السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سوف نجد أن القرآن الكريم قد وضح بجلاء جازم لا يدع مجالا للشك أن مريم عليها السلام أحصنت فرجها، وحصانة الفرج أشمل وأعم من التبتل والعذرية، فلم تأتي بفاحشة قط.
قال تعالى: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 91 ).
قال تعالى: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) (التحريم: 12).
لأن معنى حصانة الفرج لا يقصر فقط على الحفاظ على بكارتها، بل الحفاظ على عموم عفتها وطهرها من دنس الشهوة، فلم يمسسها بشر قط، لأن الحصانة أشمل من مجرد مفهوم البكارة فقط، ولكن الحصانة تشمل كامل العفاف والطهر، فقد تكون فتاة بكر أو عذراء، لكن هذا لا يمنع أن تمس بيد أو تداعب أو تقبل أو تعانق أو تباشر، بينما الحصانة تنفي عنها كل هذا تماما.
قال تعالى: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (آل عمران: 47).
قال تعالى: (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) (مريم: 20).
لاحظ معي أنها قالت كلمتين لكل منهما دلالة مختلفة (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ )، (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)، فلم يمسسها بشر مجرد لمس اليد، ولم يعاشرها بشر في الحرام وكناية عنه البغاء، وهذا الختلاف في اللفظين يفيد وجود اختلاف في المعنى بين البغاء كناية عن المعاشر الجنسية الكاملة، واللمس كناية عن المباشرة بيد.
ولاحظ أيضا تأكيد القرآن على انها لم يلمسها بشر قد تكرر مرتين، بينما نفي البغاء عنها ذكر مرة واحدة فقط، وهذا بيان وتأكيد لقمة طهرها وعفافها.
على هذا يكون القرآن الكريم قد أكرم مريم عليها السلام، وهذا الإكرام ما لم تقدمه كتبهم المحرفة، وهذا هو بهتانهم العظيم، فالمسلمون أكرموا مريم عليها السلام أكثر مما أكرمها النصارى انفسهم.
قال تعالى: (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا) (النساء: 156).
ولكنهم يزعمون أنهم أكرموها (!) هذا من وجهة نظر معتقدهم الباطل والمحرف، فإكرامهم لها حسب معتقدهم السقيم أنهم عبدواها من دون الله عز وجل، فجعلوا منها أم الرب يسوع.
مع إضافة ملاحظة هامة للأخ الحبيب (محمود المصري)
أن القدوس من صفات الله تبارك وتعالى، وقد نسب النصارى القداسة لمريم عليها السلام فألهوها بأن قالوا (القديسة مريم) ، وقد قلت في مقالك:
1- مريم ليست بعذراء وأتت بطفلها بطريق غير شرعي والعايذ بالله (( تقدست العذراء عن هذا ))
فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف خلق الله لم نقل عنه (تقدس النبي عن ذلك) فهل يجوز أن يقال عن غيره؟
أعتقد أنك ربما نسختها ولم تقصد أن تقول هذا اللفظ، ولكن وجب التنبيه






رد مع اقتباس


المفضلات