واليكم القول الفصل فى هذه النقطة
ما ثبت من اثار عن بعض الصحابة والتابعين فى الاية محل النقاش
أخرج ابن أبي حاتم عن أم أياس قالت‏:‏ كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة فقلت‏:‏ ندخل فقالت‏:‏ لا‏.‏ فقالت واحدة‏:‏ السلام عليكم‏.‏ أندخل‏؟‏ قالت‏:‏ ادخلوا ثم قالت ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها‏}‏‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏حتى تستأنسوا‏}‏ قال‏:‏ حتى تستأذنوا‏.‏ وكذالك
أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ الاستئناس‏.‏ الاستئذان‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏حتى تستأنسوا‏}‏ قال‏:‏ تنحنحوا وتنخموا‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال‏:‏ كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس تكلم ورفع صوته‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة في قوله ‏{‏حتى تستأنسوا‏}‏ قال‏:‏ هو الاستئذان قال‏:‏ وكان يقال الاستئذان ثلاث، فمن لم يؤذن له فيهن فليرجع‏.‏ اما الاولى فيسمع الحي‏.‏ وأما الثانية فيأخذوا حذرهم‏.‏ واما الثالثة فإن شاؤا أذنوا وإن شاؤا ردوه‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ‏{‏لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم‏}‏ يعني بيوتا ليست لكم ‏{‏حتى تستأنسوا وتسلموا‏}‏ فيها تقديم يعني حتى تسلموا ثم تستأذنوا، والسلام قبل الاستئذان، وهذا هو بن جبير الذى جئت بجميع الطرق عنه
وضف الى ذلك كلام بن حيان وبن حبان وبن كثير الذين ارفقناهم فى المداخلةالسابقة

وناتى للقول الفصل فى المسالة وهو ما ثبت عن رسول الله
أخرج ابن أبي شيبة ، والحكيم الترمذي ، والطبراني ، وابن مردويه ، وابن أبي حاتم ، عن أبي أيوب قال : قلت : يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى : " حتى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ على أَهْلِهَا" هذا التسليم عرفناه فما الاستئناس؟ قال : « يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت »
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الاستئناس أن يدعو الخادم حتى يستأنس أهل البيت الذين يسلم عليهم ».
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏من كان يشهد أني رسول الله فلا يدخل على أهل بيت حتى يستأنس ويسلم، فإذا نظر في قعر البيت فقد دخل‏"‏‏.‏
فهنا يبين لنا رسول الله معني تستأنسوا..
(الشوكاني, فتح القدير, 5, ص 205)
وبذكر حديث رسول الله لا عاد للشبهة اثر فيرد حديث رسول الله الاثر الذى روى عن بن عباس ولله الحمد والمنه
لا اخفى عليكم حين رائيت هذه الشبهة انتابنى الغيظ وقلت فى نفسى لابد من وجود ما يردها من صريح القول وخصوصا بعد ان قرات قول بن حجر والبيهقى حولها
الا انه بذكر حديث رسول الله لا يصح نسبة قول لصحابى يرد به حديث رسول الله ومن هنا يتبين ان هذا الاثر مكذوب عن بن عباس