السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

‏حدثني ‏ ‏محمود بن غيلان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏ابن طاوس ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏قال ‏
‏ما رأيت شيئا أشبه ‏ ‏باللمم ‏ ‏مما ‏ ‏قال ‏ ‏أبو هريرة ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن الله كتب على ابن ‏ ‏آدم ‏ ‏حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه
‏وقال ‏ ‏شبابة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ورقاء ‏ ‏عن ‏ ‏ابن طاوس ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم .
صحيح البخاري

هنا أخيتي في الله وذلك بحسب ما جاء تفسيرها في فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قوله ( باللمم ) بفتح اللام والميم هو ما يلم به الشخص من شهوات النفس , وقيل هو مقارفة الذنوب الصغار , وقال الراغب : اللمم مقارفة المعصية ويعبر به عن الصغيرة , ومحصل كلام ابن عباس تخصيصه ببعضها , ويحتمل أن يكون أراد أن ذلك من جملة اللمم أو في حكم اللمم .

ومن خلال الآية التي جائت في سورة النجم قال الخطابي : المراد باللمم ما ذكره الله في قوله تعالى : ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) وهو المعفو عنه . وقال في الآية الأخرى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) فيؤخذ من الآيتين أن اللمم من الصغائر وأنه يكفر باجتناب الكبائر , وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على حديث : " من هم بحسنة ومن هم بسيئة " في وسط كتاب الرقاق . وقال ابن بطال : تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفرج تصديق بها فإذا صدقها الفرج كان ذلك كبيرة . ونقل الفراء أن بعضهم زعم أن " إلا " في قوله : ( إلا اللمم ) بمعنى الواو , وأنكره وقال : إلا صغائر الذنوب فإنها تكفر باجتناب كبارها , , إنما أطلق عليها زنا لأنها من دواعيه , فهو من إطلاق اسم المسبب على السبب مجازا . وفي قوله : " والنفس تشتهي والفرج يصدق أو يكذب " ما يستدل به على أن العبد لا يخلق فعل نفسه لأنه قد يريد الزنا مثلا ويشتهيه فلا يطاوعه العضو الذي يريد أن يزني به ويعجزه الحيلة فيه ولا يدري لذلك سببا , ولو كان خالقا لفعله لما عجز عن فعل ما يريده مع وجود الطواعية واستحكام الشهوة فدل على أن ذلك فعل مقدر يقدرها إذا شاء ويعطلها إذا شاء . ‏

والله تعالى اعلم