السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الإجابة على سؤالك بحاجة إلى محاضرة طويلة السرد لنقف على كل جزئية في الإجابة بما تستحقه من العلم والتوضيح. ولكن سأختصر لك الإجابة بالقدر الذي يوصل المعلومة واضحة مختصرة قدر الإمكان.
تنبه أخي الفاضل إلى أن دخول الجن في داخل جسم الإنسان لا يتم إلا بسحر، سواء صنع هذا السحر باشتراك بين ساحر إنسي وساحر جني، أو سحر من الجن وحدهم، وفي هذه الحالة يسمى (مس)، فمصدر علم السحر وتعليمه هم شياطين الجن، قال تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) (البقرة: 102).
هذا لأن السحر بالمختصر المفيد حسب تعريفي له هو: (تداخل الجن بخصائص قدراتهم الفائقة في عالم الإنس بتعاطي الكفريات)، والسحر شيء والمعجزة شيء آخر تماما، فالمعجزة تخرق العادات، فالمعجزة هي من (خوارق العادات)، ولا يخرق العادات إلا الله عز وجل، بينما السحر هو من (فوائق العادات)، فعادات وخصائص خلق الجن تفوق خصائص الإنس.
حتى الجن تفوق قدرات بعضهم البعض الآخر، فهناك جني وشيطان مارد، وعفريت من الجن، وهناك جن طيار مثلا، فكل منهم له قدرة خاصة يتفوق ويتميز بها على الجني الآخر، ومن هنا يسحر الجن لبعضهم البعض، وكذلك يسحرون للإنس.
وتنبه إلى أن السحر لا يبطل سحرا، ومن قال بذلك كفر، لأن الذي يبطل السحر هو (الله) فقط، قال تعالى: (فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ) (يونس: 81)، إذا فالقسيس بسحره لن يستطيع أن يبطل سحر الإنس أو سحر الجن.
وعلى أساس ما سبق من توضيح سوف نستطيع فهم كيفية عمل القسيس.
القسيس هو ساحر يستعين استعانة صريحة بالجن، ويعلم أن الله خلق الجن، وهذا خلاف معتقد رجال الكنيسة، وهذا بحاجة لشرح مستقل بذاته، الأنبا غريغوريوس يقول: (إن المعلومات المسيحية عن الجان محدودة، وحيث أن الجان لم يرد ذكره في الكتاب المقدس إلا في ثلاثة مواضع، ولكن الكتاب المقدس مليء بالآيات التي تتحدث عن الشياطين، وبذلك يبدو واضحًا أن الجان غير الشياطين، فهذه مملكة، وتلك مملكة أخرى، ويبدو أيضًا (وهذه معلومات من خارج الكتاب المقدس) أن عالم الجن مستويات مختلفة لهذه الجان، فالأعمال السحرية مثلاً يقال؛ أنها تكون في الطبقة السادسة من الجان، والعالم السفلي أو الجحيم إلى الجان، وعندما نصلي على الممسوسين نجد أن الجن ينطق ويقول بعض المعلومات التي قد تكون صادقة).( )
من الثابت لنا أيضا أن الجن منهم نصراني ومنهم مسلم وشياطين كفرة كفر مطلق، قال تعالى: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) (الجن: 11).
ومن المفترض أن القسيس يمارس السحر تحت مسمى (مواهب الروح القدس)، والذي يستخدم غالبا في عمليات التنصير، وهذا يعني أن هناك تواطؤ بين القساوسة وبين الجن النصراني، ولكن هنا سوف نجد حلقة مفقود، وهي أن السحر لا يتم إلا بالشياطين، فكيف يصنع الجن النصراني سحرا بدون شياطين؟
الحقيقة أن هناك تواطؤ بين الجن النصراني وبين الشياطين، فلا يوجد أي فائقة يمارسها القسيس إلا والشياطين لها دور فيها، وعلى هذا فالجن النصراني يستسلم لسلطة شياطين الجن بسلطة الطلاسم السحرية التي يستخدمها القسيس الساحر، وبهذا الشكل يخضع الجن النصراني للشياطين، ويتم منحهم السلطة الشيطيانية والطاقة السحرية اللازمة لتنفيذ السحر وأمر التكليف.
بهذا الشكل يتم التواطؤ بين القسيس الساحر وبين الجن النصراني، ويعملان معا في فريق عمل متكامل تحت سيطرة كاملة من شياطين الجن.
فإذا ذهب المريض إلى القسيس صنعت الجن النصراني باتفاق مسبق مع القسيس ما يسمى (سحر حبس) للسحر الأول، وبهذا صار هناك سحران لا سحر واحد، ويقوم (سحر الحبس) بحبس الجن أو السحر الأول ووقفه عن الاستمرار في عمله، ولا يبطله، لأن السحر كما ثبت لا يبطل سحرا، وهكذا صار على المعالج التعامل مع سحرين لا سحر واحد.
مهمة (سحر الحبس) هي السيطرة على خادم السحر الأول، ووقفه عن العمل، ويتم أسر هذا الخادم تحت سلطة خادم (سحر الحبس)، وهذا يقتضي أن يكون خادم (سحر الحبس) أشد قوة من خادم السحر الأول، إذا فمهمة القسيس ليست إبطال السحر، فهذا مستحيل، وهو يعلم استحالة هذا، ولكن مهمته السيطرة على خادم السحر الأول، لذلك ترى أن أعوان القسيس من الجن يقومون بخنق الخادم على الجسد، وهذا تجده مشاهد في أفلام القس (مكاري)، وهي موجودة على موقع خاص به على النت، تستطيع مشاهدته لتتأكد من حركات المرضى كيف يصارع الجن شيئا خفيا عن أعيننا، وهو خادم (سحر الحبس).






رد مع اقتباس


المفضلات