تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها

النتائج 1 إلى 10 من 68

الموضوع: تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المشاركات
    486
    آخر نشاط
    22-08-2009
    على الساعة
    04:16 PM

    افتراضي مشاركة: تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها

    يتبع تاريخ القد س وأحداثها



    المعظم عيسى وبيت المقدس:

    وصف المؤرخون الملك المعظم عيسى بن العادل بأنه "جُمع له بين الشجاعة والبراعة والعلم"، وإن كانت له هفوات وأخطاء قاتلة، وقد كان للمعظم نصيب في ولاية القدس والدفاع عنها، فوُلّيَ دمشق والقدس في حياة أبيه، ثم انفرد بهما سنة 615 هـ حتى توفي سنة ستمائة وأربع وعشرين.

    لم يكن الصليبيون يَمَلُّون من محاولاتهم استعادة القدس منذ خرجت من أيديهم، بل واصلوا الحرب تلو الحرب أملاً في استردادها، وفى سنة ستمائة وسبع كانت لهم محاولة إلى ذلك، فتحركوا بقواتهم ناحية القدس، وارتكبوا بعض المفاسد، فخرج إليهم المعظم عيسى بجنوده، وقام أهل العلم يحضون الناس على الجهاد في سبيل الله، وكان بدمشق حينئذ عالم كبير وواعظ جليل هو سبط ابن الجوزي، يجلس ويلتف الناس حوله بالآلاف، فقام في ربيع الأول من هذا العام وخطب في الناس، وحضهم على الجهاد في سبيل الله، وأخرج لهم شَعرًا لأناس تابوا بين يديه، وصنعوا منها ما يفيد في عون المجاهدين، فلما رآها الناسُ في مجلس الوعظ بكوا بكاء شديدًا، وقطعوا من شعورهم مثلها، وخرج العالِم من دمشق راكبا فرسه "والناس من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، فخرج من باب الفرج، وبات بالمصلى، ثم ركب من الغد في الناس.. ومعه خلائق كثيرون، خرجوا بنية الجهاد إلى بلاد القدس...".

    وحين وصل الركب إلى نابلس تلقاهم المعظم عيسى، فلما رأى ما صُنع من شعور التائبين، "جعل يقبِّلها ويمرِّغها على عينيه ووجهه ويبكى"، والتقى سبط ابن الجوزي بجمهوره في نابلس ووعظهم، وحضهم على الجهاد في سبيل الله، ثم خرجوا في جيش المعظم نحو الفرنجة، فقتلوا منهم كثيرًا، وخربوا أماكن لكي لا يستفيد منها الصليبيون في الهجوم على المسلمين، وغنم المسلمون وعادوا سالمين، وحصن المعظم جبل الطور بالقدس ليكون مجالاً لإرباك الصليبيين.

    ورأى الفرنجة الصليبيون أن المسالمة في هذه الحال أفضل لهم، فراسلوا الملك العادل والد المعظم، وصالحوه على هدنة بين الطرفين، فوافقهم على ذلك.

    وفى سنة ستمائة وأربع عشرة انقضت المهلة، فعاد الصليبيون إلى الإفساد في الأرض، فنهبوا ما كان في بيسان من الغلات والدواب، وقتلوا وسبوا كثيرا من المسلمين، وانتشروا بين بيسان وبانياس يقطعون الطريق ويقتلون ويأسرون، فتحرك الملك المعظم بقواته حتى نزل بين القدس ونابلس "خوفًا على القدس منهم، فإنه هو الأهم الأكبر" فرجعوا دون مرادهم من القدس.

    وفي السنة التالية قاتل المعظم الصليبيين عند القيمون، فغلبهم، "وقتل منهم خلقا، وأسر من الداوية - وهي قوات خاصة - مائة، فأدخلهم إلى القدس منكَّسةً أعلامهم".

    لكن المعظم أخطأ خطئًا كبيرا حين هدم سور القدس، وذلك في المحرم من سنة 616هـ، فصعَّب على المسلمين فيما بعد مهمة حماية المدينة وحراستها من العدو المتربص، وهرب المقدسيون من المدينة مخافة أن يفاجئهم الصليبيون، "وتركوا أموالهم وأثاثهم، وتمزقوا في البلاد كل ممزق".


    الكامل الأيوبي والقدس

    أصبحت تركة العادل وميراثه ثقيلا على من بعده، سواء في مصر أم الشام، فتحمل ابنه الكامل أثقل المسئوليات؛ إذ كانت ولايته على مصر، وصار لزامًا عليه أن يواجه الحملة الصليبية القوية، والتي تقدمت سنة ستمائة وخمس عشرة (في أواخر حياة أبيه) حتى استولت على دمياط، وقتلوا العباد وخربوا البلاد.

    هنالك استنجد الكامل بالمسلمين وأمرائهم ليدركوا المسلمين قبل أن يملك الفرنجة مصر، ويتحكموا منها في مصير المنطقة، فأقبلت العساكر الإسلامية إليه من كل مكان، وكان أولَ من قدم عليه أخوه الأشرف، ثم المعظم. وهاجمت قوات المسلمين الفرنجة في السنة التالية، بعد أن كمل استعدادها، فهُزم الصليبيون، وقُتل منهم عشرة آلاف، وأخذ المسلمون منهم خيلا وأموالا كثيرة، دون أن يحرروا دمياط.

    كل هذا والقدس هدف أعز منالا على السهام الصليبية، لكنها بقيت متنقلة بين أيادي بني أيوب كما كان حالها معهم دائما، فبعد صلاح الدين تولى عليها ابنه الأفضل، ثم أخذها منه عمه العادل، وورثها عنه ابنه المعظم، وبوفاة المعظم سنة 624هـ تولى أمر القدس ابنه الناصر داود، لكنها لم تدم في يده طويلا؛ إذ انتزعها منه سريعا عمه الكامل سلطان مصر.

    كان الكامل يقاتل الصليبيين وهو يعلم أنهم قصدوا مصر لكسر شوكتها والاستيلاء عليها، ليسهُل لهم الاستيلاء على بيت المقدس، فحرص على ألا يعطيهم الفرصة لتحقيق هذا الهدف الكبير. لكنه حين أحس بضعف التحالف الذي بينه وبين إخوته، ووقعت وحشة بينه وبين أخيه الأشرف، عرض على الصليبيين المعسكِرين في دمياط أن يأخذوا بيت المقدس وكل ما أخذه صلاح الدين منهم، مقابل أن يتركوا دمياط ويرحلوا عنها، لكن الصليبيين ظنوا أن الكامل لن يدعهم مادامت في مصر قوة، فلم يقبلوا ما عرضه عليهم.

    وجاء القدر الإلهي بنجدة المسلمين، حيث ضاقت الأقوات على الصليبيين في دمياط، وجاءهم الطعام من البحر فاستولى عليه أسطول المسلمين، وفتح بعض المسلمين عليهم سدًا على النيل عند دمياط، حتى غرقت المدينة، وصار الصليبيون فيها محصورين من الجهات الأربع، وشدد المسلمون الحصار عليهم، حتى اضطر الصليبيون إلى طلب الصلح مع الجلاء، فوافقهم الكامل ولم يعطهم من الأرض شيئًا.

    وفى سنة خمس وعشرين وستمائة جدد الصليبيون دماءهم بقوات جديدة أقبلت من صقلية في الحملة السادسة، فاستولوا على صيدا وانتزعوها من يد المسلمين، وزحف الكامل بقواته من مصر إلى الشام حتى دخل بيت المقدس لحمايتها، وحين اطمأن إلى وجود أخيه الأشرف وقواته في الشام عهد إليه بحفظ بيت المقدس، وهمّ بالعودة إلى مصر، لكن الأشرف خشي على بيت المقدس من الفرنجة، فرجا أخاه أن يبقى إلى جواره لحماية المدينة المقدسة، فبقي الملكان هناك "يحوطان القدس من الفرنج".

    وأتى العام التالي بمفاجأة غير سارة للمسلمين، إذ وقع الخلاف والتنازع بين أبناء البيت الأيوبي، والصليبيون على مقربة منهم، والكامل مقيم بنواحي بيت المقدس، ووجد الصليبيون فرصتهم الذهبية في النزاع البادي بين المسلمين، فدخلوا مع الكامل في مفاوضات أملوا فيها شروطهم برد القدس وما استعاده صلاح الدين منهم، وأُمضي الصلح على إعادة بيت المقدس إلى الصليبيين بمنتهى اليسر والسهولة، وهي التي استردها المسلمون بالأمس بدماء الشهداء، وبذلوا لأجلها أقصى ما يمكنهم بذله. لذلك كان وقع هذا الحادث مؤلما على المسلمين، وبقي نقطة سوداء في تاريخ السلطان الكامل الأيوبي.

    يتبع
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المشاركات
    486
    آخر نشاط
    22-08-2009
    على الساعة
    04:16 PM

    افتراضي مشاركة: تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها

    يتبع تاريخ القد س وأحداثها



    تأثر المسلمين بتسليم القدس للصليبيين:

    بقيت أمجاد تحرير الأيوبيين الأولِ للقدس سنة 583هـ أغنية ينشدها المسلمون، وأحبوا جهاد بني أيوب وحفْظهم للمدينة المباركة، ووضعوا القائد الكبير صلاح الدين موضع الاحترام الشديد..

    لكن لم تمر اثنتان وأربعون سنة على تحرير صلاح الدين للقدس، أي في سنة ستمائة وست وعشرين، حتى جاء من البيت الأيوبي من يدخل في هدنة ومفاوضات يصالح فيها الصليبيين مقابل أن يتنازل لهم عن درة المدن وزهرتها الغالية (القدس) ما عدا الحرم القدسي، وهو السلطان الكامل ابن أخي صلاح الدين، وأراد من ذلك أن يتخلص من المنافسة مع الصليبيين، ليتفرغ لتوسيع ممتلكاته على حساب غيره من السلاطين الأيوبيين!!

    ودخل الإمبراطور فرديرك الثاني قائدُ الحملةِ بيتَ المقدس في ربيع الآخر، في احتفال مهيب، وهو مملوء بالفخر لما حققه بغير قتال من نصر لم تستطع أوروبا أن تحققه بالحرب والقتال في أربع حملات صليبية جاوزت قواتها المليون من الجنود.

    وما سمع المسلمون بالخبر، حتى صاروا في ذهول شديد، لا يصدقون ما جرى، وتألمت القلوب له تألما شديدًا، وبكى المسلمون في شوارع دمشق وبيوتها ومساجدها، وفى شتى بلاد المسلمين، حتى لم يمر على دمشق يوم بكت فيه كبكائها في هذا اليوم!!

    "وبقي أهل بيت المقدس مع الفرنج في الدار، ونطق الناقوس، وصمت الأذان، وعد الناس ذلك وصمة في الدين، وتوجهت به اللائمة من الخلافة (والمسلمين) قاطبة على الكامل".


    الناصر داود وتحرير مؤقت للقدس:

    انتقل شرف الإمارة على القدس ودمشق عقب وفاة المعظم سنة 625هـ ـ إلى ابنه الناصر داود، ومن هنا صار لزامًا على الناصر الحفاظ على الدرة الثمينة (القدس) وصيانتها من التربص الصليبي بها، لكن المفاجأة جاءت في العام التالي لتولي داود السلطة (سنة 626هـ)، إذ استولى عمه الكامل على القدس، وعقد هدنة مع الصليبيين لمدة عشر سنوات، يمتنعون أثناءها عن الحرب، على أن يمنحهم القدس.

    وكان ذلك الصلح من أجل أن يتفرغ الكامل لانتزاع دمشق من يد الناصر داود، وفى جولات متتابعة تنقلت دمشق من يد إلى يد، وامتد سلطان الناصر داود وانحسر، حتى أصبح أميرًا على حصن الكرك إلى الشرق من البحر الميت، وكان له دور كبير في وضع نجم الدين أيوب في السلطنة على مصر، بعد أن رأى ألوان الذل والسجن. ولنجم الدين هذا فضل في التحرير الأيوبي الثالث لبيت المقدس.

    لقد كان التحرير الأيوبي الأول للمدينة المقدسة على يد الناصر صلاح الدين، والثاني على يد الناصر داود، حيث قرر داود في سنة 637هـ التفرغ لتحرير القدس من يد الصليبيين الذين عاش مسلمو القدس بينهم في ذلة..

    كان الناصر داود يؤمن جيدًا بأن أي نداء للجماهير المسلمة لتحرير القدس سيلاقي استجابة سريعة، فجمع جمعا عظيما من المسلمين، وقسمهم فرقا لكل فرقة راية، ووزعهم على جوانب المدينة، واتفق على أن تكون إشارة البدء التي يكون عندها الهجوم على الصليبيين هو التكبير..

    سارت القوات المسلمة ليلاً، وأخذوا أهبتهم واستعدادهم الكامل، وأشعلوا النيران، ورفعوا الرايات، والصليبيون في القدس يحتفلون بعيدهم، قد انشغلوا بشرب الخمر واللهو واللعب...

    وهنا ارتفع صوت التكبير، فتردد بين المشرق والمغرب، وسمع الصليبيون في القدس الصوت يأتي من كل مكان كالرعد، فملكهم الخوف والجزع، ودخل المسلمون المدينة وقتلوا الكثير من الصليبيين وبينهم ملكهم.

    وأعاد الناصر ما كان قد أقره الناصر صلاح الدين أخو جده من احترام الأماكن الطاهرة وصيانتها، وكتب داود بالبشرى إلى المسلمين في كل مكان، وعاد الشاعر يقارن بين الناصر داود والناصر صلاح الدين ويقول:

    المسجد الأقصى له عادة

    سارت فصارت مثلاً سائرًا

    إذا عاد بالكفر مستوطنًا

    أن يبعث الله له ناصرًا

    فناصر طهره أولاً

    وناصر طهره آخرًا!!

    ولأن القدس كانت حينئذ مدينة بلا أسوار، يصعب الدفاع عنها إلا بقوات ضخمة، والبيتَ الأيوبي ضعيف لا تجتمع لسلاطينه كلمة، بل تحالف بعضهم مع الصليبيين ـ لهذا كله فقد انسحب الناصر داود من القدس نحو الكرك، فدخلها الصليبيون من جديد.

    يتبع
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المشاركات
    486
    آخر نشاط
    22-08-2009
    على الساعة
    04:16 PM

    افتراضي مشاركة: تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها

    يتبع تاريخ القد س وأحداثها

    الملك الصالح أيوب وتحرير القدس:

    بعد تحرير الناصر داود لها عادت القدس إلى الصليبيين من جديد؛ بسبب تحالفاتهم مع بعض ملوك البيت الأيوبي، منهم الصالح إسماعيل صاحب دمشق، والمنصور صاحب حمص.
    كان هذا التحالف معقودًا في وجه سلطان الديار المصرية نجم الدين أيوب، الذي استقدم من المشرق جيشًا من وراء الفرات، من بقايا الدولة الخوارزمية المنهكة في مواجهات عديدة مع قوات المغول وغيرهم.
    وفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة وقعت معركة شرسة بين جيش نجم الدين أيوب، وفيهم القوات الخوارزمية، وبين الحلف المضاد من الصليبيين وبعض الأمراء الأيوبيين، وانتصر نجم الدين وقواته انتصارًا ساحقًا، وانكسر الفرنجة وحلفاؤهم، وقال بعض أمراء المسلمين المتحالفين مع الصليبيين: "قد علمت أنّا لما وقفنا تحت صلبان الفرنج أنا لا نفلح"!
    وفي نفس هذه السنة حاصر نجم الدين أيوب بقواته من الخوارزمية ومن مصر بيت المقدس التي رجعت مدينة صليبية يجلس المحتلون على صخرتها، ويشربون الخمر، وعُلق الجرس في المسجد الأقصى، وصمت صوت الأذان. وقد كان الصليبيون حاولوا تحصين المدينة وتعزيز حاميتها وتقوية استحكاماتها، لكن الحماس والشدة التي ميزت قوات الخوارزمية جعلتهم يقتحمون المدينة المباركة بقوة، حيث دار في شوارعها قتال شديد انهارت فيه المقاومة الصليبية، وقَتل فيها الخوارزمية عددًا كبيرًا من الصليبيين، وتركوا ستة آلاف من رجالهم ونسائهم وأطفالهم يخرجون بشفاعة من الملك الناصر داود.
    وفي عام ستمائة وأربعة وأربعين نزل الصالح نجم الدين أيوب أرض الشام، ودخل دمشق، وغزا بعض المدن والحصون، "وزار في رجوعه (في العام التالي) بيت المقدس، وتفقد أحواله"، وأمر بإعمار سور المدينة، كما كان أيام الناصر صلاح الدين، وأنفق على ذلك من الخراج، وما يتحصل من غلات بيت المقدس، وتعهد بالإنفاق على ذلك من ماله إن احتاج".
    وكان هذا التحرير للقدس هو التحرير الثالث الذي قام به الأيوبيون للمدينة المباركة، حيث بقيت في يد المسلمين بعدها زمنًا طويلاً، وتنافس عليها الأيوبيون والمماليك، حتى انفرد بها المماليك، وتلاهم العثمانيون، ثم دخلتها القوات البريطانية في أوائل القرن العشرين الميلادي، وتلاها الاحتلال الصهيوني في عامي 1948 و1967.


    القدس بين الأيوبيين والمماليك:

    من تحت العباءة الأيوبية خرجت دولة المماليك؛ إذ عمد سلاطين بني أيوب المتأخرين إلى الإكثار من الرقيق الذين يجلبونهم صغارًا، ويربونهم على الفروسية، دعمًا لسلطانهم وتثبيتًا لملكهم، وأهم هؤلاء السلاطين الأيوبيين نجم الدين أيوب صاحب الديار المصرية.
    وقد عظم شأن مماليك نجم الدين أيوب بعد وفاته حتى قتلوا ولده توران شاه، وقفزوا على كرسي الملك في صورة المملوك عز الدين أيبك سنة ستمائة وثمان وأربعين ومنذ هذه اللحظة دب النزاع والخلاف بين الأيوبيين في الشام والمماليك في مصر حول مواضع النفوذ، يقود الأيوبيين الناصر يوسف صاحب دمشق، ويتزعم المماليك عز الدين أيبك.
    وقد بلغ من انحطاط الملوك حينئذ أن كلا الطرفين حاول الاستعانة بالصليبيين ضد الآخر، والمذهل أن كليهما وعد الصليبيين بإعطائهم بيت المقدس مكافأة لهم على هذا التحالف.
    وأدرك المستعصم متولي الخلافة العباسية في بغداد خطورة هذا الوضع، وأيقن أن هلاك المسلمين بمصر والشام متحقق من جراء تحالفهم مع الصليبيين، خاصة أن التتار مقبلون من المشرق زحفا على دار الخلافة، كأنهم إعصار لا يوقفه شيء، فبعث الخليفة المستعصم نجم الدين البادرائي رسولا للصلح بين المسلمين في مصر والشام، فوجد القتالَ قد نشب بين الفريقين، واشتدت الحرب، والصليبيون ينتظرون من عز الدين أيبك أن يسلمهم بيت المقدس إلا أن البادرائي أفلح في الإصلاح بين الفريقين المسلمين المتنازعين، وردهما إلى الصواب، وذلك سنة ستمائة وإحدى وخمسين.
    وكان من شروط هذا الصلح أن تبقى لأيبك مصر وجنوب فلسطين بما فيها بيت المقدس. لكن المدينة المباركة انتقلت في معاهدة صلح جديدة (سنة ستمائة وأربع وخمسين) إلى السلطان الناصر يوسف صاحب دمشق، وبقيت في يده إلى سنة 658هـ، حيث جاء الإعصار المغولي قاصدًا اجتياح الشام ومن بعدها مصر، لكن المغول انكسروا في عين جالوت.
    يتبع
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. فى القدس ...
    بواسطة al_mojahd في المنتدى اللغة العربية وأبحاثها
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 03-01-2011, 11:53 AM
  2. إلى القدس نعود
    بواسطة طه عاصم في المنتدى الأدب والشعر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-09-2007, 04:07 PM
  3. في القدس .. قد نطق الحجر !
    بواسطة nour_el_huda في المنتدى الأدب والشعر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13-07-2007, 10:07 AM
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 20-02-2006, 12:22 AM
  5. نداء القدس
    بواسطة محمدعبدالفتاح على ابراهيم في المنتدى الأدب والشعر
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 08-11-2005, 01:21 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها

تاريـــــــــــــخ القدس وأحداثها