علاج قسوة القلوب

إن نعمة رقة القلب من اجل النعم وأعظمها وما من قلب يحرم هذه النعمه إلا كان صاحبه موعودا بعذاب الله فقال سبحانه :(أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (الزمر : 22 )
وما رق قلب وانكسر الا كان صاحبه سابقا الى الخيرات مشمرا الى الطاعات ,أحرص ما يكون على طاعة الله ومحبته, وأبعد ما يكون عن معاصيه.
وهاهي _أخي الحبيب بعض الأمور التي تزيل القسوة عن قلبك وتجعله رقيقا منكسرا لخالقه و مولاه:
1- المعرفة بالله تعالى: فمن عرف ربه حق المعرفة رق قلبه ومن جهل ربه قسا قلبه وما وجدت قلبا قاسيا إلا وجدت صاحبه أجهل العباد بالله عز وجل وأبعدهم عن المعرفه به وكلما عظم الجهل بالله كلما كان العبد أكثر جرأة على حدوده ومحارمه وكلما وجدت الشخص يديم التفكير في ملكوت الله ويتذكر نعم الله عليه التي لا تعد ولا تحصى كلما وجدت في قلبه رقه.

2- تذكر الموت وما بعده من سؤال القبر وظلمته ووحشته وضيقه وأهوال الموت وسكراته,ومشاهدة أحوال المحتضرين وحضور الجنائز,فإن هذا مما يوقظ النفس من نومها ويوقفها من رقدتها وينبهها من غفلتها فتعود إلى ربها وترق ,ولهذا كان النبي يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول:( أكثروا ذكر هادم اللذات الموت فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه, ولا ذكره في سعه إلا ضيقها عليه) رواه البيهقي وحسنة الألباني.

3- زيارة القبور والتفكر في حال أهلها وكيف صارت أجسادهم تحت التراب وكيف كانوا يأكلون ويتمتعون ويلبسون ما لذ وطاب فأصبحوا ترابا في قبورهم وتركوا ما ملكوا من أموال وبنين , ويتذكر انه قريبا سيكون منهم وأن مآله هو مآلهم. ومصيره هو مصيرهم , فزيارة القبور عبرة وعظه وتذكيروتنبيهلأهل الغفله , ولهذا قال النبي ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هُجرا) رواه الحاكم وصححه الألباني, ومن نظر الى القبور وإلى أحوال أهلها انكسر قلبه و رق, وذهب ما به من القسوه , وأقبل على ربه إقبال صدق وإخبات.

4_ النظر في آيات القران الكريم والتفكر في وعده ووعيده وأمره ونهيه فما قرا عبد القرآن وكان عند قرءاته حاضر القلب مفكرا متأملا إلا وجدت عينه تدمع وقلبه يخشع ونفسه تتوهج إيمانا من أعماقها تريد السير إلى ربها وما قرأ عبد القرآن أو استمع الى آياته إلا وجدته رقيقا قد خفق قلبه واقشعر جلده من خشية الله , (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر : 23 )

5- تذكر الآخره والتفكير في القيامة وأهوالها والجنة وما أعد الله فيها للطائعين من النعيم المقيم فإن ذلك يذهب النوم عن الجفون ويحرك الهمم الساكنة والعزائم الفاتره فتقبل على ربها إقبال المنيب الصادق ووعندها يرق القلب.

6- الإكثار من الذكر والإستغفار فإن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى , فينبغي للعبد ان يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى,وقد قال رجل للحسن : يا ابا سعيد, أشكو اليك قسوة قلبي, قال : أذبه بالذكر, وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفله اشتدت به القسوة ,لإغذا ذكر الله تعالى, ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار , يقول ابن القيم رحمة الله تعالى:( صدأ القلب بأمرين , الغفله والذنب وجلاؤه بشيئين بالأستغفار والذكر ..)

7- زيارة الصالحين وصحبتهم ومخالطتهم والقرب منهم فهم ياخذون بيدك ‘ن ضعفت ويذكرونك إذا نسيت ويرشدونك إذا جهلت , ورؤيتهم تذكر بالله وتعين على الطاعة, (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف : 28 )

8- مجاهدة النفس ومحاسبتها ومعاتبتها , وتذكير النفس بضعفها وافتقارها الى خالقها وإيقاظها من غفلتها وتعريفها بنعم الله عليها
.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا قلوبا خاشعة وألسنة ذاكرة وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم.