شبهات بعض المستشرقين التي تروجها بعض المواقع المسيحية واليهودية حول حادثة الإسراء والمعراج .

على أحد هذه المواقع يروج الكاتب عزت اندراوس للزعم القائل أن قصة المعراج استنسخت من قصة فارسية قديمة يقول الكاتب: "ولننظر فيما إذا كان ما ذُكر عن معراج محمد أُخذ من قصة قديمة مشابهة لها أم لا. وإذا سأل سائل: ما هو مصدر قصة المعراج؟ قلنا: كتاب «أرتاويراف نامك» المكتوب باللغة البهلوية (أي اللغة الفارسية القديمة) ، في أيام أردشير بابكان ملك الفرس. وبيان ذلك أنه لما أخذت ديانة زردشت في بلاد الفرس في الانحطاط، ورغب المجوس في إحيائها في قلوب الناس، انتخبوا شاباً من أهل زرشت اسمه «أرتاويراف» وأرسلوا روحه إلى السماء. ووقع على جسده سُبات. وكان الهدف من سفره إلى السماء أن يطَّلع على كل شيء فيها ويأتيهم بنبأ. فعرج هذا الشاب إلى السماء بقيادة وإرشاد رئيس من رؤساء الملائكة اسمه «سروش» فجال من طبقة إلى أخرى وترقى بالتدريج إلى أعلى فأعلى. ولما اطلع على كل شيء أمره «أورمزد» الإله الصالح (سند وعضد مذهب زردشت) أن يرجع إلى الأرض ويخبر الزردشتية بما شاهد، ودُوِّنت هذه الأشياء بحذافيرها وكل ما جرى له في أثناء معراجه في كتاب «أرتاويراف نامك».

وينساق الكاتب وراء أوهامه مقارناً بين بعض المرويات والأثار التي وردت في كتب السير حول حادثة الإسراء المعراج وبعض العبارات التي وردت في كتاب «أرتاويراف نامك» ليؤكد المقولة الشائعة حول وجود تشابه بين معراج محمد ومعراج أرتاويراف الوهمي.

وقد انبرى الدكتور حسين جمعة لتفنيد هذه الشبهة في كتابه الجديد الصادر عام2006 عن اتحاد الكتاب العرب بعنوان: مرايا الالتقاء والارتقاء بين الأدبين العربي والفارسي وتضمن الكتاب فصولاً أربعة بحثت في القواسم المتشركة بين الأدبين العربي والفارسي، والمؤثرات الفارسية في شعر الأعشى، ثم قصة المعراج في الأدب، وفلسفة الخيام في الرباعيات.

وخصص المؤلف الفصل الثالث من الكتاب لمرحلة صدر الإسلام فاختار قصة المعراج النبوي بما تمثله من شهرة تركت بصماتها في إحداث نهضة أدبية وفكرية كبرى، رغم ما تداول به الدارسون حولها، واختلفوا في ماهيتها، وطبيعتها، وعليه فقد رغب المؤلف أن يكون العنوان: قصة المعراج في الأدب ـ قراءة مقارنة

وقصد المؤلف في هذا الفصل إلى كشف اللثام عن جملة من الأخطاء الفكرية، والتاريخية التي ذهب إليها بعض الدارسين حين جعل أحدهم معراج (أردافيراف) أصلاً للمعراج النبوي. أو حين صنف بعض الباحثين المعراج النبوي تحت مفهوم أدب الرحلات، أو الأدب المسرحي، وعدم تفهّم المعجزة الإلهية فيه، وهذا ما كان سبباً في تحريض المؤلف على تبني المنهج التاريخي التحليلي لعرض المعارج، وقصص الرحلات إلى العالم الآخر لمعرفة حقيقة الأمر. وبهذا الصدد تعرض المؤلف إلى ما يزيد على خمسين معراجاً ورحلة في هذا المجال. وكان قد عرض مفهوم الإسراء والمعراج وماهيته في العقيدة الإسلامية كما جاء في القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة، وتوقف عند عدد من المعاريج، والرحلات بموازنة، ومقارنة مجيدة. وخاصة ما تعلق بالمصنفات الإسلامية، والغربية كملحمة (الكوميديا الإلهية) للشاعر الإيطالي دانتي. والفردوس المفقود للشاعر الإنكليزي (ملتون). وتدعيماً لهذه المسألة ألحق المؤلف بهذا الفصل ملاحق ستة مثلت مرايا للحقيقة كشفت مزاعم عديدة، وأرجعتها إلى مكانها الصحيح. كما أنهت خرافة أثر معراج (أردافيراف) في المعراج النبوي.‏

وكان الدكتور نذيرالعظمة قد تطرق في كتابه (المعراج والرمز الصوفي) الذي صدر عن دار الباحث- بيروت 1982م ، لقصة الاسراء والمعراج باللغتين العربية والانجليزية وأحصى ما ينوف على عشرين قصة منشورة لموضوع الاسراء والمعراج مستقاة من القرآن الكريم والسنة من حيث معمارها الاساسي وشخصياتها ورموزها وقال أن المخيلة الشعبية اضافت وبالغت او ضخمت بعض جوانب من هذه القصة بما يلبي حاجاتها الجمالية ذائقة وخيالا، وأشار إلى ان هناك ما يقارب الاربعين رواية لحديث الاسراء والمعراج عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين كلها صحيحة تختلف في اجزاء الرواية وترتيبها لكنها تتفق في عناصرها الاساسية.

واهم هذه الروايات رواية مالك بن أنس، ثم ما رواه ابن اسحاق في السيرة التي اختزلت في سيرة ابن هشام ثم الرواية الشعبية المنسوبة الى ابن عباس وهي اوسعها وتنوف على الخمسين صفحة من القطع المتوسط.

وأشار العظمة إلى الفرق بين اهتمام اهل الحديث بالصحيح من هذه الرويات لتوفر السند،ونظرة المهتمين بالأدب والفولكلور الى ما تراكم منها كموروث شعبي إسلامي افرزته المخيلة المشتركة، ومعمار القصة واطارها العام وعناصرها الاساسية تتوفر في أغلب ما يسمى بقصص الاسراء والمعراج من مجئ جبريل الى الرسول عليه الصلاة والسلام والقيام بالرحلة الى بيت المقدس، والصلاة بالانبياء اماماً هناك، ثم الصعود الى السموات السبع,, ومقابلة النبي الموكل بكل سماء والحوار مع الملائكة لكل منها ثم زيارة الجحيم والنعيم والكلام عمن فيهما.