السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كل عام وأنتم بخير جميعا يا جماعة بمناسبة العيد

بالنسبة لتفسير للأية الكريمة فبسم الله نبدأ


يقول ابن كثيرفي تفسير الاية الكريمة : فَسَّرَ الْمُحْسِنِينَ بِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش أَيْ لَا يَتَعَاطَوْنَ الْمُحَرَّمَات الْكَبَائِر وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُمْ بَعْض الصَّغَائِر فَإِنَّهُ يَغْفِر لَهُمْ وَيَسْتُر عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا" . وَقَالَ هَهُنَا " الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَم " وَهَذَا اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ اللَّمَم مِنْ صَغَائِر الذُّنُوب وَمُحَقَّرَات الْأَعْمَال
ثم الحديث : رَأَيْت شَيْئًا أَشْبَه بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ اللَّه تَعَالَى كَتَبَ عَلَى اِبْن آدَم حَظّه مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْن النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَان النُّطْقُ وَالنَّفْس تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبهُ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق.

وفي مجمع البيان يقول «إلا اللمم» منصوب على الاستثناء من الإثم و الفواحش لأن اللمم دونهما إلا أنه منهما.

وفي تفسير الجلالين الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إلَّا اللَّمَم" هُوَ صِغَار الذُّنُوب كَالنَّظْرَةِ وَالْقُبْلَة وَاللَّمْسَة فَهُوَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَالْمَعْنَى لَكِنَّ اللَّمَم يُغْفَر بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر "إنَّ رَبّك وَاسِع الْمَغْفِرَة" بِذَلِكَ وَبِقَبُولِ التَّوْبَة وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَقُول

ويقول الطبري وَقَوْله : { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم } يَقُول : الَّذِينَ يَبْتَعِدُونَ عَنْ كَبَائِر الْإِثْم الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ فَلَا يَقْرَبُونَهَا. { وَالْفَوَاحِش } وَهِيَ الزِّنَا وَمَا أَشْبَهَهُ , مِمَّا أَوْجَبَ اللَّه فِيهِ حَدًّا.
وَقَوْله : { إِلَّا اللَّمَم } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى " إِلَّا " فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطِع , وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش , إِلَّا اللَّمَم الَّذِي أَلَمُّوا بِهِ مِنْ الْإِثْم وَالْفَوَاحِش فِي الْجَاهِلِيَّة قَبْل الْإِسْلَام , فَإِنَّ اللَّه قَدْ عَفَا لَهُمْ عَنْهُ , فَلَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهِ .

وحتى في الاحاديت التي تذكر في نفس الموضوع نجد ان المضمون للأية الكريمة هو :
أن اللذين يجتنبون ويبتعدون عن كبائر الأثم والذنوب إلا بعض صغائر الذنوب وكما اتضح في الحديث فالعين زناها النظر .... الى أخر الحديث.وحتى ما ذكر في مجمع البيان يتضح أن اللمم هو ما دون (( كبائر الاثم )) أي هو صغائر الاثم . فالمقصود باللمم هي صغائر الذنوب والتي تنحت عن منزلة الكبائر . ولهؤلاء اللذين يفعلون هذه الصغائر من الذنوب فإن الله واسع المغفرة وهو يقبل توبة عباده التائبين وكما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كل ابن أدم خطاء وخير الخطاءين التوابين )) وهذا بناء على أن الله واسع المغفرة والرحمة بعباده.
فاللذين يبتعدون عن كبائر الذنوب ولكنهم يرتكبون صغائرها فإن الله غفور , وبالطبع تأتي المغفرة بعد التوبة بشروطها الكاملة , حتى لا يعتمد عليها ضعاف النفوس في فعل المعاصي.


وفي هذا رأي الإجماع بوضوح .
والله أعلم