

-
هذا عن النصرانية، فماذا عن الإسلام؟ إن من صفات المؤمنين أنهم يبادلون ربهم الحب والرضا، فهو يحبهم وهم يحبونه، وهو راضٍ عنهم وهم راضون عنه. ويلح القرآن الكريم والحديث الشريف على غفران الله ورحمته ويلفتاننا إلى أن باب التوبة مفتوح دائما أبدا لا يغلق ليل نهار، ويؤكدان أنه سبحانه يعفو عن كثير، بل يغفر الذنوب جميعا مهما تكررت من الإنسان الذنوب ما دام يفىء إلى ربه ويستغفره وينوى ألا يعود إلى المعصية، إذ الإنسان بطبيعته خَطّاء، والمهم عدم الإصرار على الخطإ. كما يقرر الإسلام أنه سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها، ومن ثم إذا ما اجتهد الشخص واستفرغ وسعه ثم أخطأ فليس عليه من بأس، بل له أجر بمشيئة الله، وهو ما لا وجود له فى أى دين أو مذهب: سياسيا كان هذا المذهب أو فلسفيا أو تربويا. وهذا كله دون وثنيات تجعل من الله خروفًا يُضَحَّى به فداء لعباده.
ولنطالع هذه الدرر العبقرية التى ليس لها نظير فى أى دين. ونيدأ بالآيات القرآنية: "يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)" (النساء)، "لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)" (البقرة)، "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)" (آل عمران)، "وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110)" (النساء)، "... وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)" (آل عمران)، "وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153)" (الأعراف)، "إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)" (الفرقان)، "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7)" (العنكبوت)، "وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25)" (الشورى)، "إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)" (الحجرات)، "إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ (32)" (النجم)، "وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34)" (الشورى)، "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (156)" (الأعراف)، "إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34)" (فاطر)، "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)" (الزُّمَر)، "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)" (الفاتحة)، "مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (160)" (الأنعام).
ثم نثنّى بالأحاديث المحمدية: "كل بني آدم خَطّاء، وخير الخطّائين التوابون"، "أَذْنَبَ عبدٌ ذنبا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال: أَيْ رَبِّ، اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال: أَيْ رَبِّ، اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. اعمل ما شئتَ، فقد غفرتُ لك"، "إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل"، "ينزل الله في كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر"، "يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول: عملتَ كذا وكذا؟ فيقول: نعم. ويقول: عملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم. فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا، فأنا أغفرها لك اليوم"، "بينما رجل يمشي بطريق فاشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغني. فنزل البئر فملأ خفه فأمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له. فقالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال في كل ذات كبدٍ رطبةٍ أجر"، "بينما كلب يطيف برَكِيَّةٍ قد كاد يقتله العطش إذ رأته بَغِيٌّ من بغايا بني إسرائيل، فنزعت مزقها فاستقت له به، فسقته إياه، فغفر لها به"، "قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي، فإذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدت صبيا في السبي فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتَرَوْنَ هذه طارحةً ولدها في النار؟ قلنا: لا والله وهي تقدر ألا تطرحه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أرحم بعباده من المرأة بولدها"، "قال رجل: يا رسول الله، الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به، ولا يعمل بمثله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أَحَبّ"، "قال الله عز وجل: إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل. فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها. وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها. فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قالت الملائكة: ربّ، ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة ( وهو أبصر به )، فقال: ارقبوه. فإن عملها فاكتبوها له بمثلها. وإن تركها فاكتبوها له حسنة. إنما تركها من جَرَّاي. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تُكْتَب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. وكل سيئة تُكْتَب بمثلها حتى يلقى الله "، "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي"، "رُفِع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكْرِهوا عليه"، "لَلّهُ أرحم بعباده من الوالدة بولدها. وفي الصحيحين عنه أنه قال: إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة: أنزل منها رحمة واحدة، فبها يتراحم الخلق حتى إن الدابة لترفع حافرها عن ولدها من تلك الرحمة، واحتبس عنده تسعا وتسعين رحمة، فإذا كان يوم القيامة جمع هذه إلى تلك فرَحِم بها عباده".
ومن بين ما تطرقت إليه البنت المسكينة الحديث الذى يقول: "ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه" والذى قالت إنه جعلها أوّلاً تشعر بالغيرة لأن الله يفضّل المسيح على محمد، ثم كانت ثمرته بعد ذلك مع غيره من العوامل ترك الإسلام والتحول إلى النصرانية. وكان زكريا بطرس قد كتب فى موقعه المشباكى كلمة بعنوان "بين السيد المسيح والنبى محمد فى القرآن والإنجيل" فى المقارنة بين عيسى بن مريم والرسول الكريم بغية الوصول إلى أن ثمة فرقا شاسعا لا يمكن اجتيازه بين المسيح (الله أو ابن الله حسبما يزعم) وبين محمد، قال فيها إن عيسى عليه السلام هو وحده الذى مُسِح من الأوزار، ثم تساءل قائلا: "وماذا عن محمد؟"، وهذا ما قاله نَصًّا: "ممسوح من الأوزار: (انظر حتمية الفداء ص 24): (1) [سورة مريم]. (2) [سورة آل عمران]. (3) الإمام الرازى ج3 ص6764. (4) أبى هريرة. (5) صحيح البخارى. وماذا عن محمد؟".
وهو بإشارته إلى سُورَة "آل عمران" إنما يقصد قوله تعالى عن امرأة عمران (أم مريم عليها السلام) حين وضعتْ مريم وإعاذتها إياها هى وذريتها من الشيطان الرجيم: "فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (آل عمران/ 36)، أما سورة "مريم" فلم أجد فيها شيئا يتعلق بالموضوع الذى نحن بإزائه. وبالنسبة لما جاء فى "آل عمران" فليس فيه سوى أن زوجة عمران قد استعاذت لابنتها وذريتها بالله من الشيطان الرجيم، وهو ما يفعله كل مؤمن لنفسه ولأولاده. وفى تفسير الرازى: "روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من استعاذ في اليوم عشر مرات وَكّل الله تعالى به مَلَكًا يَذُود عنه الشيطان". وفى "سنن أبى داود" عن ابن عمر أن رسول الله قال: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطُوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه. فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تَرَوْا أنكم قد كافأتموه". فليس فى الآية فى حد ذاتها إذن ما يدل على أن عيسى عليه السلام كان ممسوحا وحده من الأوزار دون الأنبياء والمرسلين، وإن كنا نؤمن أنهم جميعا، عليهم الصلاة السلام، كانوا من خيرة صفوة البشر، وكانت أخلاقهم من السمو والرفعة بحيث تتلاءم والمهمة الجليلة التى انتدبهم الله لها من بين سائر البشر.
ومع هذا فهناك مثلا، فى مسند ابن حنبل، حديث عن النبى عليه السلام رواه أبو هريرة يقول فيه: "ما من مولود يُولَد إلا نخسه الشيطان فيستهلُّ صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه. ثم قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: وإنى أُعِيذُها بك وذريتها من الشيطان الرجيم". وفى "سنن الدارمى" عن ابن عباس أنه قال: "ليس من مولود إلا يستهلّ، واستهلاله يعصر الشيطان بطنه، فيصيح إلا عيسى ابن مريم". وليس فيه، كما هو واضح، أية إشارة إلى مسحه عليه السلام من الأوزار والخطايا، بل الكلام فيه عن نخسة الشيطان التى يبكى الطفل بسببها عند الولادة أول ما يستقبل الحياة والتى يقول الأطباء إن سببها هو استنشاقه لأول مرة الهواء استنشاقا مباشرا، فهو رد فعل بيولوجى لا مَعْدَى عنه لأى طفل. لكنْ لأن ولادة عيسى كانت ولادة غير طبيعية فلربما كان ذلك هو السبب فى أنه لم يصرخ عند نزوله من بطن أمه كما يصنع سائر الأطفال.
وأغلب الظن أن النبى عليه الصلاة والسلام قد أراد بذلك الحديث أن يدفع عن أخيه الصغير عيسى وأمه من طَرْفٍ خَفِىٍّ قالةَ السوء والشُّنْع التى بهتهما بها اليهود الأرجاس. إذن فليس فى القرآن ولا فى الحديث أن سيدنا عيسى عليه السلام كان ممسوحا من الأوزار والخطايا وحده دون النبيين والمرسلين أجمعين، وإن لم يَعْنِ هذا أنه كان ذا أوزار وخطايا، إذ الأنبياء والرسل كلهم هم من ذؤابة البشر خُلُقًا وفضلاً وسلوكًا لا عيسى وحده. ومع ذلك فقد قرأنا فى حديث الشفاعة العظمى كلام الرسول الأعظم عن غفران الله له هو كل ذنوبه: ما تقدم منها وما تأخر، وهو ما استحق به وبغيره تلك المرتبة العالية، وإن لم يعن هذا أيضا أنه، صلى الله عليه وسلم، كانت له ذنوب تُذْكَر، وإلا ما قال الله فيه: "وإنك لعلى خُلُقٍ عظيمٍ" أو "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عَنِتّم، حريصٌ عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم" أو "إن الله وملائكته يصلّون على النبى. يا أيها الذين آمنوا، صَلُّوا عليه وسلِّموا تسليما". وقد أورد الرازى الذى يستشهد به زكريا بطرس الحديثَ التالى: "ما منكم أحد إلا وله شيطان. قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأَسْلَم". وأظن أن هذا الحديث يضع حدا للجدال السخيف الذى فتح بابَه ذلك الكذاب!
ثم إن للأناجيل فى هذه القضية قولا آخر، إذ تذكر أن الشيطان تعرَّض لعيسى عليه السلام وقاده من قمة الجبل إلى سطح الهيكل يحاول إغواءه وإضلاله ودَفْعه إلى الشرك بالله، والعياذ بالله، حين أمره أن يسجد له. ولو كان الأمر كما يَدَّعِى الحمقى لما حدث شىء من هذا. إذن فالشيطان يتعرض له عليه السلام كما يتعرض لسواه من البشر. هذه واحدة، أما الثانية فإن عبارة "الشيطان الرجيم" تعنى: اللعين المطرود من رحمة الله. فماذا يقول النصارى فى أن كتاب العهد الجديد يقول بحلول اللعنة عليه؟ ألا يقولون بصَلْبه؟ ألا يقول العهد القديم بأن من عُلِّقَ على خشبة، أى على صليب، فهو ملعون؟ ألا يقول بولس بصريح العبارة إن عيسى قد تحمل اللعن نيابة عن البشرية؟ إذن فعيسى، حسب اعتقادات القوم، لم يتعرض لمحاولة الشيطان إغواءه واستفزازه إلى الشرك فقط، بل لقد تحمل اللعنات التى فى الأرض جميعا؟ وفوق ذلك ألم يُسْمِع عيسى أمه قارص القول فى أكثر من مناسبة؟ أهذا يليق بإنسان لديه ذرة من الشعور بحق الأم على ابنها حتى ولو كانت كافرة؟ ألم يأمر عيسى أحد أتباعه أن يذهب إلى إحدى الحظائر ويسرق الحمار الموجود هناك كى يركبه عند دخوله أورشليم؟ فكيف يصنف القوم مثل ذلك التصرف؟ وفى أية خانة يضعونه؟ ألم يلعن شجرة التين لأنها لم تكن مثمرة، وكان هو جائعا يريد شيئا يُسْكِت عنه صراخ الجوع وقرصاته؟ فما ذنب التينة المسكينة إذا كنا فى غير موسم التين؟ هل كان عليها أن تضرب الأرض فتُطْلِع تينا؟ ألم يَسُبَّ بعض حوارييه المقربين ناعتا إياه بــ"الشيطان" مرة، وبــ"المنافق" مرة أخرى؟ ألم يستذل الكنعانية المسكينة المسحوقة حتى قبلت تشبيهه إياها بالكلاب، فعندئذ، وعندئذ فقط، رضى أن يمد لها يد العون، تلك اليد التى لم تكن لتكلفه شيئا؟ ألم يضعف حين اقترب موعد الصلب معبرا عن النكسار روحه وانهيار معنوياته؟ ألم ينس المهمة التى يقول النصارى إنه أتى إلى العالم من أجل أدائها، ألا وهى قبول الصلب والقتل، فأخذ يجأر إلى السماء أن تسرع لمعونته وإعفائه من شرب تلك الكأس المرة؟ أَوَكُلُّ هذا، ويزعم الزاعمون أنه كان ممسوحا من الأوزار؟ وبالمناسبة فلسنا نحن الذين نقول هذا بل هم. وعلى الناحية الأخرى ينبغى ألا ننسى الحديثَ الذى مر آنفا، ويقول فيه الرسول الكريم عليه السلام: "ما منكم أحد إلا وله شيطان. قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأَسْلَم".
كذلك ذكر إنجيل متى ولوقا أن عيسى بن مريم عليه السلام مولود من صُلْب يهوذا الزانى الوقح، وداود القاتل الزانى، وسليمان صاحب نشيد الإنشاد الذى بلغ فى العُهْر والفُحْش والعُرْى مبلغا غير متصَوَّر فى "أدب الفِرَاش"، ومن رَحِم ثامار التى خططت واجترحت عن عمد وسبق إصرارٍ زنا المحارم، والتى قالت عنها "دائرة المعارف الكتابية": "ثامار زوجة عِير بكر يهوذا بن يعقوب (تك 38: 6ــ 30)، وكان عِير شريرا في عيني الرب فأماته الرب، فتزوجت حسب العادة المتبعة من أخيه أُونان، الذي لم يشأ أن ينجب منها نسلا لأخيه، فقَبُحَ ذلك في عيني الرب فأماته أيضا. فقال لها يهوذا أن تقعد أرملة في بيت أبيها حتى يكبر شِيلة ابنه الثالث. لكن يهوذا لم يبرّ بوعده، فقد كبر شيلة، ولكنه لم يزوجها منه. فخلعت ثياب ترملها وتغطت ببرقع وجلست في طريق يهوذا في مدخل عينايم التي على طريق تمنة، فرآها يهوذا وحسبها زانية لأنها كانت متنكرة في ثياب زانية من زواني العبادات الوثنية، ودخل عليها فحبلت منه. ولما نما الخبر إلى يهوذا بأن كنته حبلى حكم عليها بالموت حرقا، ولكن ثامار دفعت عن نفسها التهمة وأثبتت أنها حبلى من يهوذا نفسه. وهكذا برّأت نفسها ونجت من الموت. وقد ولدت ليهوذا توأمين هما فارص وزارح، ومن نسل فارص جاء داود الملك، ومنه جاء يسوع المسيح ( مت 1: 3 و 6، لو 3: 31ــ 33 )". وعندنا فى سلسلة نسب المسيح أيضا راحاب العاهرة. وإلى جانب هذا وذاك هناك نسبته فى الأناجيل إلى يوسف النجار أكثر من مرة، لا على لسان الآخرين فحسب، بل على لسان أمه نفسها أيضا. فما معنى هذا؟ ولست محتاجا بطبيعة الحال إلى أن أقول إننا نحن المسلمين لا نعتقد شيئا من هذه الضلالات، إذ هو لدينا نبى كريم نبيل طاهر، لكننا إنما نحاجّ القوم بما يعتقدونه ويتساخفون معنا به!
أما ما قاله الرازى فى هذا الموضوع فها هو ذا: "ذكر المفسرون في تفسير ذلك القبول الحسن (يقصد القبول المذكور فى سورة "آل عمران" حين ابتهلت أم مريم إلى الله أن يعيذ ابنتها وذريتها من الشيطان الرجيم) وجوهًا: الوجه الأول: أنه تعالى عصمها وعصم ولدها عيسى عليه السلام من مس الشيطان. روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مولود يُولَد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهلّ صارخًا من مس الشيطان إلا مريم وابنها"، ثم قال أبو هريرة: اقرؤا إن شئتم: وِإِنّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ الرَّجِيمِ". طعن القاضي في هذا الخبر وقال: "إنه خَبَرُ واحدٍ على خلاف الدليل، فوجَب ردُّه، وإنما قلنا إنه على خلاف الدليل لوجوهٍ أحدُها: أن الشيطان إنما يدعو إلى الشر من يعرف الخير والشر، والصبي ليس كذلك. والثاني: أن الشيطان لو تمكن من هذا النخس لفعل أكثر من ذلك من إهلاك الصالحين وإفساد أحوالهم. والثالث: لِمَ خُصَّ بهذا الاستثناء مريمُ وعيسى عليهما السلام دون سائر الأنبياء عليهم السلام؟ الرابع: أن ذلك النخس لو وُجِد بَقِيَ أثره، ولو بقي أثره لدام الصراخ والبكاء، فلما لم يكن كذلك علمنا بطلانه". واعلم أن هذه الوجوه محتملة، وبأمثالها لا يجوز دفع الخبر، والله أعلم". ومن هذا يتبين لنا بأجلى بيان أن الكذاب لم يقطع عادته فى الكذب والتدليس، إذ لم يقل الرازى إن عيسى عليه السلام قد مُسِح من الأوزار والخطايا، بل ساق كلام المفسرين القائلين بذلك، لكن بإيجاز شديد، أما من نَفَوْا هذا فقد فصَّل كلامهم تفصيلا. ثم اكتفى بالقول بأن وجوه الاعتراض التى اعترض بها هؤلاء ليست قاطعة فى النفى، وإن كان من الممكن رغم ذلك أن تكون صحيحة. أى أنه لم يَنْفِ ولم يُثْبِتْ، بل اكتفى بإيراد الرأيين. وأقصى ما يمكن نسبته له من الرأى فى هذه القضية أن الأدلة التى احتج بها القاضى (عبد الجبار المعتزلى) لا تحسم الأمر. وهذا كل ما هنالك.
ثم إنى أتساءل: وهل الله يولد أصلا حتى تظن البنت المسكينة أن عيسى إله؟ إنه لأمر لا يقبله العقل. ثم ما داموا يستشهدون بالقرآن فليقرأوه ويفهموه كيما ينبغى أن ُيقْرَأ ويُفْهَم. إن مريم، فى سورة "آل عمران"، تبتهل إلى الله أن يعيذ ابنتها وذريتها من الشيطان الرجيم. ومعنى هذا أن مريم وذريتها، وذريتها هى المسيح عليه السلام، بحاجة إلى الحماية من الشيطان. فهل يقال عن الله إنه محتاج إلى من يحميه من الشيطان الرجيم؟ ومن يحميه؟ إنه هو الله! أى أن الله سيحمى الله من الشيطان الذى خلقه الله! فتأمل واعجب من هذا المنطق الظريف!
كذلك بَدَرَ من البنت الرعناء، لَدُنْ كلامها عن تجربتها الأثيمة الكافرة فى الانتقال من دين التوحيد إلى دين الوثنية والتثليث، كلام تعيب به الإسلام لتفرقته بين الذكر والأنثى لصالح الذكر بطبيعة الحال كما يقولون. فكيف نسيت أن النبى فضَّل الأم على الأب، وهو ذكر، وهى أنثى؟ وذلك حين سأله أحدهم أربع مراتٍ دِرَاكًا: مَنْ أَحَقُّ الناس بصُحْبَتى يا رسول الله؟ فقال له: أمك، ثم أمك، ثم أمك: ثلاث مرات، ثم فى الرابعة فقط قال: أبوك. وكيف فاتها أنه فى الوقت الذى جعل النبى فيه تربية البنت وتزويجها طريقا مشرعا إلى الجنة أكيدا لا نجده يقول شيئا مثل هذا بخصوص الأولاد؟ وكيف لم تتنبه إلى مغزى توريث الإناث كما يُوَرَّث الذكور مع أن الإناث مُعْفَيَات من واجب الإنفاق فى البيت، سواء كان بيت الأب أو الزوج أو الابن أو الأخ؟ وكيف تجاهلت ما هو معروف للقاصى والدانى من أنه عليه الصلاة والسلام كان يرفض تماما أن تتزوج الفتاة أو المرأة ممن لا تحبّ؟ ومن أقواله صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكم خَيْرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي". وكان "آخر ما تكلم به صلى الله عليه وسلم أنْ قال: أوصيكم بالضعيفين: النساء وما ملكت أيمانكم".
ومن الناحية الأخرى سوف نرى بعد قليل ما تقوله، فى موضوع النساء، النصرانية التثليثية التى يأخذ قساوستها على عاتقهم شتم النبى محمد والدين الذى أتى به وكأن التطاول السفيه عليه فرض دينى أمرهم به السيد المسيح، الذى لا يكفون عن الإشادة بما أتى به من سلام ورحمة وتسامح، وهم لا يعرفون شيئا عن السلام ولا الرحمة ولا التسامح، بل يتباذؤون ليل نهار فى حق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم رغم كل الاحترام الذى يبديه الإسلام لعيسى بن مريم وأمه عليهما السلام. ولسوف يتبين لنا أن موقف النصرانية من النساء أبعد ما يكون عما أوهموا به البنت المسكينة من أنها تَنْصُرها على الرجل وتدفعها إلى مناطحته، بَلْهَ التغلبَ عليه وكسر أنفه وإرغامه فى التراب طبقا لما تتنادى به الببغاوات من الفارغين والفارغات الفاشلين فى الحياة حقدًا منهم ورغبةً فى هدم البيوت تحت المسميات واللافتات البراقة الكاذبة.
والآن إلى ما كتبه فى هذا الموضوع بولس فى رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس فى الإصحاح الحادى عَشَر ما يلى، وهو مجرد مثال: "1كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا بِالْمَسِيحِ. 2فَأَمْدَحُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ عَلَى أَنَّكُمْ تَذْكُرُونَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَتَحْفَظُونَ التَّعَالِيمَ كَمَا سَلَّمْتُهَا إِلَيْكُمْ. 3وَلكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُل هُوَ الْمَسِيحُ، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ. 4كُلُّ رَجُل يُصَلِّي أَوْ يَتَنَبَّأُ وَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْءٌ، يَشِينُ رَأْسَهُ. 5وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ وَرَأْسُهَا غَيْرُ مُغُطَّى، فَتَشِينُ رَأْسَهَا، لأَنَّهَا وَالْمَحْلُوقَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ. 6إِذِ الْمَرْأَةُ، إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى، فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا. وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ، فَلْتَتَغَطَّ. 7فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ. 8لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ. 9وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ. 10لِهذَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا سُلْطَانٌ عَلَى رَأْسِهَا، مِنْ أَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ. 11غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ. 12لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ مِنَ الرَّجُلِ، هكَذَا الرَّجُلُ أَيْضًا هُوَ بِالْمَرْأَةِ. وَلكِنَّ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ هِيَ مِنَ اللهِ. 13احْكُمُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: هَلْ يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَى اللهِ وَهِيَ غَيْرُ مُغَطَّاةٍ؟ 14أَمْ لَيْسَتِ الطَّبِيعَةُ نَفْسُهَا تُعَلِّمُكُمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِنْ كَانَ يُرْخِي شَعْرَهُ فَهُوَ عَيْبٌ لَهُ؟ 15وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَتْ تُرْخِي شَعْرَهَا فَهُوَ مَجْدٌ لَهَا، لأَنَّ الشَّعْرَ قَدْ أُعْطِيَ لَهَا عِوَضَ بُرْقُعٍ. 16وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُظْهِرُ أَنَّهُ يُحِبُّ الْخِصَامَ، فَلَيْسَ لَنَا نَحْنُ عَادَةٌ مِثْلُ هذِهِ، وَلاَ لِكَنَائِسِ اللهِ".
ثم ما كتبه بولس أيضا فى الإصحاح الخامس من رسالته إلى أهل أفسس: "22أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ، 23لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ. 24وَلكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ"، وكذلك ما كتبه فى الإصحاح الرابع من رسالته إلى أهل كولوسِّى: "18أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا يَلِيقُ فِي الرَّبِّ"، وفى الإصحاح الثانى من رسالته إلى تيموثاوس: "8فَأُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ الرِّجَالُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، رَافِعِينَ أَيَادِيَ طَاهِرَةً، بِدُونِ غَضَبٍ وَلاَ جِدَال. 9وَكَذلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّل، لاَ بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لآلِئَ أَوْ مَلاَبِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَنِ، 10بَلْ كَمَا يَلِيقُ بِنِسَاءٍ مُتَعَاهِدَاتٍ بِتَقْوَى اللهِ بِأَعْمَال صَالِحَةٍ. 11لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ. 12وَلكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ، 13لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، 14وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي. 15وَلكِنَّهَا سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ".
ثم ما جاء فى الإصحاح الثالث من الرسالة الأولى المنسوبة لبطرس: "1كَذلِكُنَّ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، كُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِكُنَّ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لاَ يُطِيعُونَ الْكَلِمَةَ، يُرْبَحُونَ بِسِيرَةِ النِّسَاءِ بِدُونِ كَلِمَةٍ، 2مُلاَحِظِينَ سِيرَتَكُنَّ الطَّاهِرَةَ بِخَوْفٍ. 3وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ، مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، 4بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ. 5فَإِنَّهُ هكَذَا كَانَتْ قَدِيمًا النِّسَاءُ الْقِدِّيسَاتُ أَيْضًا الْمُتَوَكِّلاَتُ عَلَى اللهِ، يُزَيِّنَّ أَنْفُسَهُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ، 6كَمَا كَانَتْ سَارَةُ تُطِيعُ إِبْرَاهِيمَ دَاعِيَةً إِيَّاهُ «سَيِّدَهَا»، الَّتِي صِرْتُنَّ أَوْلاَدَهَا، صَانِعَاتٍ خَيْرًا، وَغَيْرَ خَائِفَاتٍ خَوْفًا الْبَتَّةَ".
يتبع...
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة Sharm في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
مشاركات: 17
آخر مشاركة: 02-09-2015, 04:11 AM
-
بواسطة عبد الرحمن احمد عبد الرحمن في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 8
آخر مشاركة: 25-02-2013, 09:25 AM
-
بواسطة صوت الضمير في المنتدى منتديات الدعاة العامة
مشاركات: 6
آخر مشاركة: 30-06-2008, 02:45 PM
-
بواسطة واثق بالله في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 13
آخر مشاركة: 15-05-2007, 12:58 AM
-
بواسطة karam_144 في المنتدى مشروع كشف تدليس مواقع النصارى
مشاركات: 15
آخر مشاركة: 28-03-2007, 09:05 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات