, وحرفا حرفا تحقيقا للوعد الالهي الذي قطعه ربنا تبارك وتعالي علي ذاته العليه فقال عز من قائل:
انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون( الحجر:9)
ولما كان القران الكريم هو كلام الله الخالق, وكان الكون من صنعته وابداع خلقه, فلابد ان يكون كل حرف وكلمه وايه في القران الكريم حقا مطلقا, وان تكون كل الاشارات الكونيه فيه ناطقه بالحقيقه المطلقه للكون ومكوناته, ولو وعي المسلمون ذلك حق الوعي لكان لهم قصب السبق في الكشف عن العديد من حقائق هذا الكون قبل غيرهم من الامم بقرون عديده, وكان هذا السبق من افضل وسائل الدعوه الي دين الله الخاتم في زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه.
(1) العلوم المكتسبه وخلق السماوات والارض
للعلوم المكتسبه شواهد تويد فكره الانفجار العظيم منها ما يلي:
(1) توسع الكون كدليل علي الانفجار العظيم:
علي الرغم من تاكيد القران الكريم الذي انزل قبل اكثر من الف واربعمائه من السنين حقيقه توسع الكون يقول الحق تبارك وتعالي:
والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون
(الذاريات:47)
فقد بقي الفلكيون الي مطلع العشرينيات من القرن الماضي مصرين علي ثبات الكون وعدم تغيره
وفي السنوات من1914 1925 م اثبت الفلكي الامريكي ف.م سلايفر
ان معظم المجرات التي قام برصدها خارج مجرتنا درب اللبانه تتباعد عنا وعن بعضها بعضا بسرعات كبيره.
وفي سنه1929 م تمكن الفلكي الامريكي الشهير ادوين هبل من تاكيد ظاهره توسع الكون, وتوصل الي الاستنتاج الصحيح ان سرعه تباعد المجرات الخارجيه عن مجرتنا تتناسب تناسبا طرديا مع بعدها عنا, وفي سنه1934 م اشترك هو واحد من مساعديه في قياس ابعاد وسرعات تحرك32 من تلك المجرات الخارجيه بعيدا عن مجرتنا وعن بعضها بعضا.
من جانب اخر استطاع علماء كل من الفيزياء النظريه والفلكيه تاكيد حقيقه توسع الكون بتوظيف القوانين الرياضيه في عدد من الحسابات النظريه, ففي سنه1917 م اطلق البرت اينشتاين نظريه النسبيه العامه لشرح طبيعه الجاذبيه كقوه موثره في الكون المدرك, واشارت المعادلات الرياضيه المستنتجه من تلك النظريه الي ان الكون الذي نحيا فيه كون غير ثابت, فهو اما ان يتمدد واما ان ينكمش وفقا لعدد من القوانين المحدده له, وجاءت هذه النتيجه علي عكس ما كان يعتقد اينشتاين وجميع معاصريه من الفلكيين وعلماء الفيزياء النظريه, ولقد اصاب اينشتاين الذعر حينما ادرك ان معادلاته تنبئ رغم انفه بان الكون في حاله تمدد مستمر, فعمد الي ادخال معامل من عنده اطلق عليه اسم الثابت الكوني ليلغي به تمدد الكون, ويوكد ثباته واستقراره برغم دوران الاجرام التي يحتويها, وحركاتها المتعدده, ثم عاد اينشتاين ليعترف امام سيل ملاحظات الفلكيين عن تمدد الكون بان تصرفه هذا كان اكبر خطا علمي اقترفه في حياته.
في السنوات1917 1924 م قام الروسي اليكساندر فريدمان بادخال عدد من التحسينات علي معادلات اينشتاين, وقدم نموذجين لتفسير نشاه الكون يبدا كل منهما بحاله متفرده تتميز بكثافه لا نهائيه, وتتمدد منها الي حالات ذات كثافه اقل.
وتحدث فريدمان عن انحناء الكون, وعن تحدبه تبعا لكميه الماده الموجوده فيه, فان كانت تلك الماده اقل من قدر معين كميه حرجه وجب ان يستمر تمدد الكون الي الابد, وفي هذه الحاله يكون نظام الكون مفتوحا, اما اذا كانت كميه الماده بالكون اقل من الكميه الحرجه غدت الجاذبيه علي قدر من القوه بحيث تحدب الكون الي درجه تتوقف عندها عمليه التمدد في لحظه معينه من المستقبل, عندها يبدا الكون في الانطواء علي ذاته ليعود الي حاله الكثافه اللانهائيه الاولي التي بدا بها الكون, وفي هذه الحاله يكون نظام الكون مغلقا.
وقد اثبت كل من وليام دي سيتر في سنه1917 م وارثر ادنجتون في سنه1930 م ان الكون كما صورته معادلات اينشتاين هو كون غير ثابت, ولكن تصور كل منهما للكون كان تصورا بدائيا, فبينما كان نموذج اينشتاين للكون نموذجا ماديا دون حركه, ونموذج دي سيتر حركيا دون ماده, جاء نموذج ادنجتون وسطا بين النموذجين بمعني ان الكون بدا بحاله ساكنه, ثم اخذ في التمدد نظرا لطغيان قوي الدفع للخارج علي قوي الجاذبيه, ولكن انطلاقا من فكر الالحاد السائد في عصره اضطر ادنجتون الي فرض ماض لا نهائي للكون ليتخلص من حقيقه الخلق, وشبح الانفجار الكبير والذي سماه بالبدايه الكارثه.
في السنوات1934,1932 م اقترح ريتشارد تولمان نموذجا متذبذبا للكون يبدا وينتهي بعمليه الانفجار الكبير. واخيرا اقترح الان جوت نموذج الكون المتضخم, والذي يقترح فيه ان الكون المبكر تمدد في اول الانفجار تمددا راسيا سريعا جدا مع سطوع فائق. ثم اخذت معدلات التوسع في التباطو الي معدلاتها الحاليه,
ومن منطلق انكار الخلق ينادي الفلكيون المعاصرون بفكره الكون المفتوح اي الذي يتمدد الي ما لا نهايه ولكن حسابات الكتل المفقوده
توكد انغلاق الكون, هذا الانغلاق الذي سيقف بتمدده عند لحظه في المستقبل يعود الكون فيها الي الانكماش والتكدس علي ذاته ليعاود سيرته الاولي.
وبالتدريج بدات فكره تمدد الكون الي حد ما في المستقبل تلقي القبول من الغالبيه الساحقه من علماء الفلك والفيزياء الفلكيه والنظريه, وان بقيت اعداد منهم يدعون الي ثبات الكون حتي مشارف الخمسينيات من القرن العشرين, ومن هذه الاعداد جامعه كنبردج المكونه من كل من هيرمان بوندي, وتوماس جولد, وفريد هويل. وقد قام هذا الفريق بنشر سلسله من المقالات والبحوث في السنوات1946 م,1949,1948 م دفاعا عن النموذج الثابت للكون
ثم اضطروا الي الاعتراف بحقيقه تمدده بعد ذلك بسنوات قليله, ومن عجائب القدر بهولاء الجاحدين لحقيقه الخلق, المتنكرين لجلال الخالق سبحانه وتعالي المنادين كذبا بازليه العالم, ان يكون احد زعمائهم وهو فريد هويل الذي حمل لواء الادعاء بثبات الكون واستقراره وازليته
لسنوات طويله هو الذي يعلن بنفسه في سخريه لاذعه تعبير الانفجار الكبير للكون
وذلك في سلسله احاديث له عبر الاذاعه البريطانيه في سنه1950 م ينتقد فيها ظاهره تمدد الكون, ويحاول اثبات بطلانها, ثم جاء بعد ذلك بسنوات ليكون من اشد المدافعين عنها.
وكانت نظريه خلق الكون من جرم اولي واحد عالي الكثافه قد توصل اليها البلجيكي جورج لوميتر في سنه1927 م وذلك في رساله تقدم بها الي معهد ماشوسيتس للتقنيه, دافع فيها وفي عدد من بحوثه التاليه عن حقيقه تمدد الكون, ولم تلق ابحاثه اي انتباه الي ان جاء ادنجتون في سنه1930 م ليلفت اليها الانظار ومن هنا اطلق علي لوميتر لقب صاحب فكره الانفجار الكبير في صورتها الاولي.
(2) بقايا الاشعاع الكوني كدليل علي الانفجار العظيم:
في سنه1948 م اعلن كل من جورج جامو وزميله رالف الفر ان تركيز العناصر في الجزء المدرك من الكون يشير الي ان الجرم الاولي الذي بدا به الكون كان تحت ضغط وفي درجه حراره لا يكاد العقل البشري ان يتصورهما, وعند انفجاره انتقلت تلك الحراره الي سحابه الدخان الكوني التي نتجت عن ذلك الانفجار, وسمحت بعدد من التفاعلات النوويه التي ادت الي تكون العناصر الاوليه من مثل الايدروجين والهيليوم.
وفي السنه نفسها1948 م قدم كل من الفر وهيرمان اقتراحا بان الجرم الابتدائي للكون كان له اشعاع حراري يشابه اشعاع الاجسام المعتمه, وان هذا الاشعاع تناقصت شدته مع استمرار تمدد الكون وتبرده, ولكن لابد ان تبقي منه بقيه في صفحه السماء, اذا امكن البحث عنها وتسجيلها, كانت تلك البقيه الاشعاعيه من اقوي الادله علي بدء خلق الكون بعمليه الانفجار الكبير.
وفي سنه1964 م تمكن اثنان من علماء مختبرات بل للابحاث وهما ارنو بنزياس وروبرت ويلسون بمحض المصادفه من اكتشاف تلك البقايا الاثريه للاشعاع الحراري الكوني علي هيئه ضوضاء لاسلكيه محيره تفد بانتظام الي الهوائي الذي كانا قد نصباه لغايه اخري من جميع الجهات في السماء حيثما وجه الهوائي, وقدروها بثلاث درجات مطلقه 270 درجه مئويه .
في الوقت نفسه كان كل من روبرت دايك وتلميذه بيبلز قد استنتجا من معادلاتهما الرياضيه الفلكيه ان النسب المقدره لغازي الايدروجين والهيليوم في الكون توكد الكميه الهائله من الاشعاع التي نتجت عن الانفجار الكبير وتدعم نظريته, ومع تمدد الكون ضعف هذا الاشعاع بالتدريج وانخفضت درجه حرارته الي بضع درجات قليله فوق الصفر المطلق 273 درجه مئويه.
في سنه1965 م قام كل من بنزياس وولسون بتصحيح قيمه البقايا الاثريه للاشعاع الحراري الكوني الي2.73 من الدرجات المطلقه, واثبتا انها من الموجات الكهرومغناطيسيه المتناهيه في القصر, وتقدر قيمتها اليوم باقل قليلا من قيمتها السابقه2.726 من الدرجات المطلقه.
في سنه1989 م ارسلت موسسه ناسا الامريكيه الي الفضاء قمرا صناعيا لجمع المعلومات حول الاشعاع الحراري الكوني اطلق عليه اسم كوب وزود باجهزه فائقه الحساسيه اثبتت وجود تلك الاشعه الاثريه المتبقيه عن عمليه الانفجار العظيم.
وكان في هذا الاكتشاف التفسير المنطقي لسبب الازيز اللاسلكي المنتظم الذي يعج به الكون والذي ياتي الينا من مختلف اطراف الكون المدرك, والذي بقي علي هيئه صدي لعمليه الانفجار الكبير, وقد منح كل من بنزياس وولسون جائزه نوبل في سنه1978 م علي اكتشافهما الذي كان فيه الدليل المادي الملموس لدعم نظريه الانفجار الكبير, والارتقاء بها الي مقام الحقيقه شبه الموكده, ودفع بالغالبيه الساحقه من علماء الفلك والفيزياء الفلكيه الي الاعتقاد بصحتها, وسبحان الخالق الذي انزل في محكم كتابه من قبل اكثر من الف واربعمائه سنه قوله الحق:
اولم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي افلا يومنون( الانبياء:30).
وبدء خلق الكون بعمليه انفجار كبري هو من دلائل طلاقه القدره الالهيه لانه من المعروف ان الانفجار بطبيعته يودي الي تناثر الماده وبعثرتها ولا يخلف وراءه الا الدمار, اما هذا الانفجار الكوني الفتق بعد الرتق فقد ادي الي ابداع نظام كوني له تصميم دقيق محكم الابعاد والعلاقات والتفاعلات, منضبط الكتل والاحجام والمسافات, منتظم الحركه والجري والتداخلات, مبني علي الوتيره نفسها من ادق دقائقه الي اكبر وحداته علي الرغم من تعاظم ابعاده, وكثره اجرامه, وتعقيد علاقاته, وانفجار هذه نتائجه لا يمكن ان يكون قد تم بغير تدبير حكيم وتقدير مسبق عظيم لا يقدر عليه الا رب العالمين, وقد اشار العالم البريطاني المعاصر ستيفن وهوكنج الي شيء من ذلك في كتابه المعنون تاريخ موجز للزمن الذي نشره في كندا سنه1988 م ولكن اشاراته جاءت علي استحياء شديد نظرا لجو الالحاد الذي يسود الغرب بصفه عامه في زمن العلم والتقنيه الذي نعيشه, والكتاب مملوء بالاستنتاجات الموكده لحقيقه الخلق, وعظمه الخالق سبحانه وتعالي.
القران الكريم وخلق السماوات والارض
في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد الخاطئ بان الكون الذي نحيا فيه كان منذ الازل, وسيبقي الي الابد, وانه كون لا نهائي, اي لا تحده حدود, وانه كون ساكن, ثابت في مكانه, لا يتغير, وان النجوم مثبته في السماء التي تدور بنجومها كقطعه واحده حول الارض, وان الكون شامل للعناصر الاربعه: التراب, والماء, والهواء, والنار, وحول هذه الكرات الاربع تدور السماء بنجومها, وغير ذلك من الخرافات والاساطير, في هذا الوقت جاء القران الكريم موكدا ان الكون مخلوق له بدايه, ولابد انه ستكون له في يوم من الايام نهايه, وكل مخلوق محدود بحدود لا يتجاوزها, وموكدا ان جميع اجرام السماء في حركه دائبه, وجري مستمر الي اجل مسمي, وان السماء ذاتها في توسع دائب الي اجل مسمي, وان السماوات والارض كانتا في الاصل جرما واحدا ففتقهما الله( تعالي) فتحولت ماده هذا الجرم الاول الي الدخان الذي خلقت منه الارض والسماء, وان هذا الكون سوف يطوي ليعود كهيئته الاولي جرما واحدا مفردا ينفتق مره اخري الي غلاله من الدخان تخلق منها ارض غير ارضنا الحاليه, وسماوات غير السماوات التي تظلنا في حياتنا الدنيا, وهنا تتوقف رحله الحياه الاولي وتبدا رحله الاخره.
وقد لخص لنا ربنا( تبارك وتعالي) عمليه خلق السماوات والارض وافنائهما, واعاده خلقهما في صياغه كليه شامله من قبل اكثر من الف واربعمائه سنه, وذلك في خمس ايات من اي القران الكريم علي النحو التالي:
(1) والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون( الذاريات:47).
(2) اولم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي افلا يومنون( الانبياء:30).
(3) ثم استوي الي السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين( فصلت:11).
(4) يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدانا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين( الانبياء:104).
(5) يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار( ابراهيم:48).
وهذه الايات القرانيه الكريمه تشير الي عدد من حقائق الكون الكبري والتي منها:
(1) توسع الكون منذ اللحظه الاولي لخلقه والي ان يشاء الله.
(2) ابتداء خلق الكون من جرم اولي واحد( مرحله الرتق الاول).
(3) فتق هذا الجرم الاولي اي انفجاره( مرحله الفتق الاول).
(4) تحول الماده في الجرم الاولي عند فتقه الي الدخان( مرحله الدخان).
(5) خلق كل من الارض والسماوات من الدخان الكوني( مرحله الاتيان بكل من الارض والسماء).
(6) حتميه عوده الكون بكل ما فيه ومن فيه الي جرم ابتدائي واحد مشابه للجرم الاولي الذي ابتدا منه الخلق( مرحله الرتق الثاني او طي السماء او الانسحاق الشديد للكون).
(7) حتميه فتق هذا الجرم الثاني اي انفجاره( مرحله الفتق للرتق الثاني).
(8) حتميه تحول الرتق الثاني بعد فتقه الي غلاله من الدخان الكوني.
(9) اعاده خلق ارض غير ارضنا الحاليه وسماوات غير السماوات التي تظللنا اليوم وبدايه رحله الاخره.
وهذه الحقائق الكونيه لم يستطع الانسان ادراك شيء منها الا في القرن العشرين, حين توصل العلم الحديث الي اثبات توسع الكون
في الثلث الاول من ذلك القرن, ثم اندفع بهذه الملاحظه الصحيحه الي الاستنتاج المنطقي اننا اذا عدنا بهذا الاتساع الي الوراء مع الزمن, فلابد ان تلتقي جميع صور الماده والطاقه المنتشره في الكون, كما يلتقي كل من المكان والزمان, وجميع ما في الكون من موجودات في نقطه واحده تكاد تقترب من الصفر اي العدم علي هيئه ابتدائيه للكون
او( مرحله الرتق), وان تلك الهيئه الاوليه كانت متناهيه في الصغر, كما كانت بالقطع في مستوي من الكثافه ودرجه الحراره لا يكاد العقل البشري ان يتصورهما فانفجرت( مرحله الفتق), ونتج عن هذا الانفجار الكوني العظيم( الفتق بعد الرتق) تحول هذا الجرم الاولي للكون المتناهي في ضاله الحجم وضخامه الكثافه وشده الحراره الي غلاله من الدخان( مرحله الدخان الكوني) الذي خلق الله( تعالي) منه الارض والسماء( مرحله الاتيان بكل من الارض والسماء).
ويتوقف العلم المكتسب عند ملاحظه ان عمليه التوسع الكوني لا يمكن لها ان تستمر الي ما لا نهايه, وذلك لان قوه الدفع الي الخارج الناتجه عن الانفجار الكوني التي بدات بعنف بالغ حتي اليوم في تناقص مستمر, وسوف يودي هذا التناقص التدريجي في سرعه توسع الكون الي الوصول به الي مرحله تتغلب فيها قوي الجاذبيه علي قوي الدفع الي الخارج, فيبدا الكون في الانكماش والتكدس علي ذاته حتي يعود الي حاله مشابهه تماما لحالته الاولي التي ابتدا منها خلق الكون( مرحله الرتق الاولي), وتعرف هذه المرحله المستقبليه باسم مرحله الرتق الثانيه[ او الرتق بعد الفتق او طي السماء او مرحله الانسحاق الشديد للكون
كما يحلو لبعض الفلكيين المعاصرين تسميتها].
وقد اخبرنا ربنا( تبارك وتعالي) من قبل اكثر من الف واربعمائه سنه انه( سبحانه) قد تعهد باعاده السماوات والارض الي سيرتها الاولي وذلك بقوله في محكم كتابه( عز من قائل):
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدانا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين( الانبياء:104),
وليس من قبيل المصادفه ان ترد الايتان رقم(30) وهي المتعلقه بخلق الكون( الفتق بعد الرتق), ورقم(104) وهي المتعلقه بافناء الكون( الرتق بعد الفتق) في سوره واحده وهي سوره الانبياء.
ولولا ان الله( تعالي) قد تعهد باعاده خلق ارض غير ارضنا, وخلق سماء غير سمائنا, واخبرنا بذلك من قبل اكثر من الف واربعمائه سنه في محكم كتابه وذلك بقوله( عز من قائل):
يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار( ابراهيم:48).
ما كان امام العلوم المكتسبه من سبيل الي معرفه ذلك.
هذه الحقائق الكونيه الكبري في خلق السماوات والارض, لم يستطع الانسان الوصول الي ادراك شيء منها الا في منتصف القرن العشرين او بعد ذلك, حين تبلورت نظريه فلكيه باسم نظريه الانفجار العظيم
وهذه النظريه هي الاكثر قبولا عند علماء الفلك وعلماء الفيزياء الفلكيه والنظريه في تفسير نشاه الكون, وقد سبق القران الكريم بالاشاره اليها من قبل اكثر من الف واربعمائه سنه وذلك بقول الحق تبارك وتعالي.
او لم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي افلا يومنون( الانبياء:30).
والرتق: في اللغه عكس الفتق, لان الرتق هو الضم والالتحام والالتئام سواء كان ذلك طبيعيا او صناعيا, يقال رتقت الشيء فارتتق اي فالتام والتحم.
والفتق: لغه هو الفصل والشق والانشطار.
والمعني الواضح لنا من هذه الايه الكريمه ان السموات والارض كانتا في الاصل شيئا واحد متصلا, ملتئما, وملتحما, ففتقه ربنا تبارك وتعالي بامر منه سبحانه الي الارض التي نحيا عليها, والي سبع سماوات من فوقنا.
والقران الكريم هنا يعطي الصوره الكليه الجامعه لهذا الحدث الكوني العظيم, ويترك التفاصيل لجهود العلماء والمفكرين الذين يتفكرون في خلق السموات والارض, والذين تجمعت ملاحظاتهم العلميه الدقيقه في صفحه السماء لتوكد في منتصف القرن العشرين صدق ما قد انزله الله تعالي في اخر كتبه, وعلي خاتم انبيائه ورسله( عليه وعليهم اجمعين افضل الصلاه وازكي التسليم من قبل الف واربعمائه من السنين.
هذا السبق القراني بحقيقه الفتق بعد الرتق يجعلنا نرتقي بنظريه الانفجار الكوني العظيم الي مقام الحقيقه, ونكون هنا قد انتصرنا بالقران الكريم للعلم المكتسب, وليس العكس, والسبب في لجوئنا الي تلك النظريه لحسن فهم دلاله الايه القرانيه رقم30 من سوره الانبياء هو ان العلوم المكتسبه لايمكن لها ان تتجاوز مرحله التنظير في القضايا التي لاتخضع لحس الانسان المباشر او ادراكه المباشر من مثل قضايا الخلق والافناء واعاده الخلق خلق الكون, خلق الحياه, وخلق الانسان وصدق الله العظيم اذ يقول:
ما اشهدتهم خلق السماوات والارض ولاخلق انفسهم وماكنت متخذ المضلين عضدا( الكهف:51).
كذلك فان نظريه الانسحاق الكوني العظيم
يرتقي بها الي مقام الحقيقه قول ربنا تبارك وتعالي:
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدانا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين( الانبياء:104).
هذا السبق القراني بالاشاره الي حقيقه الفتق بعد الرتق او ما يعبر عنه بالانفجار الكوني العظيم, والي حقيقه توسيع السماء او تمدد الكون, والي حقيقه الخلق من الدخان, والي حقيقه الرتق بعد الفتق طي المساء او الانسحاق الكوني العظيم, والي حقيقه اعاده خلق ارض غير الارض وسماوات غير السماوات الحاليه, والي العديد غيرها من الحقائق التي صاحبت خلق السماوات والارض او التي تلازمهما اليوم, او التي سوف تحدث عند افناء الكون, هو من اعظم الشهادات بان القران الكريم هو كلام الله الخالق, ولايمكن له ان يكون كلام احد غير الله, كما يشهد لهذا النبي الخاتم صلي الله عليه وسلم بانه كان موصولا بوحي السماء, ومعلما من قبل خالق السماوات والارض, حيث انه لم يكن لاحد من الخلق علم بهذه الحقائق الكونيه الكبري في زمن الوحي, ولا لقرون متطاوله من بعد نزوله:
وتشهد هذه الايات الكونيه الوارده في كتاب الله وامثالها من الايات القرانيه الاخري المتعلقه بالكون وظواهره وبعض مكوناته بالدقه والشمول والكمال, وبالصياغه المعجزه التي يفهم منها اهل كل عصر معني من المعاني يتناسب مع المستوي العلمي للعصر, وتظل هذه المعاني تتسع باستمرار مع اتساع دائره المعرفه الانسانيه في تكامل لايعرف التضاد, وهذا عندي من ابلغ جوانب الاعجاز في كتاب الله.
-
لاشارات الكونيه في القران الكريم ومغزي دلالتها العلميه
بقلم الدكتور: زغلول النجار
الثلث الاول من القرن العشرين لاحظ الفلكيون عمليه توسع الكون التي دار من حولها جدل طويل حتي سلم العلماء بحقيقتها, وقد سبق القران الكريم بالاشاره الي تلك الحقيقه قبل الف واربعمائه سنه بقول الحق( تبارك وتعالي):
والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون( الذاريات:47)
وكانت هذه الايه الكريمه قد نزلت والعالم كله ينادي بثبات الكون, وعدم تغيره, وظل هذا الاعتقاد سائدا حتي منتصف القرن العشرين حين اثبتت الارصاد الفلكيه حقيقه توسع الكون, وتباعد مجراته عنا, وعن بعضها البعض بمعدلات تقترب احيانا من سرعه الضوء( المقدره بنحو ثلاثمائه الف كيلو متر في الثانيه), وقد ايدت كل من المعادلات الرياضيه وقوانين الفيزياء النظريه استنتاجات الفلكيين في ذلك.
وانطلاقا من هذه الملاحظه الصحيحه نادي كل من علماء الفلك, والفيزياء الفلكيه والنظريه باننا اذا عدنا بهذا الاتساع الكوني الي الوراء مع الزمن فلابد ان تلتقي كل صور الماده والطاقه الموجوده في الكون( المدرك منها وغير المدرك) وتتكدس علي بعضها البعض في جرم ابتدائي واحد يتناهي في الصغر الي ما يقرب الصفر او العدم, وتنكمش في هذه النقطه ابعاد كل من المكان والزمان حتي تتلاشي( مرحله الرتق).
وهذا الجرم الابتدائي كان في حاله من الكثافه والحراره تتوقف عندهما كل القوانين الفيزيائيه المعروفه, ومن ثم فان العقل البشري لا يكاد يتصورهما, فانفجر هذا الجرم الاولي بامر الله( تعالي) في ظاهره يسميها العلماء عمليه الانفجار الكوني العظيم
ويسميها القران الكريم باسم الفتق فقد سبق القران الكريم كل المعارف الانسانيه بالاشاره الي ذلك الحدث الكوني العظيم من قبل الف واربعمائه من السنين بقول الحق( تبارك وتعالي):
اولم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي افلا يومنون
(الانبياء:30)
وتشير دراسات الفيزياء النظريه في اواخر القرن العشرين الي ان جرما بمواصفات الجرم الابتدائي للكون عندما ينفجر يتحول الي غلاله من الدخان الذي تخلقت منه الارض وكل اجرام السماء,وقد سبق القران الكريم بالف واربعمائه سنه كل المعارف الانسانيه وذلك باشارته الي مرحله الدخان في قول الحق( تبارك وتعالي):
قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين* وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعه ايام سواء للسائلين* ثم استوي الي السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين* فقضاهن سبع سماوات في يومين واوحي في كل سماء امرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم( فصلت:9 12)
وفي8 نوفمبر سنه1989 م اطلقت وكاله الفضاء الامريكيه
مركبه فضائيه باسم مكتشف الخلفيه الاشعاعيه للكون
وذلك في مدار علي ارتفاع ستمائه كيلومتر حول الارض بعيدا عن تاثير كل من السحب والملوثات في النطق الدنيا من الغلاف الغازي للارض, وقد قام هذا القمر الصنعي بارسال ملايين الصور والمعلومات الي الارض عن اثار الدخان الاول الذي نتج عن عمليه الانفجار العظيم للكون من علي بعد عشره مليارات من السنين الضوئيه, وهي حاله دخانيه معتمه سادت الكون قبل خلق الارض والسماوات, فسبحان الذي انزل من قبل الف وابعمائه سنه قوله الحق:
ثم استوي الي السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين( فصلت:11).
دخانيه السماء بعد الانفجار الكوني العظيم( اي بعد فتق الرتق):
بعد التسليم بحقيقه توسع الكون, وبرد ذلك التوسع الي الوراء مع الزمن حتي الوصول الي جرم ابتدائي واحد متناه في الضاله حجما الي الصفر او ما يقرب من العدم, ومتناه في الكثافه والحراره الي حد لا يكاد العقل الانساني ان يتخيله, لتوقف كل قوانين الفيزياء المعروفه عنده( مرحله الرتق), وبعد التسليم بانفجار هذا الجرم الابتدائي( مرحله الفتق) في ظاهره كونيه يسميها العلماء الانفجار الكوني الكبير بدا كل من علماء الفلك والفيزياء الفلكيه والنظريه في تحليل مسار الاحداث الكونيه بعد هذا الحدث الكوني الرهيب.
ومع ايماننا بان تلك الاحداث الموغله في تاريخ الكون تقع في صميم الغيب الذي اخبر ربنا( تبارك وتعالي) عنه بقوله( عز من قائل):
ما اشهدتهم خلق السماوات والارض ولا خلق انفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا( الكهف:51)
الا ان السنن التي فطر الله( تعالي) الكون عليها لها من الاطراد, والاستمرار, والثبات, ما يمكن ان يعين الانسان علي الوصول الي شيء من التصور الصحيح لتلك الاحداث الغيبيه الموغله في ابعاد التاريخ الكوني علي الرغم من حس الانسان المحدود, وقدرات عقله المحدوده, ومحدوديه كل من زمانه ومكانه.
كذلك فان التقنيات المتطوره من مثل الصواريخ العابره لمسافات كبيره في السماء, والاقمار الصنعيه التي تطلقها تلك الصواريخ, والاجهزه القياسيه والتسجيليه الدقيقه التي تحملها قد ساعدت علي الوصول الي تصوير الدخان الكوني الاول الذي نتج عن عمليه الانفجار العظيم, والذي وجدت بقايا اثريه له علي اطراف الجزء المدرك من الكون, وعلي ابعاد تصل الي عشره مليارات من السنين الضوئيه لتثبت دقه التعبير القراني بلفظه دخان التي وصف بها حاله الكون قبل خلق السماوات والارض.
الفيزياء الفلكيه ودخانيه الكون:
بعد الانفجار العظيم تحول الكون الي غلاله من الدخان الذي خلقت من الارض والسماوات

تشير الحسابات الفيزيائيه الي ان حجم الكون قبل الانفجار العظيم كاد يقترب من الصفر, وكان في حاله غريبه من تكدس كل من الماده والطاقه, وتلاشي كل من المكان والزمان, تتوقف عندها كل قوانين الفيزياء المعروفه( مرحله الرتق), ثم انفجر هذا الجرم الابتدائي الاولي في ظاهره كبري تعرف بظاهره الانفجار الكوني العظيم مرحله الفتق وبانفجاره تحول الي كره من الاشعاع والجسيمات الاوليه اخذت في التمدد والتبرد بسرعات فائقه حتي تحولت الي غلاله من الدخان.
فبعد ثانيه واحده من واقعه الانفجار العظيم تقدر الحسابات الفيزيائيه انخفاض درجه حراره الكون من تريليونات الدرجات المطلقه الي عشره بلايين من الدرجات المطلقه[ ستيفن و. هوكنج1988 م
وعندها تحول الكون الي غلاله من الدخان المكون من الفوتونات
والالكترونات
والنيوترينوات
واضداد هذه الجسيمات
مع قليل من البروتونات
والنيوترونات
ولولا استمرار الكون في التوسع والتبرد بمعدلات منضبطه بدقه فائقه لافنت الجسيمات الاوليه للماده واضدادها بعضها بعضا, وانتهي الكون, ولكنه حفظ بحفظ الله الذي اتقن كل شيء خلقه. والنيوترونات
يمكن ان توجد في الكون علي هيئه ما يسمي باسم الماده الداكنه
وينادي الان جوث
بان التمدد عند بدء الانفجار العظيم كان بمعدلات فائقه التصور ادت الي زياده قطر الكون بمعدل2910 مره في جزء من الثانيه
, وتشير حسابات الفيزياء النظريه الي الاستمرار في انخفاض درجه حراره الكون الي بليون( الف مليون) درجه مطلقه بعد ذلك بقليل, وعند تلك الدرجه اتحدت البروتونات
والنيوترونات
لتكوين نوي ذرات الايدروجين الثقيل او الديوتريوم
التي تحللت الي الايدروجين او اتحدت مع مزيد من البروتونات والنيوترونات لتكون نوي ذرات الهيليوم(HeliumNuclei)
والقليل من نوي ذرات عناصر اعلي مثل نوي ذرات الليثيوم
ونوي ذرات البريليوم
, ولكن بقيت النسبه الغالبه لنوي ذرات غازي الايدروجين والهيليوم, وتشير الحسابات النظريه الي انه بعد ذلك بقليل توقف انتاج كل من الهيليوم والعناصر التاليه له, واستمر الكون في الاتساع والتمدد والتبرد لفتره زمنيه طويله, ومع التبرد انخفضت درجه حراره الكون الي الاف قليله من الدرجات المطلقه حين بدات ذرات العناصر في التكون والتجمع وبدا الدخان الكوني في التكدس علي هيئه اعداد من السدم الكونيه الهائله.
ومع استمرار عمليه الاتساع والتبرد في الكون بدات اجزاء من تلك السدم في التكثف علي ذاتها بفعل الجاذبيه وبالدوران حول نفسها بسرعات متزايده بالتدريج حتي تخلقت بداخلها كتل من الغازات المتكثفه, ومع استمرار دوران تلك الكتل الكثيفه في داخل السدم بدات كميات من غازي الايدروجين والهيليوم الموجوده بداخلها في التكدس علي ذاتها بمعدلات اكبر, مما ادي الي مزيد من الارتفاع في درجات حرارتها حتي وصلت الي الدرجات اللازمه لبدء عمليه الاندماج النووي فتكونت النجوم المنتجه للضوء والحراره.
وفي النجوم الكبيره الكتله استمرت عمليه الاندماج النووي لتخليق العناصر الاعلي في وزنها الذري بالتدريج مثل الكربون والاوكسيجين وما يليهما حتي يتحول لب النجم بالكامل الي الحديد فينفجر هذا النجم المستعر(Nova) علي هيئه فوق المستعر
وتتناثر اشلاء فوق المستعرات
وما بها من عناصر ثقيله في داخل المجره لتتكون منها الكواكب والكويكبات, بينما يبقي منها في غازات المجره ما يمكن ان يدخل في بناء نجم اخر باذن الله.
وتحتوي شمسنا علي نحو2% من كتلتها من العناصر الاثقل في اوزانها الذريه من غازي الايدروجين والهيليوم, وهما المكونان الاساسيان لها, وهذه العناصر الثقيله لم تتكون كلها بالقطع في داخل الشمس بل جاءت اليها من بقايا انفجار بعض من فوق المستعرات.
وعلي الرغم من تكدس كل من الماده والطاقه في اجرام السماء( مثل النجوم وتوابعها) فان الكون المدرك يبدو لنا متجانسا علي نطاق واسع, في كل الاتجاهات, وتحده خلفيه اشعاعيه متساويه حيثما نظر الراصد.
كذلك فان توسع الكون لم يتجاوز بعد الحد الحرج الذي يمكن ان يودي الي انهياره علي ذاته,وتكدسه من جديد, مما يوكد انه محكوم بضوابط بالغه الدقه والاحكام, ولا يزال الكون المدرك مستمرا في توسعه بعد اكثر من عشره مليارات من السنين( هي العمر الادني المقدر للكون) وذلك بنفس معدل التوسع الحرج, ولو تجاوزه بجزء من مئات البلايين من المعدل الحالي للتوسع لانهار الكون علي الفور, فسبحان الذي حفظه من الانهيار..!! والنظريه النسبيه لا يمكنها تفسير ذلك لان كل القوانين الفيزيائيه, وكل الابعاد المكانيه والزمانيه تنهار عند الجرم الابتدائي للكون قبل انفجاره( مرحله الرتق) بكتلته, وكثافته وحرارته الفائقه, وانعدام حجمه الي ما يقرب من الصفر, ولا يمكن لعاقل ان يتصور مصدرا لخلق هذا الكون بهذا القدر من الاحكام غير كونه امرا من الخالق( سبحانه وتعالي) الذي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون( يس:82)
فعلي سبيل المثال لا الحصر يذكر علماء الفيزياء انه اذا تغيرت الشحنه الكهربائيه للاليكترون قليلا, مااستطاعت النجوم القيام بعمليه الاندماج النووي, ولعجزت عن الانفجار علي هيئه ما يسمي بفوق المستعر
اذا تمكنت فرضا من القيام بعمليه الاندماج النووي.
والمعدل المتوسط لعمليه اتساع الكون لابد وانه قد اختير بحكمه بالغه لان معدله الحالي لا يزال قريبا من الحد الحرج اللازم لمنع الكون من الانهيار علي ذاته.
ويقرر علماء الفيزياء النظريه والفلكيه ان الدخان الكوني كان خليطا من الغازات الحاره المعتمه التي تتخللها بعض الجسيمات الاوليه للماده واضداد الماده
حتي تشهد هذه الصوره من صور الزوجيه السائده في الكون لله وحده بالتفرد بالوحدانيه فوق كافه خلقه, ولا توجد كلمه توفي هذه الحاله حقها من الوصف مثل كلمه دخان فسبحان الذي انزلها في كتابه من قبل الف واربعمائه من السنين.
وقد تكونت من تلك الجسيمات الاوليه للماده في الدخان الكوني الاولي نوي ذرات غازي الايدروجين والهيليوم, وبعد ذلك وصلت الي الحد الذي يسمح بتكوين ذرات ثابته لعناصر اكبر وزنا وذلك باتحاد نوي ذرات الايدروجين والهيليوم. وظل هذا الدخان المعتم سائدا ومحتويا علي ذرات العناصر التي خلق منها بعد ذلك كل من الارض والسماء.
وتفيد الدراسات النظريه ان الكون في حالته الدخانيه كان يتميز بقدر من التجانس مع تفاوت بسيط في كل من الكثافه ودرجات الحراره بين منطقه واخري, وذلك نظرا لبدء تحول اجزاء من ذلك الدخان بتقدير من الله( تعالي) الي مناطق تتركز فيها كميات كبيره من كل من الماده والطاقه علي هيئه السدم. ولما كانت الجاذبيه في تلك المناطق تتناسب تناسبا طرديا مع كم الماده والطاقه المتمركزه فيها, فقد ادي ذلك الي مزيد من تكدس الماده والطاقه والذي بواسطته بدا تخلق النجوم وبقيه اجرام السماء في داخل تلك السدم, وتكونت النجوم في مراحلها الاولي من العناصر الخفيفه مثل الايدروجين والهيليوم, والتي اخذت في التحول الي العناصر الاعلي وزنا بالتدريج مع بدءعمليه الاندماج النووي في داخل تلك النجوم حسب كتله كل منها.
تصوير الدخان الكوني
في الثامن من نوفمبر سنه1989 م اطلقت وكاله الفضاء الامريكيه مركبه باسم مكتشف الخلفيه الاشعاعيه للكون
ارتفعت الي مدار حول الارض يبلغ ارتفاعه ستمائه كيلومتر فوق مستوي سطح البحر, وذلك لقياس درجه حراره الخلفيه الاشعاعيه للكون, وقياس كل من الكثافه الماديه والضوئيه والموجات الدقيقه
في الكون المدرك, بعيدا عن تاثير كل من السحب والملوثات في النطق الدنيا من الغلاف الغازي للارض, وقام هذا القمر الصنعي المستكشف بارسال قدر هائل من المعلومات وملايين الصور لاثار الدخان الكوني الاول الذي نتج عن عمليه الانفجار العظيم للكون, من علي بعد عشره مليارات من السنين الضوئيه, واثبتت تلك الصور ان هذا الدخان الكوني في حاله معتمه تماما تمثل حاله الاظلام التي سادت الكون في مراحله الاولي.
ويقدر العلماء كتله هذا الدخان المعتم بحوالي90% من كتله الماده في الكون المنظور, وكتب جورج سموت
احد المسئولين عن رحله المستكشف
تقريرا نشره سنه1992 م بالنتائج المستقاه من هذا العدد الهائل من الصور الكونيه كان من اهمها الحاله الدخانيه المتجانسه التي سادت الوجود عقب الانفجار الكوني العظيم, وكذلك درجه الحراره المتبقيه علي هيئه خلفيه اشعاعيه اكدت حدوث ذلك الانفجار الكبير, وكان في تلك الكشوف ابلغ الرد علي النظريات الخاطئه التي حاولت من منطلقات الكفر والالحاد تجاوز الخلق, والجحود بالخالق( سبحانه وتعالي) فنادت كذبا بديمومه الكون بلا بدايه ولا نهايه من مثل نظريه الكون المستمر
التي سبق ان اعلنها ودافع عنها كل من هيرمان بوندي
وفريد هويل في سنه1949 م, ونظريه الكون المتذبذب
التي نادي بها ريتشارد تولمان
من قبل.. فقد كان في اثبات وجود الدخان الكوني والخلفيه الاشعاعيه للكون بعد اثبات توسع الكون ما يجزم بان كوننا مخلوق له بدايه ولابد ان ستكون له في يوم من الايام نهايه, وقد اكدت الصور التي بثتها مركبه المستكشف للخلفيه الاشعاعيه والتي نشرت في ابريل سنه1992 م كل تلك الحقائق.
انتشار مختلف صور الطاقه بالكون

تكوين نوي المجرات من الدخان الكوني
كان الجرم الابتدائي للكون مفعما بالماده والطاقه المكدسه تكديسا رهيبا يكاد ينعدم فيه الحجم الي الصفر, وتتلاشي فيه كل ابعاد المكان والزمان, وتتوقف كل قوانين الفيزياء المعروفه لنا كما سبق وان اشرنا( مرحله الرتق), وبعد انفجار هذا الجرم الاولي وبدء الكون في التوسع, تمدد الاشعاع وظل الكون مليئا دوما بالطاقه الكهرمغناطيسيه, علي انه كلما تمدد الكون قل تركيز الطاقه فيه, ونقصت كثافته, وانخفضت درجه حرارته.
واول صوره من صور الطاقه في الكون هي قوه الجاذبيه
وهي قوي كونيه بمعني ان كل جسم في الكون يخضع لقوي الجاذبيه حسب كتلته او كميه الطاقه فيه, وهي قوي جاذبه تعمل عبر مسافات طويله, وتحفظ للجزء المدرك من الكون بناءه وابعاده ولعلها هي المقصوده بقول الحق( تبارك وتعالي):
الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها...( الرعد:2)
وقوله( عز من قائل):
الم تر ان الله سخر لكم ما في الارض, والفلك تجري في البحر بامره, ويمسك السماء ان تقع علي الارض الا باذنه ان الله بالناس لرءوف رحيم( الحج:65).
وقوله( سبحانه وتعالي):
ومن اياته ان تقوم السماء والارض بامره ثم اذا دعاكم دعوه من الارض اذا انتم تخرجون( الروم:25).
وقوله( تبارك اسمه):
خلق السماوات بغير عمد ترونها...( لقمان:10).
وقوله( تعالي):
ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا( فاطر:41).
ويقسم ربنا( تبارك وتعالي) وهو الغني عن القسم في مطلع سوره الطور ب السقف المرفوع وهذا القسم القراني جاء بالسماء المرفوعه بغير عمد مرئيه..!!
والصوره الثانيه من صور الطاقه المنتشره في الكون هي القوي الكهربائيه/المغناطيسيه( او الكهرومغناطيسيه
وهي قوي تعمل بين الجسيمات المشحونه بالكهرباء, وهي اقوي من الجاذبيه بملايين المرات( بحوالي4110 مره), وتتمثل في قوي التجاذب بين الجسيمات التي تحمل شحنات كهربيه مختلفه( موجبه وسالبه), كما تتمثل في قوي التنافر بين الجسيمات الحامله لشحنات كهربيه متشابهه, وتكاد هذه القوي من التجاذب والتنافر يلغي بعضها بعضا, وعلي ذلك فان حاصل القوي الكهرومغناطيسيه في الكون يكاد يكون صفرا, ولكن علي مستوي الجزيئات والذرات المكونه للماده تبقي هي القوي السائده.
والقوي الكهرومغناطيسيه هي التي تضطر الاليكترونات
في ذرات العناصر الي الدوران حول النواه بنفس الصوره التي تجبر فيها قوي الجاذبيه الارض( وغيرها من كواكب المجموعه الشمسيه) الي الدوران حول الشمس, وان دل ذلك علي شيء فانما يدل علي وحده البناء في الكون من ادق دقائقه الي اكبر وحداته, وهو ما يشهد للخالق( سبحانه وتعالي) بالوحدانيه المطلقه بغير شريك ولا شبيه ولا منازع.
ويصور الفيزيائيون القوي الكهرومغناطيسيه علي انها تنتج من تبادل اعداد كبيره من جسيمات تكاد تكون معدومه الوزن تسمي بالفوتونات
والقوي الثالثه في الكون هي القوي النوويه القويه
وهي القوي التي تمسك باللبنات الاوليه للماده في داخل كل من البروتونات
والنيوترونات
في نواه الذره, وهذه القوي تصل الي اقصي قدرتها في المستويات العاديه من الطاقه, ولكنها تضعف مع ارتفاع مستويات الطاقه باستمرار.
والقوه الرابعه في الكون هي القوي النوويه الضعيفه
وهي القوي المسئوله عن عمليه النشاط الاشعاعي
وفي الوقت الذي تضعف فيه القوي النوويه القويه في المستويات العليا للطاقه, فان كلا من القوي النوويه الضعيفه والقوي الكهرومغناطيسيه تقوي في تلك المستويات العليا للطاقه.
وحده القوي في الكون

تخلق احدي النجوم من الدخان الكوني
يوحد علماء الفيزياء النظريه بين كل من القوي الكهرومغناطيسيه, والقوي النوويه القويه والضعيفه فيما يسمي بنظريه التوحد الكبري
والتي تعتبر تمهيدا لنظريه اكبر توحد بين كافه القوي الكونيه
في قوه عظمي, واحده تشهد لله الخالق بالوحدانيه المطلقه, وعن هذه القوه العظمي انبثقت القوي الكبري الاربع المعروفه في الكون: قوه الجاذبيه, القوه الكهرومغناطيسيه وكل من القوتين النوويتين الشديده والضعيفه مع عمليه الانفجار الكوني الكبير مباشره( الفتق بعد الرتق).
وباستثناء الجاذبيه فان القوي الكونيه الاخري تصل الي نفس المعدل عند مستويات عاليه جدا من الطاقه تسمي باسم الطاقه العظمي للتوحد,
ومن هنا فان هذه الصور الثلاث للطاقه تعتبر ثلاثه اوجه لقوه واحده, لا يستبعد انضمام الجاذبيه اليها, باعتبارها قوه ذات مدي طويل جدا, تتحكم في اجرام الكون وفي التجمعات الكبيره للماده ومن ثم يمكن نظريا غض الطرف عنها من قبيل التبسيط عندما يقصر التعامل علي الجسيمات الاوليه للماده, او حتي مع ذرات العناصر.
وهذه الصوره من وحده البناء في الكون, ووحده صور الطاقه فيه, مع شيوع الزوجيه في الخلق كل الخلق هي شهاده الكون لخالقه( سبحانه وتعالي) بالتفرد بالوحدانيه المطلقه فوق كافه خلقه بغير شبيه ولا شريك ولا منازع, وصدق الله العظيم اذ يقول:
ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون( الذاريات:49).
ويقول:
لو كان فيهما الهه الا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون( الانبياء:22).
وسبحانه وتعالي اذ انزل من قبل الف واربعمائه سنه قوله الحق: ثم استوي الي السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين( فصلت:11).
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:11 PM
-
بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:10 PM
-
بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:08 PM
-
بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:07 PM
-
بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 20-12-2009, 10:48 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات