قال القرطبي : كان الإنسان أول الأمر تراباً متفرق الأجزاء ، ثم بل بالماء فصار طيناً ، ثم ترك حتى أنتن فصار حمأ مسنوناً أي متغير الرائحة ، ثم يبس فصار صلصالاً . (1 )
والإنسان كما قال الشيخ يوسف القرضاوي : خلق عجيب جمع بين قبضة من طين الأرض ، ونفخة من روح الله . فمن عرف جانب الطين ، ونسي نفخة الروح لم يعرف حقيقة الإنسان . ومن أعطى الجزء الطيني فيه غذاءه وريه مما تنبت الأرض ، ولم يعط الجانب الروحي غذاءه من الإيمان ومعرفة الله ، فقد بخس الفطرة الإنسانية حقها ، وحرمها ما به حياتها وقوامها . (2 )
والمعنى : أن الله خلق الإنسان الأول آدم أبا البشر من طين أسود منتن متغير الرائحة ، وفي هذا إشارة إلى ما فينا من طبائع وما نحن عليه من خلق وغرائز ، وإذا عرفنا إننا خلقنا من طين أسود عرفنا السر في وقوعنا في الآثام وارتماء أكثر الناس في أحضان الرذيلة ، ولو بحثنا لوجدنا لنا رائحة تزكم الأنوف وتصد النفوس ، ولعلنا نقول أن سواد هذا الطين إشارة إلى ظلام النفوس وكدرتها وسلوكها الطريق الملتوي غير الواضح .
فعلينا أن نعرف جانب الروح في خلقنا ونغذيها بما يجعلها ترتقي بهذا المخلوق إلى أعلى مراتب الإنسانية ونحقق بذلك الأمانة التي كلفنا الله بها لكي نسعد بخيري الدنيا والآخرة .
نسأل الله أن يوفق الجميع لما خير العباد والبلاد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1[SIZE="3"]) د. محمد محمود حجازي . التفسير الواضح مجلد 2 الجزء الرابع عشر ص11
2) د . يوسف القرضاوي . الخصائص العامة للإسلام طباعة دار غريب القاهرة ص13