شكرا لك أخي علي هذا الموضوع الذي نحن في أشد الحاجة إليه في هذا الوقت لأن العمل الصالح في هذه الدنيا هو الطريق الموصل إلى سعادة الآخرة كما في قوله تعالى : " وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ المُتَّقِينَ "
أي أن الدار الآخرة خير لهم من الدنيا , وكرامة الله التي أعدها لهم فيها أعظم من كرامته التي عجلها لهم في دنياهم , وهذا للمتقين الذين خافوا الله في دنياهم فاتقوا عقابه بأداء فرائضه وتجنب معاصيه . قال تعالى : " من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " وقال سبحانه وتعالى : " والآخرة خير وأبقى " أي لا يبقى من أعمالك في الدنيا إلا الصالح منها , والذي قصدت به وجه الله , وسيكون أعظم مدخراتك وأنفع لك من الدنيا كلها في ذلك اليوم.
جاء في كتاب روح الدين الإسلامي : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " لا رهبانية في الإسلام " لأن الرهبانية تجعل الصالحين من عباد الله لا يهتمون إلا بنجاة أنفسهم , ويهربون إلى الكهوف والصوامع , وينتقل زمام أمور العالم إلى من لا هم لهم إلا الفساد في الأرض ."
وعلي هذا المفهوم تضيع مهمة الإنسان التي كلف بها . فإن كانت الرهبانية طلباً لرضوان الله والقرب منه , فاعلموا أن العمل جهاد وهو من أعظم القربات إلى الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من خرج يسعى علي أطفال صغار فهو في سبيل الله ومن خرج يسعى علي أبوين كبيرين فهو في سبيل الله ومن خرج يسعى علي نفسه ليعفها فهو في سبيل الله "

وجاء في نفس الكتاب أيضا " حب الله من أهم القواعد في بناء الأخلاق , وهو يحولنا إلى أرواح لطيفة لا يصدر عنها شر ولا عدوان , وقد يصل بنا إلى حب كل شئ في الوجود حين نتمثل العالم كله من صنع المحبوب, وهذا بالطبع لا يتيسر إلا حين يغلب علينا الصفاء فننسى البغض والانتقام والحسد وسائر الدسائس الصغيرة التي تفسد جمال الحياة وتصيّر الأحياء أشقياء "
وفقنا الله جميعا إلى الخير , وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يصلح مجتمعنا وتستقيم حياة شبابنا ,وتقوى بذلك شوكتنا وترتفع رايتنا بين الأمم