(4 )
عودة الى آراء المفسرين
بعد أن علمنا مما سبق أن السكينة فى التراث اليهودى ( شاخيناه ) تعنى غطاء تابوت العهد الذى هو عندهم موضع سكنى ( يهوه ) ، نعود مرة أخرى الى آراء مفسرى القرآن الكريم التى عرضنا لها من قبل بهدف معرفة مصدرها ودرجتها من الصحة
لقد لفت نظرنا فيها أن بعضها كان مأخوذا عن علماء بنى اسرائيل ، وأنها قد وصفت السكينة بأوصاف مادية محسوسة كان أبرزها أن لها رأس هرة ووجه انسان وجناحان
وقد سبق أن وصفنا تلك الآراء بأنها تجنح نحو الخرافة ، ورأينا كيف وصفها صاحب تفسير المنار بأنها مما لا يقبله عقل
ولكن المفاجأة المدهشة اننى بعد أن تأملت جيدا فى تلك الأوصاف المادية التى أعطاها المفسرون للسكينة قد وجدت أنها انما كانت تحاول أن تصف هيئة تمثالى الكروبين الذهبيين اللذين صنعهما بنو اسرائيل بأمر من يهوه فوق غطاء التابوت ( انظر الصورة أعلاه )
ولكن ما المقصود بالكروبين ؟
جاء فى ( قاموس الكتاب المقدس ) الصادر عن دار الثقافة فى ص 779 من ط 8 ما يلى : " كروبيم : هى صيغة الجمع العبرية ( ومفردها كروب ) وهم ملائكة يرسلون من قبل الله ، أو يقيمون فى حضرته تعالى ، ويقال عنهم أنهم ذوو جناحين ، أما أشباههم فكانت من ذهب وأقيمت على غطاء تابوت العهد ، وكان جناحا الكروبين يظللان التابوت . . . وقد رأى حزقيال الكروبيم فى رؤياه عند نهر خابور ولكل منهم أربعة أوجه ، وهى : وجه انسان ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر . . . وقد ظن البعض أن الكروبيم كانت تشبه تماثيل أبى الهول المجنحة فى مصر وفينيقيا ، والثيران المجنحة فى بابل وآشور "
وفيما يلى النص التوراتى الذى ذكر طريقة صنع غطاء التابوت ( الشاكيناه ) وما عليه من كروبيم ، جاء فى سفر الخروج - اصحاح 25 ما يلى :
" وتصنع غطاء من ذهب نقى طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف . وتصنع كروبين من ذهب . صنعة خراطة تصنعهما على طرفى الغطاء . فاصنع كروبا واحدا على الطرف من هنا . وكروبا آخر على الطرف من هناك . من الغطاء تصنعون الكروبين على طرفيه . ويكون الكروبان باسطين أجنحتهما الى فوق مظللين بأجنحتهما على الغطاء ووجهاهما كل واحد الى الآخر . نحو الغطاء يكون وجها الكروبين "
مما سبق كله يتبين لنا أن اوصاف السكينة الواردة بكتب تفسير القرآن تبدو متطابقة الى حد كبير مع أوصاف الكروبين على غطاء التابوت ، من حيث أن لها جناحان ، ووجه كوجه الانسان ، أما رأس الهرة فانها تقترب من رأس الأسد فى رؤيا حزقيال للكروبيم ، فمن اليسير أن نستنبط تسرب هذا الوصف الأخير الى وهب بن منبه ومنه الى المفسرين من روايات التلموديين ومن تفسير الحاخامات
هذا هو تحليلنا لأقوال المفسرين ، ولكن تبقى اشارة القرآن الاعجازية أبعد من هذا بكثير ، وفى الحلقة القادمة والأخيرة سوف نزيدها بيانا
( يتبع باذن الله )








رد مع اقتباس


المفضلات