آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
رد
مبحث ثاني : التفسير عند المسيحيين
نقدم هنا نماذج للتفسير المسيحي لتوضيح انه يختلف عن التفسير اليهودي رغم ان النص واحد
مطلب اول : من تفسير الاب انطونيوس فكري
مسألة : لماذا ندرس العهد القديم ؟
١. العهد القديم كان كلمة الله التي أوحي بها لرجاله القديسين ليكتبوها.وطالما هو كلمة الله الموحي بها فيجب أن ندرسها ونشبع بها. فكيف نهمل ما أوحي به الله.
٢. طالما أن العهد القديم هو كلمة الله فيكون العهد الجديد مكملا للعهد القديم. وكلا العهدين هما كتاب الله المقدس، كما قال السيد المسيح ما جئت لأنقض بل لأكمل (مت ١٧:٥
٣. إذًا نحن نري يسوع من خلال العهد القديم بنبواته وتعاليمه وطقوسه.
٤. هناك نبوات في العهد القديم لوقت المنتهي كنبوات دانيال وغيره (دا ١٧:٨ ). إذا هناك
نبوات لم تتم حتي الأن. فكيف نهمل دراسة النبوات.
٥. العهد الجديد يستشهد بالعهد القديم في عشرات من الآيات المقتبسة، فكيف نفصل العهد
القديم عن العهد الجديد.
٦. قيل أننا يمكن ان نستخرج العهد الجديد من العهد القديم ونري في العهد الجديد تحقيق
العهد القديم. فالذي أوحي بالعهد القديم هو الذي أوحي بالعهد الجديد.
٧. يعتبر العهد القديم شرح وتفسير للعهد الجديد.
أ. كيف كنا سنفهم كل معاني ذبيحة الصليب إن لم نفهم معني الذبائح في العهد القديم.
مسألة :مقدمة عن العهد القديم
1- الحروب الكثيرة في العهد القديم تشير وتشرح حقيقة الحروب الروحية التي نواجهها الأن فحين تقرأ عن حرب أثارها الأعداء ضد شعب الله فلتفهمها علي أن الأعداء هم إبليس وجنوده وشعب الله هو نحن أي كنيسة المسيح
2- هناك حروب ساند الله شعبه فيها وحروب حاربها الله بالنيابة عن شعبه. ولكن هناك
مبدأ هام نستخلصه من هذه الحروب إن كنت أحفظ نفسى طاهرًا فالله الذي معي سينصرنى في حروبي مع إبليس فالجهاد شرط لمعونة الله.
3- الأسماء الكثيرة المدونة في الكتاب المقدس تشير لأن اسماءنا مكتوبة في سفر الحياة.
4- الأعداد الكثيرة المذكورة تشير لأن الله يعرفنا واحدًا واحدًا.
5- العهد القديم الذي بين أيدي اليهود هو دليل صحة الكتاب المقدس، فالنبوات التي وردت
فيه تمت في شخص المسيح تمامًا وفي كنيسته كما يتضح من كتاب العهد الجديد الذي
بين أيدي المسيحيين لذلك قيل أن اليهود هم أمناء مكتبة المسيحية. هم حفظوا كتاب العهد
القديم بنبواته إلي أن جاء وقت تحقيقها. هم حفظوها دون تحريف ودون أن يفهموها
فكانت شاهدًا علي صحة الكتاب.
6- العهد القديم كان ليتعرف البشر علي شخص الله. فقبل السقوط كان الله يتكلم مباشرة مع
أبوينا آدم وحواء. ولكن الخطية جعلت هناك
حائلا بين الله والإنسان، وجعلت الإنسان
ضعيفًا لا يستطيع أن يري الله وإ لا يموت " لا يراني الإنسان ويعيش"
(خر ٢٠:٣٣ ) هذا
مثل من يريد أن يحدق في نور الشمس فإنه يفقد بصره. فالله يتمني أن نري مجده ونفرح
به. ولكن إمكانيات الجسد البشري بسبب الخطية تمنعه من رؤية الله لئلا يموت ثم صار الله يكلم البشر عن طريق الكتاب المقدس. ومنه نتعرف علي طبيعة
مسألة : شخص الله.
أ. نري في العهد القديم حروب ودماء كثيرة، ولعنات أصابت البشر فنري غضب
الله علي الخطية. فنعرف قداسة الله وبغضه للخطية.
ب. علي أننا نري أيضًا لطف الله ومحبته وعنايته وسعيه وراء الإنسان ليخلصه.
وأن هناك بشر إستطاعوا أن يتلذذوا بشخص الله وعشرته. بإختصار كان العهد
القديم وسيلة ليتعرف بها الإنسان علي شخص الله بعد ان فقد الإتصال المباشر
مع الله نتيجة للخطية. فكيف نهمل وسيلة بها نتعرف علي شخص الله
مسألة : النعمة
كان العهد القديم هو المؤدب حتي يأتي المسيح (غل ٢٤:٣ ). فمثلا كان اليهودي يشتهي
خطية الزنا، ولكنه يخاف من عقوبتها وهي الرجم، فكان يكبت شهوته. ولكن الشهوة
تتعبه أما المسيحي فالنعمة داخله تميت الخطية داخله (رو ٣:٨ ) وبهذا نعرف فضل النعمة
علينا.
مسألة العهد القديم هو ظل للعهد الجديد.
١. هناك نبوات صريحة عن السيد المسيح (مثل "ها العذراء تحبل وتلد إبنا "ً).
٢. هناك شخصيات ترمز للسيد المسيح (مثل إسحق ويوسف… إلخ).
٣. هناك أحداث ترمز لقصة الخلاص (مثل خروج الشعب من مصر ودخولهم كنعان).
٤. خيمة الإجتماع ترمز لعمل السيد المسيح الفدائي وسيأتي شرحها في سفر الخروج.
مسألة: تفسير التجسيم
صورة الله
(تكوين 1: 26 .... نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا )
التفسير :
ونحن صورة الله ليس بحسب الجسد لكن بحسب
الروح.... ولأننا كبشر لسنا مثل الله أضاف بقوله كشبهنا .... الإنسان يشبه الله في صفاته
أ. الحرية والإختيار: الله وضع أمامه شجرة معرفة الخير والشر وشجرة الحياة
وخيره بينهما.ومعنى كشبهنا أن حرية الله مطلقة بينما حرية الإنسان محدودة.
ب. القداسة: راجع أف ٢٤:٤ . وكشبهنا تعنى أن الله قدوس قداسة مطلقة بينما
الإنسان يسعى ليكون قديسًا.
ج. الحكمة والمنطق: وهذا لم يوجد في أى خليقة آخرى. وكشبهنا تعنى أن حكمة
الله لا نهائية بينما الإنسان حكمته محدودة.
د. سلطان: فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء… تك ٢٦:١ لكن سلطان الإنسان كان محدودًا (فليس له سلطان علي الكواكب مثلا….) فهو ليس إلهًا.وهذا معنى كشبهنا.
ه. المعرفة: آدم أعطى أسماء للحيوانات (تك ١٩:٢ ) بعد أن أفهمه الله صفاتها.
و. المحبة: محبة الله لا نهائية لكن محبة الإنسان مهما كانت فمحدودة.وهذا معنى
كشبهنا.
ز. الخلود: راجع رو ١٢:٥ فالله خلق الإنسان ليحيا للأبد ليس ليموت وأما الموت فدخل كعقوبة مؤقتة
ولاحظ انه لم يقل على صورتنا ومثالنا، فنحن نعم على صورة الله فى الصفات التي ذكرناها
ولكن نحن نشبهه فصفات الله مطلقة، أما صفاتنا فنسبية
فالإنسان صار ممثل لله يحمل صورته وهو كشبهه فصار له سلطان علي كل المخلوقات هو يحكم ويسيطر بإسم الله علي كل الخليقة
استراح الله
(تكوين 2: 3 و بارك الله اليوم السابع و قدسه لانه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل)
فإستراح :
في العبرية لا تعني الكف عن العمل بل الراحة والإستقرار والرضي لأن الله لا يكل ولا يعيا.
مكان الله
الخروج 20: 22 فقال الرب لموسى هكذا تقول لبني اسرائيل انتم رايتم انني من السماء تكلمت معكم
الله يريدنا أن نرفع عيوننا للسماء ولا ننظر للأرض. فلا شبيه له ولا للسماء.
الله يتكلم
تكوين 1: 3 و قال الله ليكن نور فكان نور
وكلمة قال هنا لا تعنى أن الله
تكلم ليسمعه أحد بل هو أراد فنفذ كلمته
روح الله
تكوين 1: 2 ..... و روح الله يرف على وجه المياه
והארץ היתה תהו ובהו וחשׁך על־פני תהום ורוח אלהים מרחפת על־פני המים׃
كلمة روح وكلمة ريح هى كلمة واحدة فى العبرية واليونانية ومن عادات اللغة اليهودية أنهم
إذا قالوا روح الله فمعناها ريح عظيمة وإذا قالوا رئيس من الله تك ٦:٢٣ إذا هو رئيس
عظيم، وقول راحيل مصارعات الله قد صارعت أى مصارعات عظيمة، سبات الرب وقع
عليهم أى سبات عظيم. وهكذا فهم اليهود الآية أن هناك ريح عظيمة هى نفخة الرب لإعلان
بدء الخليقة (مز ٦:٣٣ + أي ١٣:٢٦
قلب الله
تكوين 8: 21 فتنسم الرب رائحة الرضا و قال الرب في قلبه
قال الرب في قلبه: تعبير مجازي يعني نية الله وعزمه أن يفعل شئ
مسألة : مقدمة عن سفر التكوين
سمات السفر وغايته
١. كتب موسي وسجل تاريخ العالم في شئ من البساطة التي يفهمها الرجل العامي فهو ليس
كتابًا علميًا، ولكن حين تعرض للعلم لم يخطئ.
2- يظهر الله صداقته للإنسان، فيتمشي صوته عند هبوب ريح النهار علي الجنة ليلتقي بالإنسان الساقط، وفي الحقل يحاج قايين الخاطئ
القاتل، "وعند ثورة بابل ينزل ليري ماذا يفعل الإنسان، ويقبل ضيافة إبراهيم مع ملاكيه"
ويصارع مع يعقوب ليصلح شيئًا ما في داخله.
3- نجد أن الخطية قد أفسدت عيني الإنسان وأفقدته القدرة علي لقاء صديقه الأعظم الله.
4- وجاءت الخطية فأقامت حاجزًا كثيفًا بين الله والإنسان فعجز الإنسان عن أن يدخل في
حوار مع الله وذلك للآتى:-
أ. لا شركة للنور مع الظلمة وقد إختار الإنسان طريق الظلمة أي الخطية.
ب. مع زيادة حجم الخطية إزداد سمك هذا الحاجز الكثيف، فنجد أن الله بعد سقوط آدم وقايين مباشرة يأتي ليكلمهم. ولكن نجد أن الإنسان بدأ يهرب من لقاء الله،فآدم مثلاإختبأ من أمامه خائفًا أن يفتضح من نوره، كان آدم مثل من لا يستطيع ان ينظر في نور الشمس حتي لا تحترق عيناه وكمن يفضل أن يتستر بالظلام
ت- لم يسكت الله علي هلاك الإنسان بل كان التجسد ليعيد الوحدة بين الله مع الإنسان ثم الصليب لتموت طبيعة الإنسان العتيقة ويأخذ طبيعة جديدة
ث- وهذا شرحه الله في سفر التكوين حينما شرح الطريقة التي سترت آدم وهي الذبيحة ثم السلوك الحي حتي يتحقق عودة الصداقة بين الله والإنسان.
5- في عرض السفر لحياة الأباء البطاركة
كشف الله عن ضعفاتهم ولم يضفي عليهم مسحة من العصمة من الخطأ وذلك:-
١-حتي لا نيأس إذا أخطانا، فقد أخطأ الآباء ولم يهلكوا
٢-حتي ندرك أنه ليس صالح ليس ولا واحد والكل محتاج للمسيح الصالح وحده.
مسألة : السفر واللغة العلمية
يعيب البعض علي الكتاب المقدس وخاصة الأصحاح الأول من سفر التكوين أنه غير علمي
ولا يتماشي مع أحدث نظريات العلم. ولكن نشكر الله علي ذلك للأسباب الآتية.
١. لو كتب السفر بلغة علمية لظل كتابًا مغلقًا لا يفهمه أحد لآلاف السنين.
٢. وحتي اليوم لن يفهم أحد اللغة العلمية سوي قلة من العلماء.
٣. لو كتب باللغة العلمية للقرن العشرين سيصبح باليًا في القرن الحادي والعشرين .
وكان ما كتب ليس الغرض منه العلم ولكن:-
١. الله يظهر بخليقته نوره وجلاله وعظمته.
٢. أنه ظل يمهد للإنسان لآلاف الملايين من السنين، وحين يخلق الإنسان يجد الأرض
والسموات كجنة. فالله يظهر محبته للإنسان كأب وأم يعدان كل شئ لمولودهما الجديد
المنتظر.
٣. الكتاب مكتوب بلغة بسيطة يفهمها كل الناس ويفرحون بها. ولكنه لا يخطئ علميًا.
مسألة : تفسير قصة الخلق
آية ١ "في البدء خلق الله السماوات والأرض"
1- رأى كثير من الآباء أن فى البدء = فى المسيح يسوع ويكون المعنى أن فى المسيح يسوع خلق الله السموات والأرض.
2-الله : جاء بصيغة الجمع وهذا يشير للثالوث الأقدس الذى خلق
3- وكلمة السموات هنا تشير لخلقة الملائكة ثم الكواكب في مساراتها.
4- و روح الله يرف على وجه المياه :
وتعبير يرف والمعنى المقصود بالكلمة
يحتضن. وكأن الروح يشبه طائرًا يحتضن بيضًا ليهبه حياة خلال دفئه الذاتى.ولا يزال الروح القدس يحل على مياه المعمودية ليقدسها فيقيم من الإنسان الذى أفسدته الخطية وجعلت منه أرضًا خربة وخاوية، سموات جديدة وأرضًا جديدة.
ويقول العلامة ترتليان لقد أنجبت المياه الأولى حياة، فلا يتعجب أحد إن كانت المياه فى
المعمودية أيضًا تقدر أن تهب حياة.
5- في اليوم السابع إستراح الله، والله إستراح بعد الفداء الذى صنعه المسيح وكان ما قبل
مجئ المسيح شمس البر هو مساء اليوم السابع وما بعد المسيح صباح هذا اليوم.
6- تفسير أباء الكنيسة لظهور النور قبل خلقة الشمس ) نور اليوم الأول بأنه نور الشمس التى لم تكن قد إتخذت - علل توما الإكوينى (
) بأنه كان نور الشمس التى - هيأتها قبل اليوم الرابع للخليقة وفسره ذهبى الفم (
كانت فى اليوم الأول عارية من الصورة وتصورت فى اليوم الرابع.
7- والنور هو بكر خلائق الله. والمسيح البكر كان هو نور العالم.
8- وقال الله :
المسيح هو كلمة الله وقوته ويده، به صنع كل شئ
مز ٩:٣٣
وكلمة قال هنا لا تعنى أن الله تكلم ليسمعه أحد بل هو أراد فنفذ كلمته الأقنوم الثانى إرادته. فالمسيح كلمة الله به كان
9- حينما قام المسيح من القبر المقدس إنطلق منه نور مازال ينطلق حتي اليوم فى بعض
الأوقات لأن الرب أشرق علينا بنوره الألهي. وهكذا فى المعمودية ننعم بالنور الإلهى، نور
قيامته عاملا فينا، كأول عمل إلهى فى حياتنا. ولذلك نسمى المعمودية "سر الإستنارة" فنوهب
" روح التمييز بين النور والظلمة "أف ٨:٥
10- آية ٢٠ : "وقال الله لتفض المياه زحافات ذات نفس حية وليطر طير فوق الأرض على وجه
جلد السماء"
. وكما خرج من الماء أحياء مائية هكذا تلد مياه المعمودية كائنات حية حسب النعمة. وأخذت السمكة رمزًا للمسيحية فكلمة سمكة بالقبطية "إخثيس" خمسة حروف كل حرف منها يبدأ كلمة من الجملة "يسوع المسيح إبن الله مخلصنا" ولأن السمك يعيش فى الماء ولا يموت هكذا فالمسيحى يحيا فى العالم ولا يموت روحيًا.
11- أية ٢٦ : "وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير
السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض"
12- والله لم يخلق الإنسان كخليقة وسط مخلوقات بلا حصر وإنما نلاحظ فرقين
أساسيين
أ- نعمل الإنسان:
لم يقل الله كالعادة ليكن إنسان فكان إنسان. هذا التعبير المستخدم قد يشير للمشورة الثالوثية
لخلقة الإنسان أو يشير لإهتمام الله العجيب بالإنسان الذى قال عنه "لذاتى مع بنى آدم" (أم
٣١:٨ ) وقد تشير أن الإنسان خلق على شكل ثالوث فهو كائن عاقل حى. "يلذ للثالوث الأقدس
أن يعمل معًا بسرور من أجل هذا الكائن المحبوب
عمومًا فخلقة الأنسان هى عمل الثالوث الأقدس. الآب يريد والإبن يخلق والروح يعطى حياة.
13- لذلك نفهم ضمنًا أن من يكون علي صورة الله يكون له سلطان علي شهوته، وعلي الخطية
. عمومًا، وكلما إبتعدنا عن صورة الله نفقد هذه البركة... وأنت تسود عليها تك ٧:٤
ولكن كيف نحصل علي صورة الله؟:
١. بالمعمودية
٢. بعمل الروح القدس الذي يجددنا يوما فيوم لنصير علي صورة الله
تعليق المطلب
لاحظ ان ماكتبه الاب انطونيوس اقرب للتأليف منه للتفسير ، وسنناقش ونقارن ذلك مع تفسيرات اليهود لاحقا ، والذي يهمنا الان انه رغم ان النصوص واحدة الا ان المسيحين يستخدمون رموز كنيستهم من ثالوث وفداء ومعمودية وكل هذا لايعرفه اليهود
مطلب ثاني : من تفسير الاب تادرس يعقوب
مقدمة في التكوين
1- يُدعي في العبرية "بي راشيت" وهي الكلمة العبرية الأولي من السفر نفسه وتعني (في البدء)، أما تسميته "التكوين" فمترجمة عن السبعينية وتعني (الأصل) أو (بداية الأمور).
2- كاتبة موسى النبي، يظن أنه كتبه في مديان عندما كان يرعى غنم حميه يثرون، والأرجح أنه كتبه بعد استلامه لوحي الشريعة. وقد تعلم الكتابة من المصريين الذين تثقف بحكمتهم، وإن كان الذي علّم التلاميذ اللغات يوم الخمسين قادر أن يعلم موسى الكتابة.
3. شغل موضوع الخلقية العالم القديم بكل دياناته وفلسفاته وأدبه الشعبي وكان يحمل مزيجًا من الأساطير والخرافات، لذا التزم موسى أن يسجل في شيء من البساطة التي يمكن أن يفهمها حتى الرجل العامي في شرحه للخليقة بعيدة كل البعد عن الخزعبلات القديمة.
4- يري القديس ديديموس الضرير في تفسيره لسفر التكوين أن غاية الوحي الإلهي من الحديث عن الخلق هو تصحيح الأفكار الخاطئة التي تسربت إلى إسرائيل في هذا الشأن من العبادات الوثنية المصرية.
5- أما القديس باسيليوس فيؤكد أن عمل الكنيسة ليس دراسة طبيعة المخلوقات (أي الدراسات الفلسفية العقلية الجافة) وإنما النظر في أعمالها ونفعها، وان موسى النبي كتب في بساطة ليؤكد بعض الحقائق التي شوهها بعض الفلاسفة الملحدين، فأكد أن العالم ليس وليد الصدفة، وإنما هو عمل خالق ماهر، وانه ليس أزليًا مع الله ولا يشاركه أبديته إنما له بداية ونهاية.
6. خلق الله الإنسان سيدًا علي الأرض، ومتسلطًا علي كل ما عليها وما تحتها، ما في البحار وما في الهواء... حتى علي الفضاء! لقد وهبه صورته ومثاله وأقامه كسفير له.
7. يمكننا القول بأن الكتاب المقدس كله جاء ليكشف ما ورد في هذا السفر عن حديث الله للحية: "وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها، هو يستحق رأسك وأنت تسحقين عقبه" (3: 15). فالكتاب المقدس إنما يعلن الصراع المرّ بين عدو الخير والإنسان الذي ينتهي بنصرة الإنسان خلال ذبيحة السيد المسيح (نسل المرأة)
8. إبرازه لبطولات رائعة ومتنوعة كإبراهيم خليل الله ويعقوب مغتصب البكورية وسارة الزوجة المثالية... لكن خلال الواقع البشري العملي، فلم تخلُ حياة بطل من ضعف بشري. صوّرهم كما هم دون أن يطفي عليهم مسحه العصمة من الخطأ أو الضعف.
9. يبدأ هذا السفر بالحديث عن عمل الله كخالق، يوجد الحياة من العدم، السفر يختتم بانتظار المؤمنين للمسيّا المخلص لينزل إليهم ويقيمهم من أكفانهم.
10- يقدم لنا سفر التكوين بداية النبوات الخاصة بمجيء السيد المسيح كمخلص العالم، فقد وعد الله الإنسان بعد السقوط مباشرة أن نسل المرأة يسحق رأس الحية (3: 15)، ولم يقل نسل الرجل لأن السيد المسيح جاء متجسدًا في أحشاء القديسة العذراء مريم بغير زرع بشر،
11- خصص أنه يتحقق من نسل إبراهيم: "وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض" (تك 22: 18؛ أع 2: 25، غل 3: 16)، وأوضح يعقوب أنه يأتي من سبط يهوذا، قائلاً: "لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب" (تك 49؛ مت 2: 26؛ لو 1: 32، 33).
12- شجرة الحياة في وسط الجنة (تك 3: 22) تشير إلى السيد المسيح
13- بدأت العبادة بعد السقوط بتقديم ذبائح دموية إشارة إلى دم السيد المسيح
14- فلك نوح والطوفان كرمز للسيد المسيح واهب التجديد للعالم لا خلال مياه الطوفان بل مياه المعمودية،
15- أما فلكه الخشبي فهو الصليب الذي احتضن المؤمنين وحفظهم من الهلاك
16- تقدمة ملكي صادق (تك 14: 18-20) كرمز لذبيحة السيد المسيح في العهد الجديد خلال الخبز والخمر المتحولين إلى جسده ودمه واهبين التقديس (عب 8: 5-8).
17- طاعة إسحق لأبيه إبراهيم حاملاً الحطب مقدمًا نفسه حتى الموت (تك 22)، تعلن عن طاعة الابن المتجسد لأبيه حاملاً خشبة الصليب. (في 2: 8).
18- تحقيق الزيجات عند المياه بجوار الآبار كاختيار رفقه وراحيل إشارة إلى اختيار الكنيسة كعروس السيد المسيح خلال مياه المعمودية.
19- السلم الذي رآه يعقوب متصلاً من الأرض إلى السماء (تك 28: 12) والملائكة صاعدون ونازلون إشارة إلى صليب ربنا يسوع الذي فيه تمت مصالحة السماء مع الأرض (2 كو 5: 18؛ أف 2: 16؛ كو 1: 20، 21)،
20- الملائكة الصاعدون فهي الكنيسة المقدسة المرتفعة به إلى حضن أبيه، أما النازلون فهم جماعة اليهود الذين رفضوه فنزلوا إلى الهاوية خلال جحودهم للصليب.
الأصحاح الأول
1- أود في دراستنا هنا الالتزام بروح الكنيسة التي تتطلع إلي الكتاب المقدس لا ككتاب علمي أو فلسفي وإنما كسرّ حياة مع الله يتمتع بها الإنسان ويعيشها
2- كتب القديس باسيليوس أن عمل الكنيسة ليس البحث عن طبيعة الأشياء والمخلوقات وإنما دراسة عملها ونفعها.
3- أعلن القديس أغسطينوس: كثير عليك إدراك كيف خلق الله هذه الأشياء، فقد خلقك أنت أيضًا
4- القديس باسيليوس في كتابه "الهكساميرون" أي "ستة أيام الخليقة"، إذ يقول أن تعبير "في البدء" لا يعني زمنًا وإلاَّ كان للبدء بداية ونهاية، وهكذا تكون لهذه البداية بداية وندخل في سلسلة لانهائية من البدايات، لكن "البدء" هنا يعني حركة أولي لا كّمًا زمنيًا
5- "في البدء" التفسير الرمزي أو الروحي، فيرون أنه يعني "في المسيح يسوع" أو "في كلمة الله" خُلقت السموات والأرض، وفيما يلي بعض كلمات الآباء في هذا الشأن:
الابن نفسه هو البدء. فعندما سأله اليهود: من أنت؟ أجابهم: "أنا هو البدء" (يو 8: 25).
6- القديس أغسطينوس من هو بدء كل شيء إلاَّ ربنا ومخلص جميع الناس (1 تي 4: 10) يسوع المسيح، "بكر كل الخليقة"
7- العلامة أوريجينوس ففي المسيح يسوع خُلق كل ما علي الأرض وما في السماء، الأمور المنظورة وغير المنظورة.
8- القديس ديديموس الضرير "في البدء خلق ألوهيم السموات والأرض" جاءت كلمة "ألوهيم" بالجمع، أما الفعل "خلق" فمفرد، فالخالق هو الثالوث القدوس، الواحد في جوهره وطبيعته ولاهوته.
9- دور الروح القدس الذي كان يرف علي وجه المياه ليخلق من الأرض الخربة والخاوية عالمًا صالحًا جميلاً. ولا يزال الروح القدس إلي يومنا هذا يحل علي مياه المعمودية ليقدسها فيقيم من الإنسان الذي أفسدته الخطية وجعلت منه أرضًا خربة وخاوية
10- العلامة ترتليان تتم الخليقة الجديدة بواسطة الماء والروح وذلك كخلق العالم، إذ كان روح الله يرف علي المياه.
11- القديس أكليمنضس الإسكندري المياه هي بدء العالم، والأردن هو بدء الإنجيل
12-القديس كيرلس الأورشليمي إن كانت المعمودية في ذلك اليوم قد سبق فأُعلنت خلال الظل، فإنه لم تكن هناك معمودية حقيقية أكيدة بدون الروح
13- القديس جيروم أما عن تعبير "يرف" فيقول القديس باسيليوس: أن أحد السريان يري أنه الكلمة السريانية قادرة علي إعطاء معني أكثر من العبرية، فهي تترجم بمعني يحتضن، وكأن الروح يُشبه طائرًا يحتضن بيضًا ليهبه حياة خلال دفئه الذاتي
14- اليوم الأول : انطلاق النور...
القديس يوحنا الذهبي الفم في القرن الرابع جاءت مطابقة لاكتشافات القرن العشرين، إذ قال: نور الشمس التي كانت في اليوم الأول عارية من الصورة وتصورت في اليوم الرابع للخليقة
15- القديس أغسطينوس نفس الفكر حينما قال إن النور هنا في اليوم الأول ليس بالصادر عن الشمس لكنه ربما يكون نورًا ماديًا يصدر عن أماكن علوية فوق رؤيتنا
تعليق المطلب
لاشك ان الاب تادرس كان يقرأ كتاب اخر او ربما كتاب بلغة اخري ، فان هذه المفاهيم لاتدل عليها كلمات سفر التكوين باي لغة من لغات البشر
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة ابو طارق في المنتدى פורום עברי
مشاركات: 17
آخر مشاركة: 30-08-2014, 11:48 AM
-
بواسطة طائر السنونو في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 03-02-2010, 10:28 PM
-
بواسطة بن حلبية في المنتدى حقائق حول الكتاب المقدس
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 06-12-2009, 08:04 PM
-
بواسطة ashrafmod في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 20-01-2008, 10:17 PM
-
بواسطة Heaven في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 7
آخر مشاركة: 08-02-2007, 12:11 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات