آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
مقالة أخرى:
هل المصريون أصلهم فراعنة؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد فنرى في هذا العصر دعوى غريبة جدا لم تكن موجودة قبل هذا العصر أي قبل حوالي مائتي سنة.. ولا نجدها في كتب التاريخ مطلقا وهي نسبة المصريين أنفسهم إلى الفراعنة... وتمجيد الفراعنة بهذه الصورة وتعظيم معابدهم ومقابرهم وأهراماتهم وكثرة ذكرهم والاحتفال بأعيادهم.. فكل هذا ليس مذكورا في كتب التاريخ منذ القرن الرابع الميلادي وحتى القرن التاسع عشر الميلادي، أي حتى وضع نابليون قدمه في مصر ثم أوعز إلى بعض مستشرقي الحملة الفرنسية بأن يقول للمصريين إن أصلكم الفراعنة، ثم تطورت هذه الفكرة في القرن التاسع عشر الميلادي عن طريق المستشرقين الفرنسيين سواء الذين عاشوا في مصر أو الذي التقطوا البعثات المصرية التي أرسلت إلى فرنسا ثم ترجع لتدعو إلى كتابة التاريخ الفرعوني وإحياء ذكرى الفراعنة...
وأما في القرن الرابع الميلادي فلأن الدولة الرومانية البيزنطية أعلنت لأول مرة في التاريخ أن النصرانية هي الدين الرسمي للدولة.. وكان هناك صراع مرير بين النصرانية والوثنية الرومانية خلال ثلاثة قرون قام فيها الرومان بمحاولة القضاء على النصرانية، حتى بلغت شدة ذروتها في نهاية القرن الثالث الميلادي وهو ما يسمى في التاريخ النصراني ب"عصر الشهداء".. ورد الفعل الطبيعي والمنتظر بعد انتصار النصرانية هو القضاء على كل ما هو وثني في جميع أنحاء الدولة الرومانية، والصراع كذلك مشهور بعد ذلك بين النصرانية والوثنية ولكن في هذه المرة كانت الكرة للنصرانية.. ولما كانت مصر تابعة للدولة الرومانية، ولما كان ينتشر فيها المعابد الوثنية الفرعونية القديمة، ولما كان الوثنيون ملعونين في التوراة والإنجيل وفيما يسمى اليوم بالعهد القديم والعهد الجديد، ولما كان التاريخ مليء بالصراع بين الأنبياء والوثنيين في جميع الأرض القديمة مثل بابا ومصر وغيرها، ولما كان هذا التاريخ مسطور وإلى الآن في العهد القديم في الكتاب المقدس لدى النصارى، كان من المتوقع والأمر الطبيعي هو قضاء النصرانية على ما يمكن القضاء عليه من الأفكار والشخصيات الوثنية في مصر وغيرها، وإهمال عن قصد ما لا يمكن القضاء عليه من الشخصيات والمعابد الفرعونية الوثنية...
وبعد الفتح الإسلامي لمصر في القرن السابع الميلادي، نجد أن إهمال الفكر الوثني والمعابد الوثنية لم ينقص ولكن يزيد، لأجل أن الإسلام كذلك نشأ في حلبة صراع بين عبادة الله عز وجل وبين عبادة الأوثان، وكذلك نجد أن كثير من السور والآيات القرآنية تجادل عباد الأوثان والأصنام والتماثيل وتحذر من هذه العقيدة والأفكار بل إن أكثر الآيات والسور التي تتحدث عن العقيدة تدعو بالصريح إلى نبذ عبادة الأصنام... فالوضع طبيعي أن تظل هذه المعابد الفرعونية الوثنية مهجورة والأفكار الوثنية مطموسة واللغات الفرعونية القديمة مجهولة والأحجار التي يمكن فك بها لغات الفراعنة مهملة عن قصد أو عن غير قصد... وأكثر من ذلك نهي نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم عن صناعة التماثيل، بل ونهى عن دخول مقابر الظالمين الذين أهلكهم الله عز وجل ومقابر الوثنيين إلا لضرورة مع البكاء والخوف والإسراع في السير إذا مر بجوار هذه المناطق التي كان يعيش فيه الوثنيين الذين كانوا يعبدون الأوثان...
فكل هذا التاريخ أي منذ دخول الفرس مصر وأخذها من الفراعنة في القرن السابع قبل الميلاد وحتى دخول نابليون مصر وإرسال أول بعثة إلى فرنسا لتتشرب الفكر من المستشرقين الفرنسيين، أي مدة حوالي ألفي عام ونصف، كانت الدعوة إلى الفرعونية مندثرة مهملة مجهولة مهملة مزدراه محقرة معاداه ملعونة... ففي كتب التاريخ القديمة لا يذكر العصر الفرعوني إلا كعصر من العصور البائدة، ولا الأسر الفرعونية إلا كغيرها من الأمم التي انتهى وجودها وليس لها أي فضل يذكر على بقية الأمم والحضارات المندثرة، بل من الحضارات الوثنية الحقيرة الجاهلية، وهذا في كل الكتب القديمة للمؤرخين النصارى والمسلمين واليهود مثل أسفار الكتاب المقدس...
والمصريون الذي هم من نسل الفراعنة القبط اليوم نسبتهم قليلة جدا بالنسبة للشعب المصري.. لأننا لو قلنا إنهم هم النصارى الأرثوذكس لما وجدنا أكثر من 7%، إذا أخرجنا النصارى الذين لهم أصول يونانية أو شامية أو أروبية... فإذا قلنا إن هؤلاء الأقباط النصارى قد دخل ضعفا (أي مرتان) عدد الموجودين اليوم في الإسلام بعد الفتح الإسلامي لكانت نسبتهم لا تزيد عن 21%... أما بقية الشعب المصري فهم خليط من الشعوب التي عاشت في مصر بعد الفراعنة.. والفراعنة كانوا حقبة من التاريخ ليس التاريخ كله... فلم يكن لهم وجود قبل الطوفان... أما بعد الطوفان فهم ينسبون إلى قبط بن مصرايم بن حام بن نوح، كما هو مشهور في كتب التاريخ، وكما ذكر السويدي في "سبائك الذهب" أن القبط وأهل النوبة وجميع السود من أهل الفرع الحامي... وبعد الفراعنة عاش في مصر شعوب أخرى. فيصعب أن يؤكد أحد أنه من نسل الأقباط اليوم أو من تلك الشعوب... فعاش في مصر الفرس ثم الباطالمة الإغريق ثم الرومان ثم العرب ثم الأتراك الإخشيديون ثم البربر المغاربة في العصر الفاطمي ثم الأتراك الأكراد ثم الأتراك المماليك ثم الأتراك العثمانيون والشراكسة والألبان الذين هم أصل أسرة محمد علي... فمن الصعب الآن أن يؤكد أحد من نسل أحد تلك الشعوب خالصا دون اختلاط إلا في القبائل المشهورة التي لم تختلط بغيرها. وكذلك فمن المؤكد أن أقباط اليوم ليس كلهم نصارى ولكن بالتأكيد فإن كثيرا منهم مسلمون.
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة ابو عبدالله في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 22-10-2012, 06:40 AM
-
بواسطة يوسف الجزائر في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 25-05-2011, 12:24 PM
-
بواسطة ابو عبدالله في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 19-01-2010, 10:40 AM
-
بواسطة nohataha في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 6
آخر مشاركة: 29-10-2009, 07:58 PM
-
بواسطة Ahmed_Negm في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 09-03-2009, 04:23 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات