بارك الله فيك يا أخت ريحانة
فلن نفهم أي نص لغوي إلا من خلال سياقه
فقول الله عن الكفار: (وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ) [الأنعام] لا يعني أنهم يقصدون بالإنزال الخلق، والسياق يدل على هذا.
وقوله تعالى: (إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُون) هل يعنون لو شاء ربنا لخلق ملائكة؟؟؟؟!!!
وقوله تعالى على لسان عِيسَى بْن مَرْيَمَ: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ) يعني التنزيل بمعناه الحقيقي لا الخلق فقط، فالله يخلق ثم ينزل.
وقد ورد أن الله سينزل المائدة: (قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِين) فهل يعني ذلك نفي ابتكار الإنسان؟؟ كلا والسياق يدل على الإنزال الحقيقي. إن الله قادر على إنزال الخشب للإنسان ليصنع به المائدة، وكذلك أنه ليس بعزيز عليه أن ينزل له المائدة نفسها جاهزة الخلق، فالله خلق الخشب وخلق المائدة وخلق الحديد وخلق السندان فلماذا يعترضون على نزول السندان؟؟؟؟؟
كما أن قوله تعالى: (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) لا يعني نفي حقيقة التنزيل، فالأنعام خلقت ثم نزلت مثلما خلق آدم وحواء وإبليس ثم أنزلوا وكذلك الملائكة خلقوا ثم نزلوا يقول تعالى: (ما ننزل الملائكة إلا بالحق).
فهل يزعم المعترض أن التنزيل هنا بمعنى الخلق ؟؟؟!! أي ما نخلق الملائكة إلا بالحق كلا فإن هذا مخالف لسياق الآية، إن الآية واضحة وضوح الشمس.
وما المانع أن تكون الأنعام أنزلت مع كونها مخلوقة في الأصل؟
فإن آدم وحواء وإبليس أنزلهم الله من السماء وهو في الأصل مخلوق فهل ينافي نزوله أنه مخلوق
إن الملائكة تنزل من السماء وهي مخلوقة.
فهل جبريل وملك الموت نزلوا ولم يخلقوا.
ولا يعني نزول الملح نفي صنع الإنسان له كما أن نزول الخبز على بني إسرائيل لا ينفي صنع الإنسان له. وقد ذكر في توراتهم المحرفة نزول الخبز: فقالَ الرّبُّ لموسى: "الآنَ أُمطِرُ لكُم خبزًا مِنَ السَّماءِ، وعلى الشَّعبِ أنْ يَخرجوا ليلتقطوهُ طَعامَ كُلِّ يومِ في يومِهِ" سفر الخروج: 4.
ومن ثم فالنزول في آية الحديد هو نزول حقيقي ولا يعني الخلق فقط. والله أعلى وأعلم






رد مع اقتباس


المفضلات