والآن إلى محمد رحومة، عميد كلية الدراسات العربية بالمنيا سابقا، أو "البلبوص رقم 2" على ما سوف يتضح للقارئ بعد قليل. وبالمناسبة فقد قرأت تعليقا بتاريخ 26/ 8/ 2009م على مقال محمود سلطان: "مصطفى الفقي والضمير الوطني!" بجريدة "المصريون" الضوئية بعنوان "الدكتور محمد رحومة لم يكن أستاذا ولم يكن عميدا" يؤكد أن رحومة لم يكن عميدا بل لم يكن أستاذا أصلا، بل أستاذا مساعدا ليس إلا، ولم يتول من المناصب الإدارية فى كلية الدراسات العربية بجامعة المنيا إلا الوكالة فحسب. كتب هذا أحد أساتذة الكلية نفسها، وهو د. محمود مسعود، الذى أرفق بتعليقه رقم هاتفه المحمول. وهذا نص التعليق: "الإخوة الأعزاء في جريدة" المصريين"، الدكتور محمد رحومة لم يكن أستاذا ولم يكن عميدا لدار العلوم الحالية (الدراسات العربية سابقا). إنما كان أستاذا مساعدا للنقد الأدبي وقائما بأعمال وكيل تلك الكلية مدة قصيرة، ورئيس مركز سوزان مبارك للفنون والآداب بجامعة المنيا. أخوكم د.محمود مسعود عضو هيئة التدريس بقسم الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم- جامعة المنيا. تلفون 0112533587".


وقد تصادف أن قرأتُ صبيحة اليوم (الأحد 23/ 8/ 2009م) بصحيفة "الرؤية" بتاريخ السبت 25/ 10/ 2008م فى نسختها المشباكية تحقيقا لأحمد يوسف عن "الانتقام الألكترونى" جاء فيه قوله: "ويحلل الدكتور مصري حنورة، أستاذ ورئيس قسم علم النفس بجامعة الكويت سابقا، ظاهرة الانتقام عبر الشبكة قائلا: ما المانع من الانتقام الإلكتروني طالما أن مواقع الانترنت أصبحت غير خاضعة للسيطرة؟ هذا وباء وطاعون غير قابل للسيطرة عليه، وبدأ مع بث رسائل "القاعدة" للانتقام من العالم. ويضيف الدكتور حنورة أن الانتقام الإلكتروني أضحى في أشكال استفزازية تمس بالثوابت، موضحا ذلك بقوله: لابد من ذكر قصة شهيرة تواترت منذ أقل من شهر بقيام شخص يدعى محمد رحومة، وهو أستاذ سابق في الفقه الإسلامي بكلية الدراسات الإسلامية بالمنيا، ببث موقع إنترنت من أميركا يسب الإسلام والمسلمين ويتطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم. وجاء هذا الموقف بعد اتهامه بالاختلاس وفصله من عمله، فتنصر وهاجر لأميركا وانتقم من طرده من كليته بمحاولة خدش دينه، ولكن زوجته (التى فسخ عقدها شرعا) ردت عليه عبر الإنترنت لتوضح للعالم طبائعه: اختلاس، سرقة، زنى". وهذا هو رابط التحقيق المذكور:


www.arrouiah.com/files/1224872140546814500.pdf.


أما مواقع الأقباط المهجريين فتتحدث عن زوجة أمريكية دخلت الإسلام عن طريق الخداع، ثم تبين لها أنه دين ضلال فارتدت هى وأولادها مع الزوج. إلا أن مقالا منشورا فى مجلة "أقلام الثقافية" الضوئية بتارخ 26/ 8/ 2009م يؤكد أن هذا كلام مُفَبْرَك، إذ نقرأ فيه تحت عنوان "وكسب النصارى مزورا مختلسا إلى دينهم" ما نَصُّه: "وتَكْذِب مواقع النصارى أيضا فيما يتعلق بزوجته، والتى كانت أصلا مسيحية أمريكية، بادعاء مفضوح بأنها عادت إلى دينها الأول، وهو الذى لم يحدث مطلقا".


ثم صادفتُ أيضا بعد ذلك بيوم تعليقا فى عدد السبت 22 أغسطس 2009م من جريدة "اليوم السابع" على مقال لجمال جرجس المزاحم عنوانه: "رحومة مؤسسها، ونجلاء الإمام رئيسة فرع مصر: "حرَّرَنى يسوع" أول مؤسسة تنصير "علنية" فى مصر"، وهو التعليق رقم 18، وكاتبه "واحد من الناس"، ونصه: "الأخ محمد رحومة ده كان مدرس لغة عربية، وكان بني ادم متسلق وبيلعب على كل الاجنحة. الباشا عمل دراسات عليا وبعدين راح اشتغل في كلية الدراسات العربية في جامعة المنيا، وتقريبا وصل لمنصب وكيل الكلية لأنهم عددهم قليل. الأخ رحومة مسك مركز سوزان مبارك للفنون والآداب، وبعدين قام بتبديد ميزانية المركز، وبعدين اتهم بالاختلاس. اتعملت له قضية كبيرة وهرب على أمريكا قبل ما ياخد حكم". كذلك نبّأنى أحد الأساتذة الجامعيين الكبار المتخصصين فى ميدان الأدب والنقد أنه سمع برحومة قبل إعلانه التنصر، وباستيلائه على مبلغ كبير من المال وهروبه إلى أمريكا. ولم يكن صديقى، حسبما أخبرنى، يتصور وقتها أن اللص سوف يعالج مسألة الاختلاس بالارتداد عن الإسلام.


وقد استمعت، بعد هذا بعدة ساعات فى أحد المواقع القبطية المهجرية، إلى تسجيل صوتى (لا صورة فيه) لمحمد رحومة أو لمن يُفْتَرَض أنه محمد رحومة (ذلك أنه لا توجد صورة كما قلت)، وكان يتكلم بالعامية، وكان الصوت متلجلجا عاليا شديد الانفعال. ولفت نظرى تأكيده أنه ليس له فضل فى التنصر، فهو لم يختر المسيح بإرادته، بل المسيح هو الذى اختاره. ثم تحدث عن رؤيا سمع فيها صوتا قويا يدعوه إلى القيام والتبشير، وما أكثر الرُّؤَى فى حياته وفى حياة أمثاله من المرتدين عن الإسلام! ومعنى هذا أنه لم يستخدم عقله فى التحول من دين التوحيد إلى دين التثليث، وهذا أمر طبيعى جدا، إذ الإيمان عند النصارى لا صلة بينه وبين العقل. وقد نقلت كلامه هو، ولم آت بشىء من عندى. كما تكلم عن المرشدين الروحيين له فى دينه الجديد، وكأنه رجل عامى يحتاج إلى من يوجهه ويرشده، وليس أستاذا جامعيا. بل لقد ذكر فى هذا السياق أحدَ الفراشين فى الكنيسة بجلباب وشبشب بوصفه واحدا من أولئك المرشدين الروحيين الذين استفاد منهم، مما يدل على مدى التدهور النفسى والفكرى والعقيدى الذى تدهوره الرجل. وفى هذا السياق أعلن مدحه وتمجيده للمجرم زكريا بطرس قائلا إن الله قد أرسله لِدَكّ معاقل الكفر والطغيان. كذلك يقر بأنه، فى حياته الإسلامية، لم يكن متدينا فى يوم من الأيام، بالإضافة إلى ارتكابه الزنا الذى يستظرف كأى حشاش مسطول فيقول إنه كان يتبع فيه قوله تعالى: "وما ملكت أيمانكم"، فى الوقت الذى يزعم أنه كان كثير الصلاة وقراءة القرآن أيضا! وقد تطرق إلى واقعةٍ اتُّهِم فيها بالاعتداء على عِرْض فتاة منقبة، وهو ما يذكرنا بما قاله عنه الدكتور مصرى حنورة فى هذا الصدد.



ومما أقر به أيضا أنه كان يمنع الطالبات المنقبات من دخول الكلية خوفا أن تكون الواحدة منهن شابا إرهابيا يحمل متفجرات فى ثيابه كما يقول. ويقول عن السعوديين، الذين اشتغل فى بلادهم فترة، إن الغالبية العظمى منهم يكرهون أنفسهم كراهية بشعة، وإنهم شر ناس على وجه الأرض، داعيا لهم أن يهديهم الله إلى النصرانية. بل نسب إلى أحد الأمراء أو الشيوخ السعوديين قوله له على سبيل الإنكار والاستنكار إن ماء زمزم هو ماء مجارٍ، فكيف يغتسل به أو يشربه؟ وهو فى ذلك كذاب أشر، إذ إن هذا الكلام لا يمكن أن يقوله إنسان، فضلا عن أين يكون هذا الإنسان سعوديا يعرف أن ماء زمزم هو ماء طاهر نظيف لطيف المذاق لا علاقة له بماء المجارى بتاتا، ذلك الماء الذى يشرب منه عقل رحومة وأشباهه المعاتيه ممن يتخذون من فراشى الكنائس مرشدين روحيين لهم، فضلا عن أن يكون هذا القائل أميرا أو شيخا سعوديا. فرحومة يكذب هنا كذبا رخيصا. والعجيب أنه، فى مقالاته النقدية التى تعرض فيها لكتابات السعوديين حين كان معارا إلى السعودية، كان يقول عن هؤلاء الناس غير ذلك.


ومن ضلاله وعمى قلبه وضميره أنه يتخذ جانب الأمريكان ضد المسلمين. كيف لا، والكذاب القرارىّ يقول إنه قد رآهم وسمعهم، وهو فى أمريكا، يدعون عقب تفجير البرجين فى الحادى والعشرين من سبتمبر 2001م لأسامة بن لادن، وقد ملأ قلوبهم شعور المحبة للرجل الذى هدم برجيهم وقتل منهم عدة آلاف (يا سلام على هذه الحنية الأمريكية الملائكية التى لم يذكرها أحد قط سوى هذا الكذاب المنافق)، فى الوقت الذى كان المسلمون يدعون على الأمريكان أن يشتت الله شملهم وييتم أطفالهم؟ وهذا الكلام لا يصدر إلا عن شيطان لئيم. ترى هل عرف ذلك الخبيث على سبيل اليقين أن ابن لادن أو أى مسلم آخر هو الذى دمر البرجين؟ إن هناك لغطا كثيرا وكثيفا حتى بين الأمريكان أنفسهم يقول إن بوش وعصابته هم الذين تَوَلَّوْا كِبْر هذه المؤامرة حتى يتخذوها ذريعة للهجوم الشامل على العالم الإسلامى. ثم فلنفترض أن المسلمين هم الذين فعلوها، فماذا تكون تلك الفعلة إزاء الجرائم الوحشية المتلتلة التى اجترحها وما زال يجترحها الأمريكان فى حق العرب والمسلمين؟



نعم ماذا تكون لقاء اغتصاب فلسطين وإعطائها لليهود أيها الوغد؟ نعم ماذا تكون فى مقابل مئات الآلاف الذين قتلهم الأمريكان بالنووى وبالحصار والتجويع فى العراق، فضلا عن تدميرهم لذلك البلد وإعادته مئات السنين إلى الوراء؟ نعم ماذا تكون تلك الفعلة بالنسبة إلى الاستنزاف الاقتصادى الذى تقوم به أمريكا لبلاد العروبة والإسلام؟ نعم ماذا تكون تلك الفعلة مقارنة بانحياز أمريكا ضد مصالح الشعوب العربية والإسلامية، ووقوفها إلى جانب حكامها الجهلة المتخلفين الساديين الفاشلين الذين لا يعرفون سوى لغة السرقة والسجن والقتل والتنكيل بها؟ أوتدرى أيها القارئ لم تفعل أمريكا ذلك؟ إنها تفعله تمهيدا للمجىء الثانى للمسيح واستعجالا له. أى أن المسيح، الذين يصدعون لنا أدمغتنا بأنه هو ودينه رمز السلام والمحبة لا يمكن أن يهل على العالم من جديد إلا إذا دمَّروا المسلمون تدميرا لا يُبْقِى منهم دَيَّارًا. لعنة الله عليكَ وعلى أمريكا فى يوم واحد أيها الخنزير!



لكننى أعود وأقول إن شعوبنا تستحق ذلك وأكثر. ذلك أنها شعوب بليدة عاجزة ذليلة تستعذب ضرب الحذاء على وجهها وتستزيده، ولا تفكر ولو مرة واحدة فى الثورة لكرامتها وحقوقها، على حين لا يتردد أى فرد فيها أن يقتل أخاه المواطن من أجل رغيف عيش بشلن حقير مثله. إنها أمة تافهة سخيفة لم تر الدنيا لها، فى هذا الطور الحالى من أطوار تاريخها، مثيلا فى ذلتها ورضاها بالهوان وتراميها على حذاء مهينيها ومعذبيها فى الداخل والخارج تلعقه وتتبرك به. صحيح أن حكامها بوجه عام هم أغبى وأضل وأفشل حكام على وجه البسيطة، لكنها هى أيضا أغبى وأضل وأفشل وأذل شعوب على وجه البسيطة. وكما تكونوا يُوَلَّ عليكم، ولا عزاء للخانعين الجبناء! وما محمد رحومة ونجلاء الإمام وأشباههما إلا البثور التى تظهر على جسدها العليل. ولو كانت أمة قويّة عفيّة ما كان لهذه البثور القبيحة النتنة أن تظهر على جسدها!


وهنا ينبغى أن نشير إلى ما قاله هذا البلبوص الحقير فى حق الطلاب الذين كان يتعامل معهم يوم كان عميدا أو وكيلا للدراسات العربية فى المنيا، إذ ذكر أنه بوغت بأخلاقهم البشعة رغم أنه كان يعاملهم بوصفه أبا روحيا لهم، فقد وجدهم سيئى الأخلاق والتصرفات إلى حد شنيع، وهو ما أصابه بالصدمة وجعله ينفر من الإسلام والمسلمين. والحق أن هذا كلامُ أفاقٍ خسيسٍ، إذ يريد الوغد أن يُفْهِمنا أنه كان يعيش قبل ذلك فى قمقمٍ عيشة الملائكة الأطهار، فهو رجل لا يقارف الرذيلة ولا يعرف شيئا عن طبائع الناس من حوله، وهو الزناوى الخلبوص حسب اعترافه هو، والجاهز لأداء ما يريده المسؤولون منه مهما تكن قذارة ما يُرَاد ودَنَسُه، وإلا فلم اختاروه دون سائر الأساتيذ فى كليته ليكون عميدا أو وكيلا، ثم اختير مرة أخرى ليكون مشرفا على مركز سوزان مبارك رغم أنه كان من أصغر الأساتذة سنا حسبما قال هو نفسه، إن لم يكن أصغرهم بإطلاق؟ ثم هل يجوز أن نصدق كلام ذلك الزانى النصاب سارق مئات الآلاف من الجنيهات؟ وعلى أية حال ما دخل ذلك بنفوره من الإسلام؟ إن الإسلام ليَدِينُ المنتسبين إليه قبل غيره. وإننى لأكرر دائما أنه لو بُعِث النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى أمة المسلمين الآن فلن يسلم من أذى الكثيرين منهم، إذ سوف يجد أشياء كثيرة تسير على عكس ما كان يقول، وعبثا سوف يحاول ردهم إلى السبيل المستقيمة. ذلك أن صلابة أمخاخهم وسخافة عقولهم وحبهم لما مردوا عليه من هوان وذل وقلة أدب وكراهيتهم للعمل والإتقان والإبداع والنظافة والجمال والاستقلال بالرأى سوف تدفعهم إلى مخالفته والسخرية منه، فإن لم يَرْعَوِ فربما تتحرج الأمور ويتآمرون عليه تآمرا من العيار الثقيل. ولسوف تدخل القوى الكبرى على الخط وتعمل بمعاونة الحكام المحليين على وضع العراقيل فى طريقه صلى الله عليه وسلم، بل على ما هو أفظع من ذلك.



ولو كان بلبوصنا رقم 2 يتمتع بشىء من العقل لعرف أن تخلف الشعوب العربية والإسلامية، بما فيها الشعب المصرى، إنما سببه إهمالهم لمبادئ دينهم رغم تمسكهم بالشكليات وغرامهم بها غراما قاتلا مما لا ينفع شَرْوَى نَقِيرٍ فى مضمار الحضارة والتقدم ما داموا قد تركوا العلم والعمل والإتقان وأَضْحَوْا نافدى الصبر لا طاقة لهم على أى عمل كريم يحتاج إلى تعب وطول نفس، وانحطت أذواقهم فلا يضيقون بقبح أو تشويه، ولعرف كذلك أن ما يشاهده فى أمريكا، التى كثرت أسفاره إليها منذ وقت بعيد، من نظافة ونظام وجمال وإقبال على العمل والإبداع واقتحام لمصاعب الحياة وطموحٍ إلى المعالى والسيادة وشَرَهٍ إلى شهوات الدنيا: الطيب منها والخبيث على السواء، إنما يرجع إلى ترك الأمريكان النصرانية ومبادئها، تلك المبادئ التى توجب على من يتبعها أن يزهد فى الدنيا والمال والنساء والطعام والشراب والسيادة، وأن ينزوى بعيدا عن تيارات الحياة. ذلك أن مملكة المسيح، الذى يقول البلبوص رقم 2 إنه يؤمن به ربًّا، ليست من هذا العالم، وأن الغَنِىّ لا يمكنه، طبقا لما فى الأناجيل، أن يدخل ملكوت السماوات إلا إن استطاع الجمل أن يمر من سَمّ الخِيَاط، أى من ثَقْب الإبرة، وهذا هو المستحيل بعينه، وأنه أحرى بالشخص أن يفقأ عينيه بدلا من أن ينظر إلى امرأة... إلى آخر ما نعرف جميعا عن النصرانية.



والطريف أن كل ما يباهينا به البلبوص رقم 2 مما يراه فى أمريكا موجود فى ديننا: فالنظافة عندنا من الإيمان، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، والله جميل يحب الجمال، والساعى على رزقه أفضل ألف مرة ممن يظل يعبد الله طول اليوم منتظرا أن يقوم بحاجته غيره، والإيمان دون عمل لا يصح ولا يُقْبَل، وإن الله يحب إذاعمل أحدنا عملا أن يتقنه، والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه، ولا يجوز إكراه المرأة، ثيبا كانت أو بكرا، على الاقتران بمن لا تحب تحت أى ظرف من الظروف، وطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة من المهد إلى اللحد، وفضل العالم على العابد كفضل البدر على سائر الكواكب، ولا يمكن أن يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وإنما أهلك الأمم من قبلنا أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد... إلى آخره إن كان لذلك من آخر.



وإنى لأتحداه هو أوغيره أن يأتى من الأناجيل بأى شىء يشبه هذه الدرر الحضارية النفيسة. فالحق أنه ليس فى الأناجيل إلا موعظة الجبل التى تنادى أنْ أحبوا اعداءكم، باركوا لاعنيكم، إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، مما لا يطبقه ولا يمكن أن يطبقه أى نصرانى أو غير نصرانى لتعارضه التام مع الطبيعة البشرية ومقتضيات الحضارة. أما النظافة والعمل مثلا فالأناجيل تصور السيد المسيح عليه السلام كارها لهما لا يطيقهما. لقد رأى عليه السلام اليهود يهتمون بغسل أيديهم قبل الطعام فعاب عليهم ذلك وعده نفاقا. كما أنه طلب من حوارييه أن يتركوا عملهم ويتبعوه حيث يمضى. أما من أين يأكلون فالحقول مفتوحة لهم يغيرون عليها متى جاعوا كالجراد المجتاح، أو ينتظرون أكلة فى هذا البيت أو ذاك. وهذا ما تقوله الأناجيل لا أنا. أما العلم فانْسَ هذا الموضوع واطرحه من ذهنك تَفُزْ وتَسْلَمْ. وبالنسبة إلى موضوع الأمراض والعلاج والتداوى فكل ما قدمه المسيح هو أنه ساعد بعض المرضى على الشفاء. ونحن لا ننكر أن هذه معجزة، لكن السؤال من الناحية الحضارية لا الاعتقادية هو: ولكن ماذا بعد مغادرة عيسى عليه السلام للدنيا؟ من سيشفى المرضى يا ترى؟ وهذا لو كان عيسى، أثناء وجوده على الأرض، يشفى كل الناس من كل الأمراض، وهو ما لم يحدث. أما النبى الأعظم فقد وضع القاعدة الذهبية، وهى أن لكل داء دواء، وحث الناس أن يبحثوا عن العلاج ويتحرَّوُا الدواء اللازم للتعافى من المرض. وهذا هو دور المصلح الذى يستمر مفعول توجيهه العلمى والأخلاقى والحضارى إلى أبد الآبدين.



ومعلوم أن النصارى فى أوربا لم يعرفوا التحضر إلا يوم تركوا النصرانية (المحرفة طبعا) وثاروا عليها وعلى كُبُولها التى كانت تقيدهم وتتعس حياتهم أيام كانوا أقذارا جهالا كسالى مرضى تعشش فى رؤوسهم الخرافات، وتمتلئ بيوتهم وشوراعهم بالقاذورات، ولا يستحمون إلا من العام للعام إن استحموا، ويئنون تحت وطأة رجال الكنيسة والملوك على السواء ولا يَرَوْن فى الآفاق بريق أمل. ولهذا حين ثار الفرنسيون مثلا على هذه الأوضاع الكريهة المستبشعة كان شعارهم: اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس! ولولا احتكاك النصارى بالمسلمين فلربما كانوا لا يزالون فى غطيطهم الثقيل، ذلك الاحتكاك الذى أطلعهم على لون من الحياة يختلف تماما عما كانوا يعيشونه من حياة آسنة منتنة. إلا أن المشكلة هى فى أن المسلمين كانوا فى ذلك الوقت قد بدأوا ينحدرون على السفح مبتعدين عن قمة الإسلام الشماء وظلوا فى انحدارهم مستمرين حتى وصلوا إلى ما هم فيه الآن، على حين تقدمت أوربا وظلت تتقدم، ونحن محلك سر.



أما بلبوصنا رقم 2 فقد ضرب الجهلُ والنفاقُ على عقله فهو يردد كلام المتخلفين ثم يظن أنه يحسن صنعا! والداهية الكبرى أن أستاذ جامعيا ينخبل فى عقله فيترك الوحدانية ويذهب إلى الاعتقاد، صدقا كان هذا الاعتقاد كما يزعم، أو كذبا ونفاقا فى الحقيقة، بأن الله قد ترك ألوهيته ونزل ليموت على الصليب وعرَّض نفسه للمهانة والشتائم والضرب على يد الأوباش من مخلوقاته، لا لشىء إلا ليسامح هؤلاء الأوباشَ أنفسهم على ما اجترحته أيديهم! خيبة الله عليك أيها البلبوص!



وهو يكرر ما قاله سيد القمنى (البلبوص رقم 1) فى تهديداته للمسؤولين فى مصر، قائلا إنه إذا تعرض له أحد فلسوف يصنع مثل القمنى، أى سيخلع هو أيضا "بلبوصا" (بنص الكلمة التى استخدمها بلبوصنا الجديد). ومما قاله أيضا أن السيدة حرم الرئيس هى التى عينته مديرا لمركز سوزان مبارك للفنون والآداب بجامعة المنيا لكى يحاربَ الإرهاب ويُرَقِّىَ الشباب بتعليمهم الفنون. وهو يتهور هنا داعيا لها بكل وقاحة وغباء أن يهديها الله إلى النصرانية، قائلا إنها "ست عظيمة"، وخسارة أن تبقى على ما هى عليه. وهذا كلام يتسم بالغشم وعدم التبصر، وبخاصة إذا سمعناه يقول إنه قد تولى عمادة (أم وكالة؟) كلية الدراسات العربية بالمنيا فى سن صغيرة نسبيا، وهو ما يعنى أن هناك من كان يدفعه إلى مناصب الصدارة والتأثير، إذ المعروف أن المناصب الجامعية لا تذهب إلى من يشغلونها بالانتخاب ولا اعتمادا على رضا الأساتيذ، بل على الاختيار من فوق! فكيف اختير مثله لمثل ذلك المنصب؟ كذلك يتحدث عن الله قائلا إنه كان يسأله دائما عن السر وراء أسفاره المتعددة والمتباعدة بحثا عن الهداية: ما الحكاية بالضبط؟ هل تضحك علىّ يا رب؟ ألم تقل لى: تعال إلى أمريكا، وأنا أهديك؟ فهأنذا قد أتيت إلى أمريكا، فلماذا لم تهدنى؟ وبدلا من ذلك تأخذنى هنا وهناك ثم لا أجد فى النهاية شيئا؟ (ألم تجد إلا أمريكا تبحث عن الهداية فيها يا كذاب، يا مفترى؟). ثم يصف البكاش صوتا لقسيس مصرى سمعه على الهاتف فى أمريكا، التى سافر إليها بحثا عن المسيح هناك (يا كبدى عليك!)، بأنه قد شعر أن هذا الصوت ليس صوت قسيس، بل هو صوت الله نفسه بحنانه واهتمامه به! وهنا آمن بالمسيح، الذى قُتِل من أجله وأصابه رشاش دمه كما يقول، وأخذه فى حضنه وجرى كثيرا حتى وصل إلى البيت ونام معه بعدما تغطى بالملاءة رغم حرارة الجو آنذاك، وإن فاته أن يقول لنا ماذا كان يصنع تحت الملاءة. كما يؤكد أنه سوف يأتى اليوم الذى يقوم فيه هو ونجلاء الإمام، مَثَله الأعلى، بتعميد المصريين فى نهر النيل ذاته. إن شاء الله سوف يعمّدهم بماء المجارى! وللعجب العاجب نرى هذا الذى يعلن فى كل مكان أنه يخطط لتنصير الملايين من المصريين يتباكى فى هذا الشريط تباكِىَ الثعالب قائلا إنه لا يريد من الآخرين شيئا سوى أن يتركوه يعيش مع الدين الذى أحب واختار، فهو لا يريد تنصير أحد. وهذا دليل على كذبه وخداعه ونفاقه وعلى أن دموعه التى يذرفها إنما هى دموع التماسيح. الحق أن من يستمع إلى الرجل فى هذا التسجيل ويرى توتر صوته وتشوش فكره واضطراب كلامه وشدة انفعاله وحَزْقه العنيف وإعلانه المستمر دون أدنى داع، ككل من على رأسه بطحة، أنه لم يذهب إلى أمريكا من أجل الدولارات، يتبين له على الفور أنه ليس فى حالة فكرية أو نفسية سليمة!


وبعد، فقد كنت قد انتهيت من هذا المقال تماما يوم الاثنين 24 أغسطس 2009م، ومع هذا كنت أحس أننى سوف أقع على أشياء أعضد بها ما جاء فيه عن هذا الوغد. ولذلك لم أبادر إلى نشره، بل أخذت أسأل هنا وهناك عن شىء جديد عنه، لكن دون أن أقع على ما يشفى فضولى العلمى... إلى أن اتصل بى الآن (الساعة الواحدة صباح الأربعاء 26 أغسطس) أحد الأصدقاء لافتا نظرى إلى ما نشرته جريدة "المصريون" الضوئية فى صدر عددها لذلك اليوم عن البلبوص رقم2. فإلى القارئ ما نشرته تلك الصحيفة عن بلبوصنا الجديد: "كشفت مصادر لصيقة بأسرة المتنصر محمد رحومة العميد السابق لكلية الدراسات العربية – جامعة المنيا أبعادا خطيرة عن عملية تحوله من الإسلام إلى المسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية فرارا من حكم قضائي أدانه بالسرقة والاختلاس والتزوير من جامعة المنيا. وكان رحومة، الذي يحيط نفسه بهالة مزعومة عن صلته بدوائر رسمية عليا نافذة، وصلته بحرم رئيس الجمهورية حيث كان يشغل منصب المدير السابق لمركز سوزان مبارك للفنون والآداب بجامعة المنيا، حيث استغل تلك الهالة في ممارسة عمليات فساد واسعة كان أهمها ما يتعلق بالحفل الذي نظمه في جامعة المنيا لصالح ضحايا الأورام، حيث شارك فيه العديد من الفنانين المعروفين بشكل تطوعي إسهاما منهم في دعم المشروع الخيري، خاصة وأنه كان ينتسب إلى رعاية ودعم السيدة سوزان مبارك، غير أن رحومة قام بتزوير إيصالات وشيكات تفيد أنه دفع لهؤلاء الفنانين حقوقا عن مشاركتهم في الحفل الخيري وصلت إلى مئات الآلاف من الجنيهات قام باختلاسها وتحويلها إلى حساباته البنكية. وكاد الأمر يمر لولا أن شخصية بالجامعة على صلة بأحد الفنانين المشاركين اطلع على إيصال من هذه الإيصالات فعاتب الفنان على ذلك بوصف العمل تطوعيا ولا يليق أن يتقاضى عليه مثل هذا الأجر الباهظ، فنفى الفنان المشار إليه صحة الإيصال وتقدم بشكوى إلى إدارة الجامعة يتهم فيه منظم الحفل بالتزوير. فقامت الجامعة بفتح تحقيق في الموضوع انتهى إلى إحالة الملف كله إلى النيابة العامة التي أثبتت تحقيقاتها عملية تزوير واسعة في واقعة حفل ضحايا الأورام واستيلاء محمد رحومة على مئات الآلاف من الجنيهات، فحولت النيابة ملف القضية إلى محكمة الجنايات.



في هذه الأثناء، وقبل النطق بالحكم في القضية، عندما استشعر رحومة أن وثائق الإدانة دامغة وأن مصيره السجن المؤكد، طلب من الجامعة تصريحا بالسفر إلى ألمانيا بدعوى المشاركة في مؤتمر علمي، ومن هناك تواصل مع منظمات حقوقية أمريكية زعم لها أنه مضطهد دينيا لأنه تحول من الإسلام إلى المسيحية وأنه يبحث عن اللجوء إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحمايته من الاضطهاد الديني، وهو ما تم بالفعل حيث سافر إلى هناك وحصل على الجنسية الأمريكية بدعم من منظمات تنصيرية نافذة ورعاية من بعض قيادات أقباط المهجر بعد أن أعلن هناك تنصره، ثم حاول استقدام أسرته من مصر فرفضت زوجته وابنته بعد أن علموا بإعلانه التحول عن الإسلام، بينما سافر ابنه الصغير الطالب بالثانوية العامة وقتها إلى هناك حيث قام بتنصيره وألحقه بعد ذلك بالجيش الأمريكي كجندي عامل. الجدير بالذكر أن محكمة جنايات المنيا قضت في واقعة التزوير والاختلاس بالسجن الغيابي على محمد رحومة عشرين عاما عن مجموع القضايا التي قدمته النيابة بها إلى المحكمة".


لكن موقع "الأقباط الأحرار" نشر فى ذات الليلة هذا البيان: "سخر الدكتور محمد رحومة من الخبر الذى نشرته جريدة "المصريون" الإلكترونية التى إشتهرت بفبركة العديد من الأخبار التى تخص الكنيسة والأقباط، وكان آخرها الخبر الذى نشرته على صفحتها الأولى اليوم تلصق تهما بالدكتور محمد رحومة. وفى إتصال هاتفى مع الأقباط الأحرار نفى الدكتور رحومة ما نشرته هذه الجريدة وأعلن تحديه لأن يكون هناك قضية لما أسمته الصحيفة بحفل معهد الأورام بمحافظة المنيا. وأضاف بأن ما ورد به ليس الا أكاذيب. وقد أدلى لنا ببيان يقول فيه: "هذا الخبر ليس إلا فبركة، والدليل أنى عدت الى مصر يوم 16 أكتوبر عام 2001 ومكثت بها فترة قصيرة ثم سافرت مرة أخرى الى خارج مصر حين تعذر إظهار إيمانى المسيحى وحرص الأصدقاء المسيحيين علىَّ فخرجت رسميا للمشاركة فى مؤتمر عن مقارنة الأديان فى واشنطن فى 15 نوفمبر عام 2001 ودفعت الجامعة حينها تكاليف السفر والإقامة، وكل ذلك بالوثائق تحت يدى. أما عن الخبر فهو ليس إلا فبركات إشترك فيها المتأسلمون مع أمن الدولة مع أسرتى التى تنكرت لى بعد تحولى للمسيحية".



ومع هذا فلا بد أن ننبه إلى أن تلك التهمة مصلتة على رقبة البلبوص رقم 2 منذ وقت طويل كما رأينا من كلام د. مصرى حنورة فى صحيفة "الرؤية" قبل أن يعلن رحومة ارتداده عن الإسلام، وجاء ذكر التهمة عَرَضًا وعلى نحو خاطف! كما أن موقع "نادى مستشارى هيئة قضايا الدولة: kdaiaeldwlaclub" قد نشر الخبر الذى نشرته "المصريون"، ووقع عليه المستشار عمرو الملاح بقوله: "مشكور، ويُنْقَل إلى قسم الحوادث" (يقصد قسم الحوادث بالموقع). وهذا هو الرابط: http://kdaiaeldwlaclub.com/ip/index....10778&hl=رحومة.


وقبل أن نغادر ملف البلبوص الجديد لا بد من الإشارة إلى التظاهرة التى استقبل بها الأقباط المهجريون الخونة رئيس البلاد أمام البيت الأبيض يطلبون الحرية لنصارى مصر، وكأن أحدا يستطيع أن يدوس لهم على طرف مهما تجبروا وقذفوا رجال الشرطة بالطوب وجرّحوهم وأهانوا كبار الضباط وهتفوا فى الكاتدرائية لشارون أن يأتى ويحتل مصر وينقذهم، ومهما وضع الرهبان أيديهم عنوة وتجبرا واغتصابا على ما يشاؤون من أراضى الدولة واستعملوا الاسلحة النارية كأفراد العصابات وقتلوا المسلمين لهذا الغرض بدم بارد، وكأنهم لا يسيطرون على الجانب الأكبر من اقتصاديات "المحروسة" الموكوسة المنكوسة رغم أنهم لا يمثلون إلا ستة فى المائة من إجمالى السكان على أكبر تقدير، وكأن أحدا فى الدولة مهما كان مركزه ستطيع أن يقترب من كنائسهم أو يفكر فى دخولها، فضلا عن إغلاقها لأى سبب، فى حين تُغْلَق المساجد بأمر الحكومة المسلمة السنية بمجرد الانتهاء من صلاة الفرض، وكأن فى السجون عشرات الآلاف منهم كالمسلمين المتدينين لا يسأل عنهم ولا فيهم أحد، أو كأن للمسلمين مثلهم بابا أو حتى ماما ينظر إلى الحكومة نظرة نارية تيبّس مفاصلها وتخرس لسانها وتُشِلّ يدها فلا تستطيع حَرَاكًا ولا تَرْجِع قَوْلاً ولا تقدر أن ترفع عينيها من الأرض.



لقد ظهر قرب نهاية الشريط الذى سجل تلك التظاهرة وبثته بعض المواضع القبطية المهجرية ظهورا متفقا عليه مسبقا، إذ كان يتحدث وقتها فى المحمول، وكان صوته من الوضوح للمصور البعيد عنه والذى ركز مصوِّرته عليه خلال تلك المكالمة الطويلة (التى يفترض أنها مكالمة خاصة) بحيث سمعناه وكأنه واقف بجوارنا، وليس من تلك المسافة البعيدة التى تفصله عن المصور. ولو كان المنظر عفويا، وكان هناك شخص على الطرف الآخر فعلا، لسمعنا أيضا من يهاتفه، إذ المعروف أن أجهزة المحمول شديدة الحساسية بحيث يسمع جارُ المتحدث (كما فى حالتنا هذه) الشخص الذى معه على الطرف الآخر. لكنْ من الواضح أن من رتبوا له هذا المنظر، أو قل: هذه المنظرة، قد قصدوا أن يُسْمِعونا ما سيقوله هذا البلبوص الجديد، الذى كان حريصا أشد الحرص على أن يؤكد أنه يحترم رئيس الجمهورية ويحب بلده (بلده التى سرقها وهرب بالفلوس التى اختلسها من عَرَق أبنائها المساكين الجبناء الأذلاء الخانعين الذين يستحقون كل ما يجرى وسيجرى عليهم، والقادم مذهل أكثر!) وأنه لا علاقة له بموضوع التظاهرة، إذ إن له شأنا وغرضا مختلفا، ألا وهو المطالبة بالحرية للمتنصرين والشيعة والبهائيين. وقد كرر هذا المعنى مرات وبصوت واضح ومسموع جدا بما يدل على أنهم ركّبوا فى عروة قميصة لاقط صوت لهذا الغرض. وصلت الرسالة أيها البلبوص بِشَرْطَة! لكنك برغم ذلك ممثل فاشل!




* * *