

-
صعَّدت السلطات المصرية حالة الطوارئ القصوى؛ خوفًا من وصول العدوى إلى مزارع الخنازير المملوكة للنصارى جامعي القمامة، والقريبة من الكتل السكانية في عدة محافظات، أهمها القاهرة.
وطالب الدكتور عبد الهادي مصباح ـ أستاذ المناعة والميكروبيولوجي ـ بسرعة نقل مزارع الخنازير التي يتملكها النصارى العاملين في جمع القمامة، من داخل الكتل السكنية في المحافظات المصرية، وقال مصباح: "إن الخنازير هي الوعاء الذي تتم داخله عملية تحور فيروس الإنفلونزا، وما حدث هذه الأيام هو أن الخنزير أصبح يحمل فيروسات إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير والإنفلونزا البشرية؛ مما ساعد على تحور الفيروس بشكل خطير".
وقال الدكتور مصباح: "إن علامات الخطورة تزداد يومًا بعد يوم، خاصة أن فيروس أنفلونزا الطيور ظهر بشكل مختلف عن بداياته ليؤثر بشكل أكثر شراسة؛ حيث أصبح متواجدًا لوقت طويل داخل جسم الإنسان قبل أن يتسبب في وفاته، بعد أن يتكاثر ليحقق العدوى ويسبب وباء خلال الفترة المقبلة؛ مما يؤكد أن الفيروس بدأ يتحور بالفعل ليبدأ بالعدوى من إنسان إلى إنسان أو من الخنزير إلى الإنسان".
لافتًا إلى أن الخنزير هو الحيوان الوحيد الذي يُصاب بفيروسي الأنفلونزا الآدمية والداجنة معًا، وأضاف مصباح: "أن الأبحاث على مر التاريخ أثبتت أن الخنزير هو أكبر وعاء يحمل كل الفيروسات التي قد تنتقل إلى الإنسان، وتسبب وباء عالميًّا"، منتقدًا تجاهل الحكومة نقل حظائر الخنازير حتى الآن إلى أماكن بعيدة عن التجمعات السكنية.
وتابع: "ما يثير تعجبي هو عدم اعتراض الحكومة على بقائها على الرغم من خطورتها، وهو الأمر الذي يضع علامات استفهام حول هذه القضية"، وأكد أن هناك إهمالًا جسيمًا تشهده منظومة تربية الدواجن في مصر؛ بسبب حالة "الاسترخاء" التي حدثت في الأعوام الماضية في تنفيذ إجراءات التشديد على التربية، وإعدام كل ما هو مصاب.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد هددت بإعلان مصر مصدرًا خطرًا لأنفلونزا الطيور؛ ما قد يؤدي لفرض حظر جوي عليها، ستكون له آثار مدمرة على الاقتصاد، ويؤكد الخبراء: أن عدد الخنازير التي يتم تربيتها في مصر يتراوح بين 200 و350 ألف خنزير، وأنها تعيش علي أطراف المدن بين البشر والحيوانات والطيور، وهي تنتشر في تجمعات على أطراف المدن.
ومن الملاحظ أن بداية طريق المحور بين محافظتي الجيزة و6 أكتوبر بها عدد كبير من المزارع، وهي تنتشر وتتكاثر بسرعة شديدة، ورغم صدور أكثر من قرار بنقلها إلا أنها ما تزال تزداد عددًا وتنتشر رائحتها على طول الدائري والمحور.
يأتي هذا في الوقت الذي تصاعدت فيه المخاوف الدولية من تحول أنفلونزا الخنازير إلى وباء، وانتقلت المخاوف من المكسيك والولايات المتحدة إلى الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي في فرنسا وأسبانيا مرورًا "بإسرائيل"، عبورًا إلى اليابان شرقًا.
وجددت منظمة الصحة العالمية تحذيرها من أن العدوى بأنفلونزا الخنازير يمكن أن تسبب وباءً عالميًّا، ووضعت المنظمة التحذير عند المرتبة الثالثة من مقياس من ست درجات لتحديد مدى خطورة انتشاره؛ وهو ما يعني محدودية انتقاله من شخص إلى آخر
يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه وزير الصحة المكسيكي "خوسيه إنغيل كوردوفا": أن عدد الوفيات ببلاده جراء الإصابة بأنفلونزا الخنازير ارتفع إلى 103، وأن نحو 400 شخص نقلوا للمستشفيات من أصل 1600 حالة مشتبه بها، وكانت الولايات المتحدة أعلنت حالة الطوارئ الصحية بعد إصابة 20 شخصًا بهذا المرض.
حكمة تحريم أكل الخنزير:
حرَّم الإسلام تناول لحم الخنزير وتضافرت الأدلة على ذلك؛ ومنها قول الله سبحانه: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام: 145]، وقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ...} [المائدة: 3]
وقال ابن حزم: (أجمَعَت أقوال العلماء على حرمته، فلا يَحل أكلُ شيء منه، سواءٌ في ذلك لحمُه أو شحمُه أو عصبُه أو غضروفُه أو حُشْوَتُه أو مخُّه أو أطرافُه أو غيرُ ذلك منه).
وإذا كان الشارع قد بيَّن العلة من حُرمة تناوُلِه بأنه "رجس" أي نجس، والنجسُ يجب على المسلم اجتنابُه، إلا أنه لم يحرَّم لذلك فقط؛ وإنما حُرِّم لخُبثه واشتماله على كثير من الأضرار التي يمكن أن تصل إلى حدِّ إهلاك مَن تَناوَلَه، فقد أثبتت الأبحاث العلمية والطبية أن الخنزير من بين سائر الحيوانات يُعَدّ أكبرَ مستودَع للجراثيم الضارة بجسم الإنسان؛ ومن الأمراض التي تنشأ عن أكل لحمه ما يلي:
1 ـ الأمراض الطفيلية: ومنها تلك التي تنشأ عن "الدودة اللولبية"، التي هي من أخطر الديدان بالنسبة للإنسان، والتي لا يخلو منها لحم الخنزير، وتتركز هذه في عضلات آكِلِ لحم الخنزير المحتوي على هذه الديدان، وتسبب له آلامًا شديدة تُشِل حركة هذه العضلات، كما تتركز بالحجاب الحاجز وكثرتُها به تؤدي إلى وقف التنفس ثم الموت.
و"الدودة الشريطية" التي يصل طولها عشرة أقدام؛ وما تسببه من اضطرابات هضمية وفقر للدم، فضلًا عما يسببه وجود حويصلاتها في مخ آكل لحم الخنزير وكبده ورئتَيه ونخاعه الشوكي من أضرار شديدة.
"وديدان الإسكارس" التي تسبب الالتهاب الرئوي وانسداد الأمعاء وغيرها، و"ديدان الإنكلستوما والبلهارسيا والدوسنتاريا" التي تسبب النزف وفقر الدم وغيرها من الأمراض التي تؤدي إلى الوفاة، إلى غير ذلك من الطفيليات الكثيرة التي تزيد عدَّتها على ثلاثين طُفيلًا، والتي تُخلِّف أضرارًا شديدة في مواضع مختلفة من بدن متناول لحم الخنزير.
2 ـ الأمراض البكتيرية: كالسل الرئوي والكوليرا التيفودية والباراتيفوئيد، والحمَّى المالطية وغيرها.
3 ـ الأمراض الفيروسية: كالتهاب الدماغ، والتهاب عضلة القلب، والأنفلونزا، والتهاب الفم البقري ونحوها.
4 ـ الأمراض الجرثومية: مثل جرثوم "التوكسو بلازماجواندي"؛ الذي يسبب الإصابة بالحمى والإنهاك البدني، وتضخم الكبد والطحال، أو التهاب الرئتين وعضلات القلب، أو التهاب السحائي، بالإضافة إلى فقد السمع والبصر.
5 ـ الأمراض الناشئة عن التركيب البيولوجي للحم الخنزير وشحمه، وذلك كزيادة نسبة حمض البوليك بالدم؛ لأن الخنزير لا يُخرج من هذا الحمض إلا نسبة 2% والباقي يصبح جزءًا من لحم الخنزير، ولهذا فإن الذين يأكلون لحمه يَشكُون من آلام المفاصل.
يضاف إلى هذا احتواءُ لحمه على دهون مشبعة بخلاف دهون سائر الحيوانات، ولذا يجد أَكَلَةُ لحم الخنزير ترسيبَ كمية من الدهن في أجسامهم وتزيد مادة الكوليسترول في دمهم؛ مما يجعلهم أكثر عرضة لتصلب الشرايين وأمراض القلب والذبحة الصدرية المفضية إلى الموت المفاجئ.
هذا بالإضافة إلى إصابة آكلي لحم الخنزير بعسر الهضم؛ بسبب بقاء هذا اللحم في المعدة قرابة أربع ساعات حتى يتم هضمه، خلافًا لبقية لحوم الحيوانات الأخرى، وما يسببه تناول لحمه من الإصابة بالسمنة وامتلاء جسم متناوله بالبثرات والحبوب والأكياس الدهنية، وتسببه في ضعف الذاكرة، وهذه الأضرار وغيرها دليل على أن الشارع الحكيم ما حرَّم تناول لحم الخنزير إلا لحكمة جليلة، هي الحفاظ على النفس، التي يُعَدُّ الحفاظ عليها أحَدَ الضروريات الخمسة في الشريعة الغراء.
http://www.shareah.com/index.php?/ne...view/id/18545/
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة عطاء الله الأزهري في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 6
آخر مشاركة: 18-06-2013, 04:30 AM
-
بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 22-10-2009, 09:35 PM
-
بواسطة hasenn في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 9
آخر مشاركة: 30-07-2008, 06:14 PM
-
بواسطة ronya في المنتدى المنتدى الطبي
مشاركات: 11
آخر مشاركة: 19-02-2008, 10:42 AM
-
بواسطة ronya في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
مشاركات: 11
آخر مشاركة: 19-02-2008, 10:42 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات