أيتها الفاضلة ....
لطالما رأيت المغرضون يعيبون على الاسلام دون أن يفهموا شمول الاسلام وحكمته ....
حسنا ....
سأبدأ معك من هذه الآية الكريمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً
فَادْخُلِي فِي عِبَادِي
وَادْخُلِي جَنَّتِي .
صدق الله العظيم
ان الله جل وعلا ينادي النفس المطمئنة ....
يعدها بالجنة .....
ويطمئن الصالحين الأبرار ..... فلنقرأ :
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا
عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا
إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا
فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا .
صدق الله العظيم .
لاحظي ان الله يمجد خوف عباده منه .....
المشكلة أيتها الفاضلة أم النور أنكم تقيسون الأمر على تطرف العاطفة .....
من أساسيات ايمان المسلم شىء هام جدا ....
هو أن يحسن الظن في الله ....
يحسن الظن بماذا ؟
يحسن الظن بعدله .... وحكمته .... ورحمته .....
المسلم يعمل ما عليه بحسب استطاعته لأن الله لا يكلف نفسا الا وسعها .....
لا يرهقنا الله ليهلكنا .....
ان الدارس الموضوعي للاسلام بشمول وتفحص .....
يعرف طبيعة العلاقة بين الله وعباده .....
فيقول الله تعالى في محكم كتابه :
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت .
صدق الله العظيم .
هنا يطمئن المسلم لحكمة الله وأن الله يريد بنا اليسر وليس العسر ....
وهذه بلا شك من دلائل المحبة الالهية والرحمة من الله على عباده .....
ألا نطمئن من كلمات الله هذه .....
ان عدم ضماننا مصيرنا كمسلمين هو من باب رد العلم والمشيئة لله فقط ....
والاعلان عن فقرنا لله ورحمته ....
لأننا أمام نعم الله عز وجل مهما عملنا لن نوفيه حقه .....
فنحن كمسلمين نثق برب عادل رحيم ..... لا يظلم أحد .....
ونبقى الى آخر يوم في حياتنا في حالة صلاة وطلب بأن ننال مغفرته ورحمته وجنته .
أما اذا ضمنا الجنة ....
فان ذلك مدعاة للكسل والتراخي ....
ان الله يريد للمسلم أن يظل في عمل دائم ....
يفعل ما بوسعه ....
ويحسن الظن في الله .....
ويرد المشيئة وعلم الغيب الآتي الى الله .....
وهذا حق لله يجب أن نشهد له به .....
لكننا كمسلمين مطمئنين أن الله لا يظلم أحد ....
فلنقرأ أيتها الفاضلة ماذا قال الله لنا حتى يطمئن المسلم لمصيره بعد الموت :
بسم الله الرحمن الرحيم
واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون . ( سورة البقرة ) .
ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما . ( سورة النساء ) .
من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون . ( سورة الانعام ) .
صدق الله العظيم .
أرأيت يا أم النور الفاضلة .....
لن يظلمنا الله ....
تلك حقيقة دامغة نجعلنا مطمئنين .....
اله يجعل الحسنة بعشرة أمثالها والسيئة واحدة ....
ألا يدل ذلك أن مرجعنا لرب محب ودود ؟
رب لا يكلفنا الا ما بوسعنا .....
ألا نحسن الظن به ؟
لكن المسلم في سعي دائم يطلب الرحمة والجنة والمغفرة لطالما هو في أرض يساكنه بها الشيطان ....
المسلم يرد الحكم والمشيئة والعلم الى الله ....
وهنا نحصل على الخلاصة .....
أنا مسلم .....
أرد الى الله حكمه على أعمالي فلا أقول أنني من أهل الجنة .... ولكني أقول الله أعلم له المشيئة وهذا اعتراف مني بحق الله المستحق .
فلسنا كسالى لنرتخي بضماننا دخول الجنة .....
لكننا نؤمن بحقيقة عظيمة .....
أن الله لا يظلم أحد .... وأنه نادى النفس المطمئنة .... وأنه جعل الحسنة بعشر أمثالها .... لأنه يحبنا .... ويحب الخير والنجاة لنا .... نحسن الظن بعدله ورحمته .
فماذا تبقى للمسلم حى لا يطمئن الى رب لا يظلم أحد ؟
لا شىء .
ان المشكلة أنكم تفهمون الأمر بشكل خاطىء دون شمول .
لأن رد الحكم لله هو حق لله ..... ولا يتعارض مع ايماننا برب لا يظلم أحد وعنده الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها .
هل فهمت الآن لماذا المسلم مطمئن الى الله ؟
هل لمست محبة الله لنا ؟
فعندما تسألين المسلم أين الضمان ؟ فاعلمي أن الضمان في ايمان المسلم أن الله لا يظلم أحدا وأنه الرحمن الذي وسعت رحمته كل شىء .
أتمنى لك خير الهداية .
يتبع ............







رد مع اقتباس


المفضلات