

-
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
أختي الكريمة ..
إن كلام هذا الجهول يتفتق الجهل من جنباته ..
النقطة الرئيسية في جهله التي سببت كل هذا الكلام الغث منه هو جهله بأن القرآن أصلا يعتمد في
نقله على المشافهة وليست الكتابة ..
فلا يمكن إطلاقا لأي أحد يريد أن يحفظ القرآن الكريم أن يمسك بالمصحف مباشرة ويبدأ يحفظ منه
هكذا دون أن يتلقاه مشافهة من محفظ أو مقريء .. وهذا هو أساس تلقي القرآن الكريم ..
القرآن الكريم حين نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلمه إياه جبريل ، كيف ينطق
حروفه وكلماته كما هي من الله عز وجل ، ثم تلقاه الصحابة من فم الرسول صلى الله عليه وسلم
فحفظوه ووعوه في صدورهم على اختلاف قراءاته التي أقرأها إياهم الرسول صلى الله عليه وسلم
فهذا هو الأصل الذي ترجع إليه حتى المصاحف ، ولهذا لو لم يبق في الأرض مصحف مكتوب ،
فإنه لا يضيع القرآن ، وإنما كانت ولازالت المصاحف المكتوبة بالنقط ، ومن قبل التنقيط ، تقابل على
مافي الصدور ، ولهذا فإن فائدة التنقيط ليست لحفظ القرآن المنقول بالتواتر ، وإنما لتسهيل القراءة
على العامة فحسب ، أما القرآن فإنه محفوظ في الصدور ، ومعلوم أن المحفوظ في الصدور منقول
بالسماع لا يحتاج فيه إلى تنقيط أصلاً ، ولكن هؤلاء الجهال النصارى يظنون أن القرآن لم يحفظ إلا
بالخط المكتوب ، واعتمادا على ذلك فحسب نقله المسلمون !!
فهذه قاعدة هامة جدا يجب أن يعيها هذا الجهول ليزول كل التباس من عقله الضيق ..
ثم انظري إلى جهله الصارخ في القول بأن سيدنا عثمان رضي الله عنه هو من نقط المصحف
وشكله ، وهذا كذب وافتراء ، فإن المصحف العثماني يخلو من النقط والتشكيل ليحتمل وجوه
القراءة .. فانظري أختاه إلى هذا الكم من الكذب والجهل والافتراء فمشاركته وأسئلته كلها تدور
حول هذا الكذب ..
وانظري إلى سؤالاته الثلاث الأولى ، ولتضحكي على هذا الجهل المدقع ..
اللغة العربية كانت بالتنقيط !!! ههههههههههه
والقرآن جاء من عند الله منقطا ؟!! ما هذا الجهل المخزي ؟!! أيظن أن القرآن نزل أوراقا مكتوب
فيها بالحبر الأسود ؟!! أعوذ بالله من الضلال ..
أما لماذا أحرق عثمان المصاحف ، فيجيب على ذلك العلامة الزرقاني في ( مناهل العرفان ) قائلا :
" اتسعت الفتوحات في زمن عثمان واستبحر العمران وتفرق المسلمون في الأمصار والأقطار ونبتت ناشئة جديدة كانت بحاجة إلى دراسة القرآن وطال عهد الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم والوحي والتنزيل وكان أهل كل إقليم من أقاليم الإسلام يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة فأهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب وأهل الكوفة يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود وغيرهم يقرأ بقراءة أبي موسى الأشعري فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة بطريقة فتحت باب الشقاق والنزاع في قراءة القرآن أشبه بما كان بين الصحابة قبل أن يعلموا أن القرآن نزل على سبعة أحرف بل كان هذا الشقاق أشد لبعد عهد هؤلاء بالنبوة وعدم وجود الرسول بينهم يطمئنون إلى حكمه ويصدرون جميعا عن رأيه واستفحل الداء حتى كفر بعضهم بعضا وكادت تكون فتنة في الأرض وفسادا كبيرا ولم يقف هذا الطغيان عند حد بل كاد يلفح بناره جميع البلاد الإسلامية حتى الحجاز والمدينة وأصاب الصغار والكبار على سواء أخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق أبي قلابة أنه قال لما كانت خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل والمعلم يعلم قراءة الرجل فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين حتى كفر بعضهم بعضا فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال أنتم عندي تختلفون فمن نأى عني من الأمصار أشد اختلافا وصدق عثمان فقد كانت الأمصار النائية أشد اختلافا ونزاعا من المدينة والحجاز وكان الذين يسمعون اختلاف القراءات من تلك الأمصار إذا جمعتهم المجامع أو التقوا على جهاد أعدائهم يعجبون من ذلك وكانوا يمعنون في التعجب والإنكار كلما سمعوا زيادة في اختلاف طرق أداء القرآن وتأدى بهم التعجب إلى الشك والمداجاة ثم إلى التأثيم والملاحاة وتيقظت الفتنة التي كادت تطيح فيها الرؤوس وتسفك الدماء وتقود المسلمين إلى مثل اختلاف اليهود والنصارى في كتابهم كما قال حذيفة لعثمان في الحديث الآتي قريبا أضف إلى ذلك أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن لم تكن معروفة لأهل تلك الأمصار ولم يكن من السهل عليهم أن يعرفوها كلها حتى يتحاكموا إليها فيما يختلفون إنما كان كل صحابي في إقليم يقرئهم بما يعرف فقط من الحروف التي نزل عليها القرآن ولم يكن بين أيديهم مصحف جامع يرجعون إليه فيما شجر بينهم من هذا الخلاف والشقاق البعيد لهذه الأسباب والأحداث رأى عثمان بثاقب رأيه وصادق نظره أن يتدارك الخرق قبل أن يتسع على الراقع وأن يستأصل الداء قبل أن يعز الدواء فجمع أعلام الصحابة وذوي البصر منهم وأجال الرأي بينه وبينهم في علاج هذه الفتنة ووضع حدا لذلك الاختلاف وحسم مادة هذا النزاع فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصاحف يرسل منها إلى الأمصار وأن يؤمر الناس بإحراق كل ما عداها وألا يعتمدوا سواها وبذلك يرأب الصدع ويجبر الكسر وتعتبر تلك المصاحف العثمانية الرسمية نورهم الهادي في ظلام هذا الاختلاف ومصباحهم الكشاف في ليل تلك الفتنة وحكمهم العدل في ذاك النزاع والمراء وشفاءهم الناجع من مصيبة ذلك الداء ....
و بعد أن أتم عثمان نسخ المصاحف بالصورة السابقة عمل على إرسالها وإنقاذها إلى الأقطار وأمر أن يحرف كل ما عداها مما يخالفها سواء كانت صحفا أم مصاحف وذلك ليقطع عرق النزاع من ناحية وليحمل المسلمين على الجادة في كتاب الله من ناحية أخرى فلا يأخذوا إلا بتلك المصاحف التي توافر فيها من المزايا ما لم يتوافر في غيرها وهذه المزايا هي :
1- الاقتصار على ما ثبت بالتواتر دون ما كانت روايته آحادا
2- وإهمال ما نسخت تلاوته ولم يستقر في العرضة الأخيرة
3- وترتيب السور والآيات على الوجه المعروف الآن بخلاف صحف أبي بكر رضي الله عنه فقد كانت مرتبة الآيات دون السور
4- وكتابتها بطريقة كانت تجمع وجوه القراءات المختلفة والأحرف التي نزل عليها القرآن على ما مر بك من عدم إعجامها وشكلها ومن توزيع وجوه القراءات على المصاحف إذا لم يحتملها الرسم الواحد
5- وتجريدها من كل ما ليس قرآنا كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة شرحا لمعنى أو بيانا لناسخ ومنسوخ أو نحو ذلك .
وقد استجاب الصحابة لعثمان فحرقوا مصاحفهم واجتمعوا جميعا على المصاحف العثمانية حتى عبد الله بن مسعود الذي نقل عنه أنه أنكر أولا مصاحف عثمان وأنه أبى أن يحرق مصحفه رجع وعاد إلى حظيرة الجماعة حين ظهر له مزايا تلك المصاحف العثمانية واجتماع الأمة عليها وتوحيد الكلمة بها وبعدئذ طهر الجو الإسلامي من أوبئة الشقاق والنزاع وأصبح مصحف ابن مسعود ومصحف أبي بن كعب ومصحف عائشة ومصحف علي ومصحف سالم مولى أبي حذيفة أصبحت كلها وأمثالها في خبر كان مغسولة بالماء أو محروقة بالنيران وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ورضي الله عن عثمان فقد أرضى بذلك العمل الجليل ربه وحافظ على القرآن وجمع كلمة الأمة وأغلق باب الفتنة ولا يبرح المسلمون يقطفون من ثمار صنيعه هذا إلى اليوم وما بعد اليوم " انتهى كلامه رحمه الله ..
أرجو أن أكون وُفقت إلى شفاء صدرك بهذه الإجابة ، وأنبهك إلى حرمة دخول مواقع الكفر هذه
أختي ، فالله يقول في كتابه العزيز : {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} (140) سورة النساء .
بارك الله فيك ورزقك الجنة ..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
قال الرافعي - رحمه الله - : (وهو دين يعلو بالقوة ويدعو إليها ويريد إخضاع الدنيا وحكم العالم ويستفرغ همَّه في ذلك، لا لإعزاز الأقوى وإذلال الأضعف، ولكن للارتفاع بالأضعف إلى الأقوى؛ وفرْقُ ما بين شريعته وشرائع القوة، أن هذه إنما هي قوة سيادة الطبيعة وتحكمها، أما هو فقوة سيادة الفضيلة وتغلبها؛ وتلك تعمل للتفريق وهو يعمل للمساواة؛ وسيادة الطبيعة وعملها للتفريق هما أساس العبودية، وغلبة الفضيلة وعملها للمساواة هما أعظم وسائل الحرية) [وحي القلم: 2/7].
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة الزهراء حبيبتي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 10-05-2012, 06:04 PM
-
بواسطة المهتدي بالله في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
مشاركات: 34
آخر مشاركة: 02-05-2010, 05:43 AM
-
بواسطة الزهراء حبيبتي في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 10-02-2010, 10:37 AM
-
بواسطة Habeebabdelmalek في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 8
آخر مشاركة: 16-07-2007, 03:52 PM
-
بواسطة aowahab في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 25-01-2007, 11:14 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات